العداد الزمني الترسيمي، الذي نصبه ملف الترسيم البحري الحدودي بين لبنان والاسرائيليين على ضفاف الشاطى اللبناني، طغت دقاته على كل العدادات، لا بل بات ينظم آنيا مسار مواقيت الاستحقاقات الدستورية والاقتصادية والمعيشية والمالية وحتى المؤسساتية للبنان.
ويبدأ الانتظام الزمني العملاني للمرحلة، بكلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى اللبنانيين، خصوصا عن المجريات بين الاسبوع الماضي و" الثلاثاء الكبير 11 تشرين الاول 2022 الذي توج 11 عاماً من عمر ملف الترسيم: بانطلاقاته ومنطلقاته، بمفاوضاته، وتعثراته، باخطائه واحباساته، ثم بانفراجاته، الموصوفة "بنجاحاته".
وبعد الكلمة (بحسب ما يتوقع بأيام ونيف) سينعقد الأفرقاء في الناقورة وإنما من دون عقد لا الخناصر ولا الأيدي ولا الخواصر، فتجري جولة، جولتان متلاحقتان للمفاوضات غير المباشرة برعاية الامم المتحدة ووساطة أميركية، ثم يتم توقيع تفاهم عاموس هوكستين، منقحا، وفي نسخة يمهرها الوفد الىبناني، ونسخة يمهرها الوفد الاسرائيلي، ويبارك الأميركي التوقيع، وتوثقه المنظمة الدولية و... يبدأ العمل.
التسوية الصفقة: ولنفسر للقراء من الذين لا يعرفون لماذا عبر التاريخ استخدمت عبارة صفقة، عندما كان أهل قوم يقعدون مع أهل قوم آخر، لحل مشكلة أو مسألة أو ما شابه، كانوا عندما يصلون الى حل، يضرب (يصفق) كل واحد يديه على ركبتيه ثم يهم بالوقوف، وهكذا سميت هذه الحركة بالصفقة بعد التسوية، وهكذا عبارة صفقة التسوية تستخدم منذ مئات السنين.
ما علينا...
أصداء صفقة الترسيم ستسمع لا بل تسمع في أرجاء وأروقة الأوساط السياسية (مهما كانت مظاهر وتظاهر الذين يحاولون تناتش الانجاز)، وذلك بعدما كان صوت الرئيس الأميركي جو بايدن في اتصاله -التهنئة بالرئيس العماد عون، قد وصل ايضا في شكل مجازي، الى مسامع الجميع، بفعل حماسة بايدن واستعداده للتدخل في حال بروز أي عراقيل، وحرصه على "أن يستفيد لبنان مما ما حصل ومن ثروته، استقرارا واقتصادا.
وبهذا الجو نفسه، تحدثت السفيرة دوروثي شيا من عوكر ليلة الثلاثاء الكبير 11 تشرين مهنئة شعب لبنان، ولبنان كله.
معلوم أن في مسودة الاتفاق، "يعتزم لبنان واسرائيل" حل أي خلاف بشأن تفسير بنود الاتفاق وتطبيقه من طريق المناقشات التي تضطلع بها واشنطن، وهو يدخل حيز التنفيذ في التاريخ الذي ترسل فيه الحكومة الاميركية، إشعارا يتضمن تأكيداً على موافقة الفريقين على الأحكام المنصوص عليها في الاتفاق.
مجلس الوزراء الاسرائيلي برئاسة يائير لابيد، وقبل 18 يوماً من انتخابات الكنيست، وافق على تفاهم الترسيم.
أوساط سياسية لبنانية مطلعة على عداد الترسيم، الذي سيوقع على افاقه في الناقورة قريباً، لفتت الى ان الملف ما كان لينحو بهذه الايجابية الملحوظة، لو لم يكن ثمة اتصالات، منها فرنسية، مع الأفرقاء في الداخل والاقليم، خصوصا أن الاتصالات الفرنسية مدعومة، في شكل مؤكد وقوي من الادارة الاميركية، في هذا المجال، وفي مجالات لبنانية أخرى. ناهيك بدور قطري، وضمنه احتمال أن تحل شركة النفط القطرية مكان لبنان الى جانب توتال وإيني، أي في العشرين بالمئة من شركة الكونسورسيوم التي خرجت منها نوفاتك ودخل لبنان مكانها، لأن القانون يفرض ان تكون الشركة ثلاثية على الأقل.
الاوساط اشارت ايضا في هذا السياق الى مواقف السيد حسن نصرالله وأقل ما فيها هو الوقوف وراء الدولة اللبنانية في قراراتها في مفاوصات ملف الترسيم والثروة البحرية. الأوساط آثرت التأكيد ان ملف الترسيم يؤثر في شكل أو بآخر إيجابا على الاستحقاقات واولها انتخاب رئيس للجمهورية، وإنما بعد انتهاء ولاية العماد ميشال عون في رئاسة الجمهورية وليس قبلها.
في الغضون، عاد الحديث على تعويم الاتصالات واللقاءات والمساعي لتأليف حكومة جديدة، في وقت بقي من المهلة الدستورية للانتخاب الرئاسي 18 يوما، وقد فهم ان الجهود تتكثف بهدف الوصول الى تأليف حكومة في خلال الأيام العشرة المقبلة.
لقاء حصل في عين التينة امس، بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري الذي كان قد وجه الدعوة الى جلسة برلمانية الثانية لانتخاب رئيس جمهورية وقد حددها باليوم الخميس 13 تشرين الاول. وأما 14 تشرين الأول فهو الموعد المحدد لزيارة وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، للبنان حيث تتناول في محادثاتها كل المواضيع آنفة الذكر.
الجميع ينتظر الآن كلمة عون، ثم اللقاء الرئاسي الثلاثي، وبعده اجتماع الناقورة، وما بعد الأعمال متشعبة واسعة تقنيا وما يلي.
ودائما العداد ماشي...
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :