واشنطن والأرجنتين في مواجهة لولا: ضغوط وتهديدات بعد الانتخابات على غرار السيناريو الفنزويلي

واشنطن والأرجنتين في مواجهة لولا: ضغوط وتهديدات بعد الانتخابات على غرار السيناريو الفنزويلي

تشهد أمريكا الجنوبية تطورات لافتة في أعقاب فوز لولا دا سيلفا في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، وسط مؤشرات على تهيئة واشنطن، بالتنسيق مع دول في المنطقة تقودها حكومات يمينية، من بينها الأرجنتين، لسيناريو يستهدف ممارسة ضغوط على البرازيل، على غرار ما حدث مع فنزويلا والمكسيك.

 
وكانت الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي جرت الأحد الماضي، قد أسفرت عن فوز لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة، في نتيجة تاريخية بعثت برسائل أمل إلى قوى اليسار في المنطقة والعالم. غير أن التطورات اللاحقة تثير مخاوف من تحركات يمينية قومية عابرة للحدود، بمشاركة أطراف عدة، في مقدمتها الولايات المتحدة والأرجنتين، بهدف ممارسة ضغوط على البرازيل.
 
وفي هذا السياق، رفض مرشح اليمين القومي، فلافيو بولسونارو، الاعتراف بنتائج الانتخابات عقب إعلانها، في وقت طالبه فيه القضاء بتسليم جواز سفره تمهيداً للتحقيق معه بشبهة تبييض الأموال. لكنه ظهر بصورة مفاجئة في مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية، بعدما غادر البلاد سراً، معلناً نفسه زعيماً للمعارضة من الخارج، في مشهد يستحضر ما شهدته فنزويلا خلال السنوات الماضية، حين لجأ قادة في المعارضة إلى الخارج عقب الانتخابات، لمواصلة تحركاتهم السياسية وقيادة حملة ضد الحكومة.
 
بدأت ملامح المخطط تتضح مع اتهام الصحافة الأرجنتينية، ومن بينها صحيفتا «كلارين» و«باخينا/12»، الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بالتورط في تهريب فلافيو بولسونارو.
 
وذكرت «باخينا 12» أن نواباً من «الجبهة اليسارية» الأرجنتينية رفعوا دعاوى قضائية ضد ميلي، ووزير الخارجية بابلو كيرنو، ووزيرة الداخلية باولا مونتيأوليفا، بتهمة تسهيل انتقال بولسونارو من البرازيل إلى الأرجنتين، ثم مساعدته على الفرار إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، أفادت صحيفة «إنفوباي»، الخميس، بأن ميلي لا يعتزم اتهام الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا رسمياً بتزوير الانتخابات، لكنه لن يهنئه بالفوز، بذريعة وجود «شكوك» بشأن شفافية العملية الانتخابية. وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأرجنتيني يسعى إلى الإبقاء على حالة التوتر مع البرازيل.
 
وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور حاد في العلاقات بين البلدين، على خلفية التصريحات المسيئة التي أطلقها ميلي بحق لولا، والتي أعقبتها خطوات دبلوماسية متبادلة، شملت سحب البرازيل سفيرها من بوينس آيرس وإبعاد السفير الأرجنتيني من برازيليا. وتمثل هذه الأزمة إحدى أسوأ مراحل العلاقات بين البلدين منذ عقود.
 
في المقابل، لم يتردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، في التشكيك بنزاهة الانتخابات الرئاسية البرازيلية، كما لم يهنئ لولا دا سيلفا بفوزه حتى الآن. ولم ينجح لقاء الرئيسين في البيت الأبيض، في مايو/أيار الماضي، في تجاوز الخلافات بينهما بشأن ملفات ثنائية وإقليمية ودولية.
 
واللافت أن ترامب استقبل، عقب ذلك اللقاء، فلافيو بولسونارو، في البيت الأبيض، في خطوة عكست مؤشرات على رهان واشنطن على التيار اليميني القومي الذي يمثله بولسونارو.
 
كما دعا ستيف بانون، أحد أبرز منظّري اليمين القومي في الولايات المتحدة والمستشار السابق لترامب، الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته ماركو روبيو، الاثنين الماضي، عبر برنامجه «وار روم»، إلى قطع العلاقات مع البرازيل ما دام لولا دا سيلفا في سدة الرئاسة. ويعمل بانون على حشد أعضاء في الحزب الجمهوري لتصعيد الضغوط السياسية على الرئيس البرازيلي ومهاجمته.
 
وإدراكاً لمخاطر التدخل الخارجي، وجّه 30 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ الأمريكي، نهاية الشهر الماضي، رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، حذّروا فيها من مغبة التدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، لما قد يترتب عليه من تداعيات على استقرار البلاد. وسلّطت الرسالة، التي نشرتها مجلة «تايم» آنذاك، الضوء على خطوات أمريكية أخرى أثارت استياء برازيلياً، من بينها فرض رسوم جمركية.
لكن ما أثار قلقاً أكبر في البرازيل، وفقاً لوسائل إعلام محلية، هو تصنيف البيت الأبيض عصابتين إجراميتين برازيليتين، هما «بريميرو كوماندو دا كابيتال» و«كوماندو فيرميليو»، ضمن التنظيمات الإرهابية. ويثير هذا التصنيف مخاوف من توظيفه ذريعة لتوسيع نطاق التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية البرازيلية، ولا سيما أن واشنطن قد تستند إلى مبررات مكافحة الإرهاب لتسويغ إجراءات تتجاوز حدود التعاون الأمني التقليدي.
 
وتشير هذه التطورات، وفق القراءة التي يطرحها مراقبون، إلى مساعٍ أمريكية، بالتنسيق مع حكومات يمينية في المنطقة، للتشكيك في شرعية فوز لولا دا سيلفا والضغط على حكومته، في سيناريو يستحضر الضغوط التي واجهتها المكسيك وفنزويلا. وتكتسب البرازيل أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها قوة إقليمية كبرى قد تشكل عقبة أمام مساعي واشنطن لاستعادة هيمنتها على أمريكا اللاتينية، والتعامل مع المنطقة باعتبارها مجالاً لنفوذها التقليدي.
 
غير أن تكرار السيناريو الفنزويلي في البرازيل يبدو أمراً صعباً، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي تتمتع به البرازيل، فضلاً عن امتلاكها مؤسسات ديمقراطية راسخة وإجراء انتخابات تعددية حقيقية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي