أرامكو" تدرس رفع طاقة خط "شرق - غرب" إلى 10 ملايين برميل يوميا
تدرس شركة "أرامكو السعودية" رفع الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط "شرق - غرب" من 7 ملايين إلى 10 ملايين برميل يومياً، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة الصادرات وتنويع مسارات الإمداد إلى الأسواق العالمية، بعدما كشفت الحرب في المنطقة عن الأهمية الاستراتيجية للبنية التحتية البديلة لمضيق هرمز، ودورها في الحد من اضطرابات سوق الطاقة.
وكشف رئيس "أرامكو السعودية" وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر، في مقابلة مع قناة "العربية" هي الأولى له منذ اندلاع الحرب، أن الشركة بدأت بالفعل الأعمال الهندسية لدراسة توسعة الخط ومسارات تصدير إضافية منذ الأيام الأولى للأزمة، ضمن توجه أوسع لتعزيز أمن الإمدادات ورفع جاهزية منظومة الطاقة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.
ووصف الناصر أزمة الطاقة الحالية بأنها غير مسبوقة من حيث حجم تأثيرها في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن السوق فقدت نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بداية الأزمة، في وقت يكتسب الخليج أهمية محورية لتلبية الطلب العالمي على النفط والغاز الطبيعي المسال، تزامناً مع انخفاض المخزونات العالمية مقارنة بمتوسط الأعوام الخمسة السابقة.
وأوضح أن أسعار النفط كانت مرشحة للارتفاع إلى مستويات أعلى بكثير لولا السحب من المخزونات الاستراتيجية، وتراجع واردات الصين من النفط المنقول بحراً خلال بعض مراحل الأزمة، فضلاً عن الدور الذي أداه خط "شرق - غرب" في المحافظة على تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن واردات الصين النفطية المنقولة بحراً تراجعت من نحو 11 مليون برميل يومياً إلى ما بين 5 و6 ملايين برميل يومياً خلال يونيو (حزيران) الماضي، مما أسهم في تخفيف الضغوط على السوق.
وتوقع الناصر أن تؤدي عودة الأوضاع لطبيعتها إلى زيادة الطلب بنحو 3 ملايين برميل يومياً، منها مليونا برميل نتيجة نمو الاستهلاك، ومليون برميل لإعادة بناء المخزونات التي استنزفت خلال الأزمة.
شرق - غرب"... استثمار استراتيجي
أكد الناصر أن قدرة "أرامكو" على التعامل مع الأزمة لم تكن وليدة الظروف الاستثنائية، بل جاءت نتيجة عقود من التخطيط والاستثمار في البنية التحتية وتطوير القدرات التشغيلية والبشرية.
وأوضح أن قرار تطوير خط أنابيب "شرق - غرب"، الذي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، منح السعودية منفذاً استراتيجياً لتصدير النفط عبر البحر الأحمر بعيداً من مضيق هرمز، بعدما ارتفعت الطاقة الاستيعابية للخط تدريجاً من نحو مليوني برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل حالياً.
وتبرز أهمية هذا المسار في قدرته على ربط حقول ومراكز إنتاج النفط شرق السعودية بمرافق التصدير على ساحل البحر الأحمر، بما يوفر مرونة إضافية في توجيه الشحنات إلى الأسواق الدولية، ويعزز قدرة الشركة على الاستجابة للتحولات المفاجئة في حركة الملاحة والإمدادات.
وكشف الناصر عن أن "أرامكو" تدرس رفع الطاقة الاستيعابية للخط إلى 10 ملايين برميل يومياً، إلى جانب بحث تطوير مسارات تصدير إضافية، مشيراً إلى أن الدراسات والأعمال الهندسية المرتبطة بهذه الخيارات بدأت منذ الأيام الأولى للأزمة.
وأوضح أن منظومة صادرات الشركة تستفيد من ثلاثة مسارات بحرية رئيسة، تشمل الخليج العربي عبر مضيق هرمز، والبحر الأحمر عبر باب المندب، والبحر المتوسط من خلال سيدي كرير في مصر.
وتعكس هذه الخيارات، وفق الناصر، أهمية تنويع منافذ التصدير وعدم الاعتماد على مسار واحد، خصوصاً في ظل الأخطار التي قد تتعرض لها الممرات البحرية وسلاسل الشحن العالمية.
مضاعفة التخزين الخارجي
وفي إطار تعزيز مرونة الإمدادات، كشف الناصر عن توجه "أرامكو" إلى مضاعفة قدراتها للتخزين الخارجي بالتعاون مع شركائها، مع التركيز على الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات الشركة.
وأوضح أن "أرامكو" تمتلك حالياً قدرات تخزين خارج السعودية موزعة بين كوريا الجنوبية واليابان وهولندا وسيدي كرير في مصر، بما يتيح لها الاحتفاظ بكميات من النفط قرب الأسواق المستهلكة، ويعزز قدرتها على تلبية حاجات العملاء عند حدوث اضطرابات في حركة الشحن.
وأشار إلى وجود اختلاف بين التخزين التجاري الذي يمكن للشركات الاستفادة منه، والمخزونات الاستراتيجية التي تخضع لترتيبات واتفاقات حكومية، لافتاً إلى أن وزارة الطاقة السعودية تعمل مع عدد من الدول لبحث فرص الاستفادة من قدراتها للتخزين الاستراتيجي.
وتكتسب هذه الخطط أهمية إضافية في ضوء الدروس المستفادة من الأزمة، إذ لم يعد تعزيز أمن الطاقة مقتصراً على زيادة الإنتاج، بل بات يشمل تنويع مواقع التخزين وتوسيع خيارات النقل وضمان وصول الإمدادات إلى المستهلكين.
استثمارات بـ55 مليار دولار
وفي ما يتعلق بالاستثمارات، أكد الناصر أن التطورات الإقليمية لم تؤثر في خطط الإنفاق الرأسمالي لـ"أرامكو"، وأن المشاريع الاستراتيجية مستمرة وفق الجداول الزمنية المعتمدة.
وأوضح أن الشركة أبقت النطاق الاسترشادي لإنفاقها الرأسمالي خلال العام الحالي بين 50 و55 مليار دولار، بما يعكس استمرار الاستثمار في تطوير قدرات إنتاج النفط والغاز وتعزيز البنية التحتية للطاقة.
وأشار إلى أن مشاريع التوسع في إنتاج الغاز تمضي وفق الخطط المعلنة، وفي مقدمها مشروع الجافورة، الذي اكتملت مرحلته الأولى بنهاية العام الماضي، فيما يتوقع اكتمال المرحلة الثانية خلال عام 2027.
وتعكس مواصلة هذه الاستثمارات توجه الشركة إلى الموازنة بين الاستجابة للحاجات الفورية للأسواق العالمية، والمحافظة على خطط التوسع طويلة الأجل لتلبية نمو الطلب على الطاقة.
زيادة إنتاج الغاز 80 في المئة
كشف الناصر عن أن "أرامكو" تستهدف زيادة إنتاج الغاز بنسبة 80 في المئة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2021، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز دور الغاز في مزيج الطاقة السعودي ودعم التوسع الصناعي.
وأوضح أن زيادة إمدادات الغاز ستتيح إحلاله محل الوقود السائل المستخدم في توليد الكهرباء، بما يوفر نحو مليون برميل من النفط يومياً يمكن توجيهها إلى التصدير، إلى جانب تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات.
وأشار إلى أن الشركة تدرس، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، فرص تصدير الغاز مستقبلاً، إلا أن الأولوية الحالية تظل تلبية حاجات السوق المحلية، خصوصاً مع تنامي الطلب من القطاعات الصناعية ومشاريع التنمية.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل "أرامكو" تعزيز حضورها في أسواق الغاز الطبيعي المسال عالمياً من خلال استثماراتها الدولية عبر شركة "ميد أوشن"، في إطار تنويع محفظة أعمالها وتوسيع نطاق مشاركتها في أسواق الطاقة.
11 مليار دولار من التكنولوجيا
وفي محور التحول الرقمي، كشف الناصر عن أن تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حققت لـ"أرامكو" قيمة مضافة تجاوزت 11 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2023 و2025.
وتوقع أن تسهم هذه التقنيات في تحقيق قيمة إضافية تراوح ما بين ملياري دولار و4 مليارات دولار سنوياً خلال الأعوام المقبلة، مع التوسع في استخدام الحلول الرقمية في مختلف أنشطة الشركة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي