لم توقف القيادة السورية مساعيها، لتوحيد الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي انشق الى تنظيمين اثر الانتخابات التي جرت في 13 ايلول من العام الماضي، فانقسم من كانوا فريقاً واحداً الى جناحين، بعد صدور النتائج التي حصل خلاف حول شرعيتها، بعد ان تبادل الطرفان الاتهامات حول التزوير الذي رافقها من نصاب الجلسة القانوني، الى الغدر الذي مورس في عملية الاقتراع.
فالفريق الذي فاز بالاكثرية في المجلس الاعلى بـ60 عضواً من اصل 17 اصيلين وخمسة ردفاء، والذي اعتبره رئيس المجلس الاعلى النائب اسعد حردان، انه «خانه»، فقرر ان يتصلب في موقفه، ولم يعترف بنتائج الانتخابات، وترك لكل من جورج جريج وعبد الباسط عباس، ان يحتكما الى القضاء اللبناني، بعد ان لجأ الفريق الفائز الى حل المحكمة الحزبية التي تقدم امامها المدعيان بدعوى، قبل لجوئهما الى القضاء اللبناني.
فأحد التنظيمين الذي يرأسه ربيع بنات، يتشدد في مواقفه من اعادة السلطة لحردان الذي استأثر بقرار الحزب منذ العام 1985، ولا يمكن السماح له مرة اخرى، بالتسلط على الحزب، هذا كان جواب قيادة الحزب لرئيس المجلس الوطني السابق في سوريا علي المملوك، المكلف متابعة الوضع في الحزب القومي، والمساهمة في اعادة توحيده، حيث التقى رئيسا الحزب ربيع بنات والمجلس الاعلى عامر التل، باللواء مملوك خلال هذا الاسبوع، وابلغاه بأن قيادة الحزب وبالاجماع من اعضاء المجلس الاعلى ومجلس العمد، لن يعطوا فرصة لحردان ان يجرهم الى التفاوض معه، اذ كشف عميد الاذاعة في الحزب الذي يرأسه بنات تموز قنيزح لـ«الديار»، ان لا اجتماع او لقاء مع حردان في دمشق، وان الانتخابات الحزبية التي حصلت في 13 ايلول، لن تعيد عقارب الساعة الى 3 حزيران 1985، في الانقلاب العسكري الذي قام به حردان ومن كان معه وسانده، وادى الى اغتيال عميد الدفاع محمد سليم، فهذا التاريخ لن يتكرر يقول قنيزح الذي وصف ما حصل في الانتخابات الاخيرة بأنه انقلاب ديموقراطي اذا جاز التعبير.
فاللقاء الذي شجعت القيادة السورية، على ان يعقد امس الخميس، لم ولن يحصل كما يؤكد قنيزح، واشار الى ان الحزب بعد الالنتخابات سيتم نقله من الاسود الى الابيض، وبدأت عملية صيانة الحزب دستورياً، وان العمل هو عودة الحزب الى الاصول والاصول الى الحزب.
وفي الجواب الذي ابلغه تنظيم الروشة، حيث مركز الحزب الذي يرأسه بنات، بعدم الاجتماع مع التنظيم الآخر الذي يرأسه وائل الحسنية، ويحضره حردان، هو رد يشبه الذي تبلغه حنا الناشف بصفته رئيس هيئة مكتب المؤتمر القومي العام، بأنه لا يعترف بتاريخ دعوته للمؤتمر في 29 و30 و31 ايار المقبل، وان المجلس الاعلى اتخذ قراراً بعقده في 21 آب المقبل، فنزع الشرعية عن دعوة الناشف الذي يؤكد لـ«الديار» انه مستمر مع اللجنة التحضيرية للمؤتمر في عقد الاجتماعات، لانعقاده تحت عنوان وحدة الحزب لكل تنظيماته القائمة، وتشارك فيه فاعليات حزبية، هي خارج هذه التنظيمات ولو جوبه بموقف سلبي من تنظيم الروشة، الذي ابلغ القيادة السورية، رفضه حضور رئيسي الحزب السابقين الناشف وفارس سعد، اي لقاء قد يعقد مع تنظيم البناء (وهو مكتب جريدته الذي يقيم فيه الحسنية)، لان ليس لهما صفة، ولو كان الناشف يحمل مبادرة توحيدية، يلتقي فيها معه، لقاء «الانقاذ والوحدة» الذي يضم نحو مئة امين وعضو مجلس قومي، ومن ابرز اعضائه خليل بعجور وزهير فياض وجورج رياشي، حيث صدر بيان عنه اكد على انه «حركة اصلاح من الداخل»، وازاء الواقع وامام الازمة الحزبية المستمرة والمفتوحة على شتى اشكال الانقسام والترهل وعوالم الضعف الاضافي، يسعى بصدق وشفافية الى تجاوز الازمة الناشئة من خلال الدعوة الصادقة الى مؤتمر ذي طابع استثنائي وحدوي شامل وعميق بأوسع مشاركة من كفاءات حزبية وأصحاب اختصاص ومناضلين.
ولم يعترف «لقاء الانقاذ والوحدة» بالانتخابات التي جرت في 13 ايلول الماضي، واعتبرها غير دستورية، على عكس ما صدر عن «لقاء الوحدة والاصلاح» الذي رأى انها غير شرعية، ولكنه تعامل معها كأمر واقع، وانخرط في السلطة التي نشأت بعد الانتخابات التي قاطعها «لقاء الوحدة والاصلاح» واعتبرها تناقض المادة 17 من الدستور، اذ يجب ان يسبق دعوة المجلس القومي، عقد المؤتمر القومي العام، وهذا ما لم يحصل، حيث جاء بيان هذا اللقاء لا ينطبق على ما طالب به، وفق مصادر حزبية، لم تر ان عنوان اللقاء، هو الوحدة، ولا ما يمارسه، اذ التحق اعضاء منه في السلطة التي تكونت بعد الانتخابات برئاسة بنات، وتم تعيين بعضهم في مواقع مسؤولية، وأيدوا الدعوة لعقد مؤتمر تنظيم ـ الروشة، ورفضوا تاريخ المؤتمر الذي دعا اليه الناشف، وكان احد اعضاء هذا اللقاء، لان المعايير الدستورية ليست واحدة.
لقد اخفقت القيادة السورية في جمع التنظيمين المنشقين في الحزب السوري القومي الاجتماعي، اذ ان احدهم برئاسة بنات يرفع لاءات تؤكد على لا للقاء، لا للحوار، لا لعودة حردان الى السلطة.
هذه اللاءات، يقابلها التنظيم الآخر برئاسة الحسنية، بعناوين: لا شرعية لانتخابات 13 ايلول، لا لاغتصاب السلطة، ولا للغدر.
وصراع السلطة بين التنظيمين، يقف قوميون اجتماعيون منكفئون او منظمون بلقاءات، بوجه الانشقاقات ويصرون على وحدة الحزب، ولن يقبلوا به حزب بسلطات كثيرة...
كمال ذبيان
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :