الدولة تقطع الكهرباء عن الدولة... لبنان أمام فضيحة العجز عن تأمين أبسط حقوق المواطنين!

الدولة تقطع الكهرباء عن الدولة... لبنان أمام فضيحة العجز عن تأمين أبسط حقوق المواطنين!

ICON NEWS | تقرير اقتصادي – 4 تشرين الثاني 2026

 

في بلدٍ دفع مواطنوه مليارات الدولارات على الكهرباء، ثم دفعوا مجدداً ثمنها لأصحاب المولدات الخاصة، تدخل أزمة الطاقة اللبنانية فصلاً جديداً من التعقيد، بعدما بدأت وزارة الطاقة والمياه وقف التغذية الكهربائية عن نحو مئة مؤسسة عامة متأخرة عن تسديد مستحقاتها.

والأخطر أن الخطوة تأتي وسط خلاف سياسي متصاعد بين وزير الطاقة جو الصدي والحكومة برئاسة نواف سلام، في وقت لا تزال فيه التغذية الكهربائية الرسمية في بيروت، بحسب تقرير حديث، تتراوح في كثير من الأحيان بين ساعتين وأربع ساعات يومياً، وقد تنقطع كلياً في بعض الأيام.

 

 

حين تصبح الدولة مدينة لنفسها

بدأ تنفيذ إجراءات قطع الكهرباء اعتباراً من الاثنين 2 تشرين الثاني، بحسب ما أوردته الجزيرة في تقرير نشرته أمس الثلاثاء.

والمفارقة أن المؤسسات المتأخرة عن الدفع هي جزء من القطاع العام نفسه، ما يثير أسئلة تتجاوز الجباية إلى كيفية إدارة المال العام وتوزيع الاعتمادات والمسؤوليات بين الوزارات والمؤسسات.

فإذا كانت الدولة عاجزة عن تسديد مستحقات الكهرباء لمرافقها، فكيف يمكنها أن تطلب من المواطنين الثقة بخططها لإصلاح القطاع؟

وزير الطاقة في مواجهة الحكومة

لم تعد الأزمة محصورة في المعامل والفيول والشبكات، بل وصلت إلى طاولة مجلس الوزراء.

فالوزير جو الصدي يقاطع جلسات الحكومة احتجاجاً على ما يعتبره عدم الاستجابة لمطالب وزارته، ولا سيما زيادة التغذية، ومعالجة كلفة الوقود، وتسوية المستحقات المتراكمة لمؤسسة كهرباء لبنان.

وانضم ثلاثة وزراء من القوات اللبنانية إلى مقاطعة جلسة حكومية الخميس الماضي، في خطوة تعكس انتقال الخلاف من المستوى التقني إلى مواجهة سياسية داخل السلطة التنفيذية.

في المقابل، يرى محللون أن المقاطعة تحمل أيضاً حسابات سياسية تتصل بمسؤولية الأحزاب عن أداء الوزارات التي تتولاها.

 

فاتورة يدفعها المواطن مرتين

لم تعد كلفة الكهرباء في لبنان تُقاس بالفاتورة الرسمية وحدها.

فالمواطن يدفع لمؤسسة كهرباء لبنان، ثم يتحمل كلفة الاشتراك بالمولدات الخاصة، فضلاً عن الانعكاسات غير المباشرة على أسعار السلع والخدمات.

ومع ارتفاع أسعار المحروقات نتيجة الحرب الإقليمية، أصبحت كلفة إنتاج الكهرباء بالمولدات أكثر ثقلاً على العائلات والمؤسسات.

وتتوقع تقديرات البنك الدولي وصول التضخم السنوي في لبنان إلى 17.5% خلال عام 2026، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية.

 

نحو 250 مليون دولار من المستحقات

تقدّر تقارير صحافية المستحقات المتراكمة على الإدارات والمؤسسات العامة بنحو 250 مليون دولار، وهي أموال تسعى مؤسسة كهرباء لبنان إلى تحصيلها لتأمين استمرارية تشغيل المعامل وشراء الوقود.

 

وفي بيان رسمي صادر في 23 تشرين الأول، أعلنت المؤسسة أن إجراءات القطع تشمل الإدارات العامة والمصالح المستقلة ومؤسسات المياه، مع استثناء المستشفيات الحكومية.

 
الموقع الرسمي لوزارة الطاقة والمياه

 

لكن التطور الأبرز هو أن عدداً من المؤسسات بادر إلى تسديد دفعات من مستحقاته وتقديم تعهدات خطية بالتقسيط، ما سمح بإعادة التغذية إليها، وفق بيان المؤسسة الصادر في 2 تشرين الثاني.

 

من الكهرباء إلى الإنترنت والمياه

امتدت تداعيات القرار إلى مرافق حيوية، بعدما أعلنت أوجيرو انقطاع الكهرباء عن عدد من مراكزها الهاتفية، بينها مراكز في أنطلياس وبكفيا وسن الفيل والدورة وصيدا وعاليه وجونية والبترون.

وهذا التطور يثير مخاوف من انعكاسات محتملة على خدمات الاتصالات والإنترنت، فيما تبرز تساؤلات مماثلة بشأن مؤسسات المياه وقدرتها على تأمين الضخ إذا استمرت الانقطاعات.

 

الوعود القطرية... حل أم تأجيل للأزمة؟

في موازاة هذه التطورات، برز العرض القطري لإنشاء معملين لإنتاج الكهرباء خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلى جانب مقترح لتزويد لبنان بالغاز الطبيعي المسال بموجب اتفاق طويل الأمد يمتد عشرين عاماً.

لكن هذه المشاريع، في حال إقرارها وتنفيذها، لن تعالج وحدها مشكلات الشبكة والجباية والهدر والتعثر المالي.

 

من يحاسب من؟

ليست المشكلة في حق مؤسسة كهرباء لبنان بتحصيل مستحقاتها، فهو حق مالي وقانوني، بل في وصول المؤسسات العامة إلى مرحلة تعجز فيها عن تسديد فواتيرها، فيما يواصل المواطن دفع كلفة الانهيار.

وإذا كانت الحكومة تعتبر إصلاح القطاع أولوية، فإن المطلوب إعلان برنامج واضح يحدد حجم الديون، والجهات المسؤولة عن تراكمها، وآلية السداد، والجدول الزمني لتحسين التغذية.

فهل يكون قطع الكهرباء عن مؤسسات الدولة بداية فرض الانضباط المالي، أم يتحول إلى فصل جديد من تبادل المسؤوليات بين أطراف السلطة، بينما يبقى المواطن وحده من يدفع الفاتورة؟

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي