صراع النفوذ: كيف تفجّر الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن؟

صراع النفوذ: كيف تفجّر الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن؟

 

Telegram

في اليمن، لم يكن التحالف السعودي ـ الإماراتي متماسكاً منذ اللحظة الأولى لانطلاق العدوان في مارس 2015. فبينما قادت السعودية الحرب عسكرياً وسياسياً، اتجهت الإمارات مبكراً إلى تثبيت حضورها في المناطق الساحلية والجزر الاستراتيجية، بعيداً عن خطوط المواجهة المباشرة مع صنعاء. وفي هذا السياق، دعمت أبو ظبي تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، ودفعت به ليكون أداة سيطرتها الميدانية في المحافظات الجنوبية، تحت شعار الانفصال.

بالتوازي، استثمرت الإمارات في الساحل الغربي عبر دعم طارق صالح وتشكيل "القوات المشتركة"، متخذة من مدينة المخا قاعدة رئيسية لها، في مسعى واضح للتحكم بأحد أهم الممرات البحرية العالمية. ورغم هذه التشكيلات العسكرية الواسعة، فإنها لم تخض معارك حقيقية ضد قوات صنعاء، باستثناء مواجهات محدودة انتهت بانسحابات سريعة، كما حدث في الحديدة عام 2021، ما كشف الطابع الوظيفي لهذه القوات، بوصفها أدوات نفوذ لا جبهات قتال.

في المقابل، وجدت السعودية نفسها وحيدة في مواجهة كلفة حرب استنزاف طويلة، تحملت فيها العبء الأكبر بشرياً ومادياً، خصوصاً بعد إعلان الإمارات "انسحابها العسكري" عام 2019، وهو انسحاب شكلي هدفه تقليص الخسائر لا إنهاء النفوذ. ومع تصاعد الخلاف، حاولت الرياض إنشاء أدوات موازية، أبرزها قوات "درع الوطن" عام 2023، في مسعى لاحتواء التمدد الإماراتي في مناطق النفط والجزر، إلا أن هذه المحاولات أخفقت في إحداث أي تغيير فعلي في ميزان السيطرة.

وجاءت التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة لتكشف حجم الارتباك السعودي، حيث بدت ردود الفعل دون مستوى الحدث، واكتفت الرياض بتحركات سياسية خجولة، قوبلت بإهانات ميدانية، ما شجّع أبو ظبي على توسيع نفوذها باتجاه محافظة أبين، في خطوة تهدف إلى استكمال إحكام السيطرة على الجنوب.

أمام هذا المشهد، انقسمت التفسيرات بين من يرى ما يجري انتكاسة سعودية واضحة، ومن يعتبره جزءاً من ترتيبات إقليمية أوسع تقودها الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لإعادة تدوير أدوات التحالف وتهيئة الأرضية لكيان انفصالي في جنوب اليمن، يكون منصة ضغط جديدة على صنعاء. وتدعم هذا الطرح مؤشرات عديدة، أبرزها انفتاح المجلس الانتقالي على "إسرائيل"، وتصريحات قادته حول الاستعداد للاعتراف بها، إلى جانب تقارير إسرائيلية رأت في السيطرة على عدن وباب المندب فرصة استراتيجية.

في المحصلة، يتضح أن الصراع السعودي ـ الإماراتي في اليمن ليس خلافاً عابراً، بل هو تعبير عن تناقضات عميقة في المصالح والرؤى، تُدار ضمن سقف الأجندة الأمريكية ـ الإسرائيلية. وبينما يستمر هذا الصراع في إعادة تشكيل خريطة النفوذ جنوباً وشرقاً، تتابع صنعاء المشهد بوعي واستعداد، مؤكدة جاهزيتها للتعامل مع مختلف السيناريوهات، في ظل قناعة راسخة بأن مآلات أي مواجهة كبرى ستكون محسومة لصالحها، استناداً إلى موازين القوة وتجارب السنوات الماضية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram