قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، إن بلاده لا تريد الدخول في صدام مباشر مع حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مشيراً إلى أن بعضاً من بنود المبادرة التي تقدم بها عدد من زعماء القارة الإفريقية لا يمكن المضي بها. وذكر أن أوكرانيا تكبدت خسائر فادحة خلال "الهجوم المضاد".
واعتبر في مؤتمر صحافي للتعليق على نتائج القمة الروسية الإفريقية الثانية في سانت بطرسبرج، أن "خطة السلام حول أوكرانيا وصفقة الحبوب لا علاقة لهما ببعضهما البعض".
وأوضح بوتين "أنه ما من أحد يريد وقوع صدام مباشر بين قوات حلف شمال الأطلسي وروسيا في سوريا"، مضيفاً: "إذا أراد أحد ذلك فإن روسيا مستعدة".
ووفقاً لوكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء، قال بوتين: "نحن مستعدون دائماً لأي سيناريو، ولكن لا أحد يريد ذلك، وبمبادرة من الجانب الأميركي شكلنا في وقت معين آلية خاصة لمنع الصدامات، ورؤساء إدارات معينة من الجانبين يتواصلون مباشرة ولديهم الفرصة للتشاور بشأن أي موقف متأزم".
وكان بوتين ذكر أن روسيا لا تقبل جر الدول الغربية لأوكرانيا للانضمام إلى الناتو، لأن هذا يشكل تهديداً أمنياً.
وقال بوتين، خلال اجتماع مع القادة الأفارقة بشأن أوكرانيا، في سانت بطرسبرج: "لا يعلم الجميع هذا، لكننا نعلم جيداً، أن كييف نالت استقلالها في أثناء انهيار الاتحاد السوفيتي على أساس إعلان الاستقلال، وفي هذا الإعلان كتب أن أوكرانيا دولة محايدة. وبالنسبة لنا، فإن سبب بدء الغرب في جر أوكرانيا إلى الناتو ليس واضحاً تماماً لنا، وفي رأي موسكو، هذا هو بالضبط ما يشكل تهديداً أساسياً لمصالح روسيا"..
مبادرة إفريقيا
وقال الرئيس الروسي إن"عدداً من نقاط المبادرة الإفريقية يصعب تنفيذها، مدللاً على ذلك بالدعوة إلى وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن أوكرانيا تشن هجوماً مضاداً ولهذا من الصعب الرجوع إلينا في هذه الحالة"، واستدرك أنه يتم تنفيذ بنود من مبادرة السلام الإفريقية حول أوكرانيا، على سبيل المثال، تبادل الأسرى، والقضايا الإنسانية. وأضاف بوتين أن "روسيا لم ترفض مفاوضات السلام".
ولفت الرئيس الروسي إلى أن "إفريقيا بحاجة إلى الاستقرار في السياسة الداخلية من أجل تطوير الاقتصاد ولديها تعاون في المجال العسكري التقني مع روسيا"، مضيفاً: "لدى إفريقيا إمكانات هائلة وهي تتزايد بدرجة كبيرة".
وحول الخسائر الأوكرانية قال بوتين إن "أوكرانيا تكبدت خسائر بشرية فادحة ومنذ 4 يونيو، خسرت كييف 415 دبابة، وثلثي الآليات التي خسرتها في المعارك غربية (الصنع)، ونحو 1300 عربة مدرعة".
من جهة أخرى، لم يؤكد بوتين حضوره للقمة الثامنة عشرة لمجموعة العشرين التي ستجري بالهند في الفترة من 9 إلى 10 سبتمبر 2023 في نيودلهي.
وقائع القمة
والجمعة، قال رئيس الاتحاد الإفريقي غزالي عثماني إن العرض الذي تقدم به بوتين بشأن الحبوب، "غير كافٍ"، مشيراً إلى ضرورة وقف النار في أوكرانيا، وسط تأييد زعماء أفارقة لمطالب عثماني.
وكان بوتين قد قال إن روسيا ستواصل إمداد الدول الإفريقية بالحبوب على أساس العقود الموقعة ومجاناً.
وأضاف الرئيس الروسي في اليوم الثاني من القمة، التي عقدت الخميس والجمعة: "سنواصل توفير الحبوب للدول الإفريقية. نأخذ بعين الاعتبار كل المبادرات والأفكار التي قدمها شركاؤنا الأفارقة خلال الاجتماعات".
وكشف بوتين أن بلاده اتفقت مع القادة الأفارقة على تعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب، ومواجهة الاستعمار الجديد، مؤكداً "التزام جميع دولنا بتشكيل نظام عالمي منصف وديمقراطي متعدد الأقطاب.. والعزم المشترك على مكافحة الاستعمار الجديد، وتطبيق عقوبات غير مشروعة، ومحاولات تقويض القيم الأخلاقية التقليدية".
وأعاد بوتين ما قاله سابقاً، وهو أن ارتفاع أسعار الغذاء العالمية كان نتيجة لأخطاء السياسة الغربية التي سبقت الحرب الأوكرانية بفترة طويلة.
وكرر بوتين قوله أيضاً إن روسيا انسحبت من اتفاق البحر الأسود لأنها لم تقدم الحبوب إلى أفقر الدول كما أن الغرب لم يلتزم بالاتفاق.
وأكد بوتين خلال كلمته أن بلاده سوف تظل "مورداً موثوقاً" للمنتجات الزراعية والحبوب لدول القارة الإفريقية، منبهاً إلى أن بلاده ستعمل على زيادة صادراتها إلى الدول الإفريقية.
ودأبت روسيا على قول إنها مستعدة للمحادثات، لكن هذه المحادثات يتعين أن تأخذ في اعتبارها "الحقائق الجديدة" على الأرض.
ورفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبدأ وقف إطلاق النار الآن، ما يترك روسيا مسيطرة على نحو خُمس أراضي بلاده، ويمنح قواتها الوقت لإعادة ترتيب صفوفها، بعد 17 شهراً من حرب طاحنة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :