بنك إنتخابي وتحرٍ في كل قلم!

0
10

عُهد في المواسم الانتخابيّة أن يكون لكل حزب أو تيّار أو حركة بنكاً إنتخابيّاً يُركن إليه عندَ الحاجة، وقد شكّل هذا “البنك” سلاحاً فعّالاً في أزمنة تسيّد القوانين الأكثريّة، وعلى عكس التقَنيّات الأخرى التي كانت تُعتمد زمن هذه القوانين وإندثرت مع ضغيان النموذج النسبي، بقيت البنوك ذات قدرة وظيفيّة فعّالة، لا بل زادت فعاليّتها مع دخول العامل النسبي على الإنتخابات.

يتألّف “البنك” الإنتخابيّ من ناخبين ملتزمين حزبيّاً، توضع أصواتهم بتصرّف الماكينة الإنتخابيّة، وهؤلاء يتقيّدون بشكلٍ كاملٍ بتوجيهات حزبهم الإنتخابيّة.

هؤلاء، جرت العادة أن يبقوا من دون إقتراع حتى مشارف فترة ما بعد الظهر، ثم يصبون كـ”بلوك” إنتخابي واحد، ولهذا كُنّا نلحظ إرتفاعاً بنسب الإقتراع في الفترات التي تتراوح بين الساعة 3:00 و 5:00 مساءً.. فلماذا؟

تعتمد الأحزاب التي تُؤمِن بنظريّة “البنك” الإنتخابي، على إجراء تقييمي لنِسب الإقتراع منذ فتح الصناديق وحتّى فترات بعد الظهر، ما يفسح لها فهم طبيعة توجّهات الناخبين ولأي مرشح يصبّون. فتظهر لها اللوائح المتراجعة وتلك المقتدّمة، وبإمكانها الوصول إلى فهمٍ للارقام التي يتوقّع أن يكون قد نالها هذا المرشّح أو ذاك، ما يؤسّس لمعرفة المرشّحين المتقدّمين والمتراجعين.

الإستحصال على هذه الأرقام، كان يتم عادةً من خلال المندوب المتواجد داخل القلم، الذي يقوم بتدوين ملاحظاته بالأرقام ويُرسلها إلى ماكينته التي لها القدرة والصلاحيّة على تحديد التوجه الذي سيبنى عليه.

ومع ظهور التكنولوجيّة، باتَ التواصل بين الماكينة والمندوب سهلاً وبات تحديده للارقام أدق. فقد بنت كل ماكينة إنتخابيّة شبكة عريضة من المندوبين في كافة الأقلام, وقامت بربطتهم بالماكينة الأم -المركزية- من خلال تطبيق ذكي موجود على هاتف كل منهم، مهمة هذا التطبيق تحديد توجهات الناخبين المبدئيّة، ورفد الماكينة بها حتى يسهل لها إستنباط التكتيكات المناسبة.

ومن بين الأحزاب التي تعمل على نموذج التطبيق الذكي، حزب الله، حزب القوات اللبنانيّة، حزب الكتائب، التيّار الوطنيّ الحر.. ألخ، وهذه يسري بين أوساط إنتخابيّة، أن لها القدرة الأكبر على حِساب الطرق الأفضل لإرشاد الأصوات وإدارتها.

وقياساً على دور المندوب، تقول مصادر إنتخابيّة مطّلعة، أن المندوب في زمن القانون النسب تحوّل دوره إلى ما يفوق مهام المندوب الإنتخابي العادي، وبات مع ما يتسلّح به من تطبيق ذكي أشبه بتحرٍ يراقب القلم الإنتخابي ويدوّن الملاحظات والمشهديّات والأرقام ويقوم بإرسال المعلومات للماكينة المشغلة مباشرةً.

وتأسيساً على ذلك، تعطي الماكينة الإيعاز لـ”بنك الاصوات” بصرف عدد منها لصالح هذا المرشح أو ذاك من أجل ترجيح كفّته. وفي موضوع القانون النسبي، يمكن لهذا الضخ أن يُحدّد مصير لوائح، لكن أهم ما يمكن أن يُسلط الضوء عليه، هو الصوت التفضيلي الذي سيكون لهذا البنك دور أساسي في تحديد المرشّح الذي سينال النسبة الأعلى منه.

الكاتب:عبدالله قمح
المصدر: ليبانون ديبايت
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)