لا يجوز التعاطي مع أحداث الرابع من آب بردات فعل تُشبه الفعل الذي مارسته القوات اللبنانية ، ولا يجوز التعاطي مع الأمر بإستغراب واستهجان وكأن الذي حصل ليس من شيّم القوات اللبنانية .
يسامحني أبو الطيب المتنبي إذا لعبت ببيت شعر من أبياته العظيمة :
لكل امريء من دهره ما تعودا وعادة جعجع الطعن بأبناء الوطن
سمير جعجع منسجم مع أفكاره وتاريخه وعلاقاته ، ومنسجم في طريقة عرض مسرحياته ، ولم يكن يوما ناكرا لعلاقاته المشبوهة مع العدو أو أصدقاء العدو من عرب وأجانب .نشأ على نظرية الكره والحقد ومارس سلوك القتل والإجرام ، ولم يكن خجولا أبدا في الإفصاح عن جرائمه ، حتى اليوم وهو يتلو بيانه الصحفي كانت ملامح الإجرام تشرقط من عينيه ومن تعابيره ، في المؤتمر الصحافي كان سمير جعجع هو ذاته سمير جعجع المجرم القاتل .
التفليسة الحقيقية ليست عند سمير جعجع ، التفليسة الحقيقية عند الأحزاب والقوى الوطنية ، فسمير جعجع لم يعد قائد القوات اللبنانية العسكري بل أصبح مار سمير جعجع عند البطريرك وجماعة كبيرة من المسيحيين وأصبحت كتلته النيابية من أكبر الكتل النيابية وينتشر تمثيلها في معظم المحافظات اللبنانية .
علينا ألا ننظر الى الحدث ، ولا الى سمير جعجع بل الى الحالة الجعجعية المهددة لمصير الكيان .
لا يكفي أن نطالب بملاحقة المرتكبين ولا يكفي مطالبة القضاء بإنزال أقصى العقوبات ، لأن كل ذلك لا يحل المشكلة ولا يقضي على الجعجعة .
فجعجع أصبح يمثل حالة انحراف وطني وحالة ارتهان لمصالح الخارج ، وحالة خيانة علنية .
جعجع وسامي الجميل وأطراف فرقيهما حالات شاذة عن المناقب الوطنية والأخلاقية ،يجب مواجهتها وفضح طرائق تفكيرها .
تكون مواجهة الجعجعة وثرثرة سامي الجميل ، بتفعيل المشروع الوطني والقومي وصياغة خطاب فكري عقائدي يشرح المفاهيم القومية الاجتماعية ودورها في تأمين مصلحة الكيان والأمة ، ويشرح أيضا معالم طريق جهنم التي رسمها جعجع منذ كان ضابطا في القوات اللبنانية الى أن أصبح مار جعجع .
الحالة الجعجعية حجر الرحى في مشروع استهداف وطنية وقومية الكيان اللبناني ، وهي حجر الرحى في مشروع ضرب الفكر المقاوم وليس المقاومة فقط ، فهل نتعظ .لا شك بأنه يوجد في لبنان مشروع يدعو الى التطبيع مع العدو ويدعوالى قيام سلام مع دولة العدو ، ولكن الأخطر أن مواجهة المشروع حتى اللحظة مواجهة لفظية ، فإذا استثنينا المقاومة التي تواجه عسكريا لكنها لا تملك مشروع ثقافي وطني قومي يواجه الحالات الإسرائيلية الموجودة ، لا نجد في الكيان سوى صدى أصوات غير فاعلة .
ما حدث يستحق صرخة لصياغة مشروع وطني وقومي قادر على مواجهة حالات الخيانة والانتصار عليها ليس على طريقة الاستيعاب بل على طريقة تغيير المفاهيم والأهداف ، نحن نحتاج الى خطاب يصل الى جميع فئات شعبنا عبر آليات مقنعة وواضحة ،
إن البؤر الجعجعية خالية تماما من الخطاب الوطني والقومي ، لا يوجد صراع حقيقي في أماكن البؤر الجعجعية ، وإن وجِدت فهي خجولة وغير فاعلة .علينا اختيار ساحات المواجهة والشروع في صياغة الخطاب وإنشاء الأليات ، والبدأ بمعركة الصراع .
نداء العمل القومي
اللجنة الإذاعية .
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :