لحوم ومشاوٍ تقليد .. حيل لملء مائدة رأس السنة

لحوم ومشاوٍ تقليد .. حيل لملء مائدة رأس السنة

 

 

 

 

نستعد للاحتفال بنهاية 2020، سنة الجيوب الفارغة والبطون المفتقدة لما لذ وطاب، وفي مواجهتهم لنيران الأسعار المستعرة ابتكر أهالي مدينة اللاذقية حيلاً عدة وأطعمة بديلة، آملين أن تعوضهم عن غياب اللحوم والفروج والسمك في مائدة الاحتفال السنوية، نظراً للارتفاع الجنوني الذي طال أسعارها.
شراء فروج أو كيلو لحمة أمر مستبعد كلياً عند السيدة رجاء ـ معلمة ابتدائي التي أكدَّت لـ(تشرين) أنها ستستبدلهم ليلة رأس السنة التي ستحتفل فيها مع زوجها وأولادها الأربعة وعائلة شقيقتها، بـمشاوي من نوع آخر لا يحتوي أي منها اللحوم إطلاقاً، حيث تتألف من البصل والبطاطا والبندورة، مع الخبز المحمص والفليفلة الحارة، مثل أيام العام المنصرم على حد تعبيرها، وطنجرة ورق عنب على جزء من الفروج.
أما السيدة عائدة ـ موظفة ستلجأ لحيلة مختلفة كشفت لـ(تشرين) عن تفاصيلها، باستخدام منتج يعرف باسم (بديل اللحمة)، وهو عبارة عن فول الصويا مع بهارات خاصة لها طريقة تحضير معينة، تمكنها من إعداد عدة أطباق تعطي انطباعاً حسياً وذوقياً بأنها لحمة حقيقية، كالكفتة والصفائح والمحاشي التي ستملأ بها مائدتها يوم الاحتفال السنوي مع الكثير من السلطات، وصحون مسبحة الحمص والباذنجان، لجوء السيدة عائدة إلى هذه الطريقة التي ستوحي لعائلتها وضيوفها أنهم ملؤوا بطونهم باللحم بينما هم لم يتناولوا منها سوى رائحتها، نظراً إلى رخص ثمنها الذي لا يتجاوز الـ2500 ليرة بينما يتراوح سعر كيلو اللحمة بين 16 و19 ألفاً، والفروج 8000 ليرة، المبلغ الذي لا تتحمله جيوبها.
حيلة السيدة أم علاء، كما أرادت أن تعرف عن نفسها، عالية الذكاء وقليلة التكلفة، على حد وصفها، يطلق عليها اسم (كباب العدس) الخالية من اللحم وتتألف من عدس وبصل وطحين وبقدونس وبطاطا وفحمة التي لا تكتمل من دونها الخدعة وتعطي للأكلة طعماً مطابقاً لكباب اللحمة، حيث تستبدل أم علاء بكباب العدس وكبة البطاطا طبق السمكة الحرة الذي اعتادت تحضيره بشكل خاص في احتفال رأس السنة، باعتبار أن سعر أنواعها الأقل جودة يبدأ من 13 ألف ليرة.
أما الموالح، فستقتصر مائدة أم علاء على نوع واحد منها فقط مع الابتعاد كلياً عن الكاستنا أحد أبرز طقوس رأس السنة ، وتمنّت أم علاء في نهاية حديثها مع (تشرين) عدم ذكر اسمها حتى لا تكتشف خدعتها البيضاء، كما وصفتها، أمام أبنائها الذين يعتقدون أنهم سيتناولون كباب اللحم الحقيقي.
وتندرج هذه الحيل في الطب النفسي تحت بند الآليات الدفاعية وتعرف باسم (الإعاضة) حسب الأخصائية ـ لينا دكروج التي أوضحت في حديثها لـ (تشرين) أن الإنسان يلجأ لهذه الآلية عندما لا يستطيع التصرف على أساس ما يحب أو يرغب القيام به، فيعوِّض بدلاً منه ما يقتدر عليه نفسياً أو مادياً، وأضافت دكروج: هذه الآلية هي عادة دفاع نفسي ذاتي ضد الاكتئاب والقلق حيث يركز الشخص من خلالها على الجوانب الجيدة في حياته أو الأشياء التي يملك المقدرة على القيام بها بحسب ظروفه الحياتية والمعيشية.
وبيّنت الأخصائية في الطب النفسي أن آلية الإعاضة لا تحقق السعادة بالضرورة، فقد تنكسر في أي لحظة ويضطر عندها الشخص إلى مواجهة الواقع الذي قد يدفعه إلى الاكتئاب، علماً أن هذه الحالة نسبية وتختلف من شخص إلى آخر.
(الحاجة أُمّ الاختراع) .. مقولة تنطبق على الوضع الحالي بعد أن وصلت الأسعار غير المضبوطة من جهة وغير المتماشية مع الرواتب من جهة أخرى إلى حدٍ لا تستوعبه العقول ولا الجيوب، لتمتلىء موائد ليلة رأس السنة بمأكولات تقليد تتناسب مع مقدرات البعض الشرائية علّها تذكرهم بـالمأكولات الأصلية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي