إلى صاحب السماحة
إغفر لهم يا سيدي فإنهم ضالُّون
بقلم علي خيرالله شريف
لو كانوا هم المنتصرين عام ألفين لأعملوا سكاكينَهم في رقابِنا وارتكبوا بنا المجازر.
ولو كانوا هم الذين حَمَوا لبنان من جهاتِهِ الأربع، لأقاموا لأنفسهم التماثيل ومَشَوا الخُيَلاء على رؤوسِ أصابعهم، ولَحَاصرونا وحرمونا من أدنى مقومات الحياة، وتلذذوا بعطَشِنا وجوعِنا وصراخِ أطفالِنا.
بالرغم من لمعانِ صولجاناتهم، وترجيعاتِ أصواتِهِم بتراتيل المحبة والصلوات، لو كانوا يملكون السلاح الذي نملكه دفاعاً عن لبنان، لشرَّدونا في البراري، وطردونا طردة الكلاب المنبوذة، أو رحَّلونا إلى العراق وإيران، وربما رمونا في البحر طعاماً لأسماك القرش. لقد رأينا ذلك في رجفاتِ أصواتهم على المنابر، عندما زاروا كيان الاحتلال ومَجَّدوا هناك العمالة، ووصفوا العملاء بأشراف القوم.
نعم لو كان السلاح بحوزتهم لأبادونا ثم سلَّموه لمن أملى عليهم إبادَتَنا، وفتحوا له بيوتهم، واشتغلوا عنده رقاصات وبائعات هوى، بل بائعات كل شيء، حتى ما تبقى من كرامة.
أما أنت يا سيدي فقد علَّمتنا التواضعَ عند الانتصار، وعلَّمتَنا التكافلَ معهم عند اشتدادِ الحصار، وعلَّمتنا التسامُحَ حتى مع الأشرار والفُجار..
أنتَ يا سيدي تشمخ إلى العُلى بمدرستك الأصيلة التي أسستَها على نهج أعظم بني البشر، وهم ينحدرون إلى الحضيض بمدرسةِ يَهُوَذا وتجار الهيكل. ورغم ذلك أنت تسامحهُم لأنهم ضالُّون.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :