سناء عروس البلاد

سناء عروس البلاد

 

 

 

 


قالت الأرض ، ربيعي هذه السنة يشبه جفاف الأرض حين لا تمطر السماء طيلة فصل الشتاء ، غارت الماء حتى أصبحت المسافة بيني وبين الجذر كالمسافة بين الحياة والموت . 
قال التراب ، اشتقت الى  مطر الأرض ، فمطر السماء أفقدني نعمة الولادة وسرق مني أثوابي المزركشة ، أشتقت الى مطر من رحمي يهديني فرح اللون الأخضر وانتشار شقائق النعمان ، وعودة مياه الحياة الى باطني كي أُعطي البشر سرّالجمال ولقمة العيش وهناء الحياة وأفراح المناسبات .
قال التراب ، هزمتني رتابة العيش ، وانكفاءات أيادي الخير ، هزمتني حروب الردّة وحكايا الماضي وعنتريات الحاضر التي تشبه عرير الصراصير في مواسم الحصاد 
قالت الدروب  ، أفتقد أصوات أقدام العزّة ، أفتقد حرارة الأجساد وهي تركض لتسجّل وقفات العزّ في وجه هذا الموت الآتي من أعدائي ، أفتقد الأنفاس الطيبة التي تملأ فضائي عطرا برائحة التراب عند المطرة الأولى ورائحة الزيزفون والليمون فتلاقي صباحي مع نسائم الهواء المنعشة للروح .
أفتقد صدى الأصوات يتصادم مع الجدران فيولّد زوبعة عز تريحني من عفونة الهياكل العظمية التي تملأ حوافي الأرصفة .
قال المساء للصباح ، خُذني إليك لم أعد أطيق اللون الأسود ولم تعد تغريني نجوم السماء ولا حتى ضوء القمر ، خذني إليك فقد تهت في مسالك الظلام ، تعبت من الليل ، أريد أن أكون معك حتى يكون أمر مفعول يسلبني إرادتك وإرادتي .
تكاثف الضباب وصارت العين لا ترى الإصبع ، وتاهت مجامر النار في المسافة الفاصلة بين الضوء والجمر  ، وأصبحت على حافة الأفول نحو الرماد ، وقبل  
أن تتجه هالات الأرواح نحو السماء صعد صوت من الأرض أقفل كل الدروب المؤدية الى الهلاك وقال :
أنا سناء
  أنا ابنة الأرض ، أنا طوفان الخير ، أنا آدون الربيع ، أنا هالة الشمس ، دمي للتراب أنهار الماء ، ووللأرض أثواب الألوان ، أنا عروس آذار ، أنا صوت تشرين ، أنا سنا عينيه في ليل الثامن من تموز .
 
أناسناء. 
أنا إبنة سعاده الاستشهادي الأول ورفيقة حبيب قاطع رأس الأفعى ورفيقة وجدي  ، وجدي النسر الذي حلقت خلاياه في فضاء الوطن وصارت شظايا عمليات أستشهادية زرعت الهوان في معسكر الأعداء .
 أناسناء ، وجسدي ألسنة من نار ، قضى على شهوة معاقل الخنازير البرية ، أحرق عوسجهم المندّس لتراب بلادي .
أنا سناء ، عروس الجنوب وطرحت عرسي من شهباء الشام ، وزينتي من أسواق دمشق االقديمة ، ونخب سهرتي من ملتقى دجلة والفرات ، والضيافة من ليمون حيفا ويافا ،والزفّة من شوارع القدس العتيقة ، وصالة العرس على معبر باتر جزين .
قال الصوت : 
أنا سناء ، فابتسمت الأرض ، وزلغط الشجر ، وأنشدت الأنهار نشيد العطاء ، وعادت الحساسين الى صنوبرات الغابة تغني مواويل السهل والجرد والوادي ويردد صداها قمم صنين وزغروس والبختيار ، عادت  النوارس تحلّق فوق البحر السوري وتنشد نشيد سفر السفن المحمّلة بكنوز البلاد ، عادت النسور الى القمم تنشد نشيد نحن النسور . 
أنا سناء ، مشيت إلى قدري  ويدي مرفوعة الى فوق زاوية قائمة ،وأمامي صورة الفادي  سعاده التي رافقتني الى معبر باتر جزين .أنا وشوشة ما قبل عصبة العينين ورصاصات الغدر والحقد . أنا بعض من تنهيدة ما قبل الاستشهاد ، أنا بعض من إرادة الحياة التي هزمت الرصاصات والجلاد والقاضي الجبان ورؤوس المؤمرة ، أنا الارادة الباقية الى أبد الأبدين وهم وسخ مستوعبات الزبالة .
 قال الصوت :
أنا سناء 
أنا ندى الصفصاف الصباحي ، مطر الأجساد ،وهي تداعب بمعاولها تراب الحقول الجميلة . أنا شمعة جديدة من شموعك المنتشرة على درب نهضتك  .
قال الصوت :
أنا عروس الجنوب 
قال الناس ، سناء ليست عروس الجنوب ، سناء عروس البلاد .
سامي سماحه 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي