بايدن متهم بالتواطؤ بالعدوان وإسرائيل تقصف المبادرة القطرية لإعمار غزة
مع تزايد الضغوط الدولية على الاحتلال الإسرائيلي وعلى "جنرالات الموت" في حكومة حربه المصغرة لإرغامه على وقف جرائمه الوحشية بحق المدنيين في قطاع غزة بدا واضحا أن إسرائيل باتت عاجزة تماما عن تحقيق أي إنجاز عسكري ميداني وأن الضوء الأخضر الأميركي الذي أعطي لها للقتل والتدمير والتهويل قد بهت تماما وصار قاب قوسين من الانقلاب إلى اللون الأحمر. ورغم استماتة الاحتلال في الترويج لأكاذيبه عن قرب الحسم من جهة وعن استخدام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للمستشفيات كمراكز عمل عسكرية دعا الرئيس الأميركي جو بايدن أمس إلى ضرورة حماية مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة مضيفا إنه يأمل بعدم اتخاذ أي إجراءات تجاه المستشفى. وقال بايدن للصحافيين في المكتب البيضاوي حين سُئل عما إذا كان اعرب عن قلقه لاسرائيل بالنسبة الى هذه القضية، «ينبغي حماية المستشفى»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح أن: «هناك جهود لاستغلال الهدنة للتعامل مع الإفراج عن الرهائن»، مضيفاً «يجري التفاوض في هذا الشأن مع قطر».
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أمس أن كل المستشفيات في شمال قطاع غزة أصبحت خارج الخدمة، وأن أطفالاً من الخدج ومرضى في قسم العناية المركزة في مستشفى الشفاء قضوا بسبب انقطاع الكهرباء والقصف والحصار المحكم.
وتدور حاليا أعنف المعارك بين جيش الاحتلال ومقاتلي المقاومة في محيط مستشفى الشفاء ومستشفى القدس في مدينة غزة.
لكن الاحتلال حاول التملص من هذه الضغوط زاعما في وقت لاحق مساء أمس أن لديه أدلة تثبت أن حماس تستخدم المستشفيات أداة للحرب. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بث فيديو "وصلنا اليوم إلى مستشفى الرنتيسي الذي حولته حماس إلى مقر للإرهاب وعثرنا أسفل المستشفى على وسائل قتالية وأحزمة ناسفة وغرفة عمليات لحماس".
وأضاف "ثمة أدلة على احتجاز بعض الرهائن في قبو أسفل مستشفى الرنتيسي. وثمة نفق قرب مستشفى الرنتيسي يقود إلى مدرسة وهناك قوة بحرية لحماس. كما عثرنا أسفل المستشفى على دراجة نارية كالتي استخدمت في 7 تشرين الأول".
وفي اليوم الـ38 من العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين أمس أن الضغط الدولي على بلاده سيزداد بالنسبة إلى العمليات العسكرية في القطاع موضحا "أمامنا أسبوعان أو ثلاثة قبل أن يتنامى الضغط الدولي في شكل فعلي، لكن وزارة الخارجية تجهد لتوسيع هامش المشروعية، والمعارك ستتواصل طالما كان ذلك ضرورياً".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في وقت سابق إن نهاية الحرب ليست قريبة مضيفا خلال زيارة على حدود غزة «هذه ليست مجرد عملية، إنها حرب ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار الآن، وسنعمل على إعادة الرهائن، وسنعيد الأمن التام لسكان الغلاف وسننهي (حماس)».
بدورها نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن كوهين قوله إن الضغط الخارجي على إسرائيل يتصاعد، وقد يفوق الدعم الدولي لها خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
وذكر كوهين في إيجاز صحفي أن قضية المحتجزين تمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي اعتبر أنها "تمنح إسرائيل شرعية" لمواصلة القتال، بحسب الصحيفة.
وأمس قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن واشنطن تواصل العمل من أجل إنقاذ الرهائن المحتجزين لدى «حماس».
ونقلت وكالة «رويترز» عن سوليفان قوله: «أميركا تواصل المناقشات مع إسرائيل حول أهمية التوصل إلى هدن إنسانية تكتيكية».
وأضاف «المستشفيات في غزة يجب أن تكون قادرة على العمل لتوفير الرعاية الطبية للمرضى. قلنا للحكومة الإسرائيلية إننا لا نريد أي قتال في المستشفيات».
من جهتها نقلت شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأميركية،أمس عن دبلوماسي مطلع على مفاوضات صفقة الأسرى قوله إن "الهجوم البري الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة يزيد من حالة عدم اليقين بشأن المحادثات الهشة".
وأكد الدبلوماسي أن الاتفاق بشأن تبادل الأسرى يجب أن يحدث هذا الأسبوع، لأنه كلما تقدم الإسرائيليون أكثر على حساب مقاتلي حماس، اعتقدوا أنهم ليسوا بحاجة إلى تلك المفاوضات.
إلى ذلك كشف موقع أكسيوس عن مذكرة داخلية في وزارة الخارجية الأميركية معارضة للرئيس بايدن تتهمه بـ"نشر معلومات مضللة" عن الحرب على غزة، وتعتبر أن إسرائيل ترتكب "جرائم حرب" في القطاع، وفقًا لنسخة من المذكرة حصل عليها الموقع الأميركي.
وأشارت المذكرة -التي وقعها 100 موظف في وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية- إلى أن دعم بايدن لإسرائيل جعله "متواطئًا في الإبادة الجماعية" في غزة، ما يكشف عن عمق الانقسامات داخل الإدارة الأميركية.
ووصف الموقع خطاب المذكرة "باللاذع"، إذ حثت كبار المسؤولين الأميركيين على إعادة تقييم سياستهم تجاه إسرائيل والمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة وفي المقابل انتقدت المذكرة بايدن لأنه "شكك في عدد القتلى" في غزة.
وجاء في المذكرة أيضا توصية للحكومة الأميركية بأن تدعو إلى "إطلاق سراح الرهائن من قبل كل من حماس وإسرائيل"، مشيرة إلى أن آلاف الفلسطينيين محتجزون في إسرائيل بعضهم دون تهم.
وتنتقد المذكرة سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط "والفشل في دفع مسار قابل للتطبيق نحو حل الدولتين وإنهاء الصراع"، وتستنكر مضاعفة المساعدات العسكرية للحكومة الإسرائيلية "دون خطوط حمراء واضحة أو قابلة للتنفيذ".
ورأت أن الإجراءات الإسرائيلية -التي شملت قطع الكهرباء والحد من الإمدادات الإنسانية وتنفيذ هجمات أدت لنزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين – تشكل "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي".
وفيما تجري مباحثات حالية بين مسؤولين مصريين وأميركيين للوصول لاتفاق حول تهدئة وهدنة وتبادل للأسرى في قطاع غزة بحسب ما قال مصدر مصري مطلع، قال أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن إسرائيل لا تهتم بحياة أسراها وتماطل في إبرام صفقة تبادل يقودها وسطاء قطريون.
وكشف أبو عبيدة في كلمة صوتية بثتها كتائب القسام أمس عن طلب إسرائيل الإفراج عن 100 امرأة وطفل من محتجزيه في غزة مضيفا أن كتائب القسام أبلغت الوسطاء القطريين أنه بإمكانها إطلاق سراح 50 امرأة وطفلا في غزة وقد يصل العدد إلى 70 خلال هدنة مدتها 5 أيام، مقابل الإفراج عن 200 طفل فلسطيني و75 امرأة.
وأشار أبو عبيدة إلى أن الهدنة المقترحة هي للإفراج عن عدد من المحتجزين الإسرائيليين في غزة وتتضمن وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى جميع مناطق القطاع، لكن العدو يماطل ولا يهتم بحياة أسراه مما إدى إلى مقتل الأسيرة المجندة التي قتلت في قصف للعدو قبل أيام.
وحذر أبو عبيدة "العدو بأن استمرار العدوان الجوي والبري يعرض حتما حياة أسراه للخطر كل ساعة".
وفي وقت لاحق نشرت كتائب عز الدين القسام مقطعا مصورا يظهر أسيرة مجندة إسرائيلية تدعى فاؤول أزاي مارك أسياني، كانت الكتائب أعلنت في وقت سابق مقتلها بقصف إسرائيلي على قطاع غزة.
وأفادت الكتائب -في بيان نشرته على تليغرام- بمقتل الأسيرة المجندة التي تدعى فاؤول أزاي مارك أسياني (19 عاما) من مستوطنة موديعين، وإصابة جندي أسير إصابة متوسطة في قصف إسرائيلي استهدف قطاع غزة اليوم.
ميدانيا ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن أكثر من 30 شخصا استشهدوا مساء أمس جراء قصف إسرائيلي مكثف على مربع سكني في جباليا شمال قطاع غزة. وقال تلفزيون «الأقصى» إن القصف أسفر أيضا عن عشرات الشهداء والمفقودين، حيث أدى إلى تدمير 12 منزلا بشكل كلي.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قد أعلن، في وقت سابق أمس عن ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 11 ألفا و240 منذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول.
إلى ذلك حذرت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أمس من تسويق الاحتلال الإسرائيلي لتقدم وهمي في غزة، وشن حرب نفسية على سكانها. وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن «المقاومة ثابتة ومتصاعدة وتدير المعركة بكل وعي وفهم واقتدار وتتحكم في إدارة الميدان».
وأضاف «أن وجود دبابات الاحتلال في أماكن محددة لا يعني سيطرتها على الميدان. على مدار الساعة تقوم المقاومة بعمليات نوعية وإبداعية، وتدمر دبابات ومدرعات العدو وتقتل من جنوده في كل محاور القتال».
وأكدت «كتائب القسام» في بيانات منفصلة أنها دمرت دبابات وآليات وناقلات جند في مواقع مختلفة، كما هاجمت جنوداً متحصنين في مبان، وأصابت جندياً عبر قناص. وقالت الكتائب إن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة على عدة محاور شمال وجنوب مدينة غزة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، زعم في وقت سابق أمس أن «حماس» «فقدت السيطرة على غزة»، وأن مقاتليها «يفرون الى الجنوب».
وقال غالانت في مقطع مصور بثته العديد من قنوات التلفزة إن مدنيين «ينهبون قواعد حماس. ما عادوا يؤمنون (بحكومة حماس)» التي تحكم القطاع المحاصر والذي تقصفه اسرائيل بلا هوادة ويعاني وضعا إنسانيا كارثيا، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي وقت لاحق مساء أمس أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي،انطلاق صفارات الإنذار من الصواريخ في وسط إسرائيل، بعيد قصف كتائب القسام تل أبيب بالصواريخ.
وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن هذا أول قصف بصواريخ طويلة المدى من قطاع غزة منذ يوم الجمعة. وأضافت أن صفارات الإنذار دوت أيضا في عسقلان ومناطق أخرى بجنوب إسرائيل قرب القطاع.
إلى ذلك جددت وزارة الخارجية المصرية التأكيد، أمس على أن معبر رفح مفتوح ولم يتم إغلاقه في أي مرحلة من المراحل، متهمة إسرائيل بعرقلة دخول المساعدات إلى غزة من خلال «الإجراءات والشروط المعيقة والمبررات الواهية».
وعبر متحدث باسم وزارة الخارجية، في بيان، عن «الاستنكار الشديد لكل الادعاءات التي يتم الترويج لها بخلاف ذلك»، مؤكداً على «رفض مصر وعدم قبولها المزايدة على مواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية والمتضامنة بكل السبل مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».
وفي وقت سابق، أكد مدير الإعلام في معبر رفح البري من الجانب الفلسطيني وائل أبو محسن دخول 98 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى القطاع من خلال المعبر اليوم.
وقال مصدر أمني مصري إن 550 من حملة الجنسيات الأجنبية ومزدوجي الجنسية خرجوا أمس من قطاع غزة من خلال معبر رفح.
إلى ذلك أدانت قطر ودول خليجية ومجلس التعاون، أمس استهداف جيش الاحتلال لمقر اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة.
واعتبرت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها أن الهجوم "تعدٍّ سافر على القانون الدولي، وامتداد لنهج الاحتلال في استهداف المدنيين والأعيان المدنية التي شملت أيضاً المستشفيات والمدارس وتجمعات السكان وملاجئ إيواء النازحين".
كما أكدت أيضاً أن "قصف مقر اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة هو امتداد لسياسة استهداف الإنسان، خاصة أن هذه اللجنة عملت من خلال مشاريعها على رفع معاناة السكان في قطاع غزة المأزوم بفعل الحصار الطويل والعدوان المستمر".
وشددت الخارجية القطرية على ضرورة تحرك المجتمع الدولي عاجلاً لمحاسبة "إسرائيل" على جرائمها المتكررة بحق المدنيين والأعيان المدنية، وإلزامها بالامتثال للقوانين الدولية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :