ICON NEWS | تقرير سياسي دولي – الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026
دخلت الولايات المتحدة مرحلة سياسية دقيقة مع بدء ظهور نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس، في اقتراع يتجاوز الصراع التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى تحديد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.
وتأتي الانتخابات في ظل ظروف استثنائية، أبرزها المواجهة العسكرية مع إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، وتراجع شعبية الرئيس الأميركي، فضلاً عن الانقسام بشأن الهجرة والضرائب والسياسة الخارجية.
ومع إعلان النتائج الأولى، حقق الديمقراطيون مكاسب مهمة في سباقات مجلس الشيوخ وحكام الولايات، لكن الصورة النهائية للسيطرة على الكونغرس لم تكن قد اكتملت عند إعداد هذا التقرير.
أفادت وكالة أسوشيتد برس بفوز الديمقراطي روي كوبر بمقعد مجلس الشيوخ في ولاية كارولاينا الشمالية، منتزعاً المقعد من الجمهوريين، في أحد أبرز التحولات المبكرة في الانتخابات.
كما احتفظ السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بمقعده في ولاية جورجيا، فيما حقق الديمقراطي كريس باباس فوزاً في نيوهامبشير.
وفي انتخابات حكام الولايات، حققت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز فوزاً في جورجيا، بينما فاز الجمهوري بايرون دونالدز بمنصب حاكم فلوريدا.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تكشف عن تباين الخريطة الانتخابية بين الولايات، حيث استطاع الديمقراطيون تحقيق اختراقات في بعض السباقات، بينما احتفظ الجمهوريون بمواقع مهمة في ولايات أخرى.
غير أن إعلان فوز مرشحين في ولايات محددة لا يكفي وحده لحسم السيطرة النهائية على مجلسَي النواب والشيوخ.
مجلس النواب
مقعداً مطروحاً للاقتراع
مجلس الشيوخ
مقعداً من أصل 100
قبل الانتخابات، كان الجمهوريون يسيطرون على مجلسَي الكونغرس، ما منح إدارة ترامب قدرة أوسع على تمرير أولوياتها التشريعية.
لكن ضيق الفارق في مجلس النواب جعل السيطرة عليه شديدة الحساسية لأي تحول انتخابي.
أما مجلس الشيوخ، فكان الجمهوريون يمتلكون فيه 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، ما فرض على الديمقراطيين تحقيق مكاسب صافية إضافية لانتزاع الأغلبية.
وتختلف أهمية المجلسين:
مجلس النواب يمتلك صلاحيات أساسية في التشريع والإنفاق والرقابة وبدء إجراءات العزل.
مجلس الشيوخ يشارك في التشريع، ويصادق على التعيينات الرئاسية والمعاهدات وفق القواعد الدستورية المعمول بها.
السيطرة على أحد المجلسين تمنح المعارضة أدوات أقوى لمراقبة الإدارة وعرقلة بعض مشاريعها.
ومن هنا، فإن النتائج لا تحدد فقط عدد المقاعد، بل طبيعة العلاقة المقبلة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.
أظهرت استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، التي أجرتها مؤسسة SSRS لمصلحة مجموعة من وسائل الإعلام الأميركية، أن تكلفة المعيشة كانت عاملاً محورياً في تحديد الخيارات الانتخابية.
وبحسب تحليل نشرته رويترز في الساعات الأولى من 4 تشرين الثاني:
اعتبر نحو تسعة من كل عشرة ناخبين أن تكلفة المعيشة عامل مهم أو بالغ الأهمية.
حمّل نحو ثلثي المشاركين ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار.
عبّر نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن غضبهم أو عدم رضاهم عن اتجاه البلاد.
أظهرت البيانات الأولية تراجع دعم الجمهوريين لدى فئات من الشباب والناخبين اللاتينيين والسود مقارنة بانتخابات 2024.
بعض مؤشرات استطلاعات الخروج
نسب تقريبية من استطلاعات الخروج؛ لا تمثل النتائج الرسمية للاقتراع.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الانتخابات تحولت، بالنسبة إلى شريحة واسعة من المشاركين، إلى مناسبة للتعبير عن الموقف من الأداء الاقتصادي للإدارة الأميركية، وليس فقط عن الانتماء الحزبي التقليدي.
من أبرز خصوصيات انتخابات 2026 أن الولايات المتحدة تخوض مواجهة عسكرية مع إيران، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الجدل حول كلفة التدخلات الخارجية.
وربطت تغطية رويترز بين استياء الناخبين من الأسعار وبين الحرب والتعريفات الجمركية، مشيرة إلى أن السياسة الخارجية أصبحت مرتبطة مباشرة بالهموم الاقتصادية الداخلية.
وتثير هذه المعادلة ثلاثة أسئلة أساسية أمام الإدارة الأميركية: هل تستمر في مستوى الإنفاق العسكري نفسه؟ وهل تصبح أكثر انفتاحاً على التفاوض لتخفيف الأعباء الاقتصادية؟ وإلى أي مدى يستطيع الكونغرس الجديد التأثير في تمويل العمليات العسكرية؟
لكن من المهم التمييز بين الضغط السياسي وبين صلاحيات الرئيس الدستورية. فالانتخابات لا تعني تلقائياً تغيير السياسة العسكرية، ولا تمنح الكونغرس سلطة إدارة العمليات اليومية، وإن كانت له أدوات تشريعية ورقابية ومالية مؤثرة.
برزت ولايات كارولاينا الشمالية وجورجيا ونيوهامبشير ضمن النتائج المبكرة، فيما كانت المنافسات في ميشيغان وتكساس وماين وألاسكا وكانساس وأوهايو من بين السباقات التي استقطبت اهتماماً واسعاً خلال الحملة.
وشهدت ميشيغان مواجهة لافتة بين الديمقراطي عبد السيد والجمهوري مايك روجرز، في سباق ارتبط بالاقتصاد والسياسة الخارجية والانقسامات داخل القواعد الحزبية.
أما في تكساس، فتمحورت المنافسة بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، وسط إنفاق انتخابي كبير.
وفي ماين، واجهت الجمهورية سوزان كولينز منافسة من الديمقراطي تروي جاكسون.
وتبرز أهمية هذه السباقات لأن النتائج في عدد محدود من الولايات قد تكون حاسمة في تحديد الأغلبية بمجلس الشيوخ.
لم تقتصر المنافسة على البرامج السياسية والمرشحين، بل شهدت إنفاقاً مالياً ضخماً.
فبحسب تقديرات منظمة OpenSecrets التي نقلتها رويترز، كان الإنفاق الانتخابي مرشحاً لبلوغ نحو 11.9 مليار دولار، ما يجعل انتخابات 2026 من أكثر الانتخابات الأميركية كلفة.
كما تجاوز عدد الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً 57 مليون ناخب حتى الاثنين 2 تشرين الثاني، مقارنة بنحو 46 مليوناً في التصويت المبكر لانتخابات 2022.
وتعكس هذه الأرقام حجم التعبئة السياسية والمالية في معركة تتجاوز نتائجها الولايات المتحدة إلى الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية.
ستتوقف قدرة ترامب على تنفيذ برنامجه خلال العامين المقبلين على التوازن النهائي بين مجلسَي الكونغرس.
إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، فستتوسع قدرتهم على فتح التحقيقات البرلمانية وممارسة الرقابة على الإدارة، كما سيصبح التفاوض حول الموازنة والإنفاق أكثر تعقيداً.
أما انتقال مجلس الشيوخ إلى سيطرة الديمقراطيين، فسيؤثر أيضاً في قدرة الرئيس على تمرير التعيينات القضائية والإدارية التي تتطلب موافقة المجلس.
وفي حال احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في المجلسين، فسيستمر الإطار التشريعي الداعم للإدارة، مع بقاء الخلافات الداخلية والقيود الدستورية قائمة.
ولا تعني أي من هذه النتائج أن ترامب سيغادر البيت الأبيض؛ فالانتخابات النصفية لا تختار رئيساً جديداً، وإنما تعيد تشكيل السلطة التشريعية.
بالنسبة إلى لبنان، تبرز أربعة ملفات قد تتأثر بالتوازنات السياسية الجديدة في واشنطن.
الملف الإيراني: يمكن لتبدل الأغلبية في الكونغرس أن يغير مستوى الرقابة على الحرب والإنفاق العسكري، لكنه لا يضمن تحولاً نحو التسوية أو التصعيد.
الملف الإسرائيلي: قد تتأثر المناقشات حول المساعدات العسكرية والرقابة على استخدامها، لكن العلاقة الاستراتيجية الأميركية–الإسرائيلية ترتكز على مؤسسات واتفاقات ومصالح تتجاوز نتائج انتخابات واحدة.
الجنوب اللبناني: سيبقى مستقبل التهدئة مرتبطاً بالتطورات الميدانية والاتصالات الدبلوماسية والمواقف اللبنانية والإسرائيلية، إلى جانب سياسة الإدارة الأميركية.
الاقتصاد اللبناني: أي تحول في العقوبات أو أسعار النفط أو استقرار الممرات البحرية قد ينعكس بصورة غير مباشرة على تكاليف الاستيراد والطاقة في لبنان.
وهذه احتمالات سياسية واقتصادية تستدعي المتابعة، وليست نتائج مباشرة ومؤكدة للاقتراع.
تشكل الانتخابات النصفية محطة أساسية في إعادة ترتيب صفوف الحزبين قبل الاستحقاق الرئاسي المقبل.
فالديمقراطيون سيبحثون في قدرة خطابهم الاقتصادي والاجتماعي على استقطاب شرائح جديدة، فيما سيقيّم الجمهوريون أداء تحالفهم الانتخابي ومدى استمرار التعبئة التي رافقت عودة ترامب إلى السلطة عام 2024.
لكن نتائج انتخابات الكونغرس لا تكفي وحدها لتحديد اتجاه السباق الرئاسي بعد عامين، نظراً لاختلاف المرشحين والظروف ونسب المشاركة بين الاستحقاقين.
تكشف المؤشرات الأولى لانتخابات 2026 أن الاقتصاد وتكاليف المعيشة والحرب مع إيران أصبحت ملفات مركزية في تقييم الناخب الأميركي لأداء الإدارة.
وقد حقق الديمقراطيون مكاسب مهمة في السباقات المبكرة، لكن تحديد الأغلبية النهائية في مجلسَي الكونغرس يحتاج إلى اكتمال النتائج وإعلان حسم المقاعد المتبقية.
أما بالنسبة إلى العالم، ولا سيما الشرق الأوسط، فإن السؤال لا يقتصر على الحزب الذي سيمتلك الأغلبية، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، ومدى تأثيرها في القرارات العسكرية والمالية والدبلوماسية خلال العامين المقبلين.
وبين صناديق الاقتراع الأميركية وجبهات الشرق الأوسط، تبدأ مرحلة سياسية جديدة ستتضح معالمها مع اكتمال فرز الأصوات وتشكيل الكونغرس المقبل.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :