واشنطن بوست: حراك دبلوماسي صيني وتواصل مع الوسطاء خشية استئناف الحرب من جديد ضد إيران
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته كيت كاديل، قالت فيه إن الصين بدأت حملة دبلوماسية وسط التهديدات المتزايدة باستئناف الولايات المتحدة الحرب ضد إيران.
فمع تزايد منظور ضربات أمريكية- إسرائيلية جديدة ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي التي تجري يوم الثلاثاء، سارعت بكين إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية في الشرق الأوسط.
وقد استضاف الرئيس الصيني شي جين بينغ ووزير الخارجية وانغ يي محادثات رفيعة المستوى منفصلة مع سلطنة عمان وإيران والمملكة العربية السعودية في بكين يوم الاثنين. وكان لقاء شي مع سلطان عمان، هيثم بن طارق أول زيارة لسلطان عماني إلى بكين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عاما.
وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الصينية تفاصيل حملة دبلوماسية مكثفة في الشرق الأوسط خلال الأيام والأسابيع المقبلة، حيث من المقرر أن ينتشر ثلاثة مبعوثين بارزين في سبع دول، تمتد من الخليج العربي إلى القرن الأفريقي.
وتعد هذه الحملة من أكثر الجهود الدبلوماسية العلنية التي تبذلها بكين منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في شباط/فبراير، إذ يسعى القادة الصينيون إلى ترسيخ دورهم في تحديد مصير المنطقة في ظل استعدادها لمرحلة جديدة قد تكون خطيرة. وتؤكد التقارير الواردة من زيارتي شي ووانغ على سعي بكين الحثيث نحو خفض التصعيد الفوري، وإجراء مفاوضات، وتعزيز دور الصين في تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية.
ويقول كريغ سينغلتون، المدير الأول لبرنامج الصين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية في واشنطن، وهو مركز أبحاث يدعو إلى موقف حازم تجاه إيران: “لدى بكين أسباب وجيهة للضغط الآن. فترامب يهدد إيران مجددا، وحكومات الخليج قلقة من تجدد التصعيد، وقد طلبت الرياض بالفعل من الصين استخدام علاقتها مع طهران لكبح جماحها”.
وقد أكمل الجيش الأمريكي استعداداته لهجمات إضافية محتملة، على الرغم من أن الرئيس ترامب استبعد علنا شن ضربات قبل الانتخابات، مما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال التصعيد بعد توجه الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع. ويدفع التهديد بتجدد الضربات، دول الخليج إلى بذل جهود حثيثة لكسر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، خشية أن تؤدي جولة أخرى من القتال إلى رد إيراني على حدودها. وقد وصل وسطاء من قطر إلى طهران يوم الجمعة في إطار الجهود المستمرة لإنهاء الحرب.
وصدرت عن البيت الأبيض إشارات متضاربة بشأن منع الدبلوماسية العودة من جديد إلى حرب يقدر البنتاغون كلفتها بأكثر من 47 مليار دولار، دون احتساب الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأسبوع الماضي أن بعض المسؤولين في إدارة ترامب، بمن فيهم نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه، ضغطوا من أجل التوصل إلى اتفاق، بينما بدا آخرون، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، معارضين له.
وتعلق الصحيفة أنه ورغم تعميق علاقاتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والمحاولات المتكررة لتقديم نفسها كوسيط سلام، إلا أن بكين واجهت صعوبة في ترجمة طموحاتها الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة حتى الآن. ولكن الجهود الدبلوماسية المكثفة تعكس في الوقت نفسه، قدرة بكين المتنامية على إشراك الأطراف الفاعلة الرئيسية في الحوار.
ونقلت عن سينغلتون قوله: “إذا بدأت المنطقة تتجه نحو نوع من الحل الدبلوماسي النهائي، فستسعى بكين إلى الحصول على مقعد على طاولة المفاوضات، أو أن ينظر إليها على الأقل بأنها تحاول صياغة هذا الحل”. وبينما استضاف شي جين بينغ سلطان عمان، الوسيط التاريخي بين واشنطن وطهران، التقى وزير الخارجية وانغ يي بشكل منفصل مع مسؤولين أمنيين إيرانيين وسعوديين بارزين. وقال وانغ في بيان رسمي عقب اجتماعه مع علي باقري كاني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: “الحوار والتفاوض هما الحل”، داعيا جميع الأطراف إلى السعي نحو حل سياسي “بدلا من اللجوء مجددا إلى الصراع المسلح”.
ويتزامن توقيت أول زيارة لسلطان عمان مع الدور المتنامي الذي تلعبه الدولة الخليجية في الوساطة في النزاع. وفي وقت سابق من هذا العام، أطلقت بكين حملة دبلوماسية مماثلة مع باكستان، التي كانت تعتبر آنذاك أفضل وسيط بين واشنطن وطهران.
وقال يون صن، مدير برنامج الصين في مركز “ستيمسون” بواشنطن: “تلعب عمان دور الوسيط بهدوء وتتفق الصين مع هذا النهج، ولدى عمان الكثير لتقدمه من حيث المصداقية والعلاقات كوسيط”.
وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن مبعوثها للشرق الأوسط، تشاي جون، سيتوجه خلال الأيام القادمة إلى إيران وعمان والسعودية، أما مبعوثها لأفريقيا، ليو شيانفا، فسيتجه إلى إثيوبيا وجيبوتي ومصر، فيما سيقوم مبعوثها للقرن الأفريقي، هو تشانغتشون بزيارة إريتريا. وتأتي هذه الجولات وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب مع إيران إلى تفاقم الصراعات المتداخلة ومصادر عدم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط.
ولبكين مصالح كبيرة في تجنب تصعيد جديد. فالصين تعتمد بشكل كبير على الطاقة المتدفقة عبر مضيق هرمز، ولديها استثمارات بمليارات الدولارات في المنطقة، في حين أن استمرار الصراع يهدد بتعطيل الشحن وسلاسل الإمداد ويضر بالطلب على الصادرات الصينية.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن بكين عازمة على اغتنام الفرص الدبلوماسية الناجمة عن الصراع لتقديم نفسها كقوة دافعة للاستقرار. وقال سينغلتون، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية: “هناك بعض من استراتيجية أوكرانيا هنا: البقاء على اتصال وإرسال المبعوثين والتأكد من عدم استبعاد الصين من أي شيء سيحدث لاحقا”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي