خاص icon news
شيرين أبو عاقلة الشاهدة الشهيدة
لم تعد صباحات فلسطين لزقزقة العصافير والحساسين ، ولا لفيروز تُنشد في شوارع فلسطين:
لا تندهي ما في حدا .
لم تعد صباحات فلسطين لقهوة الصباح وصوت المذياع يرندح :
يا صُبح روح طوّلت ليلك ، خلّيت قلبي نار
صرخات عم بتموج بالوادي معنزق عليها ضباب
لبعيد عم بتروح وتنادي، بيظهر حبيبو غاب ؟.
لم يعد صباح فلسطين لنسائم الربيع تداعب ضفائر الفتيات في الحقول وعلى سفوح التلال أعمارهن من أعمار الورد والأزهار .
صار صباح فلسطين بلون الرصاص والدم والبطولة ووداع الشهداء .
صار صباح فلسطين لحنجرة تغني :امشي على ما قدّر الله ،تغني لتراث فلسطين لشهداء فلسطين ، لكوكبة من اصايل فلسطين وفي طليعتهم أصيلة ان أتت الماء وهي عطشانة رفعت رأسها الى حين ارتواء من معها ،اصيلة اسمها دلال ابو آمنة
صار صباح فلسطين لشيرين أبو عاقلة تقاوم بالعقل والخبر والايمان بحتمية تحرير البلاد .
منذ أصبحت صبية أعقلت وتوكّلت فكانت في كل ميادين الصراع قدوة تهجم على الموت فيخاف منها ويبتعد عنها .
عاشت شيرين عمرا آخر بعد حرب غزة الأولى ، فمن شاهدها وهي تتابع سقوط القذائف من بناية الى بناية ومن غرفة الى غرفة كان ينتظر خبر استشهادها ذات صباح غزاوي ، لكنها انتصرت على الخطر وهرب الموت منها وأعطاها القدر عمرا جديدا لتراكم فيه زاد نضالها .
كانت شيرين تحمل دمها كل صباح وتمشي الى تحقيق غايتها ، ليس لأنها تريد الشهاده ، بل لأنها تعرف أنها تواجه عدوا لا يفقه مناقب المعارك وقيم الصراع ، وتعرف ان من يخوض معركة الوجود مع الاحتلال ينتظره الاستشهاد، وهي لذلك رضيت أن تكون مشروع شهيدة .
صباح اليوم كان لشيرين ،حضنها لتبقى معنا كل يوم ،وحضنته كي تشمّ رائحة فلسطين مع كل الصباحات ،حتى يحين صباح التحرير قتكون الفراشة الحاملة لكل ألوان النضال والمتنشقة لكل أنواع الأزهار والورود المشاركة في مهرجان النصر الكبير .
لأنهم يخافوها وانتصرت على الموت الذي أرادوه لها في ساحة الجهاد ، لأنهم كانوا أضعف من صوتها وهيبتها وإرادتها ، شنوا عليها وعلى من معها من الأقلام المقاومة غارة غدر فاستشهدت .
أرادت شيرين أن تكون شاهدة بطولات أبناء جنين وهم يمرمغون شرف الاحتلال على أبواب مخيم جنين وفي شوارعها .
أرادت أن تشهد على بطولات الأطفال والرجال والنساء .
أرادت أن تكتب بصوتها الاعلامي على جدران المخيم : نحن باقون والاحتلال الى زوال .
أرادت ان تكون الشاهد فكانت الشاهد والشهيدة .
غدا يختلط الحابل بالنابل ويمتزج المطر المُشّبع بتراب فلسطين بمطر الصحارى الرملية ومستنقغات المياه الآسنة ، كي تختفي نقاط النور التي أرسلتها عيون شيرين وقلب شيرين وكل شيرين ، وعلى أمل ان يُعطّل الباطل نصاعة بياض الحق .
لكن لم تعد أرض فلسطين تتسّع للصُراخ ، فقد امتلأت مساحاتها بدماء الشهداء، وغدا غدا ستكون مهرجانات تشييع شيرين في كل فلسطين حدثا جديدا يؤكد أن قوتنا بدأت تفعل وستغير وجه التاريخ .
ان الأيادي التي ستحمل نعوش شيرين في مهرجانات تشييعها ،وتجول بها في شوارع فلسطين قبل ان تحملها الى مثواها الأخير ، ستكون هي هي التي سترسل جنازات الأعداء الى مقبرة التاريخ .
ما أجمل ترحالك ضمن الوطن ايتها الشهيدة الرائعة .
ما أجمل هذا الترحال الذي بدأ من القدس ومر في الأردن ولم يعد الى القدس فقط بل عاد الى كل فلسطين .
وكم هي عظيمة رحلتك الأخيرة التي بدأت من جنين فالى رام الله ،فالى القدس المحطة الأخيرة في رحلة نضالك .
سامي سماحة
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :