افتتاحية جريدة البناء
موسكو تقترب من إعلان إحكام السيطرة على دونباس… والناتو يستعدّ لإضافة فنلندا والسويد / انطلاق مفاوضات الدوحة بين طهران وواشنطن بوساطة أوروبيّة… وتفاؤل بالنجاح / الحكومة محصورة بتفاهم عون وميقاتي… والأفضليّة لـ 18 وزيراً من الحالية وتغيير وزيرين /
وفقاً لتقديرات المخابرات البريطانية التي دأبت على توزيع ملخصات متفائلة بقدرات الجيش الأوكراني، وقدرته على صد الهجوم الروسي، جاء ملخص الأمس متشائماً بإعلان قرب إحكام السيطرة الروسية على إقليم دونباس، مع ملاحظة انهيار الدفاعات الأوكرانية وسرعة الانسحابات المسجلة من المواقع، وعدد الجنود الذين يفضلون الاستسلام للجيش الروسي على مواصلة القتال، حيث المدن الكبرى التي كانت تستغرق السيطرة عليها بضعة شهور، يتم الاستيلاء على دفاعاتها خلال بضعة أسابيع، والمدن الصغرى التي كانت تستهلك بضعة أسابيع من القتال باتت تسقط في بضعة أيام، والبلدات التي كانت تقال لبضعة أيام لم تعد تصمد بضع ساعات.
الانتقال الى جبهات أخرى يبدو أمراً مطروحاً بالنسبة للطرفين المتقابلين، روسيا وحلف الناتو، وفيما بدأت روسيا بإعداد شريكتها وحليفتها بيلاروسيا لتكون عنوان المواجهة المقبلة، بعدما تدير بيلاروسيا وجهها غرباً فيما تدير روسيا وجهها شرقاً، فتصير ليتوانيا على خلفية حصار كالينينغراد هدفاً محتملاً لبيلاروسيا عبر فصلها عن بولندا وفتح الطريق إلى كالينينغراد، بالسيطرة على ممر سوالكي، يبدو حلف الناتو يسارع الخطى للتموضع على ضفاف بحر البلطيق بقوة أكبر من خلال تسريع إجراءات ضم فنلندا والسويد إلى صفوف الحلف، بعدما لبّت تركيا الطلب الأميركي برفع التحفظات على ضم الدولتين إلى الحلف، ما يفتح الباب لانتقال المواجهة على الطريقة الأوكرانية الى البلطيق، بمواجهة بين بيلاروسيا وليتوانيا، وربما فنلندا والسويد، واكتفاء روسيا والناتو في خلفية المواجهة، دون الانخراط في صدام مباشر.
بصورة معاكسة لمناخ التوتر المتصاعد في جبهة المواجهة بين روسيا وحلف الناتو، بدأت أمس مفاوضات الدوحة، بين الوفود الإيرانية والأميركية والأوروبية دون الجلوس على طاولة واحدة، بينما يتولى الأوروبيون نقل الرسائل بين الأميركيين والإيرانيين، داخل فندق واحد، يقوم المسؤولون القطريون بعقد لقاءات منفردة مع المسؤولين الإيرانيين والأميركيين لتسهيل التسويات حول نقاط الخلاف المحددة والمحدودة، كما تقول مصادر على صلة بالمفاوضات، حيث كل شيء جاهز للتوقيع، والباقي ثلاث نقاط أقرب للسياسية منها للتقنية، ما يجعل الوقت اللازم لحسم مصير المفاوضات عدة أيام لا أكثر. وتضيف المصادر ان المنطقة والعلاقات الإقليمية والدولية لا تتحملان فشل المفاوضات. وهذا يعرفه الطرفان، وما كانا ليقبلا التفاوض لولا امتلاكهما أوراقاً ومعطيات تتيح القول بأن فرص النجاح عالية جداً.
لبنانياً، انتهت استشارات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي مع الكتل النيابية، وصار موضوع تشكيل الحكومة الجديدة على الطاولة، ووفقاً لمصادر متابعة للملف الحكومي، فإن الرئيس ميقاتي يدرك أن تأليف الحكومة سيبقى حاضراً لأيام، وما لم تولد الحكومة خلالها سيسقط كعنوان سياسيّ، مع دخول مجلس النواب بعد شهرين في دائرة التفرّغ لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والحكومة التي يجب ان تولد خلال أيام لا يمكن لها ان تبدأ من الصفر، ولذلك فلا شيء آخر غير مسودة حكومة جديدة تشكلها الحكومة الحالية. وفي هذا السياق كان موقف التيار الوطني الحر بربط النزاع عبر احالة الملف الى رئيس الجمهورية، ختام مواقف الكتل المعنية بالحكومة الحالية، والتي تكفي مشاركتها المباشرة أو غير المباشرة لتأمين الثقة للحكومة الجديدة، ويصعب بدونها توفير هذه الثقة، بحيث صار كل شيء رهن اتفاق رئيس الحكومة المكلف مع رئيس الجمهورية، على طبيعة التغييرات في المسودة الحكوميّة. وتعتقد المصادر أن الأرجحيّة هي للاستغناء عن ستة وزراء عبر حكومة من 18 وزيراً، والأمر أسهل من استبدالهم والخلاف على الأسماء البديلة، ويبقى ثمة تغيير في وزراء الطائفة السنية المحسوبين على تيار المستقبل كوزير الصحة ووزير البيئة، لفتح الطريق لتوزير من يمثل النواب المستقلين المتحدرين من تيار المستقبل.
وبعد انتهاء المشاورات النيابية غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في مجلس النواب بجولتيها الاثنين والثلاثاء، بدأ ميقاتي رحلة التأليف التي يبدو أنها ستكون شاقة من خلال مواقف وشروط الكتل النيابية التي أعلنتها خلال المشاورات.
وإذ تحدث ميقاتي بإيجابية لدى وصوله الى ساحة النجمة، فقال للصحافيين تفاءلوا بالخير تجدوه. إلا أنه عاد وأصدر بياناً بعد نهاية المشاورات، فقال: «استمعت الى سعادة النواب واستأنست بآرائهم وسنأخذ بقسم كبير من الحديث الذي قيل، والأهم أننا جميعاً نعرف الوضع السائد في البلد، ونعرف أن النصائح والآراء التي أعطيت خلال المناقشات تصب في المصلحة الوطنية، ولو من زوايا مختلفة». أضاف: «في النهاية المصلحة الوطنية ستتغلب على كل شيء، وسنشكل بإذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية، بخاصة مع صندوق النقد الدولي وفي ما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية. هذا كان مجمل المناقشات وإن شاء الله ترى الأمور النور بطريقة سليمة». ويدرك الرئيس المكلف مدى صعوبة الواقع وتضارب المصالح وتزامن المواعيد الدستورية للاستحقاقات الأساسية، ولوحظ أن ميقاتي بدأ بتفعيل حكومة تصريف الأعمال من خلال ترؤسه لعدد من الاجتماعات المالية واللجان الوزارية. إلا أن أوساطاً مقربة من ميقاتي أوضحت لـ«البناء» أن «ميقاتي لا يفعل حكومة تصريف الأعمال بل الاجتماعات التي يترأسها في السراي الحكومي عادية كاجتماعات اللجان وهذا ما حصل خلال مقاطعة الثنائي أمل وحزب الله للحكومة، لكن التفعيل يكون على مستوى انعقاد الحكومة، وبالتالي ميقاتي يريد تأليف حكومة جديدة وليس بالمواصفات التي حددها وليس كيفما كان».
وفي سيقاق ذلك، يوضح خبراء دستوريون لـ«البناء» أن «إحياء أو تفعيل الحكومة المستقيلة كان ممكناً قبل اتفاق الطائف، لكن بعد الطائف هناك إجراءات دستورية لتأليف الحكومات الجديدة تبدأ باستشارات نيابية ملزمة في بعبدا للكتل النيابية ثم يبدأ الرئيس المكلف بالتأليف ثم يوقع رئيس الجمهورية مراسيم تشكيل الحكومة وتذهب للمجلس النيابي لنيل الثقة وفق بيانها الوزاري، ما يعني أن الحكومة مستقيلة فور نهاية ولاية مجلس النواب وفق المادة 53 وبالتالي لا يمكن إحياء حكومة مستقيلة».
كما تطرح إشكالية دستورية قد تعيق تأليف الحكومة أو نيلها الثقة وتحوّلها الى حكومة أصيلة، وهي تحول المجلس النيابي الى هيئة ناخبة فور بداية الستين يوماً التي تسبق نهاية ولاية رئيس الجمهورية الحالي، وبالتالي لا يستطيع المجلس النيابي في هذه المدة ممارسة أعمالها المعتادة باستثناء انتخاب رئيس للجمهورية. ما يطرح السؤال ماذا لو طال أمد تأليف الحكومة حتى 31 آب المقبل؟ كيف ستنال الحكومة الثقة؟ وهل تبقى حكومة معلقة على نيل الثقة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية؟
الخبير الدستوري والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين أوضح هذا الامر لـ«البناء» معتبراً أن «ما نصت عليه المادة ٧٥ من الدستور بأن المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة أو أي عمل آخر، يتعلق بالجلسة المعنية المخصصة بموجب دعوة رئيس البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية، وليس بجميع جلسات البرلمان التي تنعقد خلال المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية والمنصوص عليها في المادة ٧٣ من الدستور».
وبعد انتهاء الاستشارات تتجه الأنظار الى الخطوة المقبلة التي سيقوم بها ميقاتي وكيفية مقاربته ملف التأليف، وحركته السياسية باتجاه الأطراف السياسية.
ووفق المعلومات، فإن ميقاتي لن يقدم تشكيلة لرئيس الجمهورية ميشال عون في الزيارة الأولى التي ستكون للتشاور ما بعد المشاورات. وتردد أن ميقاتي يصرّ على تغيير وزير الطاقة وليد فياض واستبداله بوزير آخر، وهذا سيكون محل رفض من التيار الوطني الحر.
ووفق معلومات «البناء» فإن ميقاتي سيزور رئيس الجمهورية اليوم أو غداً لوضعه في حصيلة وأجواء المشاورات مع الكتل النيابية، ولوضع الخطوط العريضة للحكومة الجديدة، على أن ينصرف الى إعداد المسودة الأولى للحكومة ويعود الى بعبدا خلال أسبوع أو أكثر لتقديم مسودته الى عون».
وأشارت مصادر مطلعة على حركة الرئيس المكلف لـ«البناء» الى أن هناك مجموعة من العقد تواجه ميقاتي وتتركز في المواقف السلبية لبعض الكتل والضبابية لكتل أخرى، فهناك كتل تريد المشاركة مع شروط، وهناك كتل أخرى لا تريد المشاركة للتهرب من المسؤولية وتفتح النار على الرئيس المكلف وعلى حكومته حتى قبل أن تولد، فيما تعلن أطراف المشاركة وعدم المشاركة في الوقت عينه، فيما يضع نواب مواصفات لحكومة تصلح لحكومة 4 سنوات وليس ثلاثة أشهر». وشددت المصادر على أن «ميقاتي لن يتقيّد بمواعيد ولن يلزم نفسه بمهل للتأليف، فإما أن يشكل حكومة كما يريد وتستكمل ما بدأته الحكومة الحالية، أي حكومة لا تخضع للمساومات وللبازارات والتسويات/ بل حكومة منسجمة ومتوازنة ومنتجة وفاعلة».
ويتم التداول في الكواليس بصيغ عدة للحكومة، لكن المرجح هو خيار الحكومة المصغرة شبيهة بالحكومة الحالية لجهة التمثيل والتوازنات لا لناحية الحجم وعدد الوزراء، واستبدال عدد من الوزراء والحفاظ على وزراء يملكون ملفات أساسية وأثبتوا جدارة وفعالية بمتابعة قضايا وملفات حيوية ويجب استكمالها، وايضاً إضافة بعض الوجوه الوزارية الجديدة لبث الحيوية والدم الجديد في جسد الحكومة الجديدة».
وأشارت مصادر نيابية في ثنائي أمل وحزب الله لـ«البناء» الى أن «الثنائي سيسهل التأليف قدر المستطاع ويدعو جميع الكتل والقوى للتعاون مع الرئيس المكلف وتسهيل التأليف وتخفيف الشروط والمطالب، لأن أولى أولويات الحكومة ستكون الحدّ من الانهيار ومن معاناة المواطنين اليومية من أزمات القمح والكهرباء والأدوية والمحروقات وغيرها إضافة الى البطالة والهجرة وارتفاع نسبة الإشكالات الأمنية والجريمة الاجتماعية». ولفتت المصادر الى أن الثنائي لا يطلب أي شروط او مطالب، باستثناء الحفاظ على التوازنات الطائفية والسياسية في الحكومة وعدم المسّ بها.
وكان ميقاتي استهل اليوم الثاني من المشاورات النيابية غير الملزمة في مجلس النواب، بلقاء عدد من الكتل النيابية كان أبرزها تكتل لبنان القوي، الذي لم يقفل الباب امام المشاركة في الحكومة، فيما قاطع المشاورات النائبان جميل السيد وأشرف ريفي.
وأكد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعد اجتماعه بميقاتي أن لا رغبة للتيار بالمشاركة بالحكومة، وقال: لم نجتمع بعد لاتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن.
واشار باسيل الى «اننا تحدثنا مع الرئيس ميقاتي عن مشكلة حقيقية رأيناها بميثاقية التكليف ولكننا تخطينا هذه المشكلة بظل الوضع في البلد كما تحدثنا بكل صراحة مع ميقاتي عن «الجرصة» في ملف حاكمية مصرف لبنان وعن الحدود البحرية وهو موضوع داهم على لبنان وفي حال لم تنجح الأمور علينا الذهاب نحو الخط 29 بشكل نهائي في حال وصلنا إلى طريق مسدود».
وشدد باسيل على انه لم يتقدّم بأي مطلب أو شرط أو اسم على عكس ما تورده وسائل الإعلام، ولفت إلى انه تمنى على ميقاتي أن تحصل مداورة شاملة أو جزئية وألا تكون الحقيبة بحيازة أي فريق سياسي أو طائفة معيّنة. وفي ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، قال باسيل «نحن نرفض الفراغ الرئاسي وسنقوم بكل ما يلزم لمنع حصوله وعلى الجميع أن يعمل على أساس ذلك».
ولفتت مصادر التكتل لـ«البناء» الى أن مشاركة التيار ممكنة لكنها مرتبطة بالاتصالات بين ميقاتي ورئيس التيار للتفاهم على صيغة معينة للعمل في المرحلة المقبلة، وبالتالي التيار منفتح على النقاش، وكل الخيارات واردة من ضمنها عدم المشاركة، والكرة في ملعب الرئيس المكلف، للتجاوب مع مطالب التيار التي تصب بمصلحة الوطن والشعب لا سيما اقالة حاكم مصرف لبنان وتعيين بديل مكانه والإسراع بإنجاز الإصلاحات الأساسية المالية والنقدية والاقتصادية.
وتوقعت مصادر نيابية أن يتفعل التواصل بين ميقاتي وكافة الكتل من بينها تكتل لبنان القوي للتوصل الى اتفاق لتمثيل يقبله التيار على صعيد الوزارات والحقائب ويمكن ميقاتي بالتالي من نيل أصوات تكتل التيار الوطني الحر في جلسة الثقة النيابية.
في المقابل، قال النائب أغوب بقرادونيان من مجلس النواب: «سنشارك في الحكومة ويجب العمل بجهد لحصول الاستحقاق الرئاسي وشددنا أمام ميقاتي على ضرورة الخروج من مرض مذهبية وطائفية الوزارات السيادية والوازنة والخدماتية والدرجة الرابعة ولا أحد يملك صكاً في الوزارات».
أضاف: «الأولوية اليوم للقمة عيش المواطن وتأمين الماء والكهرباء والخبز والحكومة التي يجب أن تتشكل عليها أن تواجه هذه الأزمات، وسنعطي الثقة على أساس شكل وبرنامج الحكومة وقد يعود بعض الوزراء من الحكومات السابقة ولا أرغب الدخول بالأسماء وقد تكون حكومة مرمّمة أو معدلة لكن المهم أن تكون لدينا حكومة».
أما النائب حسن مراد، فقال بعد لقائه ميقاتي: «تمنينا ان تكون حكومة وحدة وطنية كي يشارك الأفرقاء كافة لأن الشعب غير قادر على تحمل أية مزايدات سياسية، ومن هنا على الحكومة اصدار بيان وزاري سريع يلاحظ الحماية الاقتصادية وحماية اموال المودعين ووضع خطة طوارئ سريعة لإنقاذ البلد، واكدنا اعادة وزارة التخطيط للقيام بتخطيط صحيح لهذا البلد».
وأشار النائب بلال الحشيمي، إلى «أننا ندعم جهود رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي»، معتبراً أن «عدم المشاركة في التشكيلات خيار خاطئ»، آملاً من الكتل التعاون، وتابع: «التقاعس لا يجدي يجب أن نكون يداً واحدة لأجل حل الأزمات التي نعاني منها جميعاً». فيما طالب النائب فراس سلوم «رئيس الحكومة المكلف، بتمثيل المقعد العلوي بموقع وزاري». وطالب النائب شربل مسعد، «بحكومة تُعطى صلاحيات استثنائية مؤلفة من وزراء اختصاصيين مستقلين لتمرير المرحلة الحساسة في بلدنا».
في غضون ذلك، يصل الموفد الفرنسي بيار دوكان الى لبنان اليوم، وعلمت «البناء» أن «زيارته ترتبط بمتابعة الإصلاحات والصندوق الفرنسي السعودي المالي لدعم لبنان وضرورة تأليف حكومة كاملة المواصفات».
على صعيد آخر، وبعد الحديث عن خلاف داخل جمعية المصارف، أكّد مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان على وحدة الجمعية واستمرارها تحقيقاً لأهدافها، خلال اجتماعه أمس (امس الأول).
وكرر مجلس الإدارة، بحسب بيان موقفه السابق لضرورة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لكونه السبيل الأفضل لإعادة هيكلة الاقتصاد وتأهيله من خلال إقرار الإصلاحات الضرورية والشروع بتنفيذها.
ورأى مجلس الإدارة أن توزيع المسؤوليات يجب أن يتم بشكل عادل وقانوني يحمي أموال كافة المودعين بالدرجة الأولى، مؤكداً ان الدولة التي أنفقت الأموال لديها ما يكفي من الموارد المستقبلية لتغطية مسؤولياتها وذلك من خلال هيكلية تحافظ على أصول الدولة وتحسن إدارتها وتزيد مردودها بما يساهم بحل أزمة المودعين ويصب بالخير العام وتكون خطوة واقعية وبناءة في مسار الإصلاح.
وتحرّك ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والاحتلال الاسرائيلي في الساعات الماضية. وفي السياق، قال نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ان «بيان وزارة الخارجية الأميركية عن المحادثات التي أجراها اموس هوكشتاين مع الاسرائيليين في ملف ترسيم الحدود البحرية والتي وصفها بالمثمرة امر ايجابي ونقدّر تعهد الادارة الاميركية بالتواصل في الأيام المقبلة الذي نأمل منه ان يؤدي لاستئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة».
ولفت رئيس الجمهوريّة ميشال عون، إلى «أنّني أقسمت وحيدًا يمين الإخلاص لدستور الأمّة اللّبنانيّة وقوانينها، ومن أركان نظامنا الدّستوري الفصل بين السّلطات وتوازنها وتعاونها، وليس هيمنة سلطة على سلطة».
وشدّد، في تصريح على مواقع التّواصل الاجتماعي، على أنّ «على القضاء أن يستحقّ استقلاله لا أن يستجديه، وعليه المساءلة حيث يلزم، لا أن يتقاذف مسؤوليّة الادّعاء ارتهانًا لسلطة أخرى أو استنكافًا».
------------------------------------------------------------------------------
افتتاحية جريدة الأخبار
«ترسيم حدود» الصلاحيات الرئاسية للحكومة: فوضى اجتهادات دستورية
فيما كان رئيس الحكومة المكلَّف نجيب ميقاتي يُنهي أمس الاستشارات النيابية غير المُلزمة مع الكتل النيابية، كان الكلام عن تأليف حكومة جديدة ينحسِر مقابِل اتّساع احتمال بقاء حكومة تصريف الأعمال. وهو ما استوجب نقاشاً دستورياً تناول حدود الصلاحيات التي تُناط بالحكومة في حال خلوّ موقع الرئاسة وانتهاء المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية.
منذ لحظة تكليف ميقاتي تشكيل حكومة جديدة، كان واضحاً بأن الأمر مُحاط بصعوبات كثيرة تمنع تحقيقه. وإلى جانب ذلك، بدأ التداول بخيارات أخرى، من بينها: توسيع الحكومة الحالية وإدخال من يُريد المشاركة من القوى السياسية، وتحديداً تلك التي دخلت إلى المجلس النيابي بعد الانتخابات الأخيرة، أو تقديم تشكيلة جديدة تضم الأسماء نفسها في حكومة تصريف الأعمال الحالية وتشتمِل على تعديلات لأسماء بعض الوزراء، مع تغيير في بعض المواقع والتوازنات.
هذا المناخ برز بقوة في الأيام الأخيرة، وعزّزه وجود نيّة لدى بعض القوى السياسية بعدم تأليف حكومة، لترك عهد الرئيس ميشال عون يُختتم بأقصى درجات الفوضى الاقتصادية والاجتماعية والأهلية. وذهب النقاش للسؤال عمّا بعد الفراغ الرئاسي وكيفية انتظام المؤسسات في غياب رأس الدولة؟ من سيحكُم البلد، وهل تستطيع الحكومة إن كانت مكتملة الصلاحيات أو حكومة تصريف أعمال أن تتولّى هي الحُكم؟ من هي الجهة التي ترسّم حدود عملها وصلاحياتها في غياب الرئيس؟
==============================================================================
نطاق صلاحية الحكومة في ظل الشغور الرئاسي
يُثار نقاشٌ دستوري في شأن مدى إمكانية ممارسة الحكومة صلاحياتها عند وقوع الفراغ الرئاسي، أيّ عند تعذّر انتخاب المجلس النيابي رئيساً للجمهورية عملاً بالمواد 73 و74 و75 من الدستور، وهو احتمالٌ عالجهُ الدستور في المادة 62 بنصّها: «في حال خلو سدة الرئاسة لأيّ علة كانت، تُناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً بمجلس الوزراء»، إنّما جاءت هذه المعالجة في صيغةٍ عامة أثارت إشكالية خلافية في الفقه الدستوري، وتحديداً في حالة الفراغ الحكومي، ما يُحتم الانعتاق عن التحليلات الشخصيّة والسياسية، وانتهاج مسلك الموضوعية في مقاربة النصوص الدستوريّة، وبالتالي التمييز بين شقين:
الشق الأول: عند تشكيل الحكومة
إذا نجحت القوى السياسيّة في مهمة الاتفاق على تشكيل الحكومة، وتعذّر عليها التوافق على انتخاب رئيس الجمهورية بعد انقضاء ولاية الرئيس ميشال عون، عندئذٍ تُناط الصلاحيات الرئاسية وكالةً، وفق المادة 62 من الدستور، بمجلس الوزراء، لكن، في رأينا، بحسب الضوابط التاليّة:- حدّد المشرّع الدستوري آليةً في إناطة صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء، لا يجوز تجاوزها، وهي الوكالة، تأكيداً منه على أن ممارسة الصلاحيات الرئاسيّة لا يجب أن تخرج عن مسألتين:
أولاً، وإن لم يُحدَّد نطاق نظرية الوكالة في القانون العام خلافاً للقانون الخاص، إلا أنها، بحسب روحية ومضمون قرارات المجلس الدستوري الفرنسي واللبناني، حالة مؤقتة واستثنائية تهدف إلى تأمين استمرارية المرافق العامة، وبالتالي فإنّ ممارسة الوكيل لصلاحيات الأصيل يجب أن تكون محصورة ومقيّدة بالهدف الذي من أجله أُعطيت الوكالة، وهو استمرارية السلطات الدستوريّة منعاً لحدوث أيّ فراغ فيها، بما لا يُجيز - بذريعة الفراغ - التعامل مع الواقع الدستوري الجديد وكأنّ شيئاً لم يحدث على الإطلاق، وتصدر الحكومة، على إثره، قرارات تخرج عن نطاق تسيير شؤون المرافق العامة!
ثانياً: حدّدت الفقرة الرابعة من المادة 7 من الدستور الفرنسي آلية ممارسة الصلاحيات الرئاسية عند وقوع الشغور الرئاسي بنصّها: «في حال شغور منصب رئاسة الجمهورية لأيّ سبب كان... فإنّ مهام رئيس الجمهورية، باستثناء الحالات المنصوص عليها في المادتين 11 و12، سيمارسها مجلس الشيوخ مؤقتاً، وإذا ما كان هذا الأخير بدوره غير مؤهل ستتولى الحكومة ممارسة هذه المهام».
يستشف من هذا النص أن التشريع الدستوري الفرنسي، وهو مصدر هام للنظام الحقوقي اللبناني، لم يقيّد عملية انتقال الصلاحيات الرئاسية عبر الوكالة تماماً كما فعل المشرّع اللبناني، فهذا يدل، بلا شك، على استثنائية التدبير، حيث لا يجوز التوسّع به على غرار النموذج الفرنسي.
======================================================================================
افتتاحية صحيفة النهار
بدء المخاض… و”نصف فتحة” بين ميقاتي والعهد
قد تكون من غرائب مرحلة المتغيرات السياسية الداخلية التي بدأت غداة الانتخابات النيابية، ان تنتهي #الاستشارات النيابية غير الملزمة التي اجراها الرئيس المكلف #نجيب ميقاتي في اليومين الأخيرين، الى رسم ميزان قوى سلبي لجهة اتساع حجم الكتل والنواب “المدبرين” او المتحفظين او الرافضين المشاركة في الحكومة العتيدة فيما تتحدد رقعة القوى الراغبة في المشاركة ببيئة 8 اذار حصراً زائد بعض المستقلين فقط !
بطبيعة الحال، ان الطابع غير الملزم لهذه الاستشارات لن يجعل مهمة الرئيس المكلف كأنها حددت سلفا باطار سياسي يغلب عليه طابع احادي لا يمكن ميقاتي ان يسلم به ان أراد لآخر حكومات العهد العوني ان تبحر بقدر ادنى من ضمان المرحلة الانتقالية الى نهاية العهد من دون خضات كبيرة. ومع ذلك بدا صعبا القفز فوق الحصيلة السلبية لجهة عدم المشاركة التي تجمعت من مواقف معظم الكتل الاثنين والثلثاء، بما يعقّد واقعيا المسعى الى استعجال استيلاد الحكومة وعدم توقع اختراق سريع في التأليف خلافا لما توحي به انطباعات القوى الدافعة نحو المشاركة في الحكومة. وإذ بدا واضحاً ان المشروع الذي لا يزال يتقدم كل الخيارات المطروحة امام الرئيس المكلف يبقى في تعديل جزئي لحقائب وزارية معدودة في حكومة تصريف الاعمال، فان الكلام “حمال الأوجه” الذي اطلقه رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل عقب لقاء “تكتل لبنان القوي” وميقاتي امس في مجلس النواب، ابقى زاوية التعديل الوزاري، كما مشاركة “التيار” عند نقطة “النصف فتحة” بما يوحي بخياري التصادم والتسوية سواء بسواء. وفي حال الشروع في الاخذ والرد لجهة التعديل الذي يتردد انه يطاول اول من يطاول وزير الطاقة، وربما أيضا وزير الخارجية، فان الامر سيغدو مفتوحا على احتمال ذهاب عملية التاليف في اتجاه مغاير عن كل ما يساق من معطيات حاليا. كما ان ثمة اوساطا سياسية تؤكد ان الأيام القليلة المقبلة ستشهد تكثيفا للاتصالات والمشاورات التي سيجريها الرئيس المكلف قبل ان ينصرف الى وضع مسودة لتشكيلة حكومية لن يتاخر في إنجازها ابعد من الأسبوع المقبل. ولذا تعتقد هذه الأوساط ان امر بت المشهد الحكومي لن يقع في التطويل المعتاد خلال عمليات تاليف الحكومات سابقا لان الظرف الحالي مختلف اختلافا جذريا عن الحقبات السابقة وميقاتي يظهر في كلامه امام الجميع انه ليس في وارد التسليم لاي استنزاف عبر الوقت، فإما تشكيلة حكومية جديدة او معدّلة في اقرب وقت، او الإفصاح علنا امام الرأي العام بموجبات بقاء تصريف الاعمال وتحميل المعرقلين المسؤولية.
اذا بعد انتهاء الاستشارات على مدى يومين، تبين من خلال جردة عامة لمواقف الكتل النيابية ان الراغبين في المشاركة في الحكومة ينحصرون بالثنائي “امل” و”حزب الله” وكتلة “الاعتدال الوطني” والطاشناق. اما “المردة” فلم يبدِ رغبة، وربط مشاركته بشكل الحكومة. وفي المقابل اتسعت رقعة الكتل والنواب غير الراغبين في المشاركة وشملت كل القوى المعارضة والتغييرية وعدد كبير من المستقلين.
ولم يسقط كلام مفاجئ لرئيس الجمهورية ميشال عون عن القضاء بردا وسلاما على داعمي تأليف الحكومة بسرعة، اذ بدا كأنه تمهيد لاقحام مسألة ملاحقة حاكم مصرف لبنان في اتون عملية تأليف الحكومة بما قد يشكل عامل تباين إضافي لدى طرح جملة الشروط بين عون وميقاتي حين يقدم الأخير مشروع تشكيلته الحكومية. وقال عون في تغريدة انه “أقسم وحيدا يمين الاخلاص للدستور والامة وقوانينها”، وشدد على الفصل بين السلطات وتعاونها وليس هيمنة سلطة على أخرى، وقال: “أقسمت وحيدا يمين الاخلاص لدستور الأمة اللبنانية وقوانينها، ومن أركان نظامنا الدستوري الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، وليس هيمنة سلطة على سلطة. على القضاء أن يستحق استقلاله لا أن يستجديه، وعليه المساءلة حيث يلزم، لا أن يتقاذف مسؤولية الادعاء ارتهانا لسلطة أخرى أو استنكافا”.
“سنشكل حكومة”
وتشير المعلومات ان ميقاتي سيزور في اليومين المقبلين وعلى الارجح يوم الجمعة المقبل قصر بعبدا لاطلاع الرئيس عون على حصيلة مشاوراته النيابية والاطلاع على رؤيته للملف قبل الشروع في وضع الخطوط العريضة لتشكيلته العتيدة. وبعد انتهاء الاستشارات، قال ميقاتي “استمعت الى سعادة النواب واستأنست بارائهم وسنأخذ بقسم كبير من الحديث الذي قيل، والأهم أننا جميعا نعرف الوضع السائد في البلد، ونعرف أن النصائح والاراء التي أعطيت خلال المناقشات تصب في المصلحة الوطنية، ولو من زوايا مختلفة”. اضاف “في النهاية المصلحة الوطنية ستتغلب على كل شيء، وسنشكل باذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية، بخاصة مع صندوق النقد الدولي وفي ما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية. هذا كان مجمل المناقشات وان شاء الله ترى الامور النور بطريقة سليمة”.
وبدا لافتاً ان “تكتل لبنان القوي” لم يقفل الباب امام المشاركة في الحكومة، ففيما أكد رئيسه النائب جبران باسيل أن “لا رغبة للتيار بالمشاركة بالحكومة”، قال “لم نجتمع بعد لاتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن”. واشار الى “اننا تحدثنا مع الرئيس ميقاتي عن مشكلة حقيقية رأيناها بميثاقية التكليف ولكننا تخطينا هذه المشكلة في ظل الوضع في البلد كما تحدثنا بكل صراحة مع الرئيس ميقاتي عن الجرصة في ملف حاكمية مصرف لبنان وعن الحدود البحرية وهو موضوع داهم على لبنان وفي حال لم تنجح الأمور علينا الذهاب نحو الخط 29 بشكل نهائي في حال وصلنا إلى طريق مسدود”. وشدد على انه “لم يتقدّم بأي مطلب أو شرط أو إسم على عكس ما تورده وسائل الإعلام، ولفت إلى انه تمنى على ميقاتي أن تحصل مداورة شاملة أو جزئية وألا تكون الحقيبة بحيازة أي فريق سياسي أو طائفة معيّنة. وفي ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، قال باسيل “نحن نرفض الفراغ الرئاسي وسنقوم بكل ما يلزم لمنع حصوله وعلى الجميع أن يعمل على أساس ذلك”.
كما ان النائب أغوب بقردونيان اعلن ان الطاشناق سيشارك في الحكومة “وسنعطي الثقة على أساس شكل وبرنامج الحكومة وقد يعود بعض الوزراء من الحكومات السابقة ولا أرغب الدخول بالأسماء. قد تكون حكومة مرمّمة أو معدلة لكن المهم أن تكون لدينا حكومة”.
ملف الترسيم
على صعيد آخر، ومع تحرّك ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل ايجابا في الساعات الماضية، اعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ان “بيان وزارة الخارجية الأميركية عن المحادثات التي أجراها اموس هوكشتاين مع الاسرائيليين بملف ترسيم الحدود البحرية والتي وصفها بالمثمرة امر ايجابي ونقدّر تعهد الادارة الاميركية بالتواصل في الأيام المقبلة الذي نأمل منه ان يؤدي لاستئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة”. وأفادت معلومات ان اتّصالا مطوّلا اجري امس بين الموفد الأميركي آموس هوكشتاين وبو صعب تناول آخر مستجدات ملف ترسيم الحدود البحرية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الترسيم: تفاؤل حذر بانتظار “الخبر اليقين”
ميقاتي “يجسُّ نبض” عون اليوم و”حزب الله” يحبِّذ تشكيلة “ثلاثينية”
بحجم “منفوخ” حرص رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل على تظهير صورة مشاركته في استشارات التأليف غير الملزمة بعد الطلب من نواب “الطاشناق” والنائب محمد يحيى iالمشاركة إلى جانبه في لقاء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لكن سرعان ما أعادته تصريحات “الطاشناق” ويحيى إلى “حجمه الطبيعي” خارج قاعة اللقاء، في ظل ما أبدياه من تمايز واضح في الموقف عن “التيار الوطني” إزاء عملية التشكيل، سواءً لناحية تأكيد النائب هاغوب بقرادونيان الاستعداد للمشاركة في الحكومة، أو لجهة إعراب يحيى عن دعمه لتوجهات ميقاتي.
أما باسيل فلم يُسعفه افتعال الحركات والإيماءات أمام العدسات لإضفاء طابع مصطنع من الارتياح والثقة بالنفس، في تورية طابع الارتباك واختلال التوازن الذي طغى على مضمون تصريحه من مجلس النواب، فبدا متحسساً الوهن في فرض شروط التأليف هذه المرة على أعتاب نهاية العهد، لينعكس ذلك ضياعاً في الموقف، تارةً بين التشديد على وجود “مشكلة حقيقية في ميثاقية” التكليف ثم التأكيد على “تخطي هذه المشكلة”، وتارةً أخرى بين إبداء التعفف عن المشاركة في الحكومة ثم الإعراب عن عدم وجود قرار نهائي بعد بعدم المشاركة فيها… ليترك بذلك الباب موارباً أمام إدخال المفاوضات مع الرئيس المكلف في “بازار” مفتوح على المقايضات والمحاصصات تحت سقف الشروط التي أعاد تعدادها أمس وفي مقدّمها “حاكمية المصرف المركزي والمداورة في الحقائب”.
وعلى الضفة الحكومية المقابلة، رسم ميقاتي بوضوح العناوين العريضة لتصوره الحكومي حاصراً مهام التشكيلة المرتقبة بجملة أولويات أهمها “استكمال ما بدأته” حكومته المستقيلة مع صندوق النقد وإنجاز “خطة الكهرباء” و”ملف ترسيم الحدود البحرية” مع إسرائيل، وسط معطيات تفيد بأنّ الاتجاه الراهن في عملية التعديل الوزاري المطروحة في تركيبة الحكومة الجديدة هو نحو انتزاع وزارة الطاقة من قبضة رئيس “التيار الوطني الحر” لضمان وقف تعطيل عروض حل أزمة الكهرباء، وذلك ضمن إطار مداورة وزارية على المستوى الطائفي تفضي إلى جعل حقيبة الاقتصاد من حصة الموارنة مقابل إيلاء حقيبة الطاقة لوزير سنّي.
واليوم سيقوم ميقاتي بزيارة “جس نبض” إلى قصر بعبدا، حسبما وصفتها مصادر مواكبة لمشاورات التأليف، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ الزيارة تهدف إلى “جوجلة الأفكار مع رئيس الجمهورية ميشال عون في ضوء حصيلة المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف مع الكتل والنواب في البرلمان”، من دون أن تستبعد المصادر أن يعرض ميقاتي “تصوّره للتشكيلة الحكومية شكلاً ومضموناً على عون بعدما صار موقفه واضحا لناحية تفضيله الإبقاء على طابع حكومة التكنوقراط، مقابل وجود أفكار أخرى يدعمها “حزب الله” الذي يحبّذ تطعيم الحكومة بسياسيين ضمن تشكيلة ثلاثينية، من خلال إضافة 6 وزراء دولة على تشكيلة الـ24 الراهنة في حكومة تصريف الأعمال”. وختمت المصادر بالإعراب عن قناعتها بأنّ أجواء اجتماع اليوم بين عون وميقاتي “ستحدد مسار التأليف إن كان يسير باتجاه التسهيل أم التعطيل”.
وفي الغضون، عاد ملف الترسيم البحري مع إسرائيل إلى الواجهة خلال الساعات الأخيرة في ضوء التصريحات الأميركية واللبنانية التي أكدت المعلومات التي كانت “نداء الوطن” قد تفرّدت بالكشف عنها نهاية الأسبوع الفائت، لناحية وجود مؤشرات إيجابية ترجح إعادة إحياء المفاوضات غير المباشرة في الناقورة بالارتكاز إلى نجاح الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في دفع الإسرائيليين نحو مناقشة الطرح اللبناني الجديد.
وغداة تأكيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أنّ مناقشات هوكشتاين مع الإسرائيليين “أفضت الى نتائج مثمرة تقلّص الخلافات بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي”، متعهداً بأن “تبقى الولايات المتحدة منخرطة في مباحثات ترسيم الحدود في الأيام والأسابيع المقبلة”، عُلم أنّ اتصالاً جرى بين الوسيط الأميركي ونائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وضعه فيه في آخر المستجدات المتصلة بملف الترسيم. ونقلت أوساط مواكبة أنّ هذه المستجدات “عكست أجواء إيجابية تشي بقرب استئناف مفاوضات الناقورة برعاية أميركية”، لكنها آثرت في الوقت عينه الإبقاء على التفاؤل الحذر بانتظار “الخبر اليقين من هوكشتاين الذي يؤكد السير في هذا الاتجاه”.
وكان بو صعب قد غرّد أمس عبر حسابه على “تويتر” مثنياً على “بيان وزارة الخارجية الأميركية عن المحادثات التي أجراها هوكشتاين مع الاسرائيليين والتي وصفها بالمثمرة”، فاعتبر أنه “أمر إيجابي” وأعرب عن تقديره “تعهّد الادارة الاميركية بالتواصل في الأيام المقبلة الذي نأمل منه أن يؤدي لاستئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ميقاتي ينوي تشكيل حكومة جديدة تكمل ما بدأته سابقتها
قال إن «المصلحة الوطنية» ستتغلب في النهاية
كارولين عاكوم
انتهت الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بإعلانه أنه سيشكل «حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية»، فيما طرح موقف النائب جبران باسيل علامة استفهام حول مقاربته مسار تأليف الحكومة.
وأكد ميقاتي في ختام الاستشارات التي شملت في معظمها أمس، نوابا مستقلين إضافة إلى بعض الكتل أهمها، كتلة «التيار الوطني الحر» التي يرأسها باسيل، أنه «في النهاية ستتغلب المصلحة الوطنية على كل شيء، وسنشكل بإذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية، خاصة مع صندوق النقد الدولي وفيما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية. هذا كان مجمل المناقشات وإن شاء الله ترى الأمور النور بطريقة سليمة».
وفيما لم يختلف مشهد لقاءات أمس عن اليوم الأول من الاستشارات لجهة انقسام آراء الكتل والنواب بين من يرفض المشاركة وبين من يبدي استعداده لها، وضع آخرون شروطا لمنح الحكومة الثقة، بينما لم يحسم التيار الوطني الحر موقفه، وترك رئيسه النائب جبران باسيل هذا الأمر مفتوحا على كل الاحتمالات.
ودعا باسيل بعد لقائه ووفد «تكتل لبنان القوي» الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى المداورة في كل الحقائب الوزارية، وقال: «تمنينا له التوفيق وأكدنا أننا نريد تشكيل الحكومة بشكل سريع وقلنا له لماذا لم نؤيده لتشكيل الحكومة». واعتبر أن هناك «مشكلة حقيقية بميثاقية التكليف» في إشارة إلى حصول الرئيس ميقاتي على تأييد سبعة نواب مسيحيين فقط ليس من بينهم أي من الكتل المسيحية الكبرى، لكنه استدرك: «طرحنا هذا الموضوع عليه ولكننا تخطينا هذه المشكلة في ظل الوضع في البلد»، وأضاف «ليست لدينا رغبة في المشاركة في الحكومة إنما لم نجتمع بعد كتكتل لتأكيد الموضوع».
هذا الموقف غير الحاسم، تنظر إليه بحذر مصادر نيابية في حركة «أمل»، معتبرة أن كلام باسيل «يحمل لغما ويضرب في المقابل كل الإيجابيات التي تحدث عنها معظم الأفرقاء لجهة تسهيل تأليف الحكومة عبر محاولته ابتزاز الرئيس المكلف، وبالتالي السباق على الحصص». وتقول مصادر الحركة لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يقارب باسيل مسألة المشاركة في الحكومة كما فعل سابقا، بحيث إنه يعلن رفضه المشاركة ويفاوض على حصة رئيس الجمهورية أو يحاول التفرد بالحصتين معا في ظل رفض الأحزاب المسيحية الأخرى المشاركة». وتضيف المصادر «اللغم الذي مرره هو حديثه عن المداورة في الوزارات، وذلك برميه كرة التعطيل استباقيا في ملعب الآخرين واستخدامها لاحقا حجة للتعطيل، بينما حاول ابتزاز رئيس الحكومة بحديثه عن الميثاقية للقول بأنه يؤمن له الميثاقية في جلسة الثقة إذا نفذت مطالبه». وفيما تبدي المصادر خشيتها من العرقلة التي بدأت تلوح في الأفق أمام تأليف الحكومة، تعتبر أن الجميع بات أمام اختبار انسجام الأقوال مع الأفعال وإعطاء مصلحة البلد الأولوية أم المصلحة الشخصية».
وسبق لمبدأ المداورة أن شكّل عائقا أساسيا أمام تأليف الحكومات الأخيرة، ولا سيما وزارة المالية التي تحتفظ بها منذ سنوات حركة «أمل» وهو الذي أدى إلى خلافات كبيرة بين الكتل النيابية، من دون أن يؤدي هذا الأمر إلى أي تغيير حتى الساعة. وبقيت هذه الوزارة التي تعتبر بمثابة «التوقيع الثالث» في الجمهورية، (من حصة الطائفة الشيعية)، على القرارات والمراسيم الأساسية، بعد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
وبعدما كان قد انتهى اليوم الأول بإعلان كل من حزب «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي إضافة إلى «نواب التغيير» رفض المشاركة في الحكومة، استهل ميقاتي يوم الاستشارات الثاني بلقاء النائب فؤاد مخزومي الذي قال بعد اللقاء إنه طرح على ميقاتي أسئلة عدة منها موقف الحكومة من (عبارة) «الشعب والجيش والمقاومة»، التي وردت في البيانات الوزارية ويعتبرها «حزب الله» غطاء لسلاحه، والتحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، واسترداد أموال المودعين، رابطا الإجابات عنها بمنحه الثقة للحكومة.
من جهته، دعا النائب حسن مراد لمشاركة الجميع في الحكومة وقال: «على هذه الحكومة الخروج ببيان وزاري سريع، والكل يجب أن يشارك بهذه الحكومة لوضع خطة طوارئ سريعة لإنقاذ البلد»، فيما أعلن النائب جان طالوزيان أنه طلب من ميقاتي «إن لم يستطع تشكيل الحكومة في آخر الأسبوع أن يصارح اللبنانيين عن سبب هذا التأخير»، مشددا على ضرورة «ألا تكون خطة التعافي على حساب المودعين».
بدوره وصف النائب أسامة سعد ما يحصل في لبنان بـ«الكذب والدجل»، وقال: «اليوم هناك مسعى جديد لحكومة جديدة والنتيجة مقدرة حكومة تصريف أعمال أو حكومة المحاصصات»، بينما لفت النائب جهاد الصمد إلى أنه طلب إحياء حكومة تصريف الأعمال أو التوسع بمفهوم حكومة تصريف الأعمال لأن الشعب لم يعد يحتمل الضغوط المعيشية، معتبرا أن «هناك استحالة لتأليف الحكومة في ظل الكيد بين الفرقاء»، في وقت طالب فيه النائب شربل مسعد «إعطاء الحكومة المقبلة صلاحيات استثنائية من وزراء اختصاصيين استثنائيين لتمرير هذه المرحلة الاستثنائية، وتمنيت التوفيق للرئيس ميقاتي».
وطالب النائب فراس السلوم بتمثيل الطائفة العلوية في الحكومة انطلاقاً من الدستور الذي ينص على المساواة بين اللبنانيين، فيما تمنى النائب إيهاب مطر «أن تكون الحكومة مكونة من فريق عمل حقيقي لتتصدى للأزمات»، معلنا أن منحه الثقة للحكومة يأتي من خلال رؤية كفاءة الوزراء.
في المقابل، أعلن النائب بلال الحشيمي «دعم جهود الرئيس المكلف لتأليف حكومة للتخفيف من معاناة الشعب»، وقال: «سمعت بعض الكتل تقول إنها لن تشارك في الحكومة وهذه مواقف خاطئة، ويجب على الجميع التعاون كما حصل في انتخابات اللجان والشعب وضع الثقة بنا. لذلك يجب أن نكون يدا واحدة لحل الأزمات».
بدوره شدد النائب نبيل بدر على أهمية أن «تكون أولويات الحكومة نقل الإدارات في الدولة من حالة الفوضى إلى حالة الانتظام من خلال إعادة هيكلة إدارات الدولة وإدخال الإصلاحات المطلوبة في سير العمل لإعادة الثقة العربية والغربية في الدولة».
وأعلن النائب أغوب بقرادونيان باسم كتلة نواب الأرمن استعدادهم المشاركة في الحكومة، وقال بعد لقائه ميقاتي: «سنشارك في الحكومة ويجب العمل بجهد لحصول الاستحقاق الرئاسي، وشددنا أمام ميقاتي على ضرورة الخروج من مرض مذهبية وطائفية الوزارات السيادية والوازنة والخدماتية والدرجة الرابعة، ولا أحد يملك صكاً في الوزارات»، وأعلن في الوقت عينه أنهم سيمنحون الثقة للحكومة على أساس شكلها وبرنامجها، وقال: «قد يعود بعض الوزراء من الحكومات السابقة ولا أرغب في الدخول بالأسماء. قد تكون حكومة مرممة أو معدلة لكن المهم أن تكون لدينا حكومة».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ميقاتي: لحكومة بلا فيتوات تستكمل تنفيذ ما بدأته سابقتها
إنتهت مشاورات التأليف النيابية وربما السياسية ايضا ليبدأ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إعداد التشكيلة الوزارية الجديدة تمهيداً لعرضها على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وقد يتطلب الامر فيه وضع اكثر من تشكيلة آخذاً في الاعتبار ما سمعه من غالبية الكتل والنواب والسياسيين الذين استشارهم من أفكار حول ما يجب ان يكون عليه شكل الحكومة الجديدة ومواصفاتها، وهي افكار راوحت بين تعديل حكومته الحالية التي تصرف اعمال في بعض وزرائها والحقائب المسندة اليهم، او تأليف حكومة جديدة ولا ضير في ان تضم بعض الوجوه الوزارية في الحكومة المستقيلة.
وقالت مصادر معنية لـ»الجمهورية» انّ ميقاتي مصمّم على تأليف حكومة خلافاً لرغبة البعض في بقاء حكومة تصريف الاعمال وذلك لإدراكه خطورة مثل هذا الامر على مستوى الاستحقاقات المقبلة، وكذلك على مستوى استكمال تنفيذ ما أنجزته حكومته الذي يحتاج الى متابعة للوصول به الى الاهداف المرجوّة منه وهو وضع لبنان على سكة التعافي على كل المستويات، لأنّ البلاد لا تتحمل مزيداً من الانهيارات التي آن الاوان لوضع حد لها بالتعاون بين الجميع ومع مؤسسات المجتمع الدولي المعنية.
واشارت المصادر الى انّ ميقاتي يريد من الجميع المشاركة في الحكومة وليس لديه اي «فيتو» على اي فريق، الا اذا كان هذا الفريق لا يريد المشاركة واعطي في محاولات التعطيل خدمة لمصالحه السياسية الخاصة. فميقاتي، وكما اعلن، انّ يده ممدودة للجميع إثر تكليفه، سيبقي هذه اليد ممدودة حتى في الساعة الاخيرة من موعد صدور مرسوم تأليف الحكومة الذي لن يكون بعيداً.
وعُلم انّ ميقاتي سيبادر في أقرب وقت الى وضع تشكيلة وزارية تتلاءم مع متطلبات مواجهة التحديات الصعبة، وفق مقاربته لمعايير التركيبة الأنسب لهذه المرحلة، وهو باشر لهذا الغرض اتصالات بعيداً من الأضواء.
واكدت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ ميقاتي سيضع مشروع تشكيلة جدية بقصد ان تحظى بموافقة رئيس الجمهورية ميشال عون، أو أقله يمكن ان يبنى عليها. وأشارت الى انّ الرئيس المكلف يعلم جيدا انّ الوضع لا يتحمّل التحدي والمناورات، وانّ المطلوب التعاون لوقف الانهيار وهو مستعد لإبداء كل إيجابية». ولفتت المصادر إلى «ان بعض المواقف السلبية المعلنة لا تعكس حقيقة ما لمسه ميقاتي لدى معظم الكتل والنواب خلال الاستشارات لجهة التحسس بعمق الازمة ومخاطرها».
زوايا مختلفة
وكان ميقاتي قد قال في ختام الاستشارات النيابية غير الملزمة في مجلس النواب أمس انه استمع الى النواب واستأنَس بآرائهم «وسنأخذ بقسم كبير من الحديث الذي قيل، والأهم أننا جميعاً نعرف الوضع السائد في البلد، ونعرف أنّ النصائح والاراء التي أعطيت خلال المناقشات تصب في خانة المصلحة الوطنية، ولو من زوايا مختلفة». وقال: «في النهاية المصلحة الوطنية ستتغلب على كل شيء، وسنشكل بإذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية، بخاصة مع صندوق النقد الدولي وبالنسبة الى ما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية. هذا كان مجمل المناقشات وان شاء الله ترى الامور النور بطريقة سليمة».
ترسيم الحدود
وفي جديد ما انتهت إليه اتصالات الوسيط الاميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل عاموس هوكشتاين، انّ لبنان ينتظر جوابا اميركيا في مهلة اقصاها الاسبوعين المقبلين لعدم نجاح هوكشتاين في ترتيب لقاءاته مع المسؤولين الإسرائيليين قبل نهاية الاسبوع الماضي، بسبب انشغاله في اعمال مهمة تتصل بأزمة الطاقة العالمية والتحضير لزيارة الرئيس الاميركي جو بايدن لإسرائيل والسلطة الفلسطينية والرياض والقمة العربية – الخليجية – الاميركية المقررة في العاصمة السعودية في 16 تموز المقبل.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» انّ لبنان ينتظر عودة السفيرة الاميركية دوروثي شيا الى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة، في اشارة واضحة الى انتهاء عطلتها الخاصة في بلادها والتي كانت قد اضطرّت لقطعها لأسبوع بسبب زيارة هوكشتاين الاخيرة للبنان في منتصف حزيران الجاري. ولكن عودتها لا تعني أنها ستحمل الجواب النهائي في ظل ما تردّد امس عن اتصال طويل جرى بين هوكشتاين ونائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب الذي كلّفه رئيس الجمهورية متابعة ملف الترسيم، ولم يعرف ما اذا كان هذا الاتصال قد تم بعد اللقاء بين هوكشتاين والمسؤولين الاسرائيليين للتثبّت من اطلاع بوصعب على تفاصيل الجولة الاولى من المفاوضات التي أجراها مع المسؤولين الإسرائيليين في ظل دعوات هوكشتاين الدائمة الى ضرورة التريّث لفترة ليست طويلة ليتمكن من الحصول على الموقف الاسرائيلي النهائي من العرض اللبناني الاخير لترسيم الحدود.
بيان أميركي
وجاءت هذه المعلومات بعد ساعات قليلة على إصدار وزارة الخارجية الاميركية بياناً فجر أمس عن نتيجة جولة موفدها الى لبنان واسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية، جاء فيه انه بعد الدفع الى اتفاقية بحرية بين إسرائيل ولبنان، وبعد مناقشات مع المسؤولين اللبنانيين في وقت سابق من الشهر، «أجرى كبير مستشاري أمن الطاقة أموس هوكستين محادثات الأسبوع الماضي مع المسؤولين الإسرائيليين حول حدودهم البحرية». وختم البيان قائلاً: «كانت التبادلات مثمرة ودفعت بهدف تضييق الخلافات بين الجانبين، وستظل الولايات المتحدة منخرطة مع الأطراف في الأيام والأسابيع المقبلة».
ترحيب بالمضمون
وفي تعليق مختصر، قالت مصادر معنية بملف الترسيم لـ»الجمهورية» انّ «هذا البيان الاميركي وإن لم يحمل جديداً لكنه يشكّل ضماناً بأنّ هوكشتاين ما زال مستمرا في مهمته ويسعى الى تقريب وجهات النظر من اجل التوصّل الى تفاهم لترسيم الحدود يضمن الحقوق اللبنانية في بالحد الادنى». وأضافت: «انّ مَن تابع تفاصيل زيارة هوكشتاين الأخيرة لبيروت واطلع على موقفه وردات الفعل الاولية يعرف اكثر من غيره اهمية هذا الكلام الذي تضمنه بيان الخارجية الأميركية، فهوكشتاين عَبّر عن جدية لا سابق لها وقد يكون موقف لبنان الموحد هو من دفعه الى مثل هذا الامر».
الأمن الغذائي
من جهة ثانية، ترأس ميقاتي أمس اجتماعا للجنة الوزارية المختصة بالأمن الغذائي، وقال وزير الاقتصاد أمين سلام بعد الاجتماع انّ البحث تناول ثلاثة بنود أساسية:
ـ الأول: مراجعة القرار الرقم 13 المتعلّق بدعم زراعة القمح والشعير واستلام المحاصيل. وقد اتفقت لجنة الأمن الغذائي على أن تضع وزارتا الزراعة والاقتصاد آلية مباشرة لشراء الدولة اللبنانية كميات القمح والمحاصيل من المزارعين بحسب سعر صرف الدولار وبمقاربة الأسعار العالمية، وسيتم دفع قيمتها بالليرة اللبنانية بما يوازي قيمة صرف الدولار، وطبعاً ستكون موازية لسعر القمح العالمي.
ـ البند الثاني: موضوع الطحين والخبز، وقد اتفقنا على إنشاء خلية أزمة مؤلفة من وزارات الاقتصاد والزراعة والداخلية من أجل البدء فوراً بوضع مجموعات منسّقة بين الوزارات والأجهزة الأمنية والقضائية لمتابعة وضع المطاحن وتوزيع الكميات على الأفران ومكافحة التهريب والسوق السوداء، هذا الأمر سيضبط بشكل كبير.
– البند الثالث: بحثنا في تداعيات الإضراب العام على حركة الاستيراد والتصدير، واتفقنا في اللجنة كوزارات زراعة وصناعة واقتصاد وصحة على أن يتم حضور موظفين اثنين على الأقل يومين في الأسبوع من كل الوزارات لتحريك المستوعبات الموجودة داخل المرفأ والتي تحتوي مواد غذائية، لأنّ أي تأخير في إخراجها يؤثر على الأمن الغذائي في البلد».
ثم ترأس ميقاتي اجتماعاً مخصصاً لقطاع النقل البري. وإثر انتهائه، أعلن رئيس اتحاد نقابات النقل البري بسام طليس أنه تم الإتفاق على البدء رسمياً بقمع المخالفات وتطبيق القانون على السيارات المزورة، واللوحات المكررة والخصوصية والتطبيقات على أنواعها».
وتناول طليس «ظاهرة «التوك توك» التي لا يجب استعمالها على الطرق العامة والأوتوسترادات لأنها تعرّض من يركبها للخطر»، وقال: «سيصدر وزير الداخلية قرارا بضبط المخالفات». وأضاف: «تناول البحث البدء في تنفيذ مساعدة السائقين العموميين من خلال البطاقة التمويلية التي تستفيد منها بقية العائلات. كما طالبنا بإعفاء السائقين من رسم الميكانيك لعام 2022».
عودة الضمان
من جهة ثانية أعلنت المديرية العامة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في بيان، إعادة فتح أبوابها في كل مديريات الصندوق ومكاتبه أمام المضمونين والمراجعين والمؤسسات، اعتباراً من صباح اليوم الأربعاء. وطلبت من «مستخدمي الصندوق الالتحاق بمكاتبهم، وفقاً للدوام الرسمي المعمول به لمتابعة عملهم كالمعتاد».
مشكلات الاعلام
وعلى صعيد آخر، إستقبل النائب ميشال المرّ أمس في مبنى العمارة، حيث مكاتب جريدة «الجمهورية»، وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال زياد المكاري، وتم خلال اللقاء البحث في الأوضاع السياسية العامة، إضافة الى الواقع الاعلامي والمشكلات التي يعانيها هذا القطاع.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
4 أولويات لحكومة جديدة معدّلة بـ«غطاء عربي ودولي»
وزراء الخارجية يُحضِّرون للقمة العربية في بيروت السبت.. وليونة عونية بالتخلي عن الطاقة
بعد خطوة المشاورات النيابية غير الملزمة، والتي سجلت في اليوم الثاني (أمس) أجواء من «التسهيل والتيسير» ينقل الحصيلة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى بعبدا اليوم، ومعه، تصور لما يمكن ان تكون عليه حكومة الـ90 يوماً، من تاريخ صدور المراسيم – إذا صدرت – لوقت انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ايذاناً ببدء العد العكسي لنهاية ولاية الرئيس ميشال عون..
لم يخل اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل من «معاتبة» و«مشاغبة» على التكليف والتأليف.
وعلى طريقة «تربيح الجميلة» سيغض باسيل النظر عن ما اسماه «لا ميثاقية التكليف» لجهة ضعف التسمية المسيحية، وكأنه قصد، فضلاً عن الابتزاز، اعتبار ان ابعاد ميقاتي عن الحكومة يكون بعدم تسميته.
وإذا كان باسيل أراد «ربط نزاع» مع عملية تأليف الحكومة، بانتظار بيان يصدر عن تكتله لجهة المشاركة أو عدم المشاركة، في إيحاء قوي منه بأن عملية التأليف لا تساهل فيها، لجهة إصدار المراسيم أو منح الثقة، وبالتالي فهو ينتظر «التشكيلة الموعودة» على الكوع!
ورجحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن يزور الرئيس ميقاتي في الساعات المقبلة رئيس الجمهورية لإطلاعه على نتائج مشاوراته مع الكتل النيابية، وأشارت إلى أن هذا اللقاء يفتتح سلسلة لقاءات متوقعة بينهما لبت تأليف الحكومة. وأوضحت أن المواقف التي صدرت تقدم دليلا واضحا على أن الملف شائك، وأشارت إلى أنه لا بد من إلقاء التفاؤل مخيما لا سيما أن مشاورات التأليف المباشرة وغير المباشرة أو من خلال سعاة الخير لم تنطلق بعد بشكل جدي.
إلى ذلك، رأت المصادر أن بقاء الحكومة الحالية مع تعديلات على الأسماء قد يشكل مخرجا للتعقيد الحكومي، لكن الأمر غير نهائي لاسيما في ظل طرح موضوع المداورة في الحقائب.
كما أشارت مصادر سياسية الى ان الرئيس ميقاتي سينصرف خلال الأيام المقبلة، الى جوجلة الأفكار والملاحظات التي سمعها من الكتل النيابية والنواب خلال المشاورات غير الملزمة التي اجراها، لاضفائها، على مسودة التشكيلة الوزارية التي يضعها تمهيدا لعرضها على رئيس الجمهورية ميشال عون بداية الأسبوع المقبل، لانشغال المسؤولين بسلسلة من اللقاءات مع وزراء الخارجية العرب، خلال الأيام القليلة المقبلة، ومن المرتقب ان يتخلل هذه اللقاءات، استعراض نتائج التحركات واللقاءات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما ما يتعلق منها بلبنان، وافاق المرحلة المقبلة.
وتوقعت المصادر ان تتكون مرتكزات التشكيلة الوزارية المرتقبة، بالأسماء والحقائب، على الأولويات الملحّة، التي لا تحتمل التأجيل، وهي: خطة النهوض بقطاع الكهرباء من كل جوانبها، استكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وتنفيذ الإجراءات والتدابير المطلوبة المواكبة، متابعة مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، ملف الامن الغذائي.
ولاحظت المصادر ان انكفاء كتل اساسية عن عدم المشاركة بالحكومة، واظهار البعض التعفف الظاهري شكلا، كماهي حال كتلة التيار الوطني الحر، قد يزيد من صعوبة الخوض بغمار تشكيلة جديدة، لما يترتب عنها من اعتراضات وعوائق وصعوبات، الأمر الذي قد يتطلب، بقاء حكومة تصريف الأعمال على حالها، حتى انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، او الاستعاضة عنها، بتشكيلة معدلة، تتناول تغيير بعض الاسماء وتوزيع الحقائب المهمة.
واعتبرت المصادر ان بعض المطالب التي تقدم بها البعض، ولا سيما ما طرحه رئيس تكتل لبنان القوي، بخصوص تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يصطدم بعقبات عديدة، تجعل منه امرا متعذرا، وخصوصا ان هذا الامر يتطلب توافقا سياسيا من الاطراف السياسيين الأساسيين اولا، وان الحاكم يتابع ملف المفاوضات مع صندوق النقد، كما يتولى الاشراف على السياسة النقدية في البلاد.
واعتبرت مصادر سياسية تصويب باسيل، على حاكم مصرف لبنان، بعد لقاء تكتل لبنان القوي، مع الرئيس ميقاتي، هدفه ابتزاز الرئيس المكلف، بمطالب اخرى، والتغطية على ارتكابات وفضائح باسيل شخصيا، لاسيما انه يعلم مسبقا، استحالة تنفيذ مطلبه وقالت:مايعيشه اللبنانيون منذ مدة بانهيار قطاع الكهرباء الكامل على طول البلاد وعرضها، وفضيحة انقطاع المياه عن معظم اللبنانيين، وما يعانونه من عذابات انقطاع الكهرباء، وتكبد الاموال الطائلة يوميا، جراء تسلم باسيل وزمرته اللصيقة لمهمات الوزارة لاكثر من عشر سنوات، وما اهدره من اموال فاقت عشرات مليارات الدولارات، ذهبت إلى الجيوب، تشكل اكبر ادانة موصوفة له وتتطلب احالته على القضاء ومحاكمته قبل أي شيء آخر.
وشددت المصادر على ان هذا الضجيج السياسي الذي يفتعله، وتشغيل قضاء غادة عون للتشفي والاقتصاص من خصومه، لن يبدل شيئا، بما الحقه بممارساته الفاشلة وادائه المدمر بحق اللبنانيين، ولن يعفيه من المساءلة والمسؤولية مهما طال الزمن.
وفي تطور بالغ الاهمية لجهة الاحتضان العربي للبنان، علمت «اللواء» أن عدداً من وزراء الخارجية العرب ينتظر ان يصل، بدءا من يوم غد الخميس، للمشاركة في الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، السبت المقبل، بمشاركة الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط تحضيرا لاجتماعات القمة العربية التي ستعقد بالجزائر في شهر تشرين الاول المقبل. ولم يتم التأكد من عدد الوزراء المشاركين بعد، في حين سيلتقي عدد من هؤلاء كبار المسؤولين، وستكون مناسبة لعرض الاوضاع في لبنان والعلاقات الثنائية.
وفي سياق خارجي متصل، أفيد عن «اتّصال مطوّل حصل أمس بين الموفد الأميركي آموس هوكشتاين ونائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب تناول آخر مستجدات ملف ترسيم الحدود البحرية».
وكان بو صعب قد صرّح انه قد رأى في بيان الخارجية الأميركية أمراً إيجابياً مقدراً للادارة تعهدها بالتواصل في الأيام المقبلة، بما يؤدي إلى استئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة.
المشاورات غير الملزمة انتهت
اذاً، انهى الرئيس ميقاتي استشاراته النيابية امس لمعرفة اراء النواب في الحكومة الجديدة بلقاءات مع كتلتي «لبنان القوي» و»الطاشناق» وباقي النواب المستقلين، من دون صدور موقف غير عادي عن النواب، بل مجرد كلام عام لا يُغني ولا يُسمن من جوع، بانتظار نتائج مفاوضات تحت الطاولة خلال الايام القليلة المقبلة لتقاسم الحصص الوزارية وطرح المطالب الحقيقية للقوى السياسية، ومعرفة موقف رئيس الجمهورية مما سيطرحه ميقاتي خلال اللقاء المرتقب بينهما خلال اليومين المقبلين. وذلك وسط معلومات انه بات في جيب ميقاتي مسودة أو مشروع حكومة غير موسعة سيتم تنقيحه في ضؤ المشاورات.
وبنتيجة الاستشارات تبين ان بعض الكتل السياسية الاساسية ابدت استعدادها للمشاركة في الحكومة (امل وحزب الله والمردة والطاشناق ونواب الشمال في كتلة الاعتدال الوطني)، مقابل اعلان رفض كتل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي ونواب قوى التغيير والكتائب المشاركة. لكن بقي باب التفاوض مفتوحاً ولومواربة وليس على مصراعيه امام مشاركة التيار الحر والحزب التقدمي من خلال التفاوض على شكل الحكومة وتوزيع الحقائب، بغض النظر عن المواقف المعلنة، وذلك بناء للتجارب السابقة، التي لم تسمِّ فيها الجهتان ميقاتي ثم تمثلتا في الحكومة.
وقال ميقاتي بعد انتهاء المشاورات: استمعت الى النواب واستأنست بارائهم وسنأخذ بقسمٍ كبير من الحديث الذي قيل، والأهم أننا جميعا نعرف الوضع السائد في البلد ونعرف أن النصائح والاراء التي أعطيت خلال المناقشات تصب في المصلحة الوطنية، ولو من زوايا مختلفة.
اضاف: في النهاية المصلحة الوطنية ستتغلب على كل شيء، وسنشكل باذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية خاصة مع صندوق النقد الدولي وفي ما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية. هذا كان مجمل المناقشات وان شاء الله ترى الامور النور بطريقة سليمة.
ولكن نقل زوار ميقاتي ليل امس الاول عنه تعليقاً على استشارات اليوم الاول: انه يُبدي ارتياحه لأجواء المناقشات مع الكتل والنواب، والتي اعطته صورة واضحة عن المطالب والاقتراحات، لكنه يُظهر تحفظاً شديداً حيال تصوّره الحكومي لعدم استباق المراحل مع ابدائه ارتياحه لأداء الكثيرين من أعضاء الحكومة الحالية.
وحسب الزوار، يستغرب ميقاتي السيناريوهات التي تتردد في الصحف عن عزمه استبدال وزراء محددين من الحكومة الحالية، ويؤكد أن التصوّر الحكومي الواضح في ذهنه لم يترجمه على الورق بعد.
ملف الكهرباء او «علة العلل»، كما يسميه، يشغل باله كثيرا ولذلك فهو يصر على «أن تكون مقاربته في المرحلة المقبلة مختلفة تماما عن نهج المناكفات والتعطيل والتشبث بالرأي الذي يعتمده البعض.
وعن قول إحد النواب ردا على سؤال صحافي «مع الرئيس ميقاتي ما فيك تلمس شي»، يجيب ضاحكاً: وهل المطلوب أن أكشف اوراقي للعموم؟ربما طول بالي يجعلهم يعتقدون أنني سهل المراس؟ أنا اعمل بالدرجة الاولى وفق قناعاتي الوطنية والشخصية وبما يناسب مصلحة البلد، وتحت هذا السقف تصبح كل الامور مفتوحة للبحث والنقاش.
وعن العلاقة مع الرئيس عون، يؤكد ميقاتي انها «علاقة ممتازة ويسودها الاحترام المتبادل برغم الاختلاف في وجهات النظر احياناً. و انه حتما سيزور الرئيس لجَوجلة الأفكار والطروحات النيابيّة، والتشاور قبل ان يرفع الى رئيس الجمهورية المسودة الحكومية التي سيعدّها.
وكان ميقاتي قد التقى تباعاً امس، النواب: فؤاد مخزومي وحسن مراد وجان طالوزيان وعبد الرحمن البزري والدكتوراسامة سعد وجهاد الصمد وشربل مسعد وفراس السلوم وايهاب مطر وبلال الحشيمي ونبيل بدر، وكتلتي لبنان القوي والطاشناق، ورئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، واخيراً النائبين عبد الكريم كبارة ومحمد يحيى. وغاب النائب ميشال ضاهر بداعي السفر، فيما قاطعها النائب اشرف ريفي، واعلن النائب جميل السيد انه «لن يشارك في هذه المسرحية».وكتب عبر تويتر: المسرحية هي أن تجلس كنائب لمدة خمس دقائق مع رئيس حكومة مكلّف لتبدي رأيك بتشكيل الحكومة، بينما طبخة تشكيلها فعليّاً تجري في الكواليس بين آكلي البيضة والتقشيرة!» أما الكلام الجدّي للنائب فيكون في جلسة الثقة حيث لديه ساعة من الوقت ليقول ما عنده للناس.
وقال رئيس كتلة لبنان القوي جبران باسيل بعد لقاء ميقاتي: تمنينا للرئيس ميقاتي التوفيق، وأكدنا أننا نريد تشكيل الحكومة بشكل سريع، وقلنا له لماذا لا نؤيده لتشكيل الحكومة، وهناك مشكلة حقيقية بميثاقية التكليف، وطرحنا هذا الموضوع عليه ولكننا تخطينا هذه المشكلة بظل الوضع في البلد. ليست لدينا رغبة في المشاركة في الحكومة إنما لم نجتمع بعد كتكتل لتأكيد الموضوع.كما تحدثنا بكل صراحة مع ميقاتي عن «الجرصة» في ملف حاكمية مصرف لبنان، وعن الحدود البحرية، وهو موضوع داهم على لبنان وفي حال لم تنجح الأمور علينا الذهاب نحو الخط 29 بشكل نهائي في حال وصلنا إلى طريق مسدود.
وأكد باسيل «انه لم يتقدّم بأي مطلب أو شرط أو إسم على عكس ما تورده وسائل الإعلام، و انه تمنى على ميقاتي أن تحصل مداورة شاملة أو جزئية وألا تكون الحقيبة بحيازة أي فريق سياسي أو طائفة معيّن».
وقال النائب أغوب بقردونيان بإسم كتلة الطاشناق: سنشارك في الحكومة ويجب العمل بجهد لحصول الاستحقاق الرئاسي. وشددنا أمام الرئيس ميقاتي على ضرورة الخروج من مرض مذهبية وطائفية الوزارات السيادية والوازنة والخدماتية والدرجة الرابعة ولا أحد يملك صكاً في الوزارات.
اضاف : الأولوية اليوم للقمة عيش المواطن وتأمين الماء والكهرباء والخبز، والحكومة التي يجب أن تتشكل عليها أن تواجه هذه الأزمات.
وتابع: سنعطي الثقة على أساس شكل وبرنامج الحكومة، وقد يعود بعض الوزراء من الحكومات السابقة ولا أرغب الدخول بالأسماء، قد تكون حكومة مرمّمة أو معدلة لكن المهم أن يكون لدينا حكومة.
اما عربيد فدعا الى الإسراع في تأليف الحكومة لنبني الثقة ونخلق الجو العام في الاستثمار. وقال: إذا لم تصحح الأجور لن يكون هناك دورة اقتصادية سليمة.
اما النواب المستقلون فتراوحت مواقفهم بين إشراك جميع القوى في الحكومة، وعدم المشاركة في الحكومة ورفض تشكيل حكومة وحدة وطنية، والدعوة لحوار وطني في المجلس النيابي وخارجه يؤسس لتفاهمات وطنية ويفضي إلى حكومة انتقالية بصلاحيات محددة، وطلب توزير شخص من الطائفة العلوية، اضافة الى الاسراع في تشكيل الحكومة ومعالجة الازمات القائمة. وإعادة هيكلة إدارات الدولة وإدخال الإصلاحات المطلوبة.
وأعلن النائب آلان عون ان التيار الوطني الحر سيسهل تأليف الحكومة، وقال: نحن لسنا بصدد تشكيل حكومة من الصفر، ونحن نتحدث عن حكومة شبيهة بالحكومة الحالية تأتي مرحلياً ولا تتمسك بأي حقيبة.
ولاحظ ان «هناك احتمال كبير تشكيل حكومة جديدة، وما نطلبه فقط التعاطي معنا كما يتم التعاطي مع كل الكتل السياسية».. معلناً: قد نختار إلى الحكومة أم لا، وإذا كانت الحكومة مرضية قد نعطيها الثقة، بغض النظر ان شاركنا أم لم نشارك.
إضراب المركزي
وفي التحركات المناهضة لاجراءات بعض السلطات، نفّذت نقابة موظفي مصرف لبنان المركزي أمس، إضرابها التحذيري ليوم واحد، اعتراضاً على الإجراءات التي تتخذها القاضية غادة عون بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونوابه السابقين وكبار الموظفين والمديرين، والتي يضعونها في خانة التعسفية وغير القانونية ذات الأبعاد والأهداف السياسية.
وفي سياق ذي صلة، أكّد مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان على وحدة الجمعية واستمرارها تحقيقاً لأهدافها، خلال اجتماعه أمس.
وكرّر مجلس الإدارة، بحسب بيان صادر عن مديرية الاعلام والعلاقات العامة في جمعية المصارف، موقفه السابق لضرورة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كونه السبيل الأفضل لإعادة هيكلة الاقتصاد وتأهيله من خلال إقرار الإصلاحات الضرورية والشروع بتنفيذها.
وتعاود «منصة صيرفة» العمل اليوم، بعد الإضراب الذي نفذه موظفو مصرف لبنان، احتجاجاً على الإجراءات ضد الحاكم، على ان لا يتجاوز سعر صيرفة 25300 ليرة لبنانية.
وفي محاولة لاحتواء إضراب موظفي القطاع العام، اجتمع وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم مع رابطة موظفي القطاع العام بتكليف من الرئيس ميقاتي، معلناً رفضه للاضراب، ومتحدثاً عن اقتراحات تمّ التوافق عليها تنتظر موافقة الرئيس ميقاتي.
نعمة أم نقمة؟
وتحولت نعمة قبض الأموال العائدة لرؤساء الأقلام والكتبة الذين شاركوا في الانتخابات الانتخابية، عبر مالية المحافظات بنقمة كادت تحدث إشكالات بين الموظفين والقوى الأمنية، فقد تجمهر عدد من الأساتذة والموظفين ورؤساء الاقلام والكتبة ممن شاركوا في الانتخابات النيابية أمام مبنى المالية في حلبا، لقبض مستحقاتهم المالية، ونتيجة لتوقف الحاسوب عن العمل، بادروا الى قطع طريق المالية احتجاجا على طريقة معاملتهم للحصول على مستحقاتهم، مطالبين باستقالة النواب الجدد المنتخبين عن عكار والشمال.
وفي البقاع، اجرى محافظ البقاع القاضي كمال ابو جوده اتصالا بقائد منطقة البقاع الاقليمية في قوى الامن الداخلي العقيد ربيع مجاعص لمعالجة اجواء الفوضى التي تسود بين الموظفين (رؤساء الاقلام والكتبة) الذين شاركوا في الانتخابات النيابية، والذين حضروا الى محتسبية زحلة في مصلحة المالية لقبض مستحقاتهم.
وكانت حال من الفوضى والتدافع قد سادت بين الموظفين وبخاصة بعد توقف الـ system في المصلحة المذكورة. في المقابل، اكد موظفو المالية ان الجميع سيقبض مستحقاته، وعملية القبض تتم بوتيرة اسرع في حال التزام الهدوء والنظام.
اللبنانيون في فلسطين
على صعيد آخر، استفاقت الدولة في توقيت غريب وظروف غير طبيعية تعيشها البلاد على موضوع اللبنانيين الذين لجأوا الى فلسطين المحتلة بعد التحرير، حيث يعقد الوزراء في حكومة تصريف الاعمال العدل القاضي هنري الخوري، الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، الثقافة القاضي محمد مرتضى والشؤون الاجتماعية هكتور حجار، اجتماعاً مشتركاً عند الساعة الرابعة من عصر اليوم الاربعاء في وزارة العدل، وذلك للبحث في موضوع «معالجة اوضاع اللبنانيين الذين لجأوا الى الاراضي الفلسطينية المحتلة».
واوضح الوزير حجار لـ«اللواء» انه تلقى الدعوة الى الاجتماع من دون ان يعلم تفاصيل عنه، وقال: لكن قد تكون هذه اللجنة قديمة مؤلفة من حكومة سابقة وتضم وزراء العدل والداخلية والثقافة والشؤون الاجتماعية ويُعاد احياؤها، لكن لم نعرف بعد لأي هدف. ومن الممكن ان يكون رئيس اللجنة وزير العدل على علم بتفاصيل الموضوع وسبب الدعوة.
458 إصابة
صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 458 إصابة جديدة بفايروس كورونا، وحالتي وفاة، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات إلى 1109423 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
هل يجرؤ ميقاتي على استبدال وزير الطاقة؟
لم تفض استشارات “لزوم ما لا يلزم” الا تقليديا ودستورياً، الى جديد يذكر، وبالأحرى انتهت الى لا شيئ. هي صحيح لا تلزم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي بما سمع من مطالب وما طرح من شروط من القوى السياسية، الا ان ما سمعه بعض الكتل النيابية المعارضة من ميقاتي نفسه حول تصوره الحكومي وعدم استعداده للخضوع لهذه الشروط والرغبات بات يلزمه بتشكيلة لا تشبه “معا للانقاذ”، معروف مصيرها سلفا في بعبدا، في ظل الصراع والتيار الوطني الحر الذي تعفف رئيسه النائب جبران باسيل عن المشاركة في الحكومة الا انه ترك الباب مفتوحا بحجة “ان التكتل لم يجتمع بعد”، فعسى ولعلّ…
ومع انتهاء شريط الاستشارات على مدى يومين، وبعملية حسابية بسيطة تستند الى مواقف الكتل النيابية، تبين ان الراغبين بالمشاركة في الحكومة شبه المحسوم انها لن تُشكل، ليسوا سوى ثنائي امل وحزب الله وكتلة الاعتدال الوطني والطاشناق. حتى “المردة” لم يبدِ رغبة، فربط مشاركته بشكل الحكومة، ربما لقناعة ترسخت لدى الرافضين أن لا حكومة قبل الرئاسة وبعدها “لكل حادث حديث”.
وباستثناء الاستشارات النيابية غير الملزمة التي استكملها ميقاتي في ساحة النجمة وانهاها امس، لم تسجل اي حركة في الداخل. وبعد هذه المحطة فإن ميقاتي يفترض ان ينطلق في مشوار التأليف، اذ تشير المعلومات انه سيقدم تشكيلته الحكومية الى الرئيس ميشال عون غدا الخميس او بعد غد الجمعة على أن يدرسها عون اما يقبلها او يرفضها.
وقالت المعلومات أن ميقاتي اتخذ قراره بتعديل بعض الحقائب حكومته على أن يدعمها بأشخاص قياديين لا ينتمون لا الى جهة حزبية أو سياسية.
ورأت أن التعديلات ستشمل وزراء الطاقة الخارجية الاقتصاد والمهجرين.
وأكدت أن المرحلة المقبلة قد تكون حساسة لدرجة ان الجهات الدولية باتت على يقين بأن تشكيل الحكومة حاليا امر صعب لا بل مستحيل، وأن حكومة تصريف الأعمال بإمكانها استمرار تسيير أمور البلد الى حين انتخاب رئيس للجمهورية.
وقالت ان اللعبة الآن في ملعب مجلس النواب حيث المطلوب منه اقرار المشاريع الحساسة والمطلوبة قبل ٢٥ ايلول المقبل لاسيما موازنة ٢٠٢٣، مشروع الكابيتال كونترول، تعديل السرية المصرفية، وقانون اعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وقالت هذه التحديات اليوم باتت مطلبا خارجيا لأنه على اساسها سيتم التعاون مع الجهات الدولية المانحة لاسيما صندوق النقد الدولي.
واعتبرت أن أمام المجلس النيابي ٨ أسابيع لإقرار هذه المشاريع لأنه اعتبارا من الاسبوع التاسع ينعقد مجلس النواب لمناقشة انتخاب رئيس للجمهورية لاستكمال ما بدأناه هو تحدث بايجابية لدى وصوله الى ساحة النجمة فقال للصحافيين تفاءلوا بالخير تجدوه. وبعد انهائه الاستشارات، قال “تابعتم معنا بالأمس واليوم الاستشارات النيابية ،وقد استمعت الى سعادة النواب واستأنست بارائهم وسنأخذ بقسم كبير من الحديث الذي قيل، والأهم أننا جميعا نعرف الوضع السائد في البلد ،ونعرف أن النصائح والاراء التي أعطيت خلال المناقشات تصب في المصلحة الوطنية، ولو من زوايا مختلفة”. اضاف “في النهاية المصلحة الوطنية ستتغلب على كل شيء، وسنشكل باذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية، بخاصة مع صندوق النقد الدولي وفي ما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية. هذا كان مجمل المناقشات وان شاء الله ترى الامور النور بطريقة سليمة”.
باسيل
أما ابرز الكتل التي التقاها الرئيس المكلف اليوم فكان تكتل لبنان القوي، الذي لم يقفل الباب امام المشاركة في الحكومة، ففيما أكد رئيسه النائب جبران باسيل بعد اجتماعه بميقاتي أن لا رغبة للتيار بالمشاركة بالحكومة، قال لم نجتمع بعد لاتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن.
بيان ايجابي
على صعيد آخر، تحرّك ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل ايجابا في الساعات الماضية. وفي السياق، قال نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ان “بيان وزارة الخارجية الأميركية عن المحادثات التي أجراها اموس هوكشتاين مع الاسرائيليين بملف ترسيم الحدود البحرية والتي وصفها بالمثمرة امر ايجابي ونقدّر تعهد الادارة الاميركية بالتواصل في الأيام المقبلة الذي نأمل منه ان يؤدي لاستئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة”.
الاضراب مستمر
في الاثناء، الاوضاع المعيشية والاقتصادية ضاغطة، وهي تحتاج حكما الى حكومة كاملة الصلاحيات لمعالجتها. ليس بعيدا، صدر امس عن وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للنفط، جدول جديد بتركيب أسعار المحروقات الذي لحظ ارتفاعاً في الأسعار كافة. الى ذلك، أكد عضو الهيئة الإدارية في رابطة موظفي القطاع العام ابراهيم نحّال “الاستمرار بالإضراب القائم منذ أسبوعين حتى تحقيق المطالب، وأبرزها تصحيح الرواتب والأجور وبدل النقل ودعم الصناديق الضامنة كما الجامعة اللبنانية والمدارس الرسمية والمستشفى الحكومي”. وقال في حديث اذاعي “الخطوات اللاحقة هي اعتصامات أوسع وتحرّك مركزي في بيروت وسنشكّل أكبر تحالف متضامن من المتضرّرين كوحدة ضغط لأنّ انهيار القطاع العام يؤدّي الى انهيار لبنان”. وأضاف “معركتنا تكمن في بناء دولة قويّة متكاملة تخدم المواطن والموظف في آن معاً”.
رواتب الديبلوماسيين
في شأن اقتصادي آخر، أعلن المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي في بيان ان “يتم التداول عبر بعض وسائل الاعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي بكلام منسوب الى دولة الرئيس يتناول أوضاع الديبلوماسيين في وزارة الخارجية ومنهم الديبلوماسيون الموجودون في السفارات والبعثات اللبنانية في الخارج”. أضاف “إن الكلام المنسوب الى دولة الرئيس ملفق ولا أساس له، ودولته يسعى مع معالي وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب لايجاد حل لمشكلة الرواتب والاجور المستحقة لهم، وهو يقدّر كل جهد يقومون به في سبيل خدمة اللبنانيين في بلدان الانتشار وعلاقات لبنان مع الدول التي يمثلونه فيها، فاقتضى التوضيح”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
استشارات فلا تشكيل فتعويم لحكومة «تصريف الأعمال»
انطلاق النقاش «الرئاسي» وعون وفرنجية الاكثر حظوظا
لبنان يترقب ترجمة الوعود الاميركية بملف الترسيم – بولا مراد
مع انتهاء الاستشارات غير الملزمة التي اجراها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في اليومين الماضيين، يفترض ان يكون قطار التأليف انطلق فعليا. هذا المفترض، لكن الوقائع والمعطيات المتوافرة لا تفيد بأن القطار سيصل قريبا الى وجهته وان المحطات ستكون طويلة لحد الملل، خاصة بعدما بات ارتباط عملية التأليف باستحقاق رئاسة الجمهورية عضويا.
استشارت فتصريف اعمال؟
وفي هذا السياق تقول مصادر مواكبة للحراك الحاصل انه «يصح القول ان الاستشارات حصلت لكن المعطيات الحالية تؤكد انها لن تؤدي الى انجاز عملية التشكيل ما سيحتم تعويم حكومة «تصريف الأعمال»، وهو ما دفع ميقاتي كما رئيس الجمهورية حتى قبل التكليف للحديث عن «التعويم» كسيناريو وارد ومحتمل». وتضيف المصادر لـ «الديار»: «ميقاتي سيقوم بكل ما هو مطلوب دستوريا منه وبكل الشكليات التي عادة ما ترافق عملية التشكيل، لكنه لن يكون مستعجلا لتقديم تشكيلة حكومية خاصة وان قسما كبيرا من الكتل عبر بوضوح عن عدم رغبته بالمشاركة بالحكومة فيما وضع آخرون شروطا شبه تعجيزية لحكومة لن تستمر الا اشهرا معدودة».
وكان ميقاتي بعد انتهاء الاستشارات يوم امس قال انه سيأخذ بقسم كبير مما حُكي. وأشار الى أن كل النصائح التي اعطيت تصب في المصلحة الوطنية رغم انها طُرحت من زوايا مختلفة، مشدداً على أن المصلحة الوطنية ستتغلب على كل شيء. وأمل تشكيل حكومة تنجز ما يجب إنجازه وتتمكن من استكمال ما بدأته الحكومة الحالية على صعيد التفاوض مع صندوق النقد وخطة الكهرباء وترسيم الحدود البحرية.
باسيل يترقب عرض ميقاتي
وبعكس «القوات» و «التقدمي الاشتراكي» و «الكتائب» الذين حسموا عدم مشاركتهم بالحكومة المنوي تشكيلها، أبقى رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل، الباب مفتوحا امام احتمال المشاركة وقال بعد لقائه ميقاتي: «اكدنا له اننا نريد تشكيل حكومة بسرعة وهناك مشكلة حقيقية بميثاقية التكليف طرحناها معه وابلغناه أننا تغاضينا عنها بظل أوضاع البلد»، لافتا الى ان «التيار لم يناقش مسألة المشاركة بالحكومة من عدمها وان الامر سيكون قيد البحث في اجتماع التيار».
وقالت مصادر «الوطني الحر» لـ «الديار» ان المشاركة بالحكومة من عدمها مرهونة بالعرض الذي سيقدمه ميقاتي لباسيل.
من جهتها، اشارت مصادر مواكبة لعملية التشكيل ان «لقاء باسيل – ميقاتي كسر الجليد بينهما لكنه لا شك لن يذلل عشرات العقبات التي تواجه مسار التأليف وخاصة تعنت الرجلين وعدم استعداد اي منهما لتقديم اي تنازلات، فلا باسيل راض على آداء ميقاتي وخاصة بملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وهو اصلا لم يرغب بتكليفه، ولا ميقاتي يرغب باغضاب الخارج منه بخصوعه لاي من مطالب وشروط باسيل، ما سيبقي ملف التشكيل معلقا حتى بت مصير الانتخابات الرئاسية».
عون وفرنجية الاكثر حظوظا
وفي هذا المجال، اكدت المصادر ان النقاشات حول استحقاق «الرئاسة» انطلقت على نار هادئة وبعيدا عن الاضواء، لافتة الى ان «ملائكة الانتخابات الرئاسية باتت حاضرة في كل مكان».
وقالت المصادر: «الجميع يقر، سواء في الداخل او الخارج، ان حظوظ قائد الجيش العماد جوزيف عون ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية تتقدم على ما عداهما من المرشحين، اضف ان البحث يصبح جديا حول اعتماد العماد عون كمرشح تسووي خاصة وانه مقرب من الاميركيين كما ان علاقة جيدة تجمعه بحزب الله الذي لا يضع فيتو على اسمه».
ما تقول فول…
وليس خافيا ان مصير كل الاستحقاقات بات مرتبطا بشكل او بآخر بما ستؤول اليه مفاوضات ترسيم الحدود البحرية. لذلك تتابع كل القوى عن كثب ما يرشح من واشنطن في هذا الخصوص وبالتحديد بعد اعلان الخارجية الأميركية أن «مناقشات كبير مستشاري أمن الطاقة آموس هوكشتاين مع الإسرائيليين حول ترسيم الحدود البحرية أفضت الى نتائج مثمرة تقلّص الخلافات بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي».
وفي السياق، قال نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أمس ان «بيان وزارة الخارجية الأميركية عن المحادثات التي أجراها اموس هوكشتاين مع الاسرائيليين بملف ترسيم الحدود البحرية والتي وصفها بالمثمرة امر ايجابي»، لافتا الى تقديره «تعهد الادارة الاميركية بالتواصل في الأيام المقبلة الذي نأمل منه ان يؤدي لاستئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة».
وعلقت مصادر مطلعة على الملف قائلة لـ «الديار»: «لا يجب التعويل على حديث واشنطن عن ايجابيات. يجب ان ننتظر ما سيحمله هوكشتاين وما سيعرضه، لان ما قد يراه الاميركيون والاسرائيليون ايجابيا ويخدم مصلحتهم، هو لا شك لا يخدم المصلحة اللبنانية العليا». وختمت المصادر: «ما تقولوا فول الا ما يصير بالمكيول».
تصعيد في الشارع؟
وفي ظل انشغال القوى السياسية بالاستحقاقات المتلاحقة، لا تبدو معنية بهموم الناس وشجونهم. اذ تواصل اضراب القطاع العام المستمر منذ اسبوعين من دون ان يطرح اي من المعنيين حلولا منطقية للازمة. وفي هذا المجال كشفت مصادر مطلعة، التوجه لاتخاذ «المضربين» خطوات تصعيدية اضافية في الايام المقبلة. وفي هذا المجال أكد عضو الهيئة الإدارية في رابطة موظفي القطاع العام ابراهيم نحّال «الاستمرار بالإضراب القائم منذ أسبوعين حتى تحقيق المطالب، وأبرزها تصحيح الرواتب والأجور وبدل النقل ودعم الصناديق الضامنة كما الجامعة اللبنانية والمدارس الرسمية والمستشفى الحكومي». وقال في حديث اذاعي «الخطوات اللاحقة هي اعتصامات أوسع وتحرّك مركزي في بيروت وسنشكّل أكبر تحالف متضامن من المتضرّرين كوحدة ضغط لأنّ انهيار القطاع العام يؤدّي الى انهيار لبنان». وأضاف «معركتنا تكمن في بناء دولة قويّة متكاملة تخدم المواطن والموظف في آن معا».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :