إعادة البناء واستكمال التأسيس 

إعادة البناء واستكمال التأسيس 

ماذا حصل بعد الاستشهاد؟
هل بقي الزعيم موجودا ؟ 
أو أنهم غيبوه عن الحزب كما فعلوا حين كان في غيابه القسري 
لست مهتما بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة ،ولكن ما يهمنا مسار استكمال التأسيس 
هل كان المسار الذي أشار اليه سعادة ؟ 
أما أن الحزب أصبح في مسار آخر لا علاقة له بغاية الحزب ؟
طرحت في الحلقة الماضية أسئلة عديدة لها علاقة بالحالة التي نشأت بعد استشهاد الزعيم ، فكيف تعاملت القيادات مع هذه الاسئلة المطروحة ؟ وكيف واجهت التحديات التي أعقبت الثورة السورية القومية الاجتماعية .
دلالات الا نحراف الكبير بدأت في طريقة التعامل مع التعديلات الدستورية 
فلم تهتم  القيادات الحزبية بموضوع التعاطي مع  الانتشار الحزبي الكبير ولم تحاول أن تضع له المواد الدستورية ولا القوانين ولا الأطر التي تحفظه وتنمّيه ليكون عاملا فاصلا في حركة الحزب ، بل تعاطت معه على طريقة التوظيف والاستثمار وإشباع النزعات الفردية بقناطير من الفخر والاعتزاز .
اهتمت القيادات باستكمال المواد الدستورية المتعلقة بإنبثاق السلطة واستكملتها على طريقتها وبعد ان استكملتها ظهر الصراع على السلطة بين الأقطاب ، وانقلب الموضوع رأسا على عقب ، فبدلا من ان يكون الاتجاه نحو تنظيم معركة الوصول الى الشعب راح الاتجاه نحو تظهير الخلاف على السلطة .
نحن لا ننكر ابدا ان الحزب كان سيتعرض الى ضغوط كبيرة ولكن ما نقوله انه كان من الواجب على القيادات الحزبية ان تتوقع الضغوطات وترسم طريقة التعامل معها معتمدة على قوة الحزب الكبيرة ، ومحددة خطوات عملها :
دراسة درجة فاعلية هذه القوة وكيفية تطويرها والاستفادة منها في معارك الضغط التي ستنفرض على الحزب 
دراسة طريقة التعاطي مع هذه الضغوطات ليس على طريقة الانحناء ولا على طريقة الانتحار بل على طريقة الممكن الذي يكون في سبيل مصلحة الامة .
هذا ما لم تفعله تلك القيادات وهذا هو الذي أسس للخلافات الكبيرة والانشقاقات والدخول في المحاور وخوض المعارك المجانية التي أعطت الحزب اتجاهات لا تمت الى عقيدته لا من قريب ولا من بعيد .
ولأنه لم تكن الغاية الوصول الى الشعب بل الى السلطة ولانه ممنوع عليهم الوصول الى السلطة ليس مخافة منهم بل مخافة مما سيكون من السوريين القوميين الاجتمعايين في دوائر السلطة وصنع القرار ، خاب أملهم وآمروا بالحزب وخسروا وخسر الحزب معهم .
لن أكتب في الأزمات التي مربها الحزب، فالحزب انأزم بعد الاستشهاد، فيوم يكون موحدا يكون مأزوما ويوم يكون منشقا يكون مأزوما ،ولكن ما أريد أن أقوله أن نقاط الضوء التي أنارها السوريون القوميون الاجتماعيون منذ استشهاد الزعيم حتى اليوم  لم تتعامل معها القيادات الحزبية على أنها إنجازات كبيرة على طريق بناء الحركة السورية القومية الاجتماعية وارتقاء الامة السورية ، بل على طريقة انها انجازات تساعدهم على تحقيق أغراضهم الفردية وطموحاتهم الشخصية ، 
وأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر : 
عملية اغتيال بشير الجميل .
ان عملية اغتيال بشير الجميل كانت أكبر من بعض قيادات الحزب وظهر ذلك في عدم استثمارها في مشروع مواجهة العدو ، أثبتت عملية اغتيال بشير الجميل ان إ‘رادة السوريين القوميين الاجتماعيين أقوى من إرادات  بعض القيادات وأن ادراك القوميين الاجتماعيين للمخاطر وطُرق مواجهتها أكبر من إدراك بعض المسؤولين .
فلو فعلت قيادة الحزب أنذاك  في السياسة والمواقف القومية الجريئة ما فعله الامين نبيل العلم والامين حبيب الشرتوني في المواجهة العسكرين لكنا نحيا اليوم عصر الدولة القومية الاجتماعية .
ولو كانت قيادات الحزب على مستوى العمليات الاستشهادية والعمليات العسكرية كعملية الباص في عالية وعملية اسقاط الجليل وعملية خالد عدوان وعملية الهروب الكبير من أنصار لكان الحزب اليوم في إدارة قيادة الحرب ضد عدونا ولكانت الشام ولبنان والعراق وكل الامةعلى حال أفض بكثير من الحال الذي هي عليها الآن .
لقد بقي الحزب حيا واستمر في الحياة قوة فعل، ليس بإرادات القيادات التي تتصارع على السلطة بل بإرادة القوميين الاجتماعيين الذين كانوا أوفياء لقسمهم ولغاية حزبهم . 
أردت من هذا السرد القول ان مسار الحزب لم يتغير منذ استشهاد الزعيم حتى الانشقاق الاخير . 
فمن أضاع فرصة ما بعد الاستشهاد أضاع شبيهه بكل المواصفات فرصة ظهور الحزب كعامل مميز في الحرب اللبنانية وأضاع شبيهه ايضا بكل المواصفات الفرصة التي أنتجتها العمليات الاستشهادية . سلك الجميع ذات الطريق ولكن منهم من خسر وفشل ومنهم من انتصر وكسب ومنهم من ينتظر دوره .
لذلك أردت أن  استعرض الاحداث لأوأكد ان ازمة الانشقاق الحالية ليست نتيجة لظرف او حادثة بل هي حدث يتراكم في سلسلة الاحداث التي تعرض ويتعرض لها الحزب .
ولكن تختلف هذه الازمة عن غيرها بأنها فتحت كوة في الجدار قد تكون طريق الخلاص ، إذا عرف السوريون القوميون الاجتماعيون كيف يتعاملون مع الوقائع الحالية .
لا شك ان الانشقاق هذه المرة يختلف عن الانشقاقات السابقة لانه جاء بعد سيطرة على الحزب استمرت لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن وهو بين ابناء البيت الواحد الذين يتمتعون بذات المواصفات وذات المميزات ، وهذا ما سهلّ عملية الادراك لخطورة الذي حدث عند السوريين القوميين الاجتماعيين .
لذلك أصبح علينا أن نتشاور ونتفاعل ونعود الى الاسئلةالتي انطرحت بعد استشهاد الزعيم ومحاولة الإجابة  عليهابالمتاح والممكن .
 ربما نكون نخوض تجربة حقيقية لاستكمال تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي .
يقول سعادة
يجب أن تكون ثورتنا ثورة إنشاء قومي لا طفرة هدم وفوضى . النهضة العدد 22
في سوريا كلها أزمات عاصفة ونكبات قاسية تتوالى بعضها الى بعض ، كأن قوات الأرض والسماء قد خصت هذه الارض دون غيرها بالازمات والنكبات والمحن .النهضة العدد40
يوجد الحزب السوري القومي الاجتماعي في عقول السوريين القوميين الاجتمايين الذين لم تعد تعنيهم التنظيمات الحزبية القائمة .
يتبع 
وسيم سعادة

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)