من طيّ الصفائح إلى بناء الملاجئ... ابتكار في MIT يحوّل الأوريغامي إلى هندسة تتحمّل الأوزان

من طيّ الصفائح إلى بناء الملاجئ... ابتكار في MIT يحوّل الأوريغامي إلى هندسة تتحمّل الأوزان

 

تقنية تجمع وحدات معدنية خفيفة لتشكيل هياكل صلبة، وقد تفتح الباب أمام بناء ملاجئ الطوارئ ومكوّنات الطائرات بمواد أقل.

لم يعد طيّ المواد مجرد حيلة فنية لصناعة أشكال ورقية؛ إذ يعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) على تحويل مبادئ الأوريغامي الياباني إلى تقنية بناء هندسية يمكنها إنتاج هياكل ثلاثية الأبعاد خفيفة وصلبة، انطلاقاً من صفائح مسطّحة.

وفي بحث نُشر عنه في 27 تشرين الأول، قدّم الفريق طريقة تعتمد على تصنيع وحدات هندسية منفصلة من صفائح معدنية، ثم طيّها وربطها معاً لتكوين هياكل قادرة على تحمّل الأحمال، من دون الحاجة إلى أعمدة دعم داخلية في التصاميم التي طوّرها الباحثون.

كيف تتحول الصفائح المسطّحة إلى هياكل صلبة؟

تعتمد التقنية على تصميم وحدات هندسية متشابكة، تُقصّ من صفائح مسطّحة باستخدام آلات التصنيع الرقمي، ثم تُطوى وتُجمع بواسطة أدوات يدوية بسيطة، مثل المفكات.

وتكمن الفكرة في أن شكل كل وحدة وطريقة اتصالها بالوحدات الأخرى يحدّدان صلابة الهيكل النهائي واستقراره. كما طوّر الباحثون أداة حسابية تساعد على تصميم الوحدات المطلوبة بصورة آلية، بدلاً من الاضطرار إلى تصميم كل جزء يدوياً.

وبحسب الباحثين، أظهرت المحاكاة أن هذا النهج يمكن أن ينتج هياكل أكثر صلابة بنحو 3.5 مرات مقارنة ببعض تقنيات الأوريغامي الهندسي الأخرى، مع استخدام نحو ثلثي كمية المواد. وهذه نتائج مرتبطة بالمقارنات الهندسية التي أجراها الفريق، وليست ضماناً بأن كل بناء ينتج بهذه الطريقة سيحقق الأداء نفسه.

من المختبر إلى نموذج بالحجم المعماري

لم يقتصر العمل على نماذج صغيرة؛ فقد صنع الفريق تركيباً معدنياً مطوياً يبلغ طوله نحو 23 قدماً، أي قرابة سبعة أمتار، وعُرض معلّقاً في مكتبة بوسطن العامة.

ويُظهر هذا النموذج أن التقنية قابلة للتطبيق على نطاق يتجاوز التجارب المكتبية، وإن كان الانتقال إلى مبانٍ مستخدمة فعلياً يتطلب اختبارات إضافية للسلامة والمتانة ومقاومة الظروف البيئية والأحمال المختلفة.

أين يمكن أن تظهر الفائدة الأكبر؟

يرى الباحثون أن أحد التطبيقات المحتملة هو إنشاء ملاجئ طوارئ يمكن تصنيع أجزائها مسبقاً ونقلها وهي مسطّحة، ثم تجميعها بسرعة في المناطق المتضررة من الزلازل أو الفيضانات.

وقد تمتد الاستخدامات مستقبلاً إلى أجزاء خفيفة في الطائرات، والهياكل الروبوتية المعيارية، والواجهات المعمارية، والألواح المصممة لتخفيف الضوضاء.

لكن من المهم التمييز بين الإمكانات التي تقترحها الدراسة والتطبيقات التي دخلت مرحلة الاستخدام الفعلي؛ فالملاجئ والطائرات ليست منتجات أثبت البحث جاهزيتها التجارية، بل مجالات يأمل الفريق أن يستكشفها في مراحل لاحقة.

هندسة أقل هدراً وأكثر مرونة

تكمن أهمية هذا التطور في الجمع بين التصميم الرقمي والتصنيع المعياري وتقليل استهلاك المواد. فبدلاً من نقل مكوّنات ضخمة أو الاعتماد على عمليات تجميع معقدة في موقع البناء، يمكن نقل وحدات مسطّحة وتجميعها عند الحاجة.

وإذا أثبتت التقنية جدواها في تطبيقات واسعة النطاق، فقد تساعد على خفض بعض تكاليف النقل والتجميع، وتوسيع خيارات التصميم المعماري والهندسي.

إنها خطوة جديدة في مسار هندسة تستلهم الطبيعة والأشكال الرياضية والفنون التقليدية، لا لتنتج تصاميم لافتة فحسب، بل لتعيد التفكير في كيفية بناء هياكل قوية باستخدام مواد أقل وعمليات تجميع أبسط.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي