لقاء الاصلاح والوحدة في القومي: نحن دعاة وحدة ولسنا دعاة انشقاق وتبعثر

لقاء الاصلاح والوحدة في القومي: نحن دعاة وحدة ولسنا دعاة انشقاق وتبعثر

 

اصدر لقاء الاصلاح والوحدة بيانا تناول فيه ازمة الحزب السوري القومي الاجتماعي واقتراح الحلول لانقاذ الحزب من ازمته الداخلية جاء فيه:

 

حضرات الأمناء والرفقاء المحترمين

 

    تحية سورية قومية اجتماعية

 

سبق للقاء الاصلاح والوحدة أن صدر مجموعة من البيانات للرأي العام الحزبي حدد فيها طبيعة الازمة – المأزق التي أصابت الحزب على المستويات كافة، وجاءت الانتخابات الاخيرة، المطعون بشرعيتها، بعد ان أرجئ المؤتمر الذي يقتضي انعقاده وفقا للدستور قبل اجراء الانتخابات. وقد ادى هذا التصرف غير الشرعي وغير القانوني الى مأزق جديد يتخبط به اليوم جميع الذين ساهموا بالإجراءات غير الدستورية والقانونية، واضافوا الى ازمات الحزب ازمة جديدة لا يمكن تلمس الخروج منها، إلا باتباع الوسائل القانونية والشرعية والسعي لإنجاح المؤتمر- المعبر الشرعي الوحيد لوضع المؤسسات الحزبية في نصابها الصحيح.

وقد اثبتت الوقائع ان انعقاد المؤتمر في تاريخه يحظى بإجماع القوميين الاجتماعيين بالرغم من التباينات، لأنهم يعولون على نتائجه بتجسيد ارادتهم دون تسويات أو مساومات أو إملاءات.

وبما ان الظروف التي كانت سائدة قبل إجراء الانتخابات الاخيرة وتلك المستجدة بعدها والتي أدت الى تفاقم المأزق الحزبي، ولأن المدخل الصحيح والواقعي والقانوني الذي يمثل ويعبر عن ارادة القوميين في اطار مؤسساته الشرعية وفي طليعتها المؤتمر العام، فإن الواجب الحزبي الدستوري والقانوني والأخلاقي يقضي تفعيل هذا المؤتمر عبر انخراط الجميع ، كل من موقعه في رفد مؤسسة هذا المؤتمر بما يراه يشكل إسهاما في المعالجة الدستورية والقانونية والنهضوية... وفي شتى الميادين.

والمؤتمر هو المكان الطبيعي لتفاعل الارادة القومية العامة عبر ممارسة النقد الذاتي بصورة عقلانية وبإرادة حرة، وصولا الى صياغة مشروع نهضوي انطلاقا من مبادئ الحزب، ويكون الرهان الاساسي باستلهام إرادة كل العاملين والمناضلين والمنخرطين في معادلة الصراع من الرفقاء والامناء ومِن من التفت قلوبهم على مستوى الحاضنة الشعبية التي تشكل خزانا نهضويا للمشروع القومي والوطني.  

والمؤتمر مطالب بمناقشة الازمة الحزبية بكافة وجوهها، وطبيعة الأخطار التي تهدد الأمة على المستويات كافة لتلمّس سبل المعالجات ببعديها النظري والعملي.

 

 

أولاً - في التهديد : على مستوى الامة:

  • التهديد الوجودي في فلسطين والأراضي المحتلة كافة.
  • تكريس التجزئة والعمل على تجزئة المجزأ وازكاء الفتن العرقية والمذهبية والمناطقية داخل الكيانات بغية تفتيتها والغاء ارادتها بالوحدة والتحرر، ومنع اية امكانية لقيام مشروع تكاملي على طريق الوحدة اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً.
  • محاولة السيطرة على كيانات الامة مباشرة كما هي الحالة في العراق والشام، وغير المباشر كما هي في الأردن ولبنان والكويت ، ونهب علني لثروات الامة كما في الكويت والعراق ومؤخرا الشام.
  • تراجع دور الحركات النهضوية والعلمانية، ونمو الحركات المذهبية والدينية، منها السلفي والتكفيري المرتبط بأميركا واجهزة استخباراتها، ومنها المقاوم للعدو الصهيوني كما هي الحال في لبنان وفلسطين.
  • الخلل في التوازن الاستراتيجي الذي اصاب الصراع على المستوى العالمي نتيجة السيطرة القطبية الاحادية، اصاب ساحة الامة والساحات العربية، والذي لا تزال تداعياته قائمة بالرغم من بروز قوى عظمى جديدة.

 

ثانياً - في المواجهة :

1 - على المستوى القومي  

  • انطلاق المقاومة الفلسطينية بعد حرب 1967 كبديل للنظام العربي وسقوط هذا الدور وانكفاء منظمة التحرير الى اجراء الصلح في أوسلو ووادي عربة.
  • نمو مقاومة الانتفاضات المتتالية في الضفة والقطاع ونشوء مقاومة اصولية ملتزمة دينيا.
  • نمو حركات مقاومة في العراق اصولية وسلفية بالاضافة الى فصائل المقاومة الوطنية.
  • بروز المقاومة في لبنان وقد تجلى دورها بالانتصارين الكبيرين عامي 2000 – 2006.
  • دور الشام ونهجها في دعم الحركات المقاومة في كل من فلسطين والعراق وكذلك على الساحة اللبنانية، ودمشق دفعت وتدفع ثمن نهجها وممانعتها، وهذا ما يؤكد مدى اهمية العامل القومي في معادلة الصراع وفي دعم وتنامي حركات التحرر والمقاومة.

 

2- على المستوى العربي

ان اوراق النظام العربي هي في يد المعسكر الغربي – وإنّ بعض الأنظمة تجاهر اليوم بانحيازها لإسرائيل في معادلة الصراع – وان التضامن العربي أصبح ممكنا على قاعدة التحالف مع اميركا في المنطقة ليس إلا، والتي تأكدت بعد هرولة معظم الانظمة العربية مؤخرا للتطبيع مع اسرائيل.

العلامة الفارقة للوضع العربي كانت في حركة الشعوب التي استمرت في دعم المقاومة والمواجهة مع العدو الصهيوني في كل المراحل بالرغم من تطبيع الانظمة.

 

ثالثاً - واقع الحركة القومية (بنية وخطاب سياسي)

ان غياب الفكر النقدي على مستوى الامة والعالم العربي، ونمو الذهنية الميليشاوية التي اصابت الاحزاب بشكل عام، عطلت اية امكانية لاجراء قراءة نقدية موضوعية وأدت الى تراجع مخيف في المستوى الفكري الثقافي والتنظيمي وتلاشي الدور النهضوي. وإن ازمة الحزب السياسية هي من ضمن ازمة الاحزاب والحركات العقائدية بصورة عامة حيث لم تستطع هذه الاحزاب من تحقيق رؤيتها في بناء الدولة نهجاً وافكاراً. وأصبحت مبادئ العدالة والديمقراطية والحريات العامة لا تجد لها مكاناً إلا خارج ميادين الصراع.

 

رابعاً: في التحديات على المستوى البنيوي

 

       المبادئ الدستورية

  • القوميون الاجتماعيون هم مصدر السلطات.
  • مقاربة دستورية لنظرية فصل السلطات وتكاملهم ومبدأ المركزية التسلسلية.
  • انبثاق السلطة وتداولها والمبادئ التي تحكمها (النموذج الديمقراطي القومي الاجتماعي).
  • المجلس القومي ومبدأ المساواة بين اعضائه (مهام وظائف ودور وصلاحيات).
  • هيئة منح رتبة الامانة (تجربة ونتائج).
  • المؤتمر(تشكيله ودوره وتوصياته).

 

       المؤسسات الحزبية

  • المجلس الاعلى كسلطة تشريع ومراقبة.
  • السلطة التنفيذية (رئاسة الحزب ومجلس العمد والعمد).
  • السلطة القضائية (المحكمة الحزبية، استقلالية السلطة القضائية وتكاملها ) نقاش في التشكيل والعلاقة بالمؤسسات الحزبية – والجسم الحزبي على ضوء المبادئ والتجربة والواقع.
  • الوحدات الحزبية (منفذيات ومديريات ومفوضيات).
  • الندوة الثقافية (استقلالية ودور ثقافي تكاملي مع عمدة الثقافة والمؤتمر والتربية وسائر المؤسسات التي تعنى بالشأن الثقافي).

 

خامساً: في الخطاب السياسي

1- على المستوى الذاتي

  • المناقشة الموضوعية في طبيعة المهام التي تولاها الحزب، ومدى انسجامها مع عقيدته الفكرية.
  • الموقف في الخمسينات من الاحزاب الشيوعية والحركات اليسارية والتي تم تقييمها موضوعيا في مؤتمر ملكارت.
  • مسألة الانخراط في العملية السياسية، وتداخل المهام السياسية، وإنعكاس ذلك على استقلالية القرار الحزبي.
  • القبول الضمني المباشر وغير المباشر بمبدأ التسوية على مستوى الساحة الفلسطينية.
  • المهام الاعلامية وتخلفها عن مواكبة التطور.
  • الضمور والتراجع الفكري والسياسي.
  • الحَرفية في التعاطي مع النظام الداخلي والنصوص كافة أدت لمراعاة الشكل على حساب الجوهر.

 

2- على المستوى الخارجي

  • تقييم موضوعي للعلاقات الخارجية التي اقامها الحزب مع الانظمة ومع الحركات والتنظيمات والنتائج التي ترتبت على مستوى الحزب بنية وخطابا.
  • انعدام الوزن الذي أصاب الحزب كما الاحزاب القومية والعربية بعد مفاوضات التسوية (في معادلة "السلام العادل" القائم على معادلة الأرض مقابل السلام).
  • بروز المقاومة في لبنان والنتائج التي ترتبت عن ذلك.

 

سادساً: قابلية الحزب لمقتضيات التجديد على الأسس التالية :

  1. صياغة برامج وخطط عمل موضوعية استنادا على مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية تلحظ فيها الاولويات والقدرات والامكانات مع ضرورات المرحلة سياسيا وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وعلى كل المستويات.
  2. التأكيد على الطبيعة الصراعية للعقيدة السورية القومية الاجتماعية التي شكلت نظريا ولا تزال تشكل الخطة النظامية المواجهة للخطة الصهيونية – اليهودية " حق الصراع هو حق التقدم ".
  3. بلورة الوعي والثقافة الديمقراطية القومية الاجتماعية عبر تفعيل الحوار الفكري والثقافي في حياة الحزب العامة.
  4. حركية ودينامية الفكر وقدرته على رفض الصنمية والحرفية والقولبة هي من الثوابت الواجب التأكيد عليها.
  5. لا بد من إجراء قراءة هادئة واتخاذ موقف واضح من العلاقة مع حركات المقاومة ذات الخلفية الدينية.
  6. ايلاء المسألة الاجتماعية والاقتصادية حيزا كبيرا من مسيرة النضال وتأمين كافة الامكانيات الفكرية والثقافية والنقابية، حتى تكون هموم الناس في صلب أولويات النضال النهضوي.
  7. استقلال القرار الحزبي والتأكيد على التحالفات السياسية بعيداً عن أية إملاءات او تبعية.

 

سابعاً: في مواجهة الحالة الطارئة

إن الأزمة الداخلية الخطيرة الناتجة عن إنتخابات المجلس الاعلى التي حصلت في ظل معارضة ومقاطعة وازنة لها، ورفض البعض لنتائجها وتوسله القضاء اللبناني، أدت الى حالة انشقاق وبلبلة وشرذمة في الوحدات الحزبية.

ولأننا دعاة وحدة ولسنا دعاة انشقاق وتبعثر،

ولأننا دعاة اصلاح وانقاذ ولسنا دعاة تسوية وتدوير زوايا،

لذا فإننا نرفض أن يدفعنا أحد لأن نكون جزءاً من الانشقاق او التسوية مهما تزينت الاسماء والنعوت، لأن كليهما يقودان الى نتيجة واحدة : تفاقم أزمة الحزب واستمرارها.

ولأن موقفنا من شرعية السلطة لم يكن قبل الانتخابات، ولن يكون بعدها، على حساب شرعية ووحدة السوريين القوميين الاجتماعيين، التي كانت ويجب أن تبقى أولوية على جدول أعمال هذا اللقاء، لأنها أحد الاهداف الاستراتجية، وتوازي بأولوياتها الهدف الوجودي للحزب. والوحدة التي نراهن على تحقيقها هي تلك المرتكزة على منطلقاتنا النهضوية، والتي يجب إرساءها في سياق مشروعنا الاصلاحي، وأن نبقى مشدودين الى عنوانها الاستراتيجي في أي سلوك أو موقف يصدر عنا.

وتحوطاً من أن تستدرج بعض القيادات والكادرات الذين نحترم صدقيتهم ونضالهم الى طرح صيغ غير قابلة عملياً للتحقق والتنفيذ مما يؤدي الى ترسيخ الانقسام وتعميقه وبروز إنقسامات جديدة.

وحرصاً منا على الاصول والقواعد الحزبية، واحتراماً للدستور ولقواعده وإرادة القوميين الاجتماعيين في مواجهة الازمة التي استجدت،

وتأكيداً على الموقف الذي أتخذه اللقاء في بيانه الصادر بتاريخ 25/9/2020، نعلن ما يلي:

  1. إن اللقاء يؤكد أن شرعية الامر الواقع مستمرة من خلال القيادة المنتخبة في أيلول 2020.
  2. إن الادارة المنتهية الولاية والصلاحية لا تتمتع بأي شرعية.
  3. ان اللقاء، انطلاقا من رؤيته، وانسجاماً مع الرغبة العارمة لدى القوميين الاجتماعيين بإجراء انتخابات حزبية مبكرة تتجلى فيها وحدتهم من خلال مؤتمر عام وانتخابات قيادة جديدة، يدعو الى ان يقوم المجلس الاعلى الحالي إما بإصدار قرار بإجراء انتخابات مبكرة عقب المؤتمر تلبية لتوصية ملزمة بذلك، أو اقرار تقصير ولاية المجلس الاعلى حتى تاريخ موعد المؤتمر.
  4. دعوة قيادة الحزب ومكتب المؤتمر الى تشكيل لجنة تحضيرية لتحديد المحاور وموضوعاتها بعد أن جرى تحديد تاريخ المؤتمر في آب 2021، ودعوة جميع الاعضاء الى المشاركة.
  5. انعقاد المؤتمر العام وانتخاب مكتبه الجديد و توزع اعضائه على لجان عمل.
  6. انعقاد جلسة ختامية لإقرار التوصيات ورفعها.
  7. انعقاد المجلس القومي كهيئة ناخبة وإجراء انتخابات المجلس الأعلى.
  8. انعقاد المجلس الاعلى الجديد وانتخاب هيئة مكتبه وإقرار توصيات المؤتمر الملزمة.

خــاتمة:

 إن أي رؤية للمواجهة تقتضي صياغة خطة (مشروع) استراتيجية مستعينة بالثقافة والفكر، ووضع برنامج مقاوم للأخطار المحدقة بالأمة خارجيا وداخليا.

ان القوميين الاجتماعيين الذين اكتسبوا صدقية كبيرة في جبهة المقاومة والتصدي لمشروع الاحتلال الصهيوني والارهاب والتفتيت، ولعبوا دوراً ريادياً في إرساء ثقافة المقاومة في وجه الاحتلال وفي التصدي للحرب الكونية التي تعرضت لها الشام، يؤكدون على تعميق هذا الاتجاه بخطاب سياسي يحاكي المرحلة ويستقرئ آفاق الحرب الوجودية التي تشن اليوم على الامة وما يرافقها من تسويات تأتي كلها على حساب وحدتها وسيادتها واستقلالها.

ولتحي سوريا

وليحي سعاده.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي