"يديعوت أحرونوت": سياسة أميركا خاطئة.. البرنامج النووي يتقدم

 

 

 

 

"يديعوت أحرونوت" تنشر مقالاً لوزير الأمن ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً يقول فيها إن إيهود باراك، في مقالته التي وردت في هذا الأسبوع تحت عنوان "للنظر إلى الواقع الإيراني عن كثب"، حلل بصورة صحيحة وضع البرنامج النووي الإيراني لكنني لا أتفق مع خلاصاته. 

"يديعوت أحرونوت" تنشر مقالاً لوزير الأمن ورئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي سابقاً موشِه يعالون يعلّق فيها على كلام إيهود باراك، قائلاً إن "إيران لم تعبر نقطة اللاعودة، يجب إيصال النظام الإيراني إلى معضلة قنبلة نووية أو بقاء النظام".

وفيا يلي نص المقال المنقول إلى العربية:

رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك، في مقالته التي وردت في هذا الأسبوع في "يديعوت أحرونوت" تحت عنوان "للنظر إلى الواقع الإيراني عن كثب"، حلل بصورة صحيحة وضع البرنامج النووي الإيراني لكنني لا أتفق مع خلاصاته. 

أنا أعرف البرنامج النووي الإيراني وأتابعه منذ عملي رئيساً لأمان في التسعينات من القرن الماضي إلى اليوم. لا شك أن البرنامج هو في مرحلة متقدمة جداً، خصوصاً بسبب السياسة الخاطئة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نتنياهو.

قرار الانسحاب من الاتفاق النووي الموقّع في سنة 2015 كان خطأً جسيماً. إنها ليست حكمة ما بعد العمل، إذ أنني حذّرت من ذلك قبل الانسحاب من الاتفاق في سنة 2018. إذا كان ترامب قد فعل هذا بتوصية وهناك من يقولون "بدفعٍ من" نتنياهو، عندها لـ"إسرائيل" دور في هذا الخطأ الفادح.

انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي سمح للنظام الإيراني بالتحرر من قيود الاتفاق، وحث أنشطة تخصيب اليورانيوم ومراكمة أكثر من 3000 كغ من اليورانيوم المخصب بمستويين مختلفين (20% و60%). وبذلك الاقتراب إلى مسافة حوالي شهر بحسب الـ "نيويورك تايمز" التي اقتبست معهداً أميركياً مهماً من تجميع مادة مخصّبة تمكّن من صنع قنبلة. كما ان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق فكك مجموعة الدول الموقّعة عليه (P5+1)، وكذلك التحالف الذي نجحت إدارة أوباما في بلورته من أجل التوصل إلى الاتفاق. 

لا شك أن الاتفاق النووي كان أيضاً أسوأ مما أردنا ومما قدّرنا انه سيكون بالإمكان التوصل إليه مع الإيرانيين في ظل ضائقتهم. من هذه الناحيةـ كان خطأً تاريخياً، لكن من الواضح أن اتفاقاً سيئاً أفضل من تحرر إيران من قيود الاتفاق. ربما كان بالإمكان تفهّم الخطوة لو أن ترامب ونتنياهو كانا قد أعدّا خطة بديلة في حال انتهك الإيرانيون الاتفاق مثلما انتهكوه. وبالفعل، المشروع النووي الإيراني موجود في وضعه الأكثر تقدّماً، لكني لا أقبل مزعم أن "المشروع عبر نقطة اللا-عودة" مثلما يزعم باراك في مقاله، بصورة يُفهم منها أنه لم يعد هناك ما يمكن فعله وأنه يجب التسليم بإيرانٍ نووية. لو أن النظام الإيراني تجاهل الضغوط التي مورست عليه إلى اليوم، يمكن الافتراض أن إيران كانت تمتلك قدرة نووية عسكرية، لكن هذا لم يحدث. 

من أجل الوصول إلى قدرة نووية عسكرية، على النظام اتخاذ قرار صنع قنبلة. في نقطتين في التاريخ قرر المرشد الأعلى خامنئي وقف التقدّم في المشروع: في سنة 2003 جمّد المشروع خشية أن تكون إيران هي الهدف الثالث للهجوم الأميركي في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر؛ وفي سنة 2012 عندما واجه خامنئي معضلة "قنبلة أو بقاء النظام"، نتيجة ضغطٍ دبلوماسي واقتصادي وتهديدٍ عسكري. 

لذلك، في الوضع الحالي، يجب المحاولة مرة أخرى إيصال نظام خامنئي إلى معضلة "قنبلة أو بقاء". كيف نفعل هذا؟ 

أولًا، أن نكون على تنسيق مع النظام الأميركي مثلما تفعل الحكومة اليوم، بخلاف حكومة نتنياهو. في المحادثات مع الإدارة الأميركية يجب وقف الحديث عن العودة إلى الاتفاق النووي القديم، هذا خطأ وغير ذي صلة! يبدو أن الأميركيين يفهمون هذا. يجب إقناع الإدارة الأميركية بترميم التحالف الذي حطّمه ترامب وتركيز مجهودٍ في بلورة سياسة تتضمن ثلاثة عناصر: 

1.      عزلة سياسية للنظام الإيراني. 

2.      عقوباتٍ اقتصادية شديدة – أولى وثانية وثالثة. 

3.      إعداد خيارٍ عسكري موثوق. 

النقاش السطحي بين هجومٍ عسكري وبين التسليم بإيرانٍ نووية خاطئ كلياً. دولة "إسرائيل" لا يمكنها التسليم بإيران نووية، لكن أيضاً الشرق الأوسط وأوروبا وبقية العالم لا يمكنهم التسليم بهذا من دون تنازلٍ عن مصالحهم الأساسية. لأسفنا، إدارات وحكومات السنوات الأربع والخمس الأخيرة تنزع إلى تأجيل "القرار" إلى الإدارة التالية، بدل مواجهة التحدّي. يجب على حكومة "إسرائيل" أن تُجري هذا النقاش مع الإدارة الأميركية، وبأسرع ما يمكن.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي