كشفت رسائل نصية متبادلة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصحافية فرنسية، على مدى عامين، عن جوانب غير مألوفة من شخصية الرئيس، وعن حجم التوتر والعزلة اللذين يعيشهُما في نهاية ولايته الرئاسية.
وتنشر الصحافية والمعلقة السياسية فرانسواز ديغوا (Françoise Degois)، المستشارة السابقة للمرشحة الرئاسية السابقة، الاشتراكية سيغولين رويال، هذه الرسائل في كتابها الجديد “أنتم جميعا قاسون جداً معي”، الذي صدر هذا الخميس، في 5 نوفمبر، من دون أن تطلب، بحسب تأكيدها، موافقة الرئيس الفرنسي على نشرها.
وفقاً لمقتطفات من الكتاب اطّلعت عليها وسائل إعلام فرنسية قبل صدوره، تتضمن الرسائل مواقف وتصريحات مثيرة للجدل، تكشف عن طبيعة تفكير ماكرون في خصومه السياسيين، وكذلك علاقته ببعض حلفائه السابقين.
بدأت المراسلات عقب قرار الرئيس ماكرون حل الجمعية الوطنية في عام 2024، وما أعقبه من انتخابات تشريعية مبكرة، تصدّر فيها تحالف الجبهة الشعبية الجديدة (NFP) اليساري النتائج، مطالباً بتولي رئاسة الحكومة.
لكن ماكرون رد على هذا المطلب قائلاً: “أنتم لم تفوزوا، حزب التجمع الوطني (اليميني المتطرف) هو الذي فاز”، مضيفاً، في إشارة إلى لوسي كاستيه (التي اختارها تحالف اليسار لتولي رئاسة الوزراء) وتحالف الجبهة الشعبية الجديدة: “لا يوجد سوى هي وأنتم جميعاً من يعتقد أنها يمكن أن تصل يوماً إلى رئاسة الحكومة”.
وفي ظل الصعوبات التي واجهها فرانسوا بايرو في تشكيل الحكومة، حسم ماكرون موقفه من احتمال الاستقالة، قائلاً: “الاستقالة؟ أبداً! ولأي سبب كان! لن أهرب من المسؤولية، سأواصل التقدم”.
ولم يوفر الرئيس الفرنسي خصومه السياسيين من انتقاداته، إذ وصف بعض الاشتراكيين بكلمة “فاشلون”، لكنه استثنى أوليفييه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، قائلاً: “إنه رجل جيد، بل جيد جداً. أما الآخرون فهم فاشلون”.
كما انتقد بعض السياسيين اليمينيين، متهماً إياهم بالاندفاع نحو حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بحثاً عن المصالح والمناصب.
ولم تقتصر الانتقادات على الخصوم، بل امتدت إلى المقربين السابقين منه، إذ تحدث ماكرون عن رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال بلهجة حادة، قائلاً: “لقد أعطيناه كل شيء، أكثر مما ينبغي”.
وفي أكتوبر عام 2025، تزامناً مع استعداد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو لتعليق إصلاح نظام التقاعد، عبّر ماكرون عن رفضه لهذه الخطوة، معتبراً أنها قد تضر بمصلحة البلاد.
وقال في إحدى رسائله: “إذا كنت أفكر في مصلحتي الشخصية واستعادة شعبيتي، فنعم، سأعلّق الإصلاح. أما إذا كنت أفكر في مصلحة البلاد، فلن أفعل ذلك ولو للحظة واحدة. إذا علقنا الإصلاح، فإننا نضع البلاد في مأزق”.
وتطرقت الرسائل أيضاً إلى علاقته بوسائل الإعلام، ولا سيما قناة CNews، التي تتبنى خطاباً قريباً من اليمين المتطرف. وعندما أثيرت شائعات عن تدخل محتمل لدى مالك القناة، رجل الأعمال فنسنت بولوريه، لإبعاد المرشحة سارة كنافو عن سباق بلدية باريس، وإفساح المجال أمام رشيدة داتي، رد ماكرون مستنكراً: “إنهم يهاجمونني على CNews من الصباح حتى المساء، فكيف أكون صديقاً لهؤلاء؟”.
وتصف الصحافية فرانسواز ديغوا في كتابها رئيساً يشعر بالعزلة، ويتأثر أحياناً بالانتقادات الموجهة إليه، لكنه لا يبدو مستعداً للاعتراف بالأخطاء أو تقديم مراجعة نقدية لتجربته في الحكم.
وفي معرض دفاعه عن حصيلته الرئاسية، قال ماكرون: “لقد أنجزنا الكثير في مكافحة الانفصالية، ومن أجل القدرة الشرائية. أنتم قساة جداً معي”.
ومن بين أكثر التصريحات إثارة للاهتمام، حديث ماكرون عن مستقبله بعد مغادرة قصر الإليزيه عام 2027، مع انتهاء ولايته الرئاسية الثانية، إذ يبدو الرئيس الفرنسي يفكر في مستقبل مهني خارج فرنسا، مؤكداً أنه لن يكون تابعاً لأحد أو خاضعاً لمصالح الآخرين، قائلاً: “إذا مارست الأعمال بعد الإليزيه، فستكون أعمالي الخاصة، لكنني لن أكون موظفاً لديهم ولا مديناً لهم”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :