دول الخليج توقع اتفاقية للربط السككي بـ16 مليار دولار
وقعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاتفاقية العامة للربط السككي، في خطوة تستهدف تسريع تنفيذ مشروع إقليمي يمتد بطول 2117 كيلومترا، وتقدر تكلفته الاستثمارية بنحو 16 مليار دولار، لربط الدول الخليجية الست بشبكة متكاملة لنقل الركاب والبضائع، وتعزيز حركة التجارة والتبادل الاقتصادي والسياحي بين دول المنطقة.
وجاء توقيع الاتفاقية في العاصمة البحرينية المنامة، اليوم الأحد، على هامش الاجتماع الثلاثين للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون، بحضور وزراء النقل والمواصلات والأمين العام للمجلس جاسم البديوي، حيث وقعت دولة قطر، ضمن الدول الأعضاء، على الاتفاقية التي تمثل إطارا لتنظيم التنسيق بين الدول والهيئة الخليجية للسكك الحديدية، وتحديد مسؤوليات كل دولة والجدول الزمني للتنفيذ والتشغيل، إلى جانب توحيد المعايير الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة والتوافق بين الشبكات الوطنية.
وتكتسب الخطوة أهمية اقتصادية واستراتيجية في ظل التحديات التي تواجه حركة التجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة، إذ لا يقتصر المشروع على توفير وسيلة نقل إضافية، وإنما يستهدف تأسيس منظومة إقليمية متكاملة تربط الأسواق والمراكز الصناعية والموانئ الخليجية، وتخفض تكاليف نقل البضائع، وتوفر خيارات أكثر مرونة لحركة التجارة بين دول المجلس.
ربط الأسواق الخليجية
وقال الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد آل ثاني، وزير المواصلات القطري، إن توقيع الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع سكة الحديد يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز التكامل الخليجي وتطوير منظومة النقل الإقليمي، ويجسد حرص دول المجلس على ترسيخ التعاون المشترك في المجالات الحيوية، بما يخدم تطلعات شعوبها ويدعم مسيرة التنمية المستدامة.
وأضاف أن الاتفاقية تشكل إطارا مهما لتنسيق الجهود الخليجية في تنفيذ مشروع السكك الحديدية، وتعزيز الربط بين شبكات النقل الوطنية، بما يسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وفتح آفاق أوسع للتبادل التجاري والسياحي بين دول المجلس، إلى جانب تعزيز تنافسية المنطقة وترسيخ مكانتها مركزا إقليميا للنقل والخدمات اللوجستية.
وأكد مواصلة دولة قطر دعم المبادرات الخليجية المشتركة التي تسهم في تعزيز الترابط الإقليمي وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير بنية تحتية متطورة تواكب تطلعات المستقبل.
استثمارات ومسارات
وتبلغ التكلفة التقديرية للبنية التحتية الأساسية للمشروع نحو 15.4 إلى 16 مليار دولار، فيما يمتد المسار الإجمالي للشبكة إلى 2117 كيلومترا، ليربط الدول الخليجية الست عبر مسارات تتكامل مع شبكات النقل الوطنية.
ويبدأ المسار من الكويت مرورا بالسعودية وصولا إلى البحرين، كما يمتد من المنطقة الشرقية السعودية إلى قطر عبر منفذ سلوى، مع ربط الدوحة بالبحرين من خلال الجسر المزمع إنشاؤه بين البلدين، فيما يتجه المسار من السعودية إلى أبوظبي ومدينة العين الإماراتية، ثم إلى سلطنة عمان عبر مدينة صحار.
ويستهدف المشروع توفير شبكة نقل متكاملة تسهل انتقال الركاب والبضائع، وتربط الأسواق والمراكز الصناعية والموانئ، وتحد من الاعتماد على النقل بالشاحنات، بما يعزز التجارة البينية ويرفع كفاءة منظومة النقل الإقليمية.
ومن المستهدف تشغيل الشبكة الخليجية بالكامل بحلول عام 2030، فيما أشارت تقارير سابقة إلى تجاوز نسبة الإنجاز في المشروع 50% بحلول مايو/أيار 2025، وهو ما يعكس التقدم في تنفيذ مكوناته الوطنية، والحاجة إلى استكمال التنسيق بين الدول لضمان جاهزية الشبكة للتشغيل المشترك.
وتعود الموافقة الأولية على إنشاء شبكة السكك الحديدية الخليجية إلى عام 2009، عندما أقر المجلس الأعلى لمجلس التعاون ربط الدول الأعضاء الست، فيما تقرر في ديسمبر/كانون الأول 2021 إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديدية لتنسيق تنفيذ المشروع وضمان توافقه مع الشبكات الوطنية.
بدائل لسلاسل الإمداد
وتأتي الاتفاقية في وقت تكتسب فيه مشاريع الربط البري والسككي أهمية متزايدة، في ظل اضطرابات الملاحة البحرية والتحديات المرتبطة بحركة السفن عبر مضيق هرمز، وما تفرضه من ضغوط على تدفقات التجارة وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى تنويع مسارات نقل البضائع وتوفير بدائل إقليمية أكثر مرونة.
وفي هذا السياق، أكد وزير المواصلات البحريني عبد الله بن أحمد آل خليفة أن الأزمات الراهنة تبرز الحاجة إلى تسريع مشروع السكك الحديدية الخليجية، مشيرا إلى أن تحديات الشحن وتراجع حركة السفن في ميناء خليفة بن سلمان دفعت البحرين إلى الاعتماد بدرجة أكبر على النقل البري والموانئ المجاورة.
وأوضح أن بلاده استفادت من ميناء جدة الإسلامي وموانئ صحار والدقم والفجيرة، بما ساعد على استمرار حركة التجارة، لافتا إلى خطط ربط البحرين بالسعودية عبر جسر الملك حمد المقترح.
ومن شأن شبكة السكك الحديدية الخليجية، عند اكتمالها، أن توفر مسارات إضافية لنقل البضائع والركاب، وتعزز قدرة دول المجلس على التعامل مع المتغيرات التي تؤثر على حركة النقل البحري، فضلا عن دعم تكامل الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية.
تكامل اقتصادي أوسع
وفي تعليقه على أهمية المشروع، قال الخبير الاقتصادي سعيد الهاجري لـ”القدس العربي” إن مشروع الربط السككي الخليجي يتجاوز كونه استثمارا في البنية التحتية للنقل، ليمثل أحد المشروعات الاستراتيجية الداعمة لبناء سوق خليجية أكثر تكاملا، وتعزيز القدرة التنافسية لاقتصادات دول المجلس.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للشبكة لا ترتبط فقط بتكلفة إنشائها أو حجم الاستثمارات المرصودة لها، وإنما بالعوائد غير المباشرة التي يمكن أن تحققها على المدى الطويل، من خلال خفض تكاليف نقل البضائع، وتقليص زمن انتقالها بين الأسواق، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز الترابط بين الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز التجارية.
وأوضح أن ربط الدول الخليجية بشبكة سكك حديدية موحدة يفتح المجال أمام توسيع التجارة البينية، ويمنح الشركات والمستثمرين خيارات إضافية لنقل المنتجات والمواد الخام، كما يعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والصناعة والتخزين.
وأشار الهاجري إلى أن التطورات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة البحرية أظهرت أهمية تنويع وسائل ومسارات النقل، وعدم الاعتماد على ممر واحد في حركة التجارة، مؤكدا أن شبكة السكك الحديدية يمكن أن تمثل دعامة إضافية لمرونة الاقتصادات الخليجية وقدرتها على مواجهة الأزمات، مع الأخذ في الاعتبار أن النقل السككي سيكون مكملا للنقل البحري وليس بديلا عنه.
ولفت إلى أن استفادة دول الخليج من المشروع ستعتمد على سرعة استكمال الربط بين الشبكات الوطنية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والتشغيلية، وتطوير محطات الشحن والمناطق اللوجستية المرتبطة بها، بما يضمن تحقيق التكامل الفعلي بين البنية التحتية والعائد الاقتصادي.
وأكد أن استكمال المشروع وفق الجدول الزمني المستهدف سيشكل نقلة مهمة في منظومة النقل الخليجية، ويدعم حركة السياحة وتنقل الأفراد، ويعزز فرص إقامة مشروعات اقتصادية مشتركة، بما يرسخ الترابط بين اقتصادات دول المجلس ويفتح آفاقا أوسع للتنمية والتجارة والاستثمار.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي