نقض مقابلة الوكالة الفرنسة وتحريف تصريح الزعيم

 نقض مقابلة الوكالة الفرنسة وتحريف تصريح الزعيم

 

 

 

 



سعادة صاحب مدرسة علمية اجتماعية قبل أن يكون مؤسسا لحزب سياسي، وهو صاحب نظرة جديدة قبل أن يكون زعيما لحزب سياسي، كما انه صاحب منهج علمي قبل أن يكون كاتبا سياسيا أو عاملا في السياسة وشئونها العامة.
إن الذي يمتلك المدرسة والنظرة والمنهج، لا يمكن أن يصُفّ الكلمات دون ان يكون لها غاية، أو يطلق المواقف على عواهنها ولا بأي ظرف كان، لأنه سيكون حريصا على منهجه الذي وضع أسسه هو بنفسه، وليكون قدوة للآخرين في التطبيق العملي كما القدوة في الإيمان والاعتقاد والسلوك.
وعليه،
يتداول بعض القوميين الاجتماعيين مقابلة تحت عنوان (تصريح الزعيم إلى الوكالة الفرنسية)، والواردة على صفحتكم المقدرة والنشيطة محاولة منهم لتدعيم موقفهم بشأن العلمنة وإسقاط مفهوم العلمانية على فكر سعادة عموما وعلى شخصه خصوصا بصفته انه صاحب فكر علماني، وذلك محاولة منهم لمجاراة الواقع القائم في همروجة العلمانية هذه الأيام ، وكأن  كل رافض لها أو كل من ليس علماني أصبح عدواً للإنسانية بوهم قل نظيره، وذلك يعود أساسا لجهل الكثيرين بحقيقة العلمانية وتاريخها ومفهومها الذي انطلقت منه، والذي هو أساساً منافياً للقومية الاجتماعية، وهذا ما نُبيّنه في مجموعة مقالات يتم نشرها على صفحتنا تحت عنوان: "العلمانية منافية للقومية الاجتماعية"
وكي لا نذهب بعيداً خارج موضوع هذه الرسالة، وبما يتعلق بمقابلة الوكالة الفرنسية والتصريح إليها فمن المهم أن نبين التالي:
إن هذه المقابلة تقع تحت جدل كبير منذ أن تم نشرها أول مرة على صفحات الوكالة الفرنسية،  والتي دفعت سعادة إلى الإيعاز لعمدة الإذاعة والإعلام حينها لتكذيب ما جاء فيها لما شابها من تحريف مقصود سيما الإساءة للأمانة الصحفية .
ناشرو هذه المقابلة ولكي يعطوها الطابع الأصل، ولتدعيمها لأهدافٍ مشبوهةٍ قدموا لها بشكل واضح جملتين لتدعيمها وهي نفسها تلغيها من اساسها:
- الجملة الأولى: (مقابلة صحفية مع أنطون سعاده منعت نشرها الحكومة اللبنانية) وهذه الجملة بحد ذاتها تلغي هذه المقابلة وتثبت الدس الذي فيها، فهي تحاول أن تسند نفسها على خاصرة المنع من الدولة (اللبنانية) مع أن كل ما جاء فيها لا يؤثر على الدولة بشي بل بالعكس الوكالة الفرنسية نفسها كانت من أهم الوسائل الداعمة للحكم حينها فكيف ستمنع مقابلة هي سعت إليها بنفسها؟!!
- والجملة الثانية هي: (قابل مدير الوكالة الفرنسية في بيروت زعيم النهضة السورية القومية الاجتماعية فأدلى إليه بتصريحات هي غاية في الأهمية. ولكن بعضها جاء محرَّفاً أو محوّراً بعامل سوء الفهم، أو غيره، الأمر الذي جعل الزعيم يصحح الأجزاء المغلوطة. وقد وردتنا نسخة مصححة من الحديث المذكور ننشرها في ما يلي)
هذا التوضيح هو توكيد التوكيد على الذي ذكرناه سابقا بأنها محرفة، وبان الزعيم طلب تكذيب ما جاء فيها ليأتِ الناشر على لحش جملة بسماجة وكأنها تعطي الطابع بالقبول بالنشر من قِبَل الزعيم بعد أن صحح الأجزاء المحرفة... وهذا الغث والسمين بالغش.!! 
والأسئلة  المنطقية والعلمية التي تَطرحُ نفسها: 
هل سعادة أعطى أمر تصحيح التحريف للوكالة نفسها وأجاز لها النشر؟
وهل الوكالة فعلاً نفذت التصحيح للتحريف ونشرت بعد التصحيح؟
إذا لا، وهذا الحق أنها لم تصحح ، إذاً، وبهذا الحال نسأل من جديد:
لمن أعطى سعادة أمر التصحيح والنشر؟، وعلى أي أساس؟، وبعد أي تصحيح؟، وأين الأصل الذي تم تصحيحه؟!
وهذا ينفي نفيا قاطعا حقيقة هذه المقابلة، والتحريف الحاصل فيها، وهي كلام صحفي مسئول عنه الوكالة الفرنسية نفسها وليس سعادة. وبما انه أُخذ من أرشيف الجامعة الأميركية ، فهي المسؤولة عنه بالدرجة الثانية، ولا مسؤولية لسعادة هنا إطلاقا. ولا يجوز أن يكون مضمون هذه المقابلة جزء من ارث سعادة سيما انه يخالفه مخالفة تامة في المنهج والفكر والعقيدة والنظرة الجديدة للحياة وفن السياسة، عداك عن المس والمخالفة الصريحة للزعامة السورية القومية الاجتماعية في الدستور بما جاء في مضمون السؤال الأخير منها.
وفي هذه المقابلة مخالفات فكرية  عقائدية سنبيّنها بالتدرج:
1- المخالفة الأولى:
لندخل رأسا في قلب الموضوع : سعادة في حالة مواجهة والصحفي جاء بحالة فضولية بقوله: (وفي الحال شرح لي السيد سعاده موقفه وأجاب على أسئلتي التي كانت في بعض الأحيان فضولية)، فليس سعادة بحال يسمح له استقبال صحفي والمخاطرة بحياته من اجل أسئلة فضولية هذا أولا .
2- المخالفة الثانية:
يرد في جواب السؤال الأول: (. ولا يمكن فصل لبنان عن سورية الطبيعية الممتدة من طورس إلى السويس، هذه سورية التاريخية والتقليدية.)، ففي هذه الفقرة تناقض لا يمكن أن يقع به سعادة وهو صاحب المنهج بالقول بسورية الطبيعية ثم يعود القهقرى للتعبير اللاقومي مثل (سورية التاريخية والتقليدية)،  ولو كان ابتدأ في هذا التعبير الثاني (سورية التاريخية والتقليدية) وانهي ب"سورية الطبيعية" لكنا قلنا بأن سعادة أراد أن يشرح للصحفي المعنى وهذا لم يكن لان العكس هو الحاصل.
هنا، ومن الواضح جدا أن اجتهادا للصحفي وارد، فوقع بخطأ علمي.
3- المخالفة الثالثة 
ورد في السؤال الثاني: 
(س – كيف تظنون أنكم ستحلّون هذه المسألة؟
ج – بتوحيد الروح على أساس جديد يكون عليه لمليون مسيحي ودرزي وخمسة ملايين محمدي وَعْيٌ لوحدة مصيرهم ووحدتهم الاجتماعية والاقتصادية. ) إن عالماً فاهماً في علم الاجتماع كأنطون سعادة لا يمكن أن يقع في خطأ من هذا النوع في التعبير بالقول (بتوحيد الروح على اساس جديد)، فأي روح التي ستتوحد وما هو المقصود بهذا الكلام؟
فسعادة يقول بتوحيد المجتمع على أساس "روحية جديدة" و "وحدة روحية" و "وحدة نفسية"... فكيف سيوحد الروح هنا كما في متن هذه المقابلة؟ 
إذاً، الخطأ في استخدام كلمة (الروح على أساس جديد ) هو مخالف لمنهج سعادة والأصح هو توحيد الروحية.. وليس الروح .. وهنا الصحفي من الواضح انه لم يميز بين تعبير (الروح) و"الروحية " فوقع في الشطط والخطأ العلمي مرة جديدة.
4- المخالفة الرابعة
 في السؤال الثالث:
(س – لماذا لا يكون عملكم بشكل حركة أفكار بدلاً من حزب سياسي؟
ج – إنه من الضروري مقاومة التأثيرات المتوافقة الآتية من جهات متعددة خصوصاً من الخارج بحركة سياسية. ويوجد في الحزب جهتان تختص إحداهما بإذاعة الفكرة.)
هل يعقل بأن سعادة قد حول الحركة الواحدة إلى جهتين لإرضاء فضول الصحفي مندوب الوكالة الفرنسية؟
إن سعادة إذا أراد التعبير هنا فهو سيستخدم حتما كلمة  "وجهتان"، ولن يستخدم إطلاقا كلمة (جهتان) من منطلق علمي محض "ان لكل كلمة مدلولها الخاص" كما يُعيّن سعادة نفسه في هذا الشأن، و لان الجهة تقابل الأخرى في المدلول أو تسير إلى جانبها وتكون منفصلة عنها. 
أمّا تعبير "وجهتان"، فهو للتأكيد على الوجهة الفكرية والوجهة الحركية للحزب السوري القومي الاجتماعي، واجد هنا بان الصحفي وقع في خطأ الترجمة القاتلة وفي خطأ لغوي عداك عن الخطأ الفكري.
5- المخالفة الخامسة
 في السؤال الخامس:.
(س – في أي شكل تتصورون من الوجهة التأسيسية الأمة السورية المقبلة؟
ج – جمهورية برلمانية ديمقراطية مع ميل إلى اليسار وعلمانية قبل كل شيء.)
في هذا السؤال أخطاء بالجملة، وكارثة حقيقية، وهو ليس مخالف لمنهج سعادة فحسب بل هو ناسف لفكر سعادة من أساسه.
أولا السؤال بحد ذاته خاطئ علميا : فلا يجوز السؤال عن شأن سياسي إداري لشكل الحكم والسلطة ونوع الدولة بالسؤال عن الوجهة التأسيسية للأمة التي هي أساسا "واقع اجتماعي" ؟!!، فالخلط هنا يدل على أن طارح السؤال يجهل ادني المعرفة بالفرق بين واقع الدولة السياسي وواقع الأمة الاجتماعي.
فالسؤال يتوجه به الصحفي عن واقع اجتماعي، فيأتي رد سعادة عن واقع سياسي!!
فهل يُعقل بان سعادة لم يفهم سؤال الصحفي؟
وأجابه بهذه "السفسطة" الكلامية المريبة لشأن سياسي؟، وضربه مفهوم خلاصته التاريخية في علم الاجتماع التي هي ارقي التعريف على الإطلاق للتمييز بين الأمة والدولة في نشوء الأمم والتي قال فيها سعادة " إذا كانت الدولة مظهرا سياسيا من مظاهر الاجتماع البشري فالأمة واقع اجتماع بحت" نشوء الأمم-الإثم الكنعاني"
أم أن الصحفي اختلق هذا السؤال من أساسه ولم يعرف كيف يصِغ سؤاله فأوقعه في أخطاء قاتلة لجهله بنشوء الأمم، وأجاب عليه إجابة سفسطائية لا تمت لسعادة بصلةّ!!
وليس هنا فحسب،
بل الإجابة بحد ذاتها ورغم مخالفتها لمنهج سعادة وخلاصة أبحاثه في العلوم الاجتماعية جاءت مخالفة لأبسط شروط الربط بين المدارس وأشكال الدولة نفسها 
فهو يريد (جمهورية برلمانية على أساس ديمقراطي تميل لليسار وعلمانية قبل أي شيء)... أي سفسطة هذه؟
فالجمهورية تأتي من التجمهر وليس من الاجتماع الواعي المدرك هذا من ناحية، وسعادة اعتبر بان الجمهورية هي أقبح أشكال الحكم ويعتبرها من صفات الحيوان واللاعاقل لصفتها من ناحية ثانية ، لأنها تعتمد التجمهر اللامفيد وهذا ما يعارضه سعادة علميا حيث يعتبر أن الإنسان: صحيح من "الحيوانات المتجمهرة والمتجمعة"،  ولكنه لا تنطبق عليه صفات باقي الحيوانات المتجمهرة  واعتبر بان هذا المذهب هو من "اكبر الأخطاء" (راجع نشوء الأمم – مقدمة الفصل الرابع)  
هنا نطرح مجموعة أسئلة بحثية وتوجيهية في آن معا:
- كيف سيقول سعادة بان شكل الحكم في دولته القومية الاجتماعية للأمة السورية هو نظام برلماني،  وهو يعتبره من افسد أنواع الحكم وأشكالها. بل أكثر من ذلك يعتبره تقليدي غير قابل للتكيف ولا سلطة له في التكييف ؟ (راجع الخطاب ألمنهاجي الأول لسنة 1935)
- كيف سيدعو سعادة هو صاحب القومية الاجتماعية ونظامها الجديد إلى النظام الديمقراطي الهرم البائد وهو الذي يعتبره نظاما فاسدا مع انه نتاج سوري ولم تضف له الدول الحديثة إلا مزيدا من التراخي!!؟ معطيا مثالا على ذلك "الولايات المتحدة الأميركية (المحاضرة السادسة ص 159 طبعة 2009)، لا بل يقول بان أصحاب الديمقراطية أنفسهم لا عقيدة عندهم وهم يبحثون عن عقيدة (راجع مقالته : أصحاب الديمكراطية يبحثون عن عقيدة)
- وكيف سيدعو لليسار، وهو يعتبر بان اليسار فاسد واحد افسد صوره "الشيوعية" التي تقوم بتقسيم المجتمع إلى طبقات (راجع المحاضرة الأولى ص 25 طبعة 2009)، وحارب اليسار بمقدار حربه لليمين المتطرف والذي احد أهم صوره العلمانية الكاذبة التي نبين حقيقتها بمقالات ننشرها والتي سنختمها برأي سعادة فيها في الفصل الأخير حرفيا بنفي علاقته وعلاقة حزبه بها...، فكيف إذاً، سيقول وهو صاحب القومية الاجتماعية -بدولة علمانية قبل اي شي- أي ذات وجه ديني رغم كل الأكاذيب التي تحاك وتنسج حول هذا المفهوم الهجين!؟
6- المخالفة السادسة
في السؤال السابع: يطرح الصحفي سؤلا فضوليا،  ثم يجتهد بالإجابة بفضولية اكبر وجاء فيه: 
(س – ما رأيكم في سورية الكبرى الجمهورية؟
ج – نحن لا نريد الخروج عن نطاق سورية الطبيعية. وليست فكرتنا سوى متحد لنظريتين متضاربتين في البلاد، أي النظرية اللبنانية والنظرية العربية.)
- هل من المعقول أن يأتي جواب سعادة بهذه الضحالة والسطحية الفكرية التي تلغي حقيقة الدراسات العلمية والنتائج التي خلص إليها هو نفسه في تعيين مبدأ الحقائق لناحية تعريف الأمة والنهضة والحزب نفسه ؟
- فكيف سعادة سيلغي تعريف الأمة ويقول بان فكرتنا «ليست سوى متحد لنظريتين متضاربتين في البلاد"؟
- وهو الذي عيّن بان الفكر القومي الاجتماعي  والحركة السورية القومية الاجتماعية هما يشملان حياة امة بأسرها حين عرّف بأننا "فكرة وحركة تتناولان حياة امة بأسرها". أما أن هذا ما اجتهد به الصحفي،! فجاء مخالفا في فهم مبدأ التحليل العلمي لسعادة في محاربة أصحاب النظرية العروبية بمواجهة النظرية الفينيقية على مبدأ الخروج من الشك والبلبلة إلى الوضوح واليقين التي تُعبّر عنه الوحدة السورية القومية الاجتماعية بخلاصته العلمية حين يشرح سعادة مبدأ التناقض بين الفينيقية والعروبية معيناً بمتن شرح المبدأ الرابع:  "إنّ هذا المبدأ ينقذ سورية من النعرات الدموية، التي من شأنها إهمال المصلحة القومية العامة والانصراف إلى الانشقاق والفساد والتخاذل، فالسوريون الذين يشعرون أو يعرفون أنهم من أصل آرامي لا يعود يهمهم إثارة نعرة دموية آرامية ضمن الأمة والبلاد ما دام هنالك اتِّباع لمبدأ الوحدة القومية الاجتماعية، والتساوي في الحقوق والواجبات المدنية والسياسية والاجتماعية، بدون تمييز بين فارق دموي أو سلالي سوري. وكذلك الذي يعلم أنه متحدر من أصل فينيقي (كنعاني) أو عربي أو صليبي لا يعود يهمه سوى مسألة متحده الاجتماعي الذي تجري ضمنه جميع شؤون حياته، والذي على مصيره يتوقف مصير عياله وذريته وآماله ومثله العليا. هذا هو الوجدان القومي الصحيح، فإذا كانت النعرة الفينيقية هي الـ These والنعرة العربية هي الـ  Antithese  أو بالعكس، أي إذا كانت النعرتان الدينيتان تضعان نظريتين متعارضتين فما لا شك فيه أنّ مبدأ وحدة الأمة السورية المؤلفة من سلالتين أساسيتين مديترانية وآرية، من العناصر التي كوّنت في مجرى التاريخ المزاج السوري والطابع السوري النفسي والعقلي، هو المبدأ الذي يقدم الـ  Synthese  أو المخرج النظري من تعارض النظرتين، مذهباً واحداً هو القومية. إنّ في هذا المبدأ إنهاء جدل عقيم يهمل الواقع المحسوس ويتشبث باللاحسي ـ جدل علم الكلام محل علم الاجتماع. "سعادة –المحاضرة الرابعة- ص 94 طبعة 2009)
إذاً، شرح سعادة هنا جاء ينسف فضول الصحفي والإجابة المبتذلة الموجودة في الجواب، فالوحدة السورية ليست إطلاقا (سوى اتحاد) بين نظريتين متعارضتين (أي النظرية اللبنانية والنظرية العربية.) كما يزعم الصحفي، بل مبدأ "وحدة الأمة  السورية"  هو المبدأ الذي يقدم "المخرج النظري" لتعارض النظريتين لنفيهما على أساس مذهب "القومية" التي تكلمت عن المزيج المتجانس لكل مكونات الأمة ومن أي نعرة جاؤوا منها (أرامية أم كنعانية أم عربية أم فينيقية ام حثية  او كلدانية او اشورية او سريانية ام او الخ الخ الخ) والتي فيها إنهاء لهذا الخبل الفكري ولهذا الجدل العقيم  الذي يعتمد النظريات الغيبية واللاحسية  بمواجهة الواقع المحسوس على أساس النظريتين المتضاربتين في الأمة "نظرية اللامحسوس" أيً كانت تسميته معطياً النعرة "الفينيقية والعربية" مثلا و "نظرية المحسوس" التي تفيد بان الأمة تتألف من سلالتين واحدة آرية والثانية مديترانية  تشمل كل أصول تلك النعرات، والتي قضت عليها لتوحدها في نظرية واحد وفكر واحد  في صراع النظريات والأفكار التي خاضتها القومية الاجتماعية ألا وهي النظرية القومية الاجتماعية للفكر السوري القومي الاجتماعي، والتي على أساسها عين وحدة الأمة السورية، وأطلق عنان العمل والجهاد في الصراع من اجلها حتى الاستشهاد.
أما الأسئلة التالية فهي شأن سياسي عام لايهمنا البحث فيها وإضاعة الوقت، وسأنتقل رأساً إلى السؤالين الأخيرين الحادي عشر والثاني عشر سيما منهما الحادي عشر والذي يكاد يكون اخطر الأسئلة في عملية تقزيم  الزعامة السورية القومية الاجتماعية على مبدأ جعل طموح سعادة هو مجرد مركز سياسي في لبنان .. والأنكى من ذلك بالافتراض لمركز نيابي بغيض. وفيها المخالفة السابعة والأخيرة قبل أن ننهي هذه الرسالة إليكم
7- المخالفة السابعة    
يسأل الصحفي في فضوليته  :
السؤال الحادي عشر 
(س – هل يتقدم الحزب القومي بمرشحين للانتخابات؟
ج – يوجد ميل كبير نحو ذلك.) 
فيجيب سعادة بأنه "يوجد  ميل" كبير لذلك نعم هذا صحيح بالنسبة لتوجه الحزب حينها والذي خاض المعركة الانتخابية بأكثر من مرشح، تلك الانتخابات التي شهدت اكبر تزوير في تاريخ لبنان المستحدث لتاريخ اليوم  ولكن هذا السؤال لا يشكل اهمية تذكر فالخطورة في السؤال التالي:
السؤال الثاني عشر
(س – أتترشحون أنتم بنفسكم؟
ج – إن ذلك ممكن.)
أيها السوري القومي الاجتماعي، أيها المتابع لفكر ونهج سعادة، أيها الفاهم لكِبر وأنفة وعلو شأن صاحب الفكر السوري القومي الاجتماعي المتعالي على كل عالٍ في سبيل المصلحة السورية القومية الاجتماعية التي تسير بخطى ثابتة على مدى مساحة الأمة السورية 
هل يعقل بان يجاوب سعادة هذه الإجابة العبثية : (ان ذلك ممكن)؟؟ وهو زعيم الأمة السورية بقسمٍ  مثبتٍ في دستوره القومي يقِفُ فيه نفسه على أمته وقفاً تاماً يعمل لفلاحها ورقيها  يتربع على عرش زعامتها القومية، فالعقل الاعتيادي لا يقبل بهذا الافتراض اللامنطقي او مجرد التفكير به بان -إذا- (ذلك ممكن) بان يكون الزعيم ... نائبا في البرلماني اللبناني ولو بمجرد فكرة (اذ امكن) فكيف بالعقل الباحث المدرك المتعمق في المنهج القومي الاجتماعي وأسس البحث العلمي فيه سيقبل هذا الافتراض؟
وهل يعقل بان يتنازل سعادة  وهو زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي المُعبّر عن إرادة الأمة السورية والشعب السوري والوطن السوري ليكون مرؤوسا تحت قبة برلمان-سياسي-كياني-فاسد لا حياة سياسية صحيحة فيه والذي أراد سعادة اختراقه عبر بعض القوميين الاجتماعيين لإحداث بعض تغيير فيه "إذا أمكن"  ان يكون هو فيه ولو بمجرد تفكير!!؟؟..
فهل سيعطي سعادة تصريحا من هذا النوع لا يتسم إلا بالعبثية واللاعقلانية واللامنطق؟
مما لا شك فيه، سعادة لم يعط أي تصريح من هذا النوع، ولا لأي سبب، ولا لأي مكسب، ولا لأي غاية، وهو صاحب مدرسة الوضوح واليقين ولن يساوم على عقيدته ومبادئه وهو الذي دعي إلى عدم الركون إلى "المساومة الغرارة"، فكيف هو نفسه سيساوم ويعطي هكذا أجوبة سطحية  مبلبلة تنقض كل ما يطرحه في خطابه القومي العام؟!.. على أساس (ان ذلك ممكن)؟!
أجزم بان كل ما في هذه المقابلة محرفاً كما جاء في متن التقديم لها من أصحابها والناشرين لها... وسعادة لا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد
حضرة الرفقاء المحترمين
إن نص هذه المقابلة لا يمت لسعادة بصلة.
وهو اجتهاد للصحفي مندوب الوكالة الفرنسية، والذي حرّف كل تحريف في أصل المقابلة، والتي كان قد أوعز سعادة إلى عمدة الإذاعة والإعلام حينها إلى تكذيب ما جاء فيها وهذا ثابت تاريخيا مع عدم شمل التكذيب في الآثار الكاملة أو أي إعمال أخرى، وهناك رفقاء باحثون يدركون هذا الأمر جيدا، ولديهم أيضا أدلة وافية وصادقة وعليهم إبرازها، ومن اخفي بيان عمدة الإذاعة هو المسئول الأول عن هذه البلبلة..، فكان حري على المدققين أن ينشروا أمر الزعيم إلى جانب هذه المقابلة في الآثار الكاملة وغيرها مرفقاً ببيان عمدة الإذاعة والإعلام في هذا الشأن، أو عدم نشرها من الأساس إلا أن نشرها جاء ليخدم أهواء مذاهب أصحاب الفكر الديمقراطي والعلماني والبرلماني واليساري الذين أمعنوا نحرا في هذا الفكر على مر سنين طويلة.
وما دورنا إلا محاربة هذا النوع من الدس والعمل على استئصاله بالفهم والوعي لحقيقة طرح سعادة من خلال الدرس الصحيح للفكر السوري القومي الاجتماعي ولدرس تاريخ وأسباب نشأة الحزب السوري القومي الاجتماعي درسا معمقا والاعتماد على الاستدلال لقواعد المنهج في فكر سعادة والذي ثبت واضحا  في صراعه في محاربة الأفكار الأخرى اذكر بعضها هنا :
- المجتمع معرفة والمعرفة قوة
- العلم الذي لا ينفع كالجهالة التي لا تضر
- بعد الاطلاع يمكن تكوين رأي
- التعيين شرط الوضوح
وبما يتعلق بالوضوح واليقين وقضيتنا:
- نحن لنا قضية واضحة وعقيدة جلية
- نحارب من اجل تحقيق قضية واضحة وإقامة نظام جديد
- أما القضايا الأخرى فمسؤول عنها الذين اعتنقوها
- نحن لا نطالب إلا بما نؤمن به
أيها الرفقاء 
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون
ومن موقع مسؤوليتي كعميد للثقافة والفنون الجميلة أعلن صراحة بطلان ما جاء في هذه المقابلة المعنونة تحت اسم (تصريح سعادة للوكالة الفرنسية) وإهمالها وعدم التداول بها لما فيها من مخالفات فكرية وعقائدية ودستورية  وعند أول طباعة جديدة للآثار الكاملة يجب حذف هذه المقابلة حذفا نهائيا ووضعها في أرشيف أراء  الصحافة به  لا في فكر سعادة وأثاره  مرفقا إليها بيان عمدة الإذاعة والإعلام وفي حال عدم توفره "كأصل" إصدار بيان رسمي بنفيها وإرفاقه بها مع توضيح الأسباب لعدم التداول بها أو الاعتماد عليها ولا بأي شكل من الأشكال

معا نصارع في معركة تصويب المفاهيم ومحاربة الانحراف الفكري لنرتق ونتقدم
أيها القوميون الاجتماعيون،
 بين الفشل والحرب، اعلموا بان الخوف من المعرفة والتلكؤ في خوض المعارك بمواجهة الجهل والانحراف والتحريف هي أسوأ أنواع الفشل في الحرب.
أيها الرفقاء
أختم هذا التوضيح مفندا ما جاء بالوكالة الفرنسية ونافيا لها ونحن لسنا مسئولين عما جاء فيه ونختم بأمر الزعيم كما جاء في نهاية المحاضرة الأولى في المحاضرات العشر: 
" "لتفعل إدارتكم العليا كل ما تقدر عليه في ميدان السياسة والدبلوماسية فذلك من خصائصها. أما أنتم فإياكم من صرف عقولكم وقلوبكم إلى السياسة والدبلوماسية، واحذروا من اختلاط السياسة والدبلوماسية وأغراضهما بعقيدتكم وإيمانكم وعناصر حيويتكم الأساسية لئلا تكون العاقبة وخيمة. 
"كل عقيدة عظيمة تضع على أتباعها المهمة الأساسية الطبيعية الأولى التي هي: انتصار حقيقتها وتحقيق غايتها. كل ما دون ذلك باطل. وكل عقيدة يصيبها الإخفاق في هذه المهمة تزول ويتبدد أتباعها.
"عوا مهمتكم بكامل خطورتها والهجوا دائماً بهذه الحقيقة ـ حقيقة عقيدتكم ومهمتكم ـ حقيقة وجودكم وإيمانكم وعملكم وجهادكم.
"مارسوا البطولة ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل" (سعادة –المحاضرة الاولى – ص18 طبعة 2009)
نحن ندافع عن عقيدتنا ومبادئنا ومُطَالبين بالقضية التي نؤمن بها نعمل لأجلها كي ننتصر بها  ولسنا بمسئولين عن القضايا الأخرى ومصيرها.

عميد الثقافة والفنون الجميلة
الرفيق هاشم حسين
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي