مصري يدخل لبنان بتأشيرة عالمطار.. ولبناني يدخل الحجز في مصر.. (صورة)

مصري يدخل لبنان بتأشيرة عالمطار.. ولبناني يدخل الحجز في مصر.. (صورة)

 

Telegram

المحامي رفيق غريزي*

قصة جديرة بالمشاركة

دعاني موكلي لي لملاقاته في القاهرة، الا أنني ليس لدي تأشيرة الى مصر. فحملت نفسي وتوجهت الى السفارة المصرية في قطر وبعد الاستعلام عن شروط التأشيرة، أبلغت بأنني يمكن أن أحصل على التأشيرة لدى الوصول كوني أحمل تأشيرة أميركية واقامة من دولة من مجلس التعاون الخليجي.

وعليه، سافرت الى مصر، ولدى الوصول الى المطار منعت من الدخول. ومن ثم قابلت الأمن، والضابط المسؤول وشرحت له عن ظروف المجيء، وللأمانة كان بغاية اللطف والأخلاق وحاول مساعدتي، الا أن القرار جاء حاسما بالرفض.

لا بأس، مثل هذه الأمور تحصل، لم أحزن!

تقبلت أن الزيارة كان يحوم حولها الشكوك، وكان من الأضمن أن أحصل على تأشيرة قبل المجيء الى القاهرة.

ولكن لم تنته القصة عند هذا الحد، وانما بانتظار القرار، أرغمت على خلع حذائي، وتركه خارجا، تركت جميع أغراضي في الخارج وأدخلت الى ما أسموه قاعة الانتظار.

يطلب منك أن تدخل بانتظار القرار، سألته هل أنا محتجز، أجاب بمكر لا نحن فقط نبدل دوامات العمل، انتظر في الغرفة.

دخلت الى الغرفة غافلا عما يحصل، وأقفلت الباب خلفي، فتبين لي أن الباب لا يفتح من الداخل.

نظرت الى الغرفة، إذ فيها أسرة مزدوجة ومجموعة من الأشخاص، من جنسيات عربية مختلفة، معظمهم من الفلسطينيين الاخوة الذين يعتبرون هذا الممر معتاد لهم، وشخص آخر تشادي.

بعض منهم نائم والبقية يتحدثون ويدخنون السيجارة تلو السيجارة. 

أنا محتجز!

أخذني الأمر بضعة ثوان لأتيقن الحقيقة المرة، أن جئت الى القاهرة ظنا مني أنني سألتقي بموكلي في مطعم على النيل، نتناقش جدول أعمالنا، وأستمتع بوجودي في هذه المدينة الجميلة.

كان لله مخططا آخر، ولا بأس فأنا أتحمل جزء من المسؤولية. 

والقانون هو القانون!

حتى هذه اللحظة لم أحزن.

بدأنا نتناقش مع اخواننا الفلسطينيين، كل يروي حكايته. أحدهم مضطر أن ينتظر طائرته الى موريتانيا، خمسة أيام. وهو لا يحق له الدخول إلى القاهرة، يأتون به من المعبر مباشرة الى "قاعة الانتظار" حيث يضطر أن يبقى هنالك الى حين موعد الطيارة.

قصتي كانت بسيطة مقارنة بقصص أولئك. ويعبر أحدهم بالقول "نحن ممسوحين يا أخ"، نحن تعودنا على هذا الأمر.

أخبروني ماذا يحصل معهم على المعبر، وكيف يعاملون! 

وأحدهم ينتمي الى حزب يساري في القطاع، نسيت اسمه، له صوت جميل. ولتمضية الوقت، بدأ بغناء أغاني مرسيل خليفة.

أمضيت معهم ثلاثة ساعات، حتى أتى الضابط ونادى باسمي. فأعلمني أنه ينبغي علي اما أن أنتظر في  "قاعة الانتظار" حتى موعد طيارتي بعد يومين، أو أن أقطع تذكرة جديدة فأرحل فورا.

فكان خياري، لأنني محظوظ بكوني أملك خيارات، أن أقطع تذكرة عند الساعة العاشرة صباحا. 
وعلي أن أنتظر عشرة ساعات اضافية في المطار.

كل هذا ولم أحزن لم حصل معي، فكما قلت أنني أتحمل المسؤولية! 

وتعلمت من تجربة كيف يكون مذاق حجز الحرية ولو لبضعة ساعات، ولو لدقائق، ولو لثانية!

وحتى أن يحتجز جوازي كما يحصل الآن، أمر قاس! 

ولكن حزنت على أن جواز سفرنا، هويتنا، جنسيتنا غير محترمين!
نحن كما قال صديقي في غرفة الانتظار، مسحوقين!

جواز سفرنا كلبنانبين لا يختلف البتة عن جواز سفر صادر عن السلطة الفلسطينية، ولا يختلف عن وثيقة السفر الفلسطينية، الا بالقليل القليل.

مع الفارق أن جواز سفر فلسطين مجبول بالدم، بالقضية، بالقهر، بسحق الانسانية! ومع ذلك يبقى الفلسطيني عنوان للكرامة والصمود.

أما جواز سفرنا، فشكرا لسلطتنا المتسلطة اللاهثة خلف السلطة والمال، لم يعد أحد يعيرنا أو ينتبه لنا أو يحترمنا بسبب سلطتنا، وبسبب سكوتنا على سلطتنا!

ومن تجليات ذلك، المصري يدخل لبنان بتأشيرة عند الوصول، دون معاملة بالمثل! 

وبالتزامن، كان وهاب يستعرض نعله مجددا! في وطن أمسى تحت النعال.

*مستشار قانوني

طالب دكتوراه بالقانون 
مالك مكتب محاماة في لبنان وشريك في مكاتب محاماة في دول الخليج 
عضو مؤسس برابطة المودعين ومنظمة ريفورم

كاتب عشرات المقالات والدراسات القانونية

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram