من الجنوب إلى طاولة التفاوض... خليل يدعو الدولة إلى مراجعة خياراتها
في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وتعثر الوصول إلى معالجة تضمن وقفها وإطلاق مسار فعلي لإعادة الإعمار، دعا المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي حسن خليل، إلى مراجعة الخيارات التي اعتمدتها الدولة، محذرًا من أن "التنازل غير المشروط" لا يؤدي إلى تسوية، بل يفتح الباب أمام مطالب إسرائيلية إضافية.
وجاء موقف خليل خلال كلمة ألقاها في الحفل التأبيني الذي أقيم في النادي الحسيني في بلدة الغازية، لمناسبة مرور أسبوع على وفاة رئيس الاتحاد اللبناني للميني فوتبول أحمد دنش وحسين خليفة، بحضور عدد من النواب والشخصيات السياسية والروحية والأمنية والعسكرية والقضائية والاجتماعية والرياضية.
واستهل خليل كلمته بالإضاءة على مناقبية الراحلين وسيرتهما، قبل أن ينتقل إلى التطورات السياسية والأمنية، مؤكدًا أن لبنان يحتاج إلى "عناية دائمة" لتعزيز الثقة بين أبنائه والحفاظ على استقراره ومصالحه الوطنية.
وشدد على ضرورة مراجعة نتائج التجربة التي خاضتها الدولة وخياراتها في التعامل مع التطورات الأخيرة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما يرافقها من استهداف للبلدات والبنى التحتية.
وقال خليل إن "التنازل غير المشروط يفتح شهية العدو الإسرائيلي لمزيد من التنازلات"، مؤكدًا موقفه من "اتفاق الإطار"، ومتسائلًا عن الضمانات التي وفرها في ظل استمرار الاعتداءات والتدمير.
ورأى أن استمرار العمليات الإسرائيلية يطرح أسئلة حول جدوى الالتزامات التي يقدمها لبنان في غياب ضمانات تؤدي إلى وقف الاعتداءات، داعيًا إلى عدم التعامل مع أي مسار سياسي بمعزل عن نتائجه الميدانية وانعكاساته على السيادة والمصالح اللبنانية.
ويأتي موقف خليل في وقت لا يزال اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، يمثل الإطار المعتمد لخفض التصعيد وتطبيق القرار 1701، فيما تستمر الخلافات حول مدى التزام الأطراف ببنوده. وكانت الأمم المتحدة قد أكدت أن الاتفاق يشكل خطوة أساسية نحو التطبيق الكامل للقرار 1701.
وفي الداخل، دعا خليل إلى تعزيز التوافق الوطني وتحصين الوحدة بين اللبنانيين، منتقدًا ما وصفه بالتقصير الرسمي في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ومطالبًا بحملة سياسية وإعلامية أوسع لعرض ما يجري في الجنوب أمام الرأي العام الدولي.
وقال: "من حق أهلنا أن يسألوا عن حضور قضيتهم في المحافل الدولية، وعن الجهود المبذولة لحشد التأييد الدولي من أجل انتزاع حقوقهم في إعادة الإعمار، ولجم ممارسات إسرائيل".
ووضع بذلك ملف إعادة الإعمار في صلب المسؤولية السياسية للدولة، معتبرًا أن الأهالي المتضررين يحتاجون إلى تحرك يتجاوز المواقف الداخلية، باتجاه حشد دعم دولي يضمن إعادة بناء القرى والمنازل والبنى التحتية المتضررة.
كما أكد أهمية استمرار مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، معتبرًا أنها تؤدي دورًا في مراقبة التطورات وتوثيق ما يجري على الأرض، وداعيًا إياها إلى تحمل مسؤولياتها في الاستحقاقات المقبلة.
ويكتسب هذا الموقف أهمية إضافية مع اقتراب مهمة "اليونيفيل" من مرحلة مفصلية، إذ قرر مجلس الأمن تمديد ولايتها للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب تدريجية ومنظمة خلال عام، فيما تواصل القوة حاليًا تنفيذ مهماتها ودعم الجيش اللبناني بموجب القرار 1701.
وكان مجلس الأمن قد شدد، في قرار تمديد الولاية، على ضرورة التطبيق الكامل للقرار 1701 واحترام الخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، إلى جانب دعوة إسرائيل إلى الانسحاب من المواقع التي لا تزال تحتفظ بها داخل الأراضي اللبنانية.
وفي ختام كلمته، أعاد خليل التشديد على أن حماية لبنان تتطلب مزيجًا من الوحدة الداخلية والتحرك السياسي والدبلوماسي، معتبرًا أن التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية لا يمكن أن يقوم على تقديم تنازلات من دون ضمانات واضحة أو نتائج ملموسة على الأرض.
أما المناسبة، فاختُتمت بمجلس عزاء بعد كلمات تأبينية وإحياء لسيرة الراحلين أحمد دنش وحسين خليفة، بحضور حشد من أبناء الغازية وقرى الجوار.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي