ترامب ينبش الدفاتر القديمة: أفغانستان لا تنتظر انفراجة

ترامب ينبش الدفاتر القديمة: أفغانستان لا تنتظر انفراجة

 

Telegram

 

فيما لا تزال أفغانستان تكابد تداعيات الانسحاب الأميركي (آب 2021)، والتطوّرات الداخلية الناجمة عن عودة جماعة «طالبان» إلى السلطة، فهي تواجه اليوم تحدّيات جديدة مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وكان الرئيس الأميركي أشرف، خلال ولايته الأولى (2017-2021)، على مفاوضات أميركية مباشرة مع الحركة الأفغانية، في العاصمة القطرية، أسفرت، في خواتيمها، عن التوقيع على «اتفاق الدوحة» في شباط 2020، والذي التزمت الولايات المتحدة بموجبه، بسحب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان، علماً أن البعض يرى أن البند غير المكتوب في الاتفاق مهّد لعودة «طالبان» إلى السلطة. لكن كيف ستكون عليه سياسة ترامب تجاه أفغانستان وتعامله مع نظامها خلال السنوات الأربع المقبلة؟ سؤال ستترك الإجابة عليه أثراً معمّقاً ومصيرياً على مستقبل هذا البلد، إذ، وفي ضوء تولّي وجوه متشدّدة معادية لـ»طالبان»، مِن مِثل ماركو روبيو (وزير الخارجية)، ومايك والتز (مستشار الأمن القومي)، مناصب محورية في إدارة ترامب الثانية، ازدادت التكهنات في شأن التغييرات المحتملة في السياسة الخارجية والاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة حيال الجماعة الأفغانية.

وبعدما أسفر اتفاق لتبادل السجناء بين الطرفين، الأسبوع الماضي، عن الإفراج عن مواطنَين أميركيَّيْن في مقابل سجين من «طالبان»، قال روبيو، الذي يعتبر «طالبان» «منظمة إرهابية»، في منشور عبر منصة «إكس»، إنه تلقّى تقارير تفيد بأن الحركة ربّما تحتجز عدداً أكبر من المواطنين الأميركيين كرهائن. وكتب، في منشوره: «إنْ صحّت هذه المعلومات، فسيكون على الولايات المتحدة أن ترصد مكافآت ضخمة لرأس قادة طالبان، وربّما حتى أكبر من المكافأة التي رُصدت لرأس أسامة بن لادن». ومن جهتها، ردّت «طالبان» على لسان رئيس مكتبها السياسي في قطر، سهيل شاهين، الإثنين الماضي، قائلة إن سياسة «حكومة أفغانستان» قائمة على «الحلّ السلمي للقضايا من طريق الحوار»، محذّرة، في الوقت ذاته، من أنه «في مقابل الضغوط والاعتداءات، فإن جهاد الشعب الأفغاني طيلة العقود الأخيرة، يشكّل درساً يجب أن يتعلّم منه الجميع».

وإلى جانب اتهامات روبيو، أصدر الرئيس الأميركي أمراً تنفيذياً بقطع المساعدات الدولية الأميركية عن أفغانستان، ما أدى إلى تراجع سعر صرف العملة الأفغانية «أفغاني» أمام الدولار، وتالياً ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية. وكانت تصريحات ترامب أنبأت، قبيل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، والتي طالب فيها باستعادة الأسلحة والعتاد العسكري الأميركي الذي تركته قوات بلاده خلفها في أفغانستان، بأن تحدياً كبيراً ينتظر علاقات الطرفين. وقال ترامب: «كان مقرّراً أن ننفق مليارات الدولارات سنوياً. قولوا لهم، إنهم لن يتسلّموا أيّ نقود، إلا إذا أعادوا لنا معداتنا العسكرية»؛ علماً أن تلك التجهيزات والأسلحة تشتمل على طائرات وعربات مدرّعة وأنظمة دفاع جوي، يُقدر ثمنها بسبعة مليارات دولار، وقعت بيد جماعة «طالبان» بعد استيلائها على السلطة، وباتت تستخدمها بغرض تعزيز بنيتها العسكرية وتنفيذ مناورات. ولهذا، رفضت الحركة إنذار ترامب، وقالت إن الأسلحة الأميركية ضرورية لمواجهة التهديدات المختلفة، ولا سيما التي يمثّلها تنظيم «داعش خراسان». كذلك، تطالب «طالبان» بالوصول إلى أرصدتها المحتجزة لدى البنوك الأجنبية، والبالغة قيمتها نحو 9 مليارات دولار، وتمّ تجميدها بعد سقوط الحكومة الأفغانية السابقة وسيطرة «طالبان» على السلطة.

ويأتي هذا التصعيد الجديد بعدما كانت الحكومة الأفغانية أعربت عن أملها، بعد فوز ترامب، في تحسُّن العلاقات مع واشنطن. وكان المساعد السياسي لوزارة الخارجية الأفغانية، وأول مفاوض لـ»طالبان»، شير عباس استانكري، عبّر، عقب الإعلان عن فوز ترامب، عن تفاؤله إزاء عودة هذا الأخير إلى البيت الأبيض، واصفاً إيّاه بأنه شخصية «حازمة وجريئة». وقال: «ننتظر من أميركا أن تغيّر سياستها، وأن تنسى خطة بايدن، وتعتمد خطة جديدة. إن بوابات أفغانستان والإمارة الإسلامية مفتوحة أمامهم. إذا أصبحوا أصدقاء لنا، سنمدّ يد الصداقة إليهم. إن العدو ليس عدواً دائماً، والصديق ليس صديقاً دائماً أيضاً»، داعياً الإدارة الجديدة إلى أن تعيد فتح سفارة واشنطن في كابول، وترفع العقوبات، وتسحب أسماء قادة «طالبان» من القائمة السوداء.

غير أن التصريحات والإجراءات الحادّة لترامب وأعضاء فريقه، تُظهر أن سلوك الإدارة الثانية تجاه «طالبان»، يختلف تماماً عمّا كان عليه الحال إبّان الولاية الأولى، بعدما تسبّب، كما يرى كثيرون، باستحواذ الجماعة مجدّداً على السلطة في أفغانستان.

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram