نجح اليهود تاريخيا بأمرين أساسين أثروا من خلالهما على الثقافة الأنسانية عموما
الأول : إعتبار التوراة إلى جانب الإنجيل كتابا مقدسا عند المسيحيين الغربيين
الثاني : إعتماد التوراة مرجعا تاريخيا، واعتبار اليهود شعبا بدل أن يكونوا طائفة
من المستحيل ان نبحث مسألة فلسطين وقيام دولة (إسرائيل) أو إستمرارها أو مستقبلها بمعزل عن الإيمان اليهودي . صحيح أنها نشأت بفعل الإستعمارتحت الرعاية البريطانية وإنها تستمر وتلعب دورها في المنطقة من ضمن الهيمنة الأمريكية إنما الصحيح أيضا أن الهجرة اليهودية إلى فلسطين جاءت تلبية للدعوة الصهيونية بالعودة إلى أرض الجدود، إلى (إسرائيل) التاريخية، وإلى أرض الميعاد وهذا الأمر يفرض مناقشة البندين أعلاه ولو باحتصارشديد . أن تكون التوراة كتابا مقدسا عند المسيحيين يعني أن الملايين من الناس الذين ارتادوا ويرتادون الكنائس سمعوا ويسمعون المواعظ من نصوص التوراة هذا عدا طلاب المدارس الذين تلقوها ويتلقوها ضمن الحصص الدينية ويهذا الشكل تصبح مألوفة ومخزونة في العقل الباطني عند المرء وقلما تخضع للتحليل العقلي والمنطقي . يقول تشرشل أنه درس في صغره عن التوراة أكثر بكثير مما درس عن الأنجيل.
تختلف قضية فلسطين عن أي قضية أخرى في العالم بكونها خلاف على الحق في الأرض وملكيتها (نصري الصايغ في كتاب لو كنت يهوديا) . الإحتلال هنا ليس من دولة إحتلت أرض أخرى، يل إن دولة الإحتلال(بريطانية) سمحت وسهلت لقطعان بشرية موزعة في أصقاع الأرض مرتبطة بعقيدة دينية ووعد وهمي يقول أن الرب (إلاههم) وعد جدهم إيراهيم بالأرض قائلا:
هذه أرض كنعان لك ولذريتك من بعدك . قضية فلسطين هي خلاف بين شعب متواجد على أرضها من قبل أن يبدأ التاريخ وبين مجموعات شكلت عصابات وأسست دولة منها وأدعت أنها شعب، خلاف بين بشر زرعوا في الأرض جهودهم وسقوها عرقهم وغذوها بأجسادهم جيلا بعد جيل وبين من يدعي تاريخا لا وجود له إلا في توراتهم المنحطة .التوراة هي المستند أو الوثيقة الوحيدة التي اعتمدتها الصهيونية للإدعاء بأن فلسطين هي حق الاهي وتاريخي لليهود . يقول مناحيم بيغن في خطاب أمام الكنيست : لسنا بحاجة إلى الشرعية من أحد، شرعيتنا مستمدة من الله . بثت الصهيونية دعايتها بين اليهود في ظل رضى الغرب المسيحي fشكل عام وبدعم من دوله .
في مسرحية تاجر البندقية وصف شكسبير التاجر اليهودي بالطماع والخسيس، كان يمكن أن يصف تاجرا ما بذلك لكنه اختار اليهودي كميزة . ومثله فعل الروسي ميقولاس غوغول في كتابه تاراس يولبا وغيرهم . هذا في الغرب أما في العالم الإسلامي يكفينا الأية الكريمة : أشد الناس للذين امنوا اليهود . حاليا و في التاريخ القريب إمتلأت الشاشات وكتب القرأة المدرسية الغربية ( الولايات المتحدة خصوصا) بأفلام ونصوص تمجد سيرة يهودي أو عادات يهودية أو تاريخ توراتي . يحتل اليهود حاليا أرفع المناصب بالدول صاحبة القرار على المستوى العالمي ويكفي أن نذكر كيسينجر وساركوزي وأن نشير إلى طاقم بايدن وصهر ترامب، يضاف إلى المناصب السياسية سيطرة اليهود على كبرى البنوك العالمية والبنك الدولي وكبرى وسائل الإعلام .
ليست الحرب على فلسطين محصورة بين فريقين، من جهتنا كنا وحدنا قبل التدخل الإيراني معنا و ليس هذا هو الحال مع عدونا حيث نجد أن
- بريطانية صاحبة وعد بلفور والمسؤولة مباشرة عن وجود دولة العدو
- بريطانية وفرنسا قاموا بقصف مصر سنة 1956
- الولايات المتحدة وحلفاؤها إحتلوا العراق منذ 2003 ودمروه ويحاولون تقسيمه
- الولايات المتحدة وحلفاؤها حاصروا سورية منذ السبعينات وخلقوا حرب الإرهابيين عليها واحتلوا جزأ منها
- الولايات المتحدة دعمت وشاركت السعودية في عدوانها على اليمن لأنه رفض الهيمنة الخليجية المتعاملة مع العدو ووقف شامخا متحديا لدولة العدو ومشاريعها
كل ذلك تم برضى وقبول من شعوب تلك الدول المروضة ثقافيا
يعتبر علماء الدين الإسلامي أن التوراة الحالية هي ليست تلك الموجودة بالقرأن على أنها كتاب منزل وأن تعديلا أو تحريفا قد جرى لها . وبما أننا نتناول التوراة الموجودة بين أيدينا فيكفي أن نقول أنها ليست مقدسة من هذا المنضور . أما مسيحيا فإن التوراة هي العهد القديم وجزء من الكتاب المقدس وهنا تكمن المشكلة .
• التوراة بمعظمها سجل تاريخ الشعب اليهودي (تاريخيا) وبصرف النظر عن مصداقية هذا السجل فإن التاريخ لا يمكن أن يعتبر أمرا مقدسا إلا إذا كان أصحاب السيرة (الشعب اليهودي) هم أصحاب القداسة.
• إن موقف المسيح من اليهود واليهودية كان سلبيا وإلا ما معنى قوله: جميع الذين جاؤوا قبلي سراق ولصوص . و كيف نفسر وقوفه ضد الشريعة ورفضه رجم الزانية بقوله من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر. وماذا عن رفضه عدم العمل يوم السبت وذلك حرام عند اليهود ؟ إن ريط التوراة بالمسيحية أمر مخالف للعقل و المنطق.
• قدمت الإكتشافات الأركيولوجية السورية حقائق قلبت التاريخ المدون حين كشفت أن الأساطير التوراتية منسوخة وممسوخة عن أساطير وملاحم سورية ( ميثيولوجيا) سابقة بمئات أو ألوف السنوات . إن وجود هذه الأساطير على الواح طينية و في فترة تسبق التاريخ التوراتي يسقط حقيقة أنها وقعت ويسقط قدسيتها بل يحولها إلى أدب إنحطاطي مقارنة مع الأصل .وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن قصة الخلق مأخوذة من إينوما إيليش والطوفان من جلجامش وحتى إبراهيم ولد تارح والوعد بالأرض وجدت بأوغاريت حيث أن الشعب في جنوب سوريا (قبائل الإبراهيمين) تؤمن أن تارح هو إله االقمر ولأسطورة هي من أدبهم الشعبي (قواعد السلوكية اليهودية لجورج عبد المسيح). هذا عدا عن أن الوصايا العشرهي من شرائع حمورابي .
• بعض القصص التوراتية منافية للأخلاق، في كل المجتمعات، ومنافية للمنطق ( حكايات محرمة في التوراة للمؤلف جوناثان كيرتش وترجمة نذير جزماتي) وسنكتفي بالإشارة إلى إثنتين فقط
- الأولى : يزوج إبراهيم إمرأته سارة مرتين، طمعا يالمهر، مدعيا أنها أخته، الأولى لملك مصر والثانية لأبي مالك، ملك في النقب، والغريب في القصة أن الله حين رأى هذا الشر عاقب جماعة ابي مالك ولم يعاقب ابراهيم أو سارة على فعلتهم وأن ابي مالك حين أدرك ذلك من خلال غضب الرب اعاد سارة إلى إبراهيم معاتبا!
- الثانية : في قصة سادوم وعمورة ابلغ الرب لوط أن يترك المدينة هو وعائلته ذلك أن الرب سيعاقب المدينتين بالنار بسبب كثرة الشر فيهما . خرج لوط مصطحبا زوجته وابنتيه مع الفجر وسرعان ما حل غضب الرب على المدينتين واشتعلت بهما النار. نظرت إمرأة لوط إلى الوراء، مخالفة أمر الرب فحولها مباشرة إلى عامود ملح فيما اكمل لوط السير مبتعدا مع ابنتيه . وصلوا إلى مكان حيث نصبوا خيمتهم لبرتاحوا . إتفقت ابنتا لوط أن يسقيا ابيهما خمرا ويضطجعا معه لينجبا منه ذرية !!
هل يعقل أن هؤلأ هم من اصطفاهم الله من المدينة ؟! وأن تتعاقب المرأة بسبب النظر إلى الوراء ولا يتعاقب هؤلأ ؟!
هل يعقل أن الله ضرب المدينتين بالنار بكل سكانها بما فيهم الأطفال بسبب كثرة الشر عند البعض ؟!
ومع تاكيدنا على أن هذه الحكايات ممسوخة عن حكايات أو اساطير شعبية سابقة إنما الغاية من الموضوع هل يمكن أن تكون مقدسة ؟!
أخيرا في التوراة قصصا عن اخ يتنزوج بإخته وإبن يضاجع زوجة أبيه وأخ زوجة أخيه ومكائد وخداع و ...كيف لأي رجل دين مسيحي أن تسمح له نفسيته أو وجدانه إعتبار التوراة كتابا مقدسا ؟
عميد الاذاعة
الأمين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :