حال رجل الاعمال بهاء الحريري القادم إلى عالم السياسة اللبنانية، تشبه قصته حكاية مزارعي القمح في احدى الامارات القديمة، حيث كانوا يخرجون عند كل موسم بعد انتهاء الإمارة من استلام المحصول، ليطالبوا الأمير بإقالة “الكيال” لأنه يغش في الكيل، (الكيل هو وعاء موحد الحجم والوزن المعروف بالمد 20 كيلغ) فبعدما شعروا بفارق الاوزان، بدٱوا يكيلون القمح قبل الذهاب الى “الكيال” (الكيال هو موظف بيت المال الذي يستلم المحاصيل). وعند استلامه يختلف الوزن عما قدروه بفارق كبير، لصالح الامارة فيقعون في خسارة ضخمة كل سنة، وفي كل مرة يتهمون الكيال بالسرقة، عندها يقوم الأمير بإمتصاص غضب المزارعين ومحاكمة “الكيال” وسجنه، ثم يقوم بتعيين كيال جديد، هكذا دواليك، يعودون الى دوامة سرقة القمح والمطالبة بمحاكمة الكيال، الى ان اتى أمير جديد بعد سنوات عديدة، فكشف ان الغش ليس في الكيال انما بـ”الكيل”، فتم محاكمة النجار الذي يصنع الكيل، هذا ما يحصل مع الشيخ بهاء الحريري الذي يستسهل اتهام “الكيال” بالسرقة ليغطي فشله في اثبات حضوره السياسي على الساحة اللبنانية.
متناسياً أن أي تجربة ما لم تتعرض للنقد الذاتي الجريء يبقى يدور في دائرة الفشل المفرفة ويراوح منتظراً الصدفة معتمداً على عامل تقطيع الوقت.
ولأن ما تعلمناه في كتب علم المنطق ان السياسة لا مكان فيها للتبرير، على قاعدة من يبرر لنفسه الاخطاء ويلبسها لفريقه، ليس صعب عليه ان يبرر المواقف السياسية القاتلة والاستيلاء على العباد والبلاد وممارسة القمع والفاشية، وربما الخيانة العظمى طالما يجد لنفسه مبررا لفعلته وفشله.
هكذا اصبح الفشل مبرراً ومعلقاً على شماعة “الكيّال” والحاشية وليس على المواقف المتخذة، كما انظمة الإستبداد تحمّل حاشيتها الفشل فتحاكمها لإسكات الناس.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا