هدنتا غزة ولبنان هشتان لكنّ جميع الأطراف قد يسعى لإبقائها قائمة

هدنتا غزة ولبنان هشتان لكنّ جميع الأطراف قد يسعى لإبقائها قائمة

 

Telegram

 

أبرزت إراقة الدماء خلال عطلة نهاية الأسبوع هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار في كلا المنطقتَين. ومع ذلك، فإنّ إسرائيل، «حماس»، و»حزب الله» لكل منهم أسباب لتجنّب تصعيد جديد، على الأقل لبضعة أسابيع.

يرجّح استمرار إتفاقي وقف إطلاق النار في غزة ولبنان حالياً، على رغم من تعرّضهما إلى الاختبار إلى أقصى الحدود خلال عطلة نهاية الأسبوع، لأنّ جميع الأطراف يريد تجنّب القتال الشامل على الأقل لبضعة أسابيع، وفقاً للمحلّلين.

في جنوب لبنان، بقِيَت القوات الإسرائيلية في مواقعها بعد الموعد النهائي يوم الأحد لانسحابها، وسط مزاعم إسرائيلية بأنّ «حزب الله» خالف تعهّده بمغادرة المنطقة. أمّا في غزة، ففشلت «حماس» في إطلاق سراح رهينة امرأة كانت إسرائيل تأمل أن تُحرّر يوم السبت، ما دفع إسرائيل إلى تأجيل عودة الفلسطينيّين النازحين إلى منازلهم في شمال غزة.

على رغم من اتهام كل طرف الآخر بخرق الاتفاقيات، رأى المحلّلون أنّ إسرائيل وخصمَيها لديهم أسباب للبقاء مرنَين وتجاهل تجاوزات الطرف الآخر موقتاً.

يخاطر «حزب الله»، على رغم من غضبه من إسرائيل لاحتفاظها بقواتها في جنوب لبنان، بردّ إسرائيلي مدمّر إذا جدّد ضرباته الصاروخية على المدن الإسرائيلية. وتسعى «حماس» إلى الحفاظ على سلطتها في غزة، وتواجه خطر فقدانها إذا عادت الحرب. أمّا إسرائيل فتحتاج إلى الحفاظ على الترتيبات الحالية في غزة لفترة كافية لتحرير ما لا يقلّ عن 24 رهينة إضافياً. كما بدا أنّ القادة الإسرائيليّين حريصون على استرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي خاض حملته الانتخابية على وعد بالحفاظ على السلام في الشرق الأوسط.

لتوضيح رغبتهما في تمديد هدنة غزة، بدا أنّ إسرائيل و»حماس» حلّا الأزمة التي نشبت خلال عطلة نهاية الأسبوع قرب منتصف ليلة الأحد. وأعلنت الحكومة القطرية، التي تتوسط بين الطرفَين، أنّ الرهينة أربيل يهود سيُطلَق سراحها هذا الأسبوع مع اثنَين آخرَين سيُفرَج عنهما مبكراً. في المقابل، أعلنت إسرائيل أنّها ستسمح للفلسطينيّين النازحين بالعودة إلى شمال غزة صباح أمس.

​أمّا بالنسبة إلى لبنان، فأعلن البيت الأبيض أنّ الهدنة هناك ستمتد حتى 18 شباط، على رغم من عدم وجود تعليق فوري من إسرائيل أو «حزب الله». وأكّد مكتب رئيس الوزراء اللبناني التمديد.

وأوضح آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في محادثات السلام في الشرق الأوسط: «سيجتازون الأسابيع القليلة المقبلة، وما بعد ذلك أمر مفتوح للتكهن. هذه ليست اتفاقيات بين الولايات المتحدة وسويسرا. إنّها اتفاقيات تعتمد على منح كل طرف للطرف الآخر درجة معيّنة من الحرية وهامش للمناورة. هذه هي نقطة ضعفها، لكنّها أيضاً نقطة قوّتها».

هذا الهامش من الحرّية سمح في النهاية ببقاء كلا الهدنتَين خلال عطلة نهاية الأسبوع، على رغم من أنّ القوات الإسرائيلية أطلقت النار وقتلت أشخاصاً في لبنان وغزة كانوا يحاولون العودة إلى المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أنّ 24 شخصاً قُتلوا بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان، بينما أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أنّ شخصاً قُتل في غزة، بينما تجمّعت حشود كبيرة في كلا المكانَين بالقرب من القوات الإسرائيلية، مطالبين بالعودة إلى منازلهم.

لكنّ بحلول صباح أمس، بدا أنّ المواجهة في غزة على وشك التخفيف. وفي لبنان، أصدر «حزب الله» بياناً أشاد فيه بالسكان الذين يحاولون العودة، ودعا القوى الأجنبية إلى إجبار إسرائيل على الانسحاب. لكنّ «حزب الله» لم يستأنف إطلاق صواريخه.

ويرى المحلّلون أنّ «حزب الله» من غير المرجّح أن يخاطر بمزيد من الخسائر بينما قيادته منهكة وراعيه، إيران، في حالة ضعف. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ طريق الإمدادات الرئيسي للأسلحة، عبر سوريا، حُظِّرَ في كانون الأول عندما أطاح المتمرّدون الرئيس السوري بشار الأسد، حليف الحزب.

وأوضحت حنين غدار، المحللة اللبنانية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، المجموعة البحثية في الشؤون الخارجية: «ما زال لديه بعض الصواريخ والأسلحة، يمكنهم فعل شيء ما. لكنّ ذلك انتحاري، لأنّه يعرف أنّ أي نوع من الهجمات على إسرائيل يعني أنّها ستستغل الفرصة للعودة بكل قوّتها وتدمير ما تبقّى منه».

كما أنّ «حزب الله» على الأرجح حذر من فقدان الدعم بين قاعدته الشيعية، خصوصاً في الانتخابات البرلمانية العام المقبل، بحسب غدار. ودفع المجتمع الشيعي في لبنان الثمن الأكبر لقرار «حزب الله» الذهاب إلى الحرب مع إسرائيل في تشرين الأول 2023 تضامناً مع حليفه «حماس». وتحمّلت القرى والمدن الشيعية في جنوب لبنان وطأة الحملة الجوية الإسرائيلية والغزو البري الذي تلاها.

وأوضحت غدار، مؤلفة كتاب عن علاقة «حزب الله» بقاعدته: «إذا لم يُصوِّت الشيعة له، فهذه نهاية «حزب الله». لا يمكنه حقاً فعل أي شيء إذا لم يكن متأكّداً بنسبة 100% أنّ المجتمع الشيعي سيدعمه».

نظراً لأنّ «حزب الله» أقل احتمالاً لاستئناف القتال، فإنّ وقف إطلاق النار في غزة يُعتبر الأكثر هشاشة بين الهدنتَين. لكنّ أكبر اختبار له لن يحدث حتى بداية آذار، عندما يجب على «حماس» وإسرائيل أن تقرّرا ما إذا كانتا ستوسّعان الترتيب إلى ما بعد هدنة أولية مدّتها 42 يوماً.

حالياً، أشارت إسرائيل إلى أنّها تريد الحفاظ على وقف إطلاق النار لاستمرار إطلاق سراح الرهائن. لكنّ التمديد سيتطلّب من الطرفَين الاتفاق على إنهاء الحرب بشكل دائم - وهو خيار يبدو أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير مستعد لقبوله، إذ يعتمد ائتلافه الحكومي على نواب يمينيّين متطرّفين يسعون إلى السيطرة الإسرائيلية الدائمة على غزة، وقد تنهار حكومته إذا انتهت الحرب بينما لا تزال «حماس» في السلطة.

تسمح شروط الاتفاق ببعض المرونة. يمكن أن تستمر الهدنة إلى ما بعد مدة 42 يوماً طالما استمرّت المفاوضات بين الطرفَين حول جعل الترتيب دائماً.

لكنّ المسؤولين الإسرائيليّين يؤكّدون أنّهم لن يَبقوا عالقين في مفاوضات بلا نهاية، خصوصاً إذا توقفت «حماس» عن إطلاق سراح الرهائن. ومن غير المرجّح أن تستمر «حماس» في إطلاق سراح الرهائن، وهي ورقتها الرئيسية، من دون وعد إسرائيلي بوقف الأعمال العدائية بشكل دائم.

ويرى مخيمر أبو سعدة، العالم السياسي الفلسطيني من غزة: «حماس تريد وقف إطلاق النار، لكن ليس بأي ثمن. إنّهم يُريدون وقف إطلاق نار يُنهي الحرب».

وقد يعتمد الكثير على استعداد الرئيس ترامب لإقناع نتنياهو بالتوجّه نحو هدنة أكثر استدامة. وكانت رسائل ترامب الخاصة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي حاسمة في صياغة المرحلة الأولى من الهدنة، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي سيستمر في دعم هذا التوجّه بعد بضعة أسابيع.

وأضاف أبو سعدة: «إذا أقنع نتنياهو ترامب بضرورة تجديد الحرب، فمن المحتمل أن تكون هناك عودة للحرب. إذا حافظ ترامب على وعده بأنّه لا يريد أي حروب ويُريد المزيد من السلام - سواء كان ذلك في غزة أو أوكرانيا أو في جميع أنحاء العالم - فهذا شيء مختلف».

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram