الحريري: لن أشكل الحكومة كما يريدها فريق فخامة الرئيس ولا ‏كما يريدها اي فريق سياسي بعينه

الحريري: لن أشكل الحكومة كما يريدها فريق فخامة الرئيس ولا ‏كما يريدها اي فريق سياسي بعينه

خلال جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر الأونيسكو، اشار رئيس ​الحكومة​ المكلف ​سعد الحريري إلى أن في الشكل، “نحن امام رئيس للجمهورية يمارس حقا دستوريا في توجيه رسالة للمجلس النيابي، يطلب منه مناقشتها واتخاذ ما يراه مناسبا بشأنها. لكن في الحقيقة، نحن امام رئيس للجمهورية يقول للنواب: سميتم رئيسا للحكومة، انا لا اريده، ولن اسمح له بتشكيل حكومة، تفضلوا وخلصوني منه!”.

وقال: “نحن أمام رئيس للجمهورية يريد منا تعديل الدستور، وإذا ‏لم نفعل يريد تغيير الدستور بالممارسة من دون تعديل، ويعطل الحياة ‏السياسية في البلاد والأخطر يعطل أي أمل للبنانيين بوقف الانهيار. نحن امام رئيس للجمهورية اجل الاستشارات النيابية ‏الملزمة على امل ان يمنع النواب من تسمية سعد الحريري رئيسا ‏للحكومة، وعندما لم يعد في يده حيلة، خاطب النواب مباشرة على ‏الهواء، قبل الاستشارات الملزمة بيوم واحد، وناشدهم الا يسموا سعد ‏الحريري”.

ولفت الحريري إلى أن “علينا ان نعترف ان فخامة الرئيس يمتلك تجربة كبيرة، من ‏تعطيل تشكيل حكومات متتالية، لأشهر طويلة، اذكر منها على سبيل ‏المثال، 11 شهرا لتشكيل حكومة دولة الرئيس تمام سلام، وكلنا يذكر ‏‏”كرمال عيون مين”، وصولا إلى تعطيل تشكيل حكومتي الاخيرة 7 ‏اشهر”. 

واعتبر أن “بمناسبة الحديث عن حقوق الطوائف والميثاقية، لم أجد ‏فخامة الرئيس ميشال عون منزعجا من تكليف رئيس للحكومة ‏الأخيرة، بأصوات قلة فقط من الزملاء السنة، ثم بتشكيلها بثقتهم ‏وحدهم، علما انه في المقابل لم يجد اي مانع في ان يسمي رئيسها ‏وزراء من المسيحيين“. وأضاف: “أطال الله بعمر غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وقداسة البابا ‏فرنسيس، ليشهدا من هو المتمسك الحقيقي بالمناصفة والشراكة الكاملة ‏وبحقوق المسيحيين وبقائهم في وطنهم وارضهم، في لبنان”.

وتابع الحريري: “طوال 7 أشهر، نضع الرئيس المكلف امام معادلة مستحيلة: ‏إما أن تشكل الحكومة كما يريدها فريق رئيس الجمهورية السياسي، ‏منتحلا ارادة فخامته وزاعما ان لا مطلب له، وإما لا حكومة”.

وأكد: “لن أشكل الحكومة كما يريدها فريق فخامة الرئيس، ولا ‏كما يريدها اي فريق سياسي بعينه، لن أشكل الحكومة إلا كما يريدها ‏وقف الانهيار ومنع الارتطام الكبير الذي يتهدد اللبنانيين في أكلهم ‏وصحتهم وحياتهم ودولتهم. لقد قلت منذ اليوم الاول، لقبولي لهذه المهمة الوطنية النبيلة ‏والخطيرة في آن معا، وللتحديات الهائلة الماثلة امامنا، بأنني لن اشكل ‏إلا حكومة اختصاصيين غير حزبيين، والتي باتت تشكل شرطا مسبقا ‏لأي دعم خارجي، والمفصلة في خارطة الطريق التي باتت معروفة ‏باسم المبادرة الفرنسية”.

ورأى الحريري أن “النص الدستوري يؤكد بوضوح ان الحكومة تعتبر مستقيلة ‏في حال استقال رئيسها او استقال أكثر من ثلث أعضائها، وبالتالي، ‏فإن اكتساب رئيس الجمهورية الثلث المعطل يعطيه القدرة على “إقالة ‏الحكومة” في تعديل دستوري مقنّع”.

ولفت إلى أن “وزير الخارجية ذكرنا قبل ايام قليلة، أياً من الاخطاء ‏الكبيرة، لا بل الخطايا المميتة، يمكن للأزلام ان يرتكبوها”.

وقال الحريري: “‏لا يكتفي فخامة الرئيس بتعطيل الحياة الدستورية ومنع ‏تشكيل الحكومة، بل يزعم في رسالته إليكم ان رئيس الحكومة المكلف ‏عاجز عن تأليفها، ومنقطع عن اجراء الاستشارات النيابية وعن ‏التشاور مع رئيس الجمهورية”.

واعتبر أننا ‎”امام رسالة يوجهها فخامة الرئيس للمجلس النيابي، ‏وفي ذلك بارقة امل بأن فخامته يعترف بالمجلس النيابي، لندعوه الى ‏الاعتراف بأن المجلس النيابي انتخب رئيسا للجمهورية، وأن المجلس ‏النيابي ايضا، سمى رئيسا للحكومة، علّ هذا الاعتراف يشكل حافزا ‏لفخامة الرئيس بأن يتفادى الاخلال بواجبه الدستوري، عبر الافراج ‏عن دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات الفرعية لملء المقاعد الشاغرة ‏في هذا المجلس الكريم، والقابعة في ادراج فخامته منذ أكثر من ‏شهرين“. 

وشدد الحريري على أن “ما على فخامة الرئيس اذن إلا الافراج عن التشكيلة، لتذهب الحكومة إلى المجلس النيابي، فإذا فشلت في نيل الثقة، يكون قد تحقق له ما يريد، وتخلص من رئيس الحكومة، واعطى المجلس النيابي الفرصة الوحيدة التي يتيحها الدستور لإلغاء مفاعيل تسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة”، مشيراً إلى اننا “باختصار امام رئيس للجمهورية يصرّ على مخالفة ‏الدستور بأن يحصر بشخصه منح الثقة للحكومة، بينما ينص الدستور ‏على ان مجلسكم الكريم، علاوة على انه دون سواه من يختار الرئيس ‏المكلف، هو الذي يمنح الثقة او يمنعها“. 

وأضاف “انا منذ البداية كنت راضيا بحكمكم، منحاً او منعاً، ولهذا ‏آثرت الصبر حتى لا اكون شريكا في استباحة سلطاتكم الدستورية ‏مثلما تستباح السلطات الأخرى. وأكثر ما يحزنني ان فترة الفراغ الخطيرة التي يسأل عنها ‏فخامة الرئيس في رسالته، ليست فراغا مطلقاً، بل تمتلئ بالمعارك ‏الدخانية وتهديم المؤسسات، والفضيحة غير المسبوقة في الدبلوماسية، ‏والتنكيل بالعملة الوطنية”.

وأكد الحريري: “انني لن استجيب للعنعنات الطائفية، ولست مستعدا لأكون ‏شريكا في اي اخلال في التوازن الدستوري ولا في الاتزان الوطني، ‏ولن اسهم في تسهيل المشاريع العدمية. إني التزم امام مجلسكم الكريم، وامام الشعب اللبناني وامام ‏الله، بأنني لن اكل، ولن امل، وسأواصل العمل على استقطاب الدعم، ‏لمكافحة الانهيار، وفتح بارقة امل امام بلدنا وأهلنا الطيبين في كل ‏ارجائه، وفي المغتربات”.

وختم كلمته بالقول: “دعوتي الصادقة إلى فخامة رئيس الجمهورية، وفريقه ‏السياسي، ان يكفوا في هذه السنة الاخيرة المتبقية من عهده عن ‏محاربة طواحين الهواء، والخروج من الازقة الضيقة، التي علقوا ‏فيها طوال خمسة اعوام، فأوصلتنا وأوصلتهم إلى هنا. إن لبنان يستحق محاولة جديدة، ويستحق طريقة أخرى، ‏ويستحق نتيجة غير الفشل”.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي