أضاء تقرير لصندوق النقد الدولي على الحالة المزرية لإدارات الضرائب والجمارك في لبنان، ما أدى الى انخفاض حاد في قدرات جباية الضرائب، بحيث تدهورت نسبة الإيرادات الضريبيّة من الناتج المحلي الإجمالي من 21% في العام 2018 إلى 6.3% في العام 2022.
قامت بعثة من صندوق النقد الدولي، وبناء على طلب وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل، بزيارة لبنان خلال الفترة الممتدّة بين 25 أيلول إلى 6 تشرين الأول 2023، وأصدرت بناء على ذلك تقرير مساعدة فنية بعنوان «إدارة الضرائب والجمارك: حاجة ملحّة للتدّخل».
وقد سلّط التقرير الضوء أولاً على الحالة المزرية لإدارات الضرائب والجمارك في لبنان، لا سيّما على صعيد الكادر البشري، والذي يعاني من تجميد التوظيف ومن استقالة الموظفين الحاليين والذين انخفضت قيمة رواتبهم بشكل كبير على خلفيّة التدهور الكبير في سعر صرف العملة المحليّة. وعلى صعيد الموارد البشريّة، علّق التقرير بأن الوضع أكثر حرجاً في قسم تكنولوجيا المعلومات، حيث لا يوجد سوى موظّف واحد في مديريّة تكنولوجيا المعلومات في إدارة الجمارك اللبنانيّة ولا يوجد أي موظّف في المديريات الأخرى للضرائب. وقد تُرجم هذا الوضع بانخفاض حاد في قدرات جباية الضرائب، مع تدهور نسبة الإيرادات الضريبيّة من الناتج المحلي الإجمالي من 21% في العام 2018 إلى 6.3% في العام 2022.
بناءً على ذلك، لفت التقرير إلى الحاجة الملحّة للإصلاح مشيراً إلى أن العديد من المانحين الدوليين كالبنك الدولي والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق النقد الدولي قد أعربوا عن استعدادهم للدعم المالي شرط توافر إرادة لإحداث التغيير. وقد استعمل صندوق النقد الدولي منهجيّة لتسليط الضوء على أولويات الإصلاح، تأخذ بعين الاعتبار النتائج التي سيحدثها هذا الإصلاح والتعقيد الفنّي المطلوب لتنفيذه. بناءً على ذلك، قام صندوق النقد الدولي بتقسيم الإصلاحات إلى ثلاث فئات على النحو التالي:
– المكاسب السريعة: مبادرات سهلة نسبيّاً من شأنها أن تساعد في بناء الزخم
المبادرات الأساسية: المبادرات الأوليّة التي تشكل الجزء الأكبر من برنامج الإصلاح
– أولويات أخرى: مبادرات إضافية يجب دراستها بعناية قبل تنفيذها.
دائرة الضرائب
بالنسبة الى ما يتعلق بدائرة الضرائب، أشار التقرير إلى ثلاثة مكاسب سريعة، وهي الحاجة إلى البدء بتبادل البيانات مع إدارة الجمارك، ومعالجة التسّرب الضريبي من قبل كبار دافعي الضرائب، وإنتاج إحصاءات يمكن تحليلها لتعزيز تحصيل الضرائب. تشمل المبادرات الأساسيّة معالجة مسألة استقالة الموظّفين وتوظيف أشخاص جدد (خاصّةً في دوائر تكنولوجيا المعلومات والتدقيق والتحصيل) برواتب تتماشى مع أسعار السوق، وتحسين ظروف العمل بحيث أن المكاتب تعاني من انقطاع الكهرباء ومن نقص في الإمدادات وتجديد الهيكل التنظيمي الحالي الذي يقسّم مديريات الضرائب من خلال إنشاء إدارة ضريبية شبه مستقلة. وتشمل المبادرات الأساسية الأخرى إعادة إطلاق مكتب كبار دافعي الضرائب مع العلم بأنّ المعايير الحالية قد تآكلت بسبب التضخم، وتوسيعه ليشمل ضريبة القيمة المضافة أيضًا، وإنشاء مكتب إدارة الإصلاح لتنسيق الإصلاحات بين الإدارات المختلفة، ودَمج دوائر الامتثال بين دائرتَي الإيرادات وضريبة القيمة المضافة.
وبالنسبة الى جهة المبادرات الأساسيّة، دعا صندوق النقد الدولي إلى وضع إستراتيجيّة امتثال خاصّة بالأزمة، ومعالجة التراكم في مكننة تقديم طلبات ضريبة الدخل الفردي (مع التركيز على السنوات الأخيرة)، وتحقيق استقرار في عمليّات تكنولوجيا المعلومات، واستئناف التبادل الدولي لضريبة الدخل الفردي. وتشمل الأولويات الأخرى القضاء على ازدواجية الوظائف من خلال حصر العمليّات في الإدارة المركزيّة، واستبدال نظام SIGTAS بنظام جديد لتكنولوجيا المعلومات يشمل الضرائب المباشرة وغير المباشرة.
ادارة الجمارك
أمّا فيما يتعلق بإدارة الجمارك، فإنّ المكاسب السريعة تتمحور حول تحقيق الإستقرار في دائرة تكنولوجيا المعلومات من خلال معالجة مشاكل التوظيف والتطبيق الصحيح للنظام الآلي للبيانات الجمركية (ASYCUDA) لمكافحة التلاعب في تقييم البضائع في الجمارك.
ولقد علّق التقرير بأنّ الأموال التي يستوجبها تحقيق الإستقرار في عمليات تكنولوجيا المعلومات يمكن توفيرها بسهولة، مشيرًا في هذا الصدد إلى أن المجلس الأعلى للجمارك يدفع حاليّاً بدل إيجار بقيمة 340 ألف دولار، في حين لا يزال مبنى الجمارك المُنشأ حديثًا في مرفأ بيروت شاغرًا بسبب عدم وجود ما قيمته حوالى 30 ألف دولار من أثاث ومفروشات مكتبيّة وتوصيلات لشبكة الإنترنت لتجهيزه بالكامل. وتشمل المبادرات الأساسيّة إجراء مراجعة لرسوم الخدمات الجمركية بحيث أن العديد من الرسوم إما مجانيّة أو بتكلفة أقل بكثير من تلك المطلوبة لتلبية هذه الرسوم، وتحديث قانون الجمارك ليتوافق مع المعايير الدولية، وإنشاء مكتب لإدارة الإصلاح ووحدة لإدارة المخاطر، وتعزيز عمليّات المراجعة التي تلي التخليص الجمركي. وتشمل المبادرات الأساسيّة الأخرى حلّ مشاكل التوظيف (كما هو الحال مع إدارة الضرائب أيضًا)، وتحديث تنفيذ التعرفة الإلكترونية (إصدار 2017 حاليّاً) إلى إصدار العام 2022. وتشمل الأولويات الأخرى، إنشاء هيكل تنظيمي جديد، ونقل إدارة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بنظام ASYCUDA (حاليًا تحت إشراف اللجنة العليا للجمارك) إلى مدير عام الجمارك لتحسين الكفاءة وبعض الإصلاحات على جبهة الموارد البشرية.
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي