ICON NEWS | فن ومشاهير – تقرير فني
من هبة نور إلى سوزان نجم الدين، يعود السؤال القديم بثوب جديد: هل تحتاج الممثلة إلى كسر المحظورات كي تثبت موهبتها، أم أن النص القوي قادر وحده على صناعة النجومية؟
لم تعد الجرأة في الدراما العربية مجرد خيار فني يرتبط بطبيعة الشخصية أو ضرورات الحبكة، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى عنوان إعلامي يسبق العمل نفسه، ويثير حوله سجالاً قبل أن يشاهد الجمهور مشهداً واحداً منه.
وبين ممثلات يرفضن اختزال الموهبة في المشاهد الجريئة، وأخريات يدافعن عن حرية الفنان في تجسيد الشخصيات المختلفة، تتجدد مع كل موسم درامي معركة غير معلنة حول الحدود الفاصلة بين التعبير الفني والاستثمار التجاري في الإثارة.
هبة نور وسوزان نجم الدين... اختلاف في المقاربة أم اتفاق على الجوهر؟
أعاد تداول تصريحات للفنانتين السوريتين هبة نور وسوزان نجم الدين فتح النقاش حول أدوار الإغراء، وما إذا كانت الجرأة تمنح الممثل مساحة أوسع للإبداع، أم تتحول أحياناً إلى وسيلة لاستقطاب الاهتمام.
لكن قراءة الموقفين بعيداً عن العناوين المثيرة تكشف أن القضية ليست بالضرورة مواجهة بين فنانتين، بقدر ما هي اختلاف في تفسير مفهوم الجرأة وشروط توظيفها داخل العمل الدرامي.
فالمشهد الذي يخدم تطور الشخصية ليس كالمشهد الذي يُقحم في العمل بحثاً عن ضجة إعلامية. والجرأة التي تكشف تعقيدات الإنسان ليست بالضرورة تلك التي تعتمد على المظهر وحده.
حين يصبح الجدل أهم من العمل
في زمن المنصات الرقمية، بات المشهد المثير للجدل قادراً على الانتشار خلال دقائق، فيما قد تمرّ أعمال درامية متكاملة من دون أن تنال الاهتمام نفسه.
وهنا تكمن المفارقة: قد ينجح مشهد واحد في صناعة ملايين المشاهدات، لكنه لا يضمن نجاح المسلسل، ولا يمنح صاحبه مكانة فنية مستدامة.
فالنجومية التي تقوم على الضجيج وحده تظل رهينة ضجيج أكبر منها، أما النجومية التي تؤسسها الموهبة فتملك قدرة أطول على البقاء.
المرأة بين حرية الأداء وأحكام المجتمع
تزداد المسألة تعقيداً عندما يتعلق الأمر بالممثلات، إذ كثيراً ما تخضع خياراتهن الفنية لأحكام اجتماعية لا تُطبّق بالقدر نفسه على الممثلين الرجال.
وهذا التفاوت يطرح سؤالاً مشروعاً: هل نناقش جودة الأداء فعلاً، أم نحاكم المرأة بسبب الشخصية التي تؤديها على الشاشة؟
فالممثلة التي تجسّد شخصية مثيرة للجدل لا تتبنّى بالضرورة سلوك تلك الشخصية، تماماً كما أن الممثل الذي يؤدي دور مجرم لا يصبح مسؤولاً عن أفعال الشخصية التي يجسّدها.
لكن حرية الأداء لا تعفي صنّاع الدراما من مسؤولية تقديم مشاهد مبرّرة فنياً، بدلاً من تحويل جسد المرأة إلى أداة ترويجية.
هبة نور: الموهبة أولاً
في تصريحات نقلها موقع «بوسطة» اليوم الثلاثاء، قالت هبة نور خلال برنامج «وبعدين» مع رابعة الزيات إنها لا تعتبر الإغراء طريقاً سهلاً إلى النجاح، مشيرةً إلى أن الوساطات والدعم قد يكونان موجودين في الوسط الفني، لكن الموهبة تبقى العامل الذي يفرض حضور الفنان.
وأوضحت أنها سبق أن رفضت عروضاً لأدوار إغراء في مصر، لكنها لا تمانع تقديم دور جريء إذا كان قائماً على قصة حقيقية، بعيداً عن الابتذال.
أما سوزان نجم الدين، فكانت قد أوضحت أن موقفها يقوم على رفض الأدوار التي تتعارض مع قناعاتها، مع قبول التعبير عن الإغراء من خلال النظرات والأحاسيس والأداء الفني.
الجرأة الحقيقية في النص لا في المظهر
ليس كل عمل جريء عملاً عميقاً، وليس كل عمل محافظ عملاً جيداً. فالدراما لا تُقاس بعدد المحظورات التي تكسرها، بل بقدرتها على طرح الأسئلة وإضاءة المساحات المعتمة في حياة الإنسان.
قد يكون مشهد صامت، أو نظرة خوف، أو حوار مكتوب بإتقان، أكثر جرأة وتأثيراً من مشهد صاخب يستنفد أثره بمجرد انتهاء عرضه.
والأهم أن الفن الذي يحترم ذكاء جمهوره لا يحتاج إلى استدراجه بالإثارة المصطنعة، بل يمنحه أسباباً حقيقية للمشاهدة والتفكير.
خلاصة
ICON NEWS
إن النقاش الذي أثارته تصريحات هبة نور وسوزان نجم الدين يتجاوز الموقف من أدوار الإغراء إلى سؤال أعمق عن مستقبل الدراما العربية، في مرحلة تتنافس فيها الأعمال على المشاهدات والانتشار السريع.
فالجرأة ليست عيباً فنياً، كما أن التحفّظ ليس فضيلة فنية بحد ذاته. العبرة في النص والضرورة الدرامية وصدق الأداء.
وعندما تصبح الإثارة بديلاً من الموهبة، لا تكون الدراما قد تجاوزت حدودها التقليدية، بل تكون قد تخلّت عن أهم ما يميزها: قدرتها على رواية حكاية تستحق أن تُروى.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :