تايوان تضخ مليارات الدولارات في المسيرات البحرية لردع الصين
تشق مسيرات بحرية فضية الهياكل سطح الماء في معرض بمدينة تاينان بتايوان، حيث تتنافس شركات محلية وأجنبية على حصة من الاستثمارات الحكومية المتزايدة في المسيرات التي تراهن عليها الجزيرة لردع الصين.
ومع تصاعد الضغط العسكري الصيني، تضخ تايوان مليارات الدولارات في المسيرات الجوية والبحرية، التي استخدمت على نطاق واسع وبآثار مدمرة في الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا وفي مضيق هرمز.
وأعلن الجيش التايواني أنه يسعى إلى شراء أكثر من 1400 مسيرة للمراقبة الساحلية والاستطلاع، وأكثر من 200 ألف مسيرة للهجوم الساحلي، فضلاً عن 1320 مسيرة بحرية سطحية مصممة لمهاجمة أهدافها في رحلات بلا عودة.
وعلى رغم الخلافات السياسية في شأن حجم الإنفاق على أمن تايوان، أقر البرلمان أخيراً قانوناً يخصص 240 مليار دولار تايواني (7.4 مليار دولار أميركي) للمسيرات لأغراض دفاعية، ويتوقع أن يوافق على إنفاق إضافي في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
استعراض في تاينان
في منتجع لليخوت بمدينة تاينان جنوب الجزيرة، عرض مصنعون من تايوان والولايات المتحدة وسنغافورة أمس الإثنين مسيرات بحرية، بعضها يعمل على السطح وبعضها تحت الماء، أمام مسؤولين في الحكومة التايوانية.
وعكرت مسيرات سطحية يبلغ طولها عدة أمتار ويمكنها حمل شحنات متفجرة مياه المرسى الهادئة، وهي تستعرض سرعتها وقدرتها على المناورة. وفي الأعماق، غاصت مسيرات مصممة لتفقد قاع البحر.
وقالت محللة السياسات في معهد أبحاث الديمقراطية والمجتمع والتكنولوجيا الناشئة المدعوم من الحكومة كاثي فانغ، لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش العرض، إن لدى تايوان "أكبر برنامج في العالم حالياً لشراء المسيرات البحرية السطحية... ولذلك تأتي كل هذه الشركات إلى هنا".
وتطمح الجزيرة إلى أن تصبح "المركز الآسيوي" لإنتاج مسيرات خالية من المكونات الصينية، مستفيدة من ريادتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتصنيع أشباه الموصلات. وتملك الخبرة اللازمة لتصميم قطع بحرية متطورة ذاتية التشغيل، لكنها تسعى إلى التعاون مع شركات أجنبية أثبتت أنظمتها فاعليتها في القتال وتستخدم برمجيات أكثر كفاءة.
وفي إطار اتفاق أبرم أخيراً، أعلنت شركة "ماريتايم تاكتيكال سيستمز" (Maritime Tactical Systems) الأميركية، ومقرها ولاية فلوريدا، أن خفر السواحل التايواني سيشتري 25 من مسيراتها البحرية السطحية، على أن تصنع في الولايات المتحدة وتايوان.
وقال المسؤول في الشركة شيموس فلاتلي، لوكالة الصحافة الفرنسية في تاينان، إن "امتلاك عدد كبير من المسيرات السطحية الصغيرة القادرة على أداء مهام متنوعة يخفف إلى حد كبير العبء على خفر السواحل والقوات البحرية".
وتراوح كلفة المسيرة البحرية الواحدة، بحسب الطراز، بين بضعة آلاف وعدة ملايين من الدولارات الأميركية، ويستغرق تصنيعها بضعة أسابيع أو أشهر. ويظل تصنيعها أقل كلفة بكثير وأسرع من بناء سفينة حربية أو غواصة.
تغيير المعادلة"
يقول برايس باروس من "معهد تايوان العالمي" إن هذه المسيرات المنخفضة الكلفة نسبياً قد "تغير المعادلة" في حال نشوب نزاع مع الصين. ويضيف أن "استخدام المسيرات البحرية السطحية وتلك التي تعمل تحت الماء بالغ الأهمية، إذ إنه يعقد بلا شك العمليات العسكرية الصينية وكذلك الحسابات" الإستراتيجية لبكين.
ويرى سو تزو يون من معهد أبحاث الدفاع الوطني والأمن، ومقره تايبيه، أن هذه المسيرات قد "تعوض النقص في اليد العاملة في تايوان الناجم عن تراجع معدل المواليد".
ومع أن المسيرات السطحية حظيت بالقدر الأكبر من الاهتمام، ازداد الاهتمام العالمي بالغواصات غير المأهولة إلى حد كبير منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط وإعلان إيران سيطرتها على مضيق هرمز، بحسب غريس تشيا، الرئيسة التنفيذية لشركة "بي إكس" السنغافورية المتخصصة في المركبات ذاتية التشغيل تحت الماء.
وتقول تشيا للوكالة، "لاحظنا زيادة كبيرة في الطلب، إذ بدأ الناس يدركون أن لغماً واحداً يمكن أن يغلق ممراً بحرياً بأكمله. وهنا تحديداً يأتي دور الروبوتات التي تعمل تحت الماء لتحييد هذه التهديدات".
تحديات أمام تايوان
غير أن محللين يشددون على التحديات التي تواجه تايوان، ومنها دمج أنواع مختلفة من المسيرات في قواتها المسلحة وضمان قدرة أنظمتها على العمل معاً، فضلاً عن تنفيذ عمليات من دون الاستعانة بإنترنت أقمار "ستارلينك" الاصطناعية التابعة لإيلون ماسك، التي لا تتاح لتايوان.
ويقول باروس، "الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ضرورية للمسيرات السطحية". ويضيف "لكن ذلك يعتمد في الواقع على نطاق العمليات. وتقل أهمية هذه الاتصالات في العمليات التي تنفذ على مقربة شديدة من سواحل تايوان، ضمن مياهها الإقليمية الممتدة 12 ميلاً بحرياً".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي