المناهج الجديدة: من يضبط مسار التطبيق؟

المناهج الجديدة: من يضبط مسار التطبيق؟

لم يحسم المركز التربوي للبحوث والإنماء بعد الموعد الرسمي لبدء التطبيق التجريبي الاختياري للمناهج التعليمية الجديدة، لكنّ التحضيرات تشير إلى أن الفترة التجريبية قد تبدأ اعتباراً من شباط 2027، تبعاً لنظام الفصول في المدارس ومدى جاهزيتها، على أن يبدأ إعداد المدرّبين في تشرين الثاني المقبل، ويليه تدريب المعلمين. ويُنتظر أن تمتد الفترة التجريبية نحو ثمانية أسابيع وتشمل صفوف الروضة الأولى والروضة الثالثة والثاني الأساسي.

 
وتأتي هذه المرحلة ضمن الجدول الزمني المحدّد في مرسوم المناهج الرقم 3445 بتاريخ 15 تموز 2026، والذي ينص على تطبيق المناهج الجديدة تدريجياً. ففي العام الدراسي 2027 – 2028، سيشمل التطبيق الروضات الثلاث والصفوف الأول والثاني والثالث والسادس الأساسي، ثم ينتقل في العام الدراسي 2028 – 2029 إلى الصفوف الرابع والسابع والعاشر، وفي 2029 – 2030 إلى الصفوف الخامس والثامن والحادي عشر، على أن يشمل في 2030 – 2031 الصفين التاسع والثاني عشر.
 
وفي إطار التحضير للفترة التجريبية، أعدّ المركز منصة إلكترونية ستُعمّم على المدارس الرسمية والخاصة، لتسجيل اهتمام المدارس الراغبة في المشاركة. ولا تشمل التجربة جميع مواد المناهج الجديدة التي لم يجر تأليفها بعد، إنما تقتصر على اختبار الوحدات التعلّمية، (وهي مجموعات من الأنشطة التعلّمية المترابطة التي تتمحور حول وضعية تعلّمية ومهمات أدائية ينجزها المتعلّم لتحقيق نواتج تعلّم محدّدة). وقد أعدّ المركز هذه الوحدات للصفوف المُستهدفة، وأرفقها بالأنشطة والموارد والأدوات الداعمة للتعليم والتعلّم والتقويم.
وخلال المرحلة التجريبية، قد تحلّ الوحدات التعلّمية الجديدة محلّ المحتوى التعليمي المُعتاد، بحسب قرار كل مدرسة مشاركة. وتتيح هذه التجربة للمدارس والمعلمين والتلامذة التعرّف عن قرب إلى المقاربة التعليمية الجديدة واختبار آليات تطبيقها.
 
لكنّ تفاصيل التنفيذ الميداني لم تُستكمل بعد. فخطة تدريب المعلمين والإداريين في المدارس المشاركة لا تزال قيد الإعداد، ولم تُحدّد مواعيد التدريب ومضامينه وآليات المتابعة، على أن تُستكمل هذه التفاصيل بعد اختيار المدارس. كذلك يعمل المركز على استكمال خطة إعداد المدرّبين وفتح باب التعاقد مع مدرّبين في مرحلتي الروضات والحلقة الأولى، بما يتناسب مع حاجات الصفوف المُستهدفة.
وتهدف التجربة إلى تقويم مدى مُلاءمة الوحدات التعلّمية ونواتج التعلّم والأنشطة والموارد المُرافِقة، وفاعلية طرائق التعليم والتعلّم وأساليب التقويم، فضلاً عن قابلية التنفيذ في البيئة المدرسية ومدى جاهزية المدارس تدريبياً وتنظيمياً. وبحسب المصادر، يتولى المركز، بالتنسيق مع المديرية العامة للتربية وهيئة الإشراف على تطبيق المناهج والجهات التربوية المعنية، متابعة التجربة وتقويم نتائجها، والاستفادة من ملاحظات المعلمين والإدارات المدرسية لتحديد نقاط القوة والصعوبات.
 
هيئة الإشراف على المناهج تحت مجهر الصلاحيات والتمثيل
 
وفي نهاية المرحلة التجريبية، يُعِدّ المركز، بحسب مصادره، تقريراً تقويمياً يوثّق النتائج والدروس المُستفادة والتحسينات المُقترحة، على أن تُعرض خلاصاته على الجهات المعنية وتُنشر النتائج وفق الآليات الرسمية المُعتمدة. وقد تفضي نتائج التقويم إلى تعديل الوحدات التعلّمية والموارد المُرافِقة وطرائق التنفيذ والتدريب. أمّا تغيير الجدول الزمني لتطبيق المناهج، فيبقى، وفق المصادر، خاضعاً لقرار الجهات صاحبة الصلاحية، ولا يترتب تلقائياً على نتائج التجربة.
 
وفي ما يتعلق بالمؤهلات المطلوبة لتدريس الحقول المعرفية المُدمجة أو المُستحدثة، أفادت المصادر بأن اللجان المختصة في المركز حدّدت الاختصاصات والمواصفات المهنية اللازمة. ومن المُقرّر عقد لقاء موسّع مع كليات التربية والجهات المعنية في تشرين الثاني 2026 لمناقشة هذه المتطلبات واستكمال بلورتها، بما ينسجم مع متطلبات المنهاج الجديد وبرامج إعداد المعلمين وتأهيلهم.
أمّا هيئة الإشراف على تطبيق المناهج، فقد أُنشئت بقرار من وزيرة التربية التي تتولّى رئاستها، لمواكبة الانتقال من إقرار المناهج إلى تنفيذها، ومتابعة الجاهزية ورصد التحدّيات ورفع التوصيات. وبحسب مصادر المركز، تضم الهيئة ممثلين عن القطاعين الرسمي والخاص والروابط والنقابات، ولا تحلّ محل المؤسسات المعنية أو تنتقص من صلاحياتها.
 
لكنّ وجود الهيئة يطرح أسئلة عن جدوى إنشائها في ظل وجود الهيئة العليا للمناهج وتداخل بعض الأعضاء بين الهيئتين. فما الذي يميّز الهيئة الجديدة عن الهيئة العليا؟ وما حدود صلاحياتها الفعلية؟ وكيف سيتوزع التنسيق بين المركز التربوي والوزارة والهيئتين؟ ولماذا استُبعد التفتيش التربوي ولجنة التربية النيابية من تركيبتها؟ وعلى أي معايير اختير أعضاؤها، ولا سيما أن صلة بعض الأسماء المباشرة بملف المناهج ومدى تمثيلها للجهات المعنية يثيران تساؤلات؟ ويُضاف إلى ذلك أن الهيئة العليا للمناهج لم تُدعَ إلى أي اجتماع منذ تشكيل الهيئة الجديدة، ولا يبدو أنها ستُدعى لاحقاً، ما يطرح تساؤلات عن موقعها ودورها في المرحلة المقبلة. كذلك لا تزال البدلات المُخصّصة لأعضاء هيئة الإشراف والأسس المُعتمدة لتحديدها غير واضحة.
 
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي