ICON NEWS | تقرير وتحليل
انتقل الملف النووي إلى واجهة الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن، مع إعلان مسؤول إيراني كبير أن بلاده أرسلت مقترحاً إلى الولايات المتحدة عبر قطر. وبحسب المسؤول، الذي تحدّث لرويترز مساء الخميس، فإن واشنطن تدرس المقترح، فيما تشترط طهران تنفيذ مطالبها السبعة قبل مناقشته. ولم يكشف المصدر تفاصيل العرض أو الترتيبات النووية التي يتضمّنها.
يفتح هذا التطوّر باباً إضافياً أمام الوساطة، لكنه يُبقي الخلاف على ترتيب الخطوات في صلب الأزمة. فإيران تطالب برفع العقوبات والإفراج عن أموالها المجمّدة وتعويضات عن الحرب، بينما تتمسّك واشنطن بإدراج المسائل النووية ضمن المفاوضات الأولية. وأكد المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي، خلال زيارته موسكو الخميس، ربط فتح مضيق هرمز وبدء التفاوض بتنفيذ الشروط الإيرانية.
وفي المقابل، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمالَي الاتفاق والتحرّك الإضافي قائمين. وقال، في تصريحات مساء الخميس، إن على إدارته اتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة تجاه إيران أو إقرار اتفاق، من دون إعلان تفاصيل تسوية أو جدول زمني لإنجازها.
وتكشف المواقف المتقابلة عن عقدة تتجاوز صياغة الورقة النووية. ففي القراءة السياسية، تريد طهران ضمانات بأن أي انخراط في هذا الملف سيقابله تخفيف ملموس للضغط الاقتصادي والعسكري. وتريد واشنطن، في المقابل، التزامات نووية تستطيع تقديمها ثمرةً للضغط الذي مارسته. ومن هنا تصبح مهمة الوسطاء بناء تسلسل يسمح للطرفين بتنفيذ خطوات متبادلة والتحقّق منها.
وكانت الدوحة قد أعلنت رسمياً، في الثالث من تشرين الثاني، استمرار تبادل المقترحات ومراجعتها، بعد زيارة وفد قطري إلى طهران. وأوضح المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الاتصالات متواصلة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، مع وجود أمل في التوصّل إلى اتفاق، من دون إمكان إعلان اختراق محدّد آنذاك.
بالنسبة إلى دول الخليج، يرتبط نجاح هذه الجهود بأمن الملاحة والمنشآت واستقرار تدفّق الطاقة. وقد شدّدت قطر على أن استهداف السفن والتصعيد العسكري يهدّدان المنطقة ويؤثّران في المفاوضات نفسها، مؤكدة رفض تهديد حرية الملاحة في هرمز والخليج.
أما لبنان، فيراقب ما يمكن أن تحمله أي تفاهمات من أثر على جبهته الجنوبية. فقد تضمّنت مبادرة إيرانية سابقة، نقلتها وكالة أسوشيتد برس في تشرين الأول، مطلب وقف إطلاق نار يشمل لبنان. لكن تفاصيل المقترح النووي الجديد ما زالت غير معلنة، وبالتالي يبقى موقع الملف اللبناني فيه بحاجة إلى توضيح.
وهنا تبرز مسؤولية المتابعة اللبنانية. فأي مسار إقليمي يُفترض أن يُقاس بما يقدّمه من التزامات واضحة لوقف الاعتداءات وتأمين الانسحاب وحماية عودة الأهالي، وبالجهة التي تضمن التنفيذ وتتابع الخروقات.
دخل المقترح النووي قناة الوساطة، وتبقى الأنظار على الردّ الأميركي وما إذا كان سيقود إلى خطوات متبادلة. فالاختبار المقبل هو قدرة واشنطن وطهران على الاتفاق على من يبدأ، وبأي ضمانات، وكيف ينتقل التفاهم من الورق إلى الميدان.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :