ليس صحيحاً أن الإضراب المتواصل لنقابة المحامين، وموقف النّقيب ملحم خلف، يحظيان بدعم القسم الأكبر من المحامين. فالمَلْمَلَة بدأت تزداد في صفوفهم، فيما العدد الأكبر منهم بات يتعامل مع الواقع على أساس أن النّقابة سقطت فريسة حسابات شخصيّة.
وإذا كانت الأمور لا تزال "جمراً تحت الرّماد" حتى الساعة، إلا أن لا شيء يضمن أن الانفجار لن يقع في صفوف المحامين، الذين يؤكد الكثير منهم أنهم تحت رحمة تعطيل قسري عن العمل، بلا هدف، سيُلحق ضرراً كبيراً بهم وبالمهنة، في مدى بعيد.
اللائحة تتوسّع
يبدو أن لائحة المِهَن التي يتحوّل أصحابها الى "شمّامي هوا قطّافي ورد"، تتوسّع، لأسباب مختلفة. فالمحامون باتوا من فئة العاطلين عن العمل قسرياً، تماماً مثل حال الكثير من العاملين في القطاع الصحي، الدوائي والإستشفائي، مؤخّراً. والقاسم المشترك بين كل تلك المآسي، هو الحسابات الشخصيّة لعدد من أولئك الذين من المُفتَرَض أن يُدافعوا عن المِهَن التي أوكِلَت شؤونها وشؤون العاملين فيها، إليهم، بدلاً من الانصراف الى تأمين مصالحهم الذاتيّة.
يضرب القضاء
أكد مصدر واسع الإطّلاع أن "الصّراع الدائر بين نقابة المحامين والقضاء غير مسبوق، إذ لم يحصل مثله أيام الإنتداب الفرنسي. فكيف يمكن لنقيب المحامين أن يرهن نقابة كاملة، وبكلّ ما فيها، لحسابات شخصيّة تتعلّق به؟ فملحم خلف يُبقي أعداداً هائلة من المحامين بلا عمل، ويجمّد أعداداً هائلة من القضايا والملفات التي يتوجّب متابعتها سريعاً، بموازاة ظروف حياتية شديدة الصّعوبة على الجميع".
وشدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على أن "الدّعم الذي يُضَخّ إعلامياً من حين الى آخر، لخلف ولمواقفه في هذا الإطار، لا يعبّر عن لسان حال معظم المحامين. فبعضهم يعاني من جراء توقّف كلّ أعمالهم، ويؤكدون أن نقيبهم حوّل الإضراب الى مسألة شخصية، وأن الخطورة هي أنه يضرب القضاء بتلك الطريقة".
"خربان بيوت"
وقال المصدر:"مبادىء وتاريخ نقابة المحامين يجعل منها أداةً لتأمين العدالة للناس، وللتحرّك في القضايا الوطنية، وهي تشكّل مع القضاء جناح العدالة الذي لا ينقسم، ولا تتحرّك من أجل حسابات شخصية".
وأضاف:"الكثير من أعضاء مجلس النقابة هُم على خلاف مع ملحم خلف، لأنه يُشَخْصِن النقابة. فلأول مرة في تاريخ لبنان، وفي شكل يصلح للدّخول في كتاب "غينيس"، يطول إضراب نقابة المحامين الى هذا الحدّ. وهو ما "يخرب بيوت" المحامين والناس على حدّ سواء".
سابِقَة
ولفت المصدر الى أن "نقابة المحامين لم تواجه القضاء ولا مرّة في الماضي، لأسباب شخصية، وبهذا الشّكل، إلا خلال ولاية النّقيب الحالي. وحتى إن كبار المحامين يتعجّبون من موقف نقيبهم تجاه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، المعروف بنزاهته، وبتحلّيه بالمهنيّة العالية".
وختم:"مؤسف فعلاً أن تُشَخْصَن نقابة من مستوى نقابة المحامين لطموحات ونكايات شخصية. فهذه سابقة في تاريخ لبنان".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :