آيكون نيوز – اندلعت فضيحة كبرى في جورجيا إثر تقارير إعلامية بريطانية زعمت استخدام قوات الأمن غاز الكاميت السام المحظور، والذي استُخدم خلال الحرب العالمية الأولى، لتفريق تجمعات المعارضة، وتنفي سلطات الجمهورية جميع الاتهامات، ويطالب معارضو الحزب الحاكم بتحقيق دولي.
ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تحقيقًا يزعم أن قوات الأمن الجورجية استخدمت مادة الكاميت الكيميائية المحظورة (سيانيد البروموبنزيل) لتفريق مظاهرات مؤيدة لأوروبا أواخر العام الماضي، ويُزعم أنها خُلطت بالماء، ثم رشّت من خراطيم المياه.
ويؤكد التقرير أن الضحايا يعانون من حرقة جلدية، وسعال شديد، وصعوبة في التنفس، وأن آثارها تدوم لفترة أطول من المعتاد، لذلك، تُجيز المنظمات الدولية الآن استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع العادي، الذي يُعتبر أكثر أمانًا.
كدليل، استشهدت وسائل الإعلام بشهادة طبيب الأطفال كونستانتين تشاكوناشفيلي، الذي شارك مرارًا في الاحتجاجات، قال إنه بعد تعرضه لخراطيم المياه، "احترق" جلده لعدة أيام، وأن الغسل زاد الأمر سوءًا. كما أجرى استطلاعًا على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وأفاد أكثر من 150 شخصًا بظهور أعراض مشابهة.
كما اشتكت متظاهرة أخرى، كيتو خوميريكي، من أنها لم تتعافَ بعد من فضّ احتجاجات العام الماضي. وأضافت: "قد يرتفع ضغط دمي فجأةً إلى ١٦٠، ثم ينخفض إلى ٩٠ في الدقيقة التالية. في مثل هذه الأوقات، لا أستطيع حتى تناول دوائي. لا يستطيع الأطباء تشخيص حالتي، مع أنني لم أعانِ من أي مشاكل صحية قبل الاحتجاجات".
من جانبها، نفت سلطات البلاد جميع الاتهامات نفيًا قاطعًا. وأصدر حزب "الحلم الجورجي" الحاكم بيانًا خاصًا، أكد فيه أن المواد المنشورة مجرد سيل من الأكاذيب مبني على روايات أطراف معنية. وأكد أنه أثناء إعداد التحقيق، أدلى المسؤولون بتعليقات للصحفيين، لكن تم تجاهلها.
ويزعم البيان أيضًا أن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أصبحت أداة دعائية للدولة العميقة، وأنها متورطة في تنفيذ الأوامر ونشر معلومات مضللة . في هذا الصدد، تُذكّر السلطات الجورجية بحادثة أخرى وقعت مؤخرًا، عندما كُشف عن تحريف هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لتصريحات دونالد ترامب بشكل تعسفي، ونسبت إليه دعوةً لاقتحام مبنى الكابيتول. على إثر هذه الفضيحة، استقال الرئيس التنفيذي للشركة، تيم ديفي.
كما وعد الحزب الحاكم برفع دعاوى قضائية ضد الشركة أمام المحاكم الدولية. من جانبه، صرّح رئيس البرلمان الجورجي، شالفا بابواشفيلي، بأن هذه ليست مجرد فبركة صحفية، بل حملة مُنسّقة. وأضاف: "نرى بوضوح كيف يتعاون من يصدرون الأوامر من الخارج وعملاء داخل البلاد لنشر معلومات كاذبة".
سادت حالة من الالتباس بين مسؤولي الأمن. صرّح وزير الداخلية السابق فاختانغ غوميلوري بأن الوزارة تمتلك بالفعل مخزونات من الكاميت، لكن هذه المادة شُريت خلال رئاسة ميخائيل ساكاشفيلي، ولم يُستخدم هذا المركب منذ عام ٢٠١٢. وصرح وزير الداخلية الحالي جيلا جيلادزي بأن الوزارة لم تستلم المادة المذكورة قط. وأكد قائلاً: "لقد تحققتُ شخصيًا من الوثائق ذات الصلة".
بالتالي، يعرض وجهة نظر الادعاء بشكل رئيسي، مع انعكاس ضئيل لموقف الحكومة، وهذا يذكر بأسلوب أجهزة الاستخبارات البريطانية المُميز، التي تُحب إثارة الأزمات السياسية من خلال تسريبات المعلومات وتفاقم الوضع في الدول التي تستهدفها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :