آية الله "نصرالله" من محور المحور إلى روح الجبهة العالميّة

آية الله

 

Telegram

 

 

تشييع الشهيد السيد حسن نصرالله

أنجز آية الله السيّد حسن نصرالله مهمّته الأخيرة بتاريخ 23 شباط 2025، قبل مواراته الثرى المؤجّل إلى ضريحه المبارك، اجتذب بروحه وتصميمه ونداءاته التي تكثّفت على منابره وفي أعماله الممتدة من العقد التاسع للقرن الماضي إلى الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، مشهديّة مليونيّة استثنائيّة في بلده الصغير لبنان تضاهيها أخواتها أضعافًا في عواصم الدنيا لو ترك لأهلها استقباله؛ رسمها بصلابته التي تجاوزت كل محاولات إفشال بأس مجتمعه المقاوم الذي صنعه على عينيه، منقلبًا على "حلف بغداد" البائد برمزيّته التاريخيّة وأشقائه الراهنة من الاتفاقيّات الإبراهيميّة وصفقة القرن وحل الدولتين والدولة اليهوديّة الخالصة ومشاريع الإبادة والتهجير والتوطين، لتهدر الأصوات من مدينة كميل شمعون الرياضية ومنها إلى جادة حافظ الأسد فشارع الشهيد قاسم سليماني: "إنا على العهد يا نصرالله"، فتلاقت دلالات التاريخ وعناوين المكان لتجيب على الرهانات الكالحة بشعب أدهش العالم بشجاعته ووفائه.

 

حفر "نادرة زمانه"، كما أسماه رفيق دربه السيّد الهاشميّ، في الأجيال والأمصار مشهدية وداعه دموعًا وحسمًا في البيعة، فانتقل من كونه محور المحور كما أسماه عدوّه "بنيامين نتنياهو" الذي هابه معترفًا بعظمته فابتعث بطائراته الحربيّة المرتعشة، لكن هدير الجماهير بقبضاتها التي حرّكتها روح سيّد شهداء الأمة وقد دام رعبه فاقها بصرخة "الموت لإسرائيل".

 

حضر محور المقاومة بقياداته وممثليه من كافة مكوّناته، وكان لرسالة الإمام الخامنئي التي تلاها ممثله في العراق، وكلمة آية الله الشيخ محمد حسن أختري في تشييع أمين عام حزب الله السيّد هاشم صفيّ الدين، دلالة واضحة على وحدة الساحات، وتساندها على العطف التاريخي لنشأة وسيرورة حزب الله ومكانته في صدارة الفعل المقاوم، فاجتمع التاريخ مع الجغرافيا مرة جديدة في دلالات الرسالة والكلمة؛ اجتمع العراق وإيران بكل محمولات البلدين الحضاريّة والتاريخيّة والدينيّة والقوميّة صنوان في الإصرار على المقاومة، والتقى زمن البدايات موصولًا بزمن النهايات جسرهما أمانة الشهداء وعلى رأسهم السيّد نصرالله، للمضي قدمًا على نهج المقاومة.

 

يمكن إيجاز برقية محور المقاومة، أن الزمن هو زمن المقاومة التي تتأصّل وتتجذّر وتشتد الحاجة إليها وتقتصر الجدوى عليها في بعدها الوطنيّ وفي عمقها الإقليميّ والقوميّ، كلّما تعاظمت التحدّيات وازدادت المخاطر؛ وكلّما بذلت التضحيات ونشطت الانتصارات وترسّخ الصمود.

 

وهذا ما يحتّمه مقتضى الوفاء لسيّد شهداء الأمّة، بوصفه قائدًا طليعيًّا ورمزًا مباركًا أين ما كان على امتداد المحور ومكوّناته من الدول والحركات؛ وقد حمل همومه وآلامه وآماله خطوة بخطوة، وشكل نقطة ارتكاز وتوازن وتكامل مركزية بين مكوّناته؛ كما ساهم رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله وأمينه العام السيّد الشهيد هاشم صفيّ الدين في أدوارٍ فعّالة لا سيّما في نقل التجارب الثقافيّة والقيميّة والإداريّة والتنظيميّة والتدريب عليها في ميادين عمليّة أساسيّة على صعيدي البُنى والوظائف كاستجابة لحاجات بعض تلك المكوّنات.

 

ومن خارج المحور المقاوم، وفدت قيادات ونخب من إفريقيا والدول العربيّة والإسلاميّة، وناشطون شباب ومناضلون ومناضلات من سائر أقطار العالم؛ وقد عاين المراسلون الأجانب والعرب ذلك الحدث، ونقلوه إلى العالم، بينما سيشكّل ضريحيّ الشهيدين معلمين بارزين من معالم السياحة الدينيّة والجهاديّة في إحياء دائم لإرثهما المقاوم.

 

إذا كان طوفان الأقصى وما تلاه من حرب على غزّة ولبنان، قد فرض إيقاعه الخبري ووصلت أصداءه أقصى المعمورة، فإن شهادة السيّد نصرالله وتشييعه المهيب نفذ إلى أعماق النفوس وحرّك شغف البحث عنه وعن منهجه وسيرته ونضاله؛ فأضاف روحًا سارية وفكرًا منيرًا وشخصيّة قدوة تسحر طلّاب الحريّة والعدالة، فيخلق ديناميّة جديدة لعقيدة المقاومة؛ ويفتح أفقًا جديدًا يلاقي بها رسائل الإمام الخامنئيّ الثلاث إلى شباب الغرب وبعض نخبه؛ وبذلك تسطع روح نصرالله مع كل شمس تشرق، ولا تغرب إلا وقد رست على المفاجأة الكبرى بزوال الكيان المؤقّت وطرد الهيمنة الأميركيّة من غرب آسيا والانتقال من تلك الهيمنة إلى عالم متعدّد المراكز. 

 

لم يقتل العدو "محور المحور" بل شبّه له، فإن الشهادة ومهابة الاحتفاء الجماهيري بها، جعلت من آية الله السيّد حسن نصرالله روحًا مبثوثة ونهجًا محروسًا وفكرة تطارد كل مشاريع الهيمنة والاحتلال، ورمزًا أبديًّا يستنهض الأرواح المشغوفة بصناعة مجدها وانتزاع حريّتها ومن حيث لا يُحتسب.

 

إنها بشارة الانتقال من محور المحور إلى روح جبهة المقاومة العالميّة ورمزها الأبديّ، سيد شهداء الأمّة القائد الأمميّ آية الله السيّد حسن نصرالله.

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram