أسرار زيارة قائد جيش باكستان إلى إيران.. هل رفض رضائي استقبال عاصم منير؟

أسرار زيارة قائد جيش باكستان إلى إيران.. هل رفض رضائي استقبال عاصم منير؟

سلّطت زيارة قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية طهران الضوء على تباينات محتملة داخل مراكز صنع القرار الإيراني، بين المسار الدبلوماسي الرسمي وصراع الأجنحة.

 
وبينما جاهدت الآلة الإعلامية التابعة للحكومة الإيرانية لتسويق الزيارة باعتبارها خطوة اعتيادية لمواصلة الوساطة الإقليمية والأمنية، جاء "التسريب الخشن" الذي بثه موقع "تابناك"، معلنًا أن اللواء محسن رضائي رفض استقبال الضيف الباكستاني، ليفجّر الفقاعة البروتوكولية ويفضح حجم الامتعاض داخل أروقة الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي.
 
وبرغم مسارعة الإعلام الرسمي إلى نفي الخبر وتطويقه، فإن هذه المفارقة لم تكن مجرد هفوة تحريرية، بل عكست مناورة تفاوضية مدروسة، وظّفت فيها طهران منصاتها التابعة لتوجيه رسائل أمنية ونفطية شديدة اللهجة، متجاوزة حدود التنسيق الحدودي التقليدي إلى ساحة تصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
رسالة خشنة"
وتكشف مصادر غربية أن زيارة الجنرال عاصم منير، التي رافقه فيها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، كانت شبه مستبعدة حتى اللحظات الأخيرة.
 
ولم يحدث التحول المفاجئ الذي عجّل بهبوط الطائرة الباكستانية في طهران إلا بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز خام برنت حاجز 110 دولارات للبرميل.
 
ووفقًا لقراءة المصادر، فإن إيران بدأت تشعر بأن سلسلة الزيارات التوسطية السابقة التي أجراها المسؤولون الباكستانيون لطهران كانت تُوظَّف سياسيًا وإعلاميًا من قبل القوى الغربية لتهدئة روع الأسواق وخفض أسعار النفط، دون إحراز أي تقدم حقيقي أو ملموس في مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية المتعثرة، أو تخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية.
 
ومن هنا، جاءت "الرسالة الخشنة" المسربة عبر موقع "تابناك" لتوحي بأن طهران لن تقبل بأن تكون زيارات الوساطة مجرد مسكنات مؤقتة لأسواق الطاقة العالمية، بل تطالب باختراق حقيقي وجدول أعمال يحمل التزامات واضحة ومكاسب متبادلة للطرفين.
 
وفي هذا السياق، تشير تقارير استخبارية غربية إلى أن توقيت التحرك الباكستاني في طهران لا يمكن فصله عن التحركات الكبرى والهندسة الأمنية الجديدة التي تشهدها المنطقة ككل.
 
فقد جاءت الزيارة بعد وقت قصير من محادثات مكثفة ومغلقة أجراها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الإيرانية، وتزامنت في الوقت نفسه مع زيارة غير معلنة قام بها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل.
وتوضح المصادر لـ"إرم نيوز" أن إسلام آباد تجد نفسها اليوم في موقف دقيق للغاية؛ فهي، من جهة، تسعى بكل قوتها للحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة وحيوية مع جارتها الإيرانية لمنع انفجار الملف الأمني الحدودي في إقليم سيستان وبلوشستان المضطرب، ومن جهة أخرى، تتحرك بوعي كامل تحت المظلة الدبلوماسية الدولية الساعية إلى ترتيب صفقات تسوية إقليمية شاملة، لمنع تدحرج النزاع إلى مواجهة كبرى تؤثر مباشرة في خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
 
وترى المصادر أن النفي الإيراني الرسمي اللاحق للقاء رضائي يهدف جوهريًا إلى إبقاء نافذة المفاوضات مواربة مع الجانب الباكستاني، مع الاحتفاظ بورقة الضغط الإعلامي لإيصال رسائل الامتعاض الشديد عبر القنوات غير الرسمية.
 
تبادل للأدوار
ويرى المحلل السياسي جبران سليم الدُرّة، أن "ما جرى يمثل تطبيقًا كلاسيكيًا ومحترفًا لاستراتيجية تبادل الأدوار، أو ما يُعرف بصراع الشرطي الصالح والشرطي السيئ داخل أروقة السياسة الإيرانية المعقدة".
 
ويؤكد في تصريح لـ"إرم نيوز" أن نشر موقع يتبع مباشرة لمحسن رضائي، القائد الأسبق للحرس الثوري الإيراني، خبر الرفض ليس زلة مهنية بأي حال من الأحوال، بل هو تسريب هادف ومدروس بعناية لقياس ردود الفعل الباكستانية والدولية على حد سواء.
 
ويشير إلى أن الجناح المحافظ في إيران يتبنى رؤية صارمة مفادها أن باكستان لم تقم بما يكفي لضبط حدودها وتطهيرها من الجماعات المسلحة التي تهدد الأمن القومي الإيراني. وبالتالي، أراد هذا الجناح توجيه بطاقة صفراء شديدة الوضوح إلى الوفد الباكستاني، تشير إلى أن اللقاءات رفيعة المستوى لم تعد بروتوكولًا مجانيًا يُمنح دون مقابل أمني ملموس على الأرض.
 
وفي المقابل تمامًا، يمثل النفي السريع الصادر عن أجهزة الإعلام الرسمية، ومسارعة وكالة "إرنا" إلى تأكيد أن الوفد التقى بمسؤولين كبار في الدولة، من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، رغبة الجناح البراغماتي والدبلوماسي في الدولة في الاحتفاظ بشعرة معاوية وتجنب خسارة الوسيط الباكستاني، خاصة في ظل العزلة الاقتصادية والضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها طهران.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي