دور المعارضة في سقوط نهج التفرد والإستئثار البائد ومشاركتها في إعادة بناء الحزب.

دور المعارضة في سقوط نهج التفرد والإستئثار البائد ومشاركتها في إعادة بناء الحزب.

 

بداية من المفيد القول اني شخصيا خارج اي اطار تنظيمي رسمياً نتيجة "رفسة بغل" وبالتالي فان ما ساطرحه خالٍ من أية مطامع او مصالح شخصية،

مما لا شك فيه ان الحزب السوري القومي الاجتماعي عانى الكثير من التخبط والترهل والتراجع على كافة المستويات منذ استشهاد المؤسس الزعيم انطون سعاده حتى اليوم، ولكن مما لا يمكن انكاره ان النكبة الكبرى التي حلت بالحزب هي منذ تقرر المشاركة في السلطة السياسية اللبنانية وتبوء مناصب وزارية ونيابية، فشارك الحزب في هذه السلطة عبر عدد من الوزراء والنواب وكان الأمل معقوداً على هؤلاء المشاركين بأنهم سيعملون على إحداث تغيير في بنية النظام اللبناني وصولاً الى تحقيق المباديء الإصلاحية للحزب من خلال تقديم وإقرار مشاريع قوانين تُخرج النظام اللبناني من قوقعة الكيانية والمذهبية وسياسة المصالح والمحاسيب، الى كنف الدولة المدنية - العلمانية ونظامٍ متصالح مع شعبه ومحيطه الذي يشكل الحضن الطبيعي له كي يتمكن من النمو والحياة، فكانت النتيجة أن من دخل مغارة السلطة السياسية اللبنانية وجد فيها ما يرضي فرديته ويؤمن مصالحه الشخصية وزيادة نفوذه، مكتفياً بالمنّ والسلوى ومجالسة الإقطاع السياسي اللبناني، فارتدى ثوبه واستراح على مخمل صالوناته وكفى الله شر النضال، هذه الحال لم تنزل برداً وسلاماً على الحزب والقوميين الذين كانوا في حلم جميل فاستفاقوا على شر مستطير، حيث باتت أخبار وزير الحزب في وزارات تسلمها "تُزكم الأنوف" فدفع الحزب من سمعته اثمان مشاركته في السلطة واكتفى المتفرد بالقرار الحزبي بفتات موائد وغنائم المشاركة السياسية اللبنانية. فكانت النتيجة ان الحزب لم يستفد من هذه المشاركة حيث لم يتمكن من استثمارها في سبيل تعزيز دوره وقوته انما بالحقيقة كانت الاستفادة المادية والمعنوية لبعض اشخاص القيادة الحزبية وعلى رأس هؤلاء كان أسعد حردان بصفته مالك قرار الحزب ويعطي ويحرم من يشاء.

عن هذه المرحلة نقول وبصوت عال، دون خجل او وجل انها كانت صفحة سوداء في تاريخنا ، لانها لم تجلب علينا كحزب سوى الويلات وجلبت لاشخاص محددين "الخيرات"، هذه المرحلة كانت مرحلة مضاعفة نفوذ الحالة الفردية والتي كان" الامين" أسعد حردان صانعها وراعيها والمستفيد الأول والأساسي منها على حساب تراجع الحزب وتقهقره وتشتته.

نتيجة هذه الحالة المأساوية التي عانى منها الحزب والقوميين وما زالوا يعيشون اثارها حتى اليوم، قامت معارضات عديدة حاولت وما زالت تحاول ايجاد طريق خلاص للحزب مما يعانيه من أمراض الفردية والتسلط والمحسوبية، ومن بين هذه المعارضات كان "التيار الديمقراطي، قسم، حركة 8 تموز ، حركة النهضة والمعارضة الداخلية، وللإنصاف يجب ان نعترف بأن هذه المعارضات وعلى مدى سنوات من الصراع ساهمت في فضح حقيقة الحالة الفردية الممسكة بقرار الحزب والمتجلية بشخص اسعد حردان بشكل اساسي، فنجحت حيناً وأخفقت أحياناً وصولاً الى انتخابات المجلس الأعلى الأخيرة بتاريخ 2020/9/13، حيث كانت الضربة الأقوى على رأس الحالة الفردية التي يقودها "الأمين" اسعد حردان بسقوطه المدوي من خلال عدم تمكنه من السيطرة على الكتلة الأكبر من أعضاء المجلس الأعلى كما عودنا منذ سنوات طويلة، فكانت المفاجئة أن اللائحة المنافسة للائحة حردان سمت 16 أميناً لعضوية المجلس الأعلى وتركت مكاناً شاغراً فاز به حردان بصعوبة حيث حل أخيراً بين الفائزين بالمقعد الشاغر.

اليوم وبعد كل هذا المخاض الذي إستقر على سقوط "مدويّ للامين" أسعد حردان، وبالرغم من الموقف "المبدأي" لجميع المعارضات والمعارضين الذين يعتبرون الانتخابات التي جرت بأنها لا تمت الى الشرعية النظامية والدستورية بأية صلة، خصوصاً أن انتخابات المجلس القومي التي سبقتها كان يشوبها الكثير الأخطاء والتزوير، وقُدمت حولها طعون كثيرة لم يسمح حردان للمحكمة الحزبية المرتهنه له بالبت بها.

بعد إستقرار الحالة الحزبية على ما اسفرت عنه نتيجة الانتخابات الأخيرة، من الخطأ أن تعتبر المعارضة الحزبية نفسها غير معنية باجتثاث السرطان الذي كاد يقضي على آخر أمل لنهوض الحزب، لأن ما قامت به المعارضات على مدى سنوات طويلة وتحديداً في الفترة الأخيرة من المواجهة مع الحالة الفردية الممثلة بحردان كان له الأثر الكبير على مستوى الصف الحزبي، مما ساعد وساهم في عملية إسقاطه المدويّ في انتخابات المجلس الأعلى الأخيرة.

وبناءً عليه، وبالرغم من مئات الملاحظات حول ممارسات بعض الفائزين، يبقى واجباً على جميع المعارضات والمعارضين القوميين لنهج التفرد والاستئثار الذي كانت سقتطه الأقسى بالأمس، أن يمدوا اليد للقيادة الجديدة التي بينها عدد من الأمناء الذين يمكن الوثوق بهم، من أجل محاولة إعادة بناء الحزب على أسس جديدة بعيداً عن "نهج التفرد والإستئثار البائد"، لعل الظروف الموضوعية والشخصية للقيادة الجديدة تسمح بإعادة اللألق لهذا الحزب واخذ دوره الطليعي، خصوصا انه تقع على عاتقه مهام كثيرة إن على مستوى الكيان اللبناني أم على مستوى الامة عموماً .

 

نصير الرماح

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)