افتتاحيات "الصحف" العربية الصادرة اليوم الخميس 22/10/2026
افتتاحيات الصحف....
الأخبار:
إغلاق المعابر... وتقليص التقديمات: عودة خطر المجاعة إلى غزّة
كتبت صحيفة "الأخبار": لم يحتج الاحتلال الإسرائيلي إلى أكثر من أسبوع واحد، لتلفيق ذريعة يستطيع بموجبها إغلاق معابر قطاع غزة في وجه شاحنات البضائع التجارية. وجاء ذلك في وقت أعلن فيه «برنامج الأغذية العالمي» تقليص حجم مساعداته للنازحين في القطاع، على نحو سيحرم نصف مليون شخص من حقّهم في الحصول على الإغاثة الشهرية. وفي النتيجة، دخلت أسواق غزة في أول أطوار المجاعة؛ إذ تناقَص على مدار 5 أيام توافر الخُضر والفواكه، وصولاً حتى فراغ المحالّ التجارية تماماً من الأصناف كافة، فيما ارتفعت أسعار سلع كان كبار التجار احتكروها، من مثل الثوم والبصل، إلى عشرة أضعاف ثمنها.
وبدأت الأزمة التي يتطابق توقيتها مع الموسم الانتخابي الإسرائيلي، بوشاية تَقدّم بها أحد التجار إلى المنسّق الإسرائيلي المسؤول عن إدخال البضائع إلى غزة، زعم فيها أن وزارة الاقتصاد التابعة لحركة «حماس» فرضت مبلغاً قدره 10 آلاف شيكل ضريبة على كلّ شاحنة تدْخل القطاع، ليتمّ في وقت لاحق تداول الخبر من خلال صفحات إخبارية مشبوهة. وعقب ذلك، أعلنت صفحة «المنسّق» إلغاء تنسيق دخول الشاحنات التجارية، علماً أن جيش الاحتلال كان قلّص، منذ آذار الماضي، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 10 تشرين الأول 2025، عدد شاحنات المساعدات والبضائع التي تَعبر إلى غزة، إلى ما متوسّطه 200 شاحنة يومياً بدلاً من 600. وانعكس هذا التقليص في مستوى وفرة بضائع أساسية من مثل الخُضر والفواكه واللحوم، ارتفع متوسّط سعرها إلى حدّ يتجاوز قدرة 70% من السكان على شرائها. ويقول عرفات عاشور، وهو تاجر فواكه وخُضر، لـ«الأخبار»، إن «أسعار كلّ شيء ارتفعت إلى 3 أضعاف على الأقلّ. فكيلو البصل، كان يُباع بـ1.5 شيكل، أي نصف دولار، والآن يُباع بـ6 شواكل. أمّا بالنسبة إلى الفواكه المُنتَجة محلياً، فلم يكن يتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من العنب المحلّي مثلاً 5 شواكل، والآن الحدّ الأدنى 15 شيكلاً».
وجاء إعلان «برنامج الأغذية العالمي» حرمان 500 ألف أسرة من المساعدة الشهرية ليزيد الطين بلّة؛ إذ قلّص «البرنامج» الذي قُدّم دولياً كبديل لوكالة «الأونروا»، مساعداته الغذائية بنحو الثلث، مبرّراً هذا التقليص بنقص التمويل، ومؤكداً حاجته العاجلة إلى 450 مليون دولار للحفاظ على عملياته الحيوية في القطاع والضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال الفترة من تشرين الأول 2026 إلى آذار 2027. وبموجب الإجراء المذكور الذي أُعلن عنه في بيان، انخفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية والنقدية في غزة من مليون و600 ألف شخص، إلى مليون و100 ألف شخص؛ وهو ما يتزامن مع خفض عدد الوجبات المُقدَّمة يومياً من 250 ألفاً إلى 150 ألفاً. وأشار البيان إلى أن نحو 80% من السكان لا يزالون عاطلين عن العمل، الأمر الذي يحدّ من قدرتهم على شراء الأغذية الطازجة، ومصادر البروتين، والمواد اللازمة لإعداد الطعام. ووفقاً لإحصاءات «الغذاء العالمي»، لا يزال نحو 1.4 مليون شخص في غزة، أي قرابة ثلثَي السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحادّ.
بدوره، أفاد «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في تقرير نشره منتصف الشهر الجاري، بأن نقص التمويل والاعتماد على معبر واحد لدخول الشحنات الإنسانية والتجارية، إلى جانب التأخير المرتبط بإجراءات التفتيش، والتخليص، ومناولة البضائع، كلّها عوامل تحدّ من حجم الإمدادات وانتظام وصول المساعدات، مشيراً إلى أن «المساعدات الغذائية التي تحصل عليها الأسر لا تزال غير كافية لتلبية احتياجاتها»، مضيفاً أن «توزيع سلّة غذائية واحدة و25 كيلوغراماً من الدقيق شهرياً يغطّي قرابة نصف الحدّ الأدنى من الاحتياجات الحرارية للأسر المستفيدة».
ولم تتأخّر انعكاسات كلّ ما تَقدّم على الواقع المعيشي في الظهور؛ إذ لا حصانة اقتصادية، ولا مخزون احتياطياً من البضائع يكفي لتأمين حاجة غزة من البضائع ولو ليوم واحد. ذلك بأن حرب الإبادة نقلت غزة من قطاع مكتفٍ ذاتياً على الصعيد الزراعي، بل ويصدّر كميات كبيرة من الفواكه إلى أسواق الضفة الغربية والأسواق الأوروبية، إلى منطقة لا تستطيع تأمين حاجتها الزراعية. ويوضح الخبير الاقتصادي، محمد أبو جياب، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الاحتلال ضاعف اعتماد غزة على استيراد كلّ شيء، حتى حبة الطماطم، عبر اقتطاع 70% من الأراضي التي كانت تمثّل سلّة غزة الزراعية، وهدم أكثر من 500 مصنع ومنشأة اقتصادية مثّلت مصنع القطاع. وما نعيشه اليوم هو نتيجة سياسات تمّت هندستها طوال سنوات الإبادة بشكل مدروس. لذا، فإن تجويع شعب كامل لا يحتاج أكثر من إغلاق بوابة معبر كرم أبو سالم بذريعة الأعياد اليهودية، مثلاً، أو بزعم تدخّل حماس في عمل التجار».
أمّا المحلّل الاقتصادي، أحمد أبو قمر، فيلفت، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن ثمّة فجوة هائلة بين ما يحتاج إليه نحو مليونَي نازح في غزة، وبين ما يسمح الاحتلال بدخوله من بضائع تجارية ومساعدات إنسانية. ويشير إلى أن «تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» (آي بي سي)، الصادر في 23 تموز الماضي عن مبادرة دولية متعدّدة الأطراف أعدّته بالتعاون مع وكالات أممية ومنظّمات معنيّة بالأمن الغذائي، يتوقّع أن يحتاج نحو 74 ألفاً و200 طفل تُراوِح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، إلى علاج من سوء التغذية الحادّ حتى نيسان 2027، بينهم أكثر من 11 ألفاً و400 حالة يُحتمل أن تعاني سوء تغذية شديداً.
ويصف الناشط السياسي، محمد دياب، من جهته، ما يحدث في الوقت الحالي بأنه «هندسة للمجاعة»، موضحاً، في منشور عبر «فيسبوك»، أن ذلك «لا يعني بالضرورة العودة إلى سيناريوات سابقة اتّسمت بالانعدام شبه الكامل للسلع الأساسية. بل إننا أمام نمط مختلف من إدارة التجويع، يقوم على تقييد دخول السلع الضرورية، والسماح بإدخالها على فترات متباعدة، وبكمّيات محدودة، بما يُبقي المعروض منها شحيحاً في الأسواق وأسعارها مرتفعة، ويحرم أكثر من 80% من المواطنين من القدرة على شرائها». ويضيف أن «ذلك يتزامن مع تقليص المساعدات الغذائية التي تقدّمها المؤسسات الدولية، الأمر الذي يفاقم الأزمة، ويمتدّ أثره إلى مؤسسات إغاثية أخرى تشرف على المطابخ والتكايا وتقديم الدعم الغذائي للنازحين».
===
الديار:
المائة الساعة الخطيرة على لبنان والمنطقة واشنطن: لا لقوات اوروبية جنوبا... وتكريس لـ «الحدود المفتوحة»
كتبت صحيفة "الديار": مائة ساعة تفصلنا عن الانتخابات الاسرائيلية، وهي المائة ساعة الخطيرة التي قد تضع المنطقة امام احتمالات مصيرية، ويزيد في صورة التشاؤم تأكيد وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي لصحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية بانه «لا يوجد سبب لتوقع احراز تقدم في المفاوضات لان اميركا لم تبد رغبة في التوصل الى تفاهم في الوقت الراهن»، وذلك بعد تصريح السفير الاميركي في تركيا و«المبعوث الخاص الى سوريا توم براك بأن الرئيس الاميركي دونالد ترامب يسعى للتفاهم مع ايران في اقرب وقت»، لتبقى نقطة الضوء داخل هذا النفق في بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الاميركي الخاص ستيف ويتكوف، في مدينة سانت بطرسبرغ،المسألة الايرانية قائلا «يهمني الاطلاع على تقييمات الازمة» معربا عن استعداده شخصيا للمساعدة في حلها.
ووسط تسارع التحولات الجيوسياسية وتداخل جبهات الصراع في ما بينها، يقف لبنان امام تحديات اكثر خطورة من تلك التي يواجهها اليوم خاصة ان الخيار العسكري عند اسرائيل هو الذي يتقدم ليكون السؤال الذي يشكل هاجسا لسائر الاطراف اللبنانيين ما اذا كان حزب الله سيشارك في الحرب. وهنا يقول مرجع ديبلوماسي على صلة بالتطورات عن كثب بان نشوب أي حرب سيأخذ منحى متعدد الابعاد وقد يشمل المنطقة باسرها، ما يجعل احتمال التدخل واردا بطريقة او باخرى، وتحديدا ان قنوات التواصل بين اركان السلطة اللبنانية وقيادة حزب الله مقطوعة وهذا ما يزيد في المخاوف التي تحيط بالوضع الحالي.
ذلك ان سقوط قواعد الردع القديمة على المستوى الاقليمي وما له من اثر مباشر على الساحة اللبنانية، يحول الجنوب اللبناني تلقائيا من جبهة «ضغط وتفاوض» محدودة الى ساحة حرب واسعة تدفع ثمن التوازنات الاقليمية واختلالاتها. من هنا، يعتبر الخبراء ان اندلاع الحرب مجددا بسبب موقع لبنان وتشابك ساحات المواجهة هو احتمال كبير ان يحدث.
أزمة اسرائيلية طويلة
الى ذلك، لا تزال التصريحات النارية تنطلق من الجانبين في حين ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتناياهو يرى ان الحرب هي الطريقة الوحيدة لتأجيل انتخابات الكنيست او لاحداث تغيير في اتجاهات الناخبين لمصلحة احزاب الائتلاف الحالي. وبعد ان حفلت التعليقات الصحفية الاسرائيلية بتوقع حصول ازمة سياسية طويلة في الدولة العبرية لعجز الجانبين على الحصول على غالبية عددية تمكن ايا منهما من تشكيل حكومة، ليصبح الـ 12 نائبا عربياً بمثابة بيضة القبان. اما الطرفان الاسرائيلي، الحكومي والمعارض، يرفضان الاستناد الى هؤلاء النواب في عملية التأليف الحكومي، لتتركز الاحتمالات على حكومة وحدة وطنية بالمناوبة على رئاستها بين بنيامين نتنياهو من جهة وغدي ايزنكوت او يائير لابيد او نفتالي بينيت من جهة اخرى.
لا خرق في جولة تامبا
بموازاة ذلك، كل هذه الضبابية التي ترخي بظلالها على سائر ارجاء المشرق العربي، خاصة مع قيام التكتل العسكري الواسع النطاق لمساندة السعودية في مواجهة «انصار الله» في اليمن يزيد في هشاشة المشهد وقابليته للانفجار، وهذا ما يرى المصدر ذاته انه يخدم المصالح الاميركية والاسرائيلية على حد سواء، اذ لا يمكن تجاهل الدور الذي تطلع به ايران في مساعدة الحوثيين، ومع اعتبار التضاريس الطبيعية والواقع القبلي البالغة التعقيد في اليمن.
واللافت ان مفاوضات تامبا بين لبنان واسرائيل تنعقد في ظل الفوضى الاقليمية الراهنة لتكشف المعلومات المتوافرة مساء امس ان عدم تحقيق اي طرف عملاني في اليوم الاول من هذه الجولة بالتجاوب مع المطالب اللبنانية التي تعتبرها بيروت ضرورية للمضي قدما في المفاوضات. ومن هذه المطالب، وقف العمليات العسكرية الاسرائيلية بشكل كامل في الجنوب والاتفاق على منطقة تجريبية تظهر «حسن النوايا الاسرائيلية» باتجاه عقد اتفاق امني بين لبنان واسرائيل يكون مدخلا الى معاهدة الصلح بين الجانبين.
وبينما عقدت امس الجولة الثانية من المحادثات العسكرية التقنية، افادت معلومات أن الخلاف يتمحور حول أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق الأمني. وأشارت إلى أن إسرائيل طالبت بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني، بهدف التحقق من الوضع في المنطقتين التجريبيتين. في المقابل، أبدى الوفد اللبناني تحفظه على منح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش اللبناني وقراراته الميدانية، في ظل التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.
وفي السياق، اكد مصدر رسمي لبناني ان مباحثات تامبا التقنية مهما كانت نتائجها سترفع الى المستوى السياسي، وكل ما ينشر في بعض الاعلام غير دقيق وثمة ما هو غير صحيح اطلاقاً. واكد ان تشكيل غرفة عمليات مشتركة غير وارد، فالميكانيزم موجودة واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (mtc4l) ايضا، وحتى انتهاء مهمة اليونيفيل سيتم النظر في البدائل علما ان اليات الامم المتحدة الاخرى ما زالت قائمة ولا ضرورة لذلك الان.
واشنطن تسعى لتكريس «الحدود المفتوحة» بين لبنان واسرائيل
واذ يستمر الجيش الاسرائيلي بعدوانه على القرى الجنوبية دون اي توقف منذ التوقيع على اتفاق وقف النار، بات مؤكدا ان الاميركيين والاسرائيليين يمانعون كليا بانتشار قوى اوروبية بديلة عن قوات اليونيفيل، وهو المشروع الذي تعمل فرنسا على وضعه موضع التنفيذ منعا لحالة الفوضى التي يمكن ان يحدثها انتهاء انتداب تلك القوات في الجنوب اللبناني نهاية العام الجاري، بضغط اميركي من اجل تكريس مبدأ «الحدود المفتوحة» بين لبنان واسرائيل. ويبدو ان الموقف الفرنسي ينحصر الان في دعم الجيش اللبناني وهو ما صرح به الرئيس ايمانويل ماكرون امس بقوله من الدوحة «اننا سنبحث تقديم الدعم الى الجيش اللبناني الذي يحظى بدعم القوى الدولية»، مبديا اسفه لانتهاء وجود اليونيفيل ودون ان يمكن التكهن بمستقبل الوضع في الداخل الفرنسي في ظل الاحتجاجات الواسعة التي حدثت وتحدث في مناطق مختلفة من البلاد، مع توقع ان تأخذ تلك المظاهرات منحى اكثر خطورة بعد غد اي يوم السبت.
مؤتمر الدعم
في غضون ذلك، أكّد الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون البحث في تقديم الدعم للجيش اللبنانيّ، «الذي يحظى بدعم القوى الدولية». وقالت وكالة الصحافة الفرنسية ان ماكرون اعلن أن فرنسا ستعقد مؤتمرا لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات الإسرائيلية. وأسف الرئيس الفرنسي لإنهاء وجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
المخابرات السورية-التركية في لبنان
في سياق اخر، كان لافتا تصريح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان العلني الذي هنأ فيه ابطال المخابرات السورية والتركية الذين القوا القبض على الارهابي علي كيالي، على الارض اللبنانية ما يثير اشكالا امنيا وسياسيا بالنسبة لسيادة الدولة اللبنانية.
قانون العفو
قضائيا، اعلن مدعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج ان في قانون العفو العام سيتمّ الالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي وقال: وقعت تعميماً للنيابات العامة الاستئنافية بهذا الخصوص، واضاف: قرارنا جاء بالاتفاق مع المجلس الدستوري والهدف ليس كسر قراره بل تصويب الأمور بالقانون كي لا تؤدي إلى أي استنسابية.
===
النهار:
إحالة المتفجرات على المجلس العدلي ليست محسومة... يوم ثانٍ من مفاوضات تامبا وسط تعتيم كامل
كتبت صحيفة "النهار": تبدو الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا أشبه بالجلسات ذات الطبيعة المفصلية التي يترتب عليها تداعيات استثنائية، على غرار الجلسات التي تقرّر فيها مسار حصرية السلاح واعتبار الجسم المسلح لـ"حزب الله" خارجاً عن القانون. فالبند الذي يتضمّن طلب وزير العدل عادل نصار لملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر على الحدود اللبنانية السورية على المجلس العدلي، والذي أدرج في جدول أعمال الجلسة اليوم سيشكّل اختباراً حاسماً متجدداً وشديد الدلالات البارزة لمجمل القوى الممثلة في مجلس الوزراء، ولا سيما منها قوى الأكثرية السابقة التي تبنت قرار حصرية السلاح في المضي في مسار قضائي يستهدف وضع حد حاسم للممارسات التي تتجاوز الدولة.
وتبدو الأكثرية متوافرة نظرياً ومبدئياً لإقرار إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي، إذ تضم وزراء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و"القوات اللبنانية" والكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي، فيما يبقى موقف وزراء الثنائي الشيعي الأربعة والوزير الشيعي الخامس خارج هذه الاكثرية، وبطبيعة الحال فإن وزراء الثنائي يعارضون الإحالة على المجلس العدلي. وعُلم أن وزراء الثنائي لن ينسحبوا من الجلسة وسيعارضون إحالة الملف على المجلس العدلي. وتحدثت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية عن تفضيل انتظار اكتمال التحقيقات قبل اتخاذ قرار في شأن الإحالة، بما يفتح الباب أمام إرجاء البتّ في البند إلى مرحلة لاحقة. ولفتت إلى أن هذا التوجّه لا يعني بالضرورة رفض المبدأ، بقدر ما يعكس حرصاً على استكمال الوقائع وتفادي اتخاذ قرار في ملف لا تزال التحقيقات فيه مفتوحة، وسط تداخل واضح بين أبعاده الأمنية والقضائية والسياسية.
أما في أوساط رئيس الحكومة نواف سلام، فغلب التريّث على استباق موقف اليوم. فالمطلوب، وفق هذا المناخ، انتظار ما ستؤول إليه المناقشات داخل مجلس الوزراء، من دون حسم مسبق للنتيجة أو الذهاب إلى مواجهة حكومية قبل اتضاح مواقف الأطراف. وتكمن دلالات هذا الموقف في أن سلام يدعم مبدأ المحاسبة ومتابعة التحقيقات، لكن ذلك لا يعني حكماً تبنّيه كل التفاصيل المتعلقة بإحالة الملف إلى المجلس العدلي في هذه المرحلة.
مواقف سياسية لرئيس الجمهورية
ووسط هذا المناخ قال الرئيس عون أمس "إنه رئيس جمهورية لبنان وليس رئيس جمهورية للموارنة أو للمسلمين أو لأي مذهب او طائفة، وإن من واجباته تحقيق مصلحة جميع الأطياف اللبنانية من دون استثناء". واعتبر أنه "عندما يكون الجنوب جريحاً، فان الجرح يطال كل لبنان"، مشدداً على "أن القوة والشجاعة والحكمة لا تكمن في القدرة على شن الحروب فحسب بل في إنهائها عبر اختيار الديبلوماسية". وأسف "لفقدان البعض في لبنان حسّهم الوطني، ولتغذيتهم النعرات الطائفية والمذهبية لمصالح شخصية على حساب مصلحة وطنهم"، مشيراً إلى "أن هناك من يتعاون مع الخارج ضد أخيه اللبناني في الداخل، وهذه هي مشكلتنا في لبنان، في حين أن علينا الاستقواء ببعضنا البعض في الداخل ضد الآخر في الخارج".
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي على رأس وفد من آباء سينودوس كنيسة الروم الأرثوذكس. وخاطب البطريرك يوحنا العاشر الرئيس عون قائلاً: "نحن في زمن غير تقليدي احتاج منكم وبحكمة ودراية التصدر لقرارات غير تقليدية لتعبروا بلبنان وسط ألغام السياسة الدولية التي انفجرت وتنفجر صراع محاور. أنتم تعشقون كما نعشق لبنان البلد الرسالة والذي تعملون لتجنّبوه أن يكون صندوق بريد لرسائل من هنا وهناك. على مرّ تاريخ هذا البلد، كانت الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية جسر تواصل ولقيًا بين سائر المكونات يوم علت لغة المتاريس. ونحن ههنا لنكون معكم فخامة الرئيس في دوركم الذي وضعكم أمام مسؤوليتكم التاريخية جسر تواصل ولقيا بين سائر مكونات هذا الوطن، لتقولوا وتفصلوا كلمة حق أمام الله والتاريخ".
مفاوضات تامبا
وفيما كرّر رئيس الجمهورية دفاعه عن خيار المفاوضات لتحرير الجنوب انطلقت قرابة الرابعة من بعد ظهر أمس المحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في تامبا في يومها الثاني وسط تعتيم إعلامي كامل. ولكن تسريبات إعلامية تحدثت عن أن الخلاف في محادثات تامبا العسكرية يتمحور حول أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق الأمني. وأشارت إلى أن إسرائيل طالبت بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني، بهدف التحقق من الوضع في المنطقتين التجريبيتين. وفي المقابل، أبدى الوفد اللبناني تحفّظه عن منح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش اللبناني وقراراته الميدانية، في ظل التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.
وجدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديده من "أن أي انضمام لحزب الله إلى جانب إيران في مهاجمة إسرائيل سيكلّفه نزوح مليون شيعي في لبنان، وسيدفعه إلى تلقي أشد الضربات".
وقال كاتس "إن مناطق في النبطية والليطاني بجنوب لبنان ستصبح جزءاً من المنطقة الأمنية في حال انضم الحزب إلى إيران ضد إسرائيل، مضيفاً أنه سيتم إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف البنية التحتية للحزب فيها". وهاجم كاتس الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، معتبراً أنه "سيقضي على المجتمع الشيعي في لبنان مثلما سبق ودمّره الأمين العام السابق حسن نصرالله".
قانون العفو
على صعيد آخر برز تطوّر قضائي بارز بإعلان مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أنه في قانون العفو العام سيتمّ الالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي. وأضاف: قرارنا جاء بالاتفاق مع المجلس الدستوري والهدف ليس كسر قراره بل تصويب الأمور بالقانون كي لا تؤدي إلى أي استنسابية.
وأصدر الحاج، تعميماً بهذا الخصوص إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، يتعلق باجراءات تطبيق قانون العفو العام.
===
اللواء:
متفجِّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي.. وبري يشترط القانون: سنشارك في الجلسة
كتبت صحيفة "اللواء": الثلاثاء المقبل في 27ت1 الجاري تحسم الصناديق في اسرائيل مَنْ سيتولى تشكيل الحكومة التي امامها تحديات: استمرار الحرب على كل الجبهات، وسط تساؤلات عن سباق في الوقت لجهة اختيار اللحظة المناسبة لاطلاق صفارات الانذار للاشتباك المقبل على جبهة ايران - الولايات المتحدة الاميركية..
وقبل 5 أيام من فتح الصناديق الانتخابية، اقترع الجنود الاسرائيليون في نقاط احتلالهم، استباقاً لأية مفاجآت قد تحصل في الايام المقبلة، في الجنوب، وغزة والضفة والجولان السوري.
اليوم الثّاني للمُفاوضات
وفي اليوم الثاني، تركزت المفاوضات العسكرية في تامبا حول آلية التحقق لجهة المهام والدول المرشحة للمشاركة فيها.
وفي المعلومات ان الجانب اللبناني رفض اقتراح تشكيل لجنة تنسيق ثنائية بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي.
ونُقِلَ عن مصدر رسمي لبناني ان تشكيل غرفة عمليات مشتركة غير وارد، فالميكانيزم موجودة واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (mtc4l ) ايضا ، وحتى انتهاء مهمة اليونيفيل سيتم النظر في البدائل، علما ان آليات الامم المتحدة الاخرى ما زالت قائمة الـ unscol و undso ولا ضرورة لذلك الآن.
عون يُؤكّد على هدف المُفاوضات وينتقد تغذية النّعرات
وكرر لبنان الرسمي تمسكه بخيار المفاوضات لتحرير الارض. فقد قال رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أنّ «الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحرير الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، ولا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثّل في أسلوب وطريقة تحقيقها». واعتبر أمام وفد سينودس كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، أنّ «مسار الحروب دائماً يختلف عمّا يتوقّعه طرفا الحرب، التي لا يمكن أن تنتهي إلا عبر التفاوض والحوار، في حين أن استمرارها يؤدي إلى مزيد من الدمار والضحايا والدم».
اضاف عون: الحروب التي فُرضت علينا انعكست سلباً على مسار عودة مؤسساتها إلى الجنوب، وعلى تحقيق العديد من الإنجازات، علماً أنه تم تسجيل نقلة نوعية في الكثير من المجالات، لا سيما في ما خصّ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية كما القضائية. ورأى ان «البعض يغذّي النعرات الطائفية والمذهبية لمصالح شخصية على حساب وطنهم، وهناك من يتعاون مع الخارج ضد أخيه اللبناني في الداخل، وهذه هي مشكلتنا في لبنان، في حين أن علينا الاستقواء ببعضنا البعض في الداخل ضد الآخر في الخارج».
وبعيد العاشرة اعلن عن انتهاء جولة اليوم الثاني من المفاوضات.
مجلس الوزراء
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء، الثالثة بعد ظهر اليوم الخميس، جلسة برئاسة رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، في القصر الجمهوري، لبحث جدول اعمال من 8 بنود اساسية متفرع من البند الثامن 11 بنداً فرعياً لشؤون وظيفية وقبول هبات. ومن اهم البنود طلب وزارة العدل «إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في منطقة ظهر البيدر يوم 5 تشرين الاول وفي منطقة القصر – البقاع في 9 منه، وبصورة عامة كل ما يظهره التحقيق بارتباطه بصورة مباشرة وغير مباشرة بهذه المواد، الى المجلس العدلي».
ومن البنود ايضا عرض وزارة الطاقة حول مناقصة التدقيق الجنائي في بوارج انتاج الكهرباء وصفقات الفيول المرتبطة بها. وطلب وزارة الطاقة الموافقة على تحميل الخزينة العامة جميع المبالغ المترتبة عن الاعفاءات لصالح مؤسستي الكهرباء والمياه.. وطلب وزارة العدل الموافقة على مشروع قانون لتعديل قانون القضاء العدلي. وشؤون وظيفية وتسوية اوضاع موظفين وطلب تعيين سفراء وقبول هبات.
وترددت معلومات عن مناقشة مشروع تفرغ اساتذة في الجامعة اللبنانية، بعد تعديل النسب الطائفية والمذهبية للمرشحين للتفرغ (41٪ للمسيحيين و59٪ للمسلمين).
وفي الاطار الاحالة الى المجلس العدلي يؤكد الخبير الدستوري الأستاذ سعيد مالك في تصريح لصحيفة «اللواء» إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي من شأنه ان يضفي جدية اكثر ضمن إطار الملاحقة القانونية لهذا الفعل الجرمي. فسنداً لأحكام المادة ٣٥٥ من قانون أصول محاكمات جزائية تحال اي قضية يرتئيها مجلس الوزراء الى المجلس العدلي شرط ان يكون متوافرا فيها شروط المادة ٣٥٦ اي جرائم معينة ومحددة حصرا ضمن اطار قانون الأصول الجزائية، مشيرا الى ان ما يعنيه موضوع إحالة اي دعوى الى المجلس العدلي يعني جدية اكثر في التعاطي ومركزية في التحقيق، إذ ينحصر مبدئيا التحقيق تحت إدارة محقق عدلي يعينه وزير العدل بموافقة مجلس القضاء الأعلى عملا بأحكام المادة ٣٦٠ من قانون الأصول الجزائية حيث يحصر التحقيق به شخصيا وكافة الأجهزة الأمنية والقضائية تعمل تحت إشرافه وإدارته .
ويضيف مالك : اما مهمة النيابة العامة فيتولاها النائب العام التمييزي او من يكلفه على هذا الصعيد. وما يعطي أهمية بإحالة اي قضية الى المجلس العدلي ايضا ان هذه القضية تحال الى مرجع قضائي واحد وهو المجلس العدلي الذي يحقق اضافة الى اجرائه ما يلزم من إجراءات وصولا الى اصداره القرار، والقرار الذي يصدر عن المجلس العدلي مبدئيا هو قرار نهائي مبرم باستثناء اعادة المحاكمة او الأعتراض بالنسبة الى الأطراف الغائبة، مما يفيد ان وضع هذا الملف اليوم بعهدة المجلس العدلي ليضفي المزيد من الشفافية والمصداقية والجدية في الملاحقة اضافة الى المركزية في التحقيق والذهاب الى مرحلة محاكمة من درجة واحدة تحصل من المجلس العدلي والمشكل من ابرز واكبر قضاة لبنان الذين يدرسون الملف مبدئيا ويلفظون حكمهم على أساسه.
وافادت مصادر سياسية مطلعة انه ليس معلوما ما اذا كان الملف سيخضع للتصويت في موضوع الإحالة لاسيما اذا برز عدم التوافق الوزاري، الا ان إدارة الرئيس عون للجلسة ستحاول تجنب اي توترات حكومية على خلفية هذا الموضوع.
بري: صحّتي جيّدة لكن صحّة البلد لا
وشدد الرئيس على المشاركة في جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، مؤكداً: سنشارك في الجلسة، ولن ننسحب اذا طرح موضوع احالة المتفجرات الى المجلس العدلي، مشيراً الى وجود قانون ينظم (إحالة الملفات الىالمجلس العدلي)، مؤكداً ضرورة التعامل مع القضية في اطارها القانوني.
واشار الى ان الجيش اللبناني «خط احمر».
وأكد الرئيس بري في حديث لاذاعة كل لبنان ان صحته جيدة، لكنه قلق حيال الوضع العام في البلاد، قائلاً: «صحتي منيحة، بس صحة البلد مش منيحة».
وحول إلغاء قانون مقاطعة اسرائيل، قال الرئيس نبيه بري: لن يمر في المجلس النيابي، ويخطىء من يعتقد ان الامور فلتانة، وان البلد فلتان، البلد لم يفلت بعد، مضيفاً: انتظر على أحر من الجمر ان يتقدم احد باقتراح قانون في هذا الشأن.
وكان الرئيس بري استقبل امس المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان ارنو. وتم البحث في الاوضاع العامة والتطورات والمستجدات لاسيما الميدانية منها في الجنوب وبرامج عمل الامم المتحدة في لبنان.
سلام والسّفير السّعودي: وقوف لبنان الى جانب المملكة
وفي اطار المشاورات اللبنانية - العربية، استقبل الرئيس نواف سلام سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري. وفي بداية اللقاء، نقل السفير الدوسري إلى الرئيس سلام تحيات ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين، حيث أكد السفير الدوسري وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، مثمّناً الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.
وتناول البحث الخطوات العملية لتفعيل اللجنة السعودية اللبنانية المشتركة، استكمالاً لما جرى الاتفاق عليه خلال لقاء الرئيس سلام ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في نيويورك الشهر الماضي، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات.
من جهته، أكد الرئيس سلام وقوف لبنان إلى جانب المملكة العربية السعودية ودعمه للجهود التي تبذلها لحماية أراضيها ومواطنيها.
لقاءات الحجّار في الدّوحة
وحكومياً، ايضا، عقد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، في الدوحة، سلسلة لقاءات على هامش مشاركته في المعرض العالمي للأمن الداخلي والسلامة «ميليبول قطر 2026»، شملت وزير داخلية بلجيكا برنارد كوينتين، ووزير الدولة في وزارة الداخلية الألمانية بيرند كروسر، ووزير العدل والنظام العام في قبرص كوستاس فيتيريس، في حضور سفير لبنان في قطر بلال قبلان وأمين سر مجلس الامن الداخلي المركزي العميد سامي ناصيف.
وتناول الوزير الحجار مع المسؤولين الذين التقاهم سبل تعزيز العلاقات والتعاون في المجالات الأمنية، وتطوير آليات التنسيق في ظل التحديات الأمنية في المنطقة والتي تستدعي تكثيف التعاون بين الدول وتوحيد الجهود لمواجهتها. كماعرض التحديات التي يواجهها لبنان في المرحلة الراهنة، والتشديد على أهمية دعم المؤسسات الأمنية اللبنانية وتعزيز قدراتها، بما يمكّنها من القيام بمهامها في حفظ الأمن والاستقرار.
مدعي عام التّمييز: التزام النّص التّشريعي في قانون العفو
قضائياً، اعلن مدعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج انه في قانون العفو العام سيتمّ الالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي وقال: سأوقّع بعد قليل تعميماً للنيابات العامة الاستئنافية بهذا الخصوص (وقعه لاحقا). واضاف: قرارنا جاء بالاتفاق مع المجلس الدستوري والهدف ليس كسر قراره بل تصويب الأمور بالقانون كي لا تؤدي إلى أي استنسابية.
ماكرون: مؤتمر دعم الجيش بعد الانتخابات الإسرائيليّة
بالتوازي مع انعقاد الجلسة الثانية من مفاوضات تامبا اللبنانية – الاسرائيلية برعاية اميركية لليوم الثاني، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا ستعقد مؤتمرا لدعم الجيش اللبناني بعد إجراء الانتخابات التشريعية في إسرائيل.
وقال ماكرون للصحافيين في العاصمة القطرية خلال جولة خليجية: «سننسق أيضا لدعم الجيش اللبناني وستعقد فرنسا مؤتمرا في الأسابيع المقبلة... أعتقد أنه من غير المجدي القيام بذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية»، المقررة في 27 تشرين الأول.
وقال ماكرون «كما تعلمون يظل لبنان ذا أهمية بالغة بالنسبة لنا».
وأضاف: «أعتقد أن الجميع يرى اليوم الوضع غير المحتمل الذي يجد لبنان نفسه فيه، مع ضغط يمارس عليه وتقويض سيادته، وهذه أسوأ طريقة ممكنة للتعامل مع قضية حزب الله».
وقال ماكرون :«هدفنا هو سيادة لبنان واستقراره ونزع سلاح حزب الله. ولتحقيق هذا الهدف، علينا أولا ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي وأن يكون ذلك مصحوبا بآليات لبناء الثقة، وبالتالي إعادة تفعيل آلية تنسيق لتنظيم هذا الانسحاب».
وأكد أن «فرنسا مستعدة للمساهمة وقطر أيضا»، لافتا إلى أن «الجيش اللبناني سيتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية استعادة هذه السيادة».
مجلس الأمن
وعقد مجلس الامن الدولي جلسة مشاورات مغلقة لبحث التقرير نصف السنوي للامين العام للامم المتحدة حول تنفيذ القرار 1559 ويبدأ النقاش بمرحلة ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في لبنان.
الجنوب: حرق منازل ورصاص على الصّحفيّين
ميدانياً، بقي الوضع في الجنوب على حاله من اعمال عدوانية اسرائيلية بالغارات والتفجيرات والقصف المدفعي، وشنّ الطيران الحربي الاسرائيلي قرابة السادسة والثلث صباحا غارة جوية على مزرعة الحمرا عند اطراف زوطر في قضاء النبطية. كما تعرض محيط بركة بعثائيل عند أطراف كفرشوبا لسقوط قذائف مدفعية من عيار 240 ملم، طال ايضا محيط بلدة الخيام.
ونفذ جيش الاحتلال الاسرائيلي تفجيرا كبيرا في بلدة كفرتبنيت ثم نفذت مسيّرة معادية غارة على البلدة.. كما قامت القوات الاسرائيلية بهدم منازل في بلدة القنطرة لجهة بلدة الطيبة.وعمدت قوات العدو على حرق منزل في بلدة زوطر. وسجل قصف مدفعي لزوطر الشرقية لجهة ميفدون. وعصرأ سجل قصف مدفعي لأطراف برعشيت و بيت ياحون وميفدون.
وسُجلّ صباح أمس، تحليق للطيران المسيّر الاسرائيلي فوق بيروت والضاحية الجنوبية، كما حلّق على مستوى منخفض في اجواء صيدا وشرقها.
وفي اطار التحريض وتمهيد الارض لمزيد من الاعتداءات، زعم موقع والاه العبري: «ان حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرات قتالية متنوعة تكفي لعدة أشهر من القتال، وتشمل: صواريخ بمديات مختلفة، ومحلّقات انتحارية التي تشكل تحديًا كبيرًا للجيش الإسرائيلي."
كما جدد وزير الحرب يسرائيل كاتس امس تهديده بضم مناطق النبطية وغيرها الى ما تُسمّى المنطقة الامنية، وقصف الضاحية الجنوبية اذا شارك الحزب في اي عمل عسكري الى جانب ايران. و قواتنا لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة. وقال: الشيخ نعـيم سيقضي على المجتمع الشيـعي في لبنان مثلما سبق ودمّره السيد حسن.
===
البناء:
إيران تتمسّك بشروطها… ونتنياهو أمام خطر الخسارة واحتمالات المغامرة الحربية
التوتر المصري التركي يختبر حلف مكة… وحرب اليمن توسّع مأزق السعودية
كابلات الإنترنت ورقة ردع… وبوتين وويتكوف يبحثان ملفات الحرب والتسوية
كتبت صحيفة "البناء": تقدّمت المخاوف من مغامرة إسرائيلية تعيد إشعال الحرب مع إيران، مع ظهور تقارير عن خلاف بين بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش حول توقيت الهجوم ودوافعه، قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية. وفي المقابل، ثبّتت طهران تمسّكها بشروطها للتفاوض وإعادة فتح مضيق هرمز، وأضافت إلى معادلة الردع تهديداً باستهداف كابلات الإنترنت البحرية إذا تعرّضت بنيتها التحتية للهجوم. وبين التشدد الإيراني والاندفاع الإسرائيلي، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في لقاء جمع إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي، فيما أعاد الخلاف المصري التركي حول الاتفاق البحري مع ليبيا طرح حدود التفاهمات الإقليمية وقدرتها على التحول إلى التزامات عسكرية، بالتزامن مع استمرار الحرب اليمنية وامتداد ضرباتها إلى المنشآت السعودية.
في الموقف الإيراني، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي، الأربعاء، أن طهران قدّمت مقترحها إلى واشنطن، وأن التقدم في المفاوضات وفتح هرمز يمران بتنفيذ الشروط الإيرانية، مؤكداً أن بلاده لن تستسلم. ويضع هذا الموقف حركة الوسطاء أمام مطلب محدد: تحويل الاتصالات إلى التزامات أميركيّة قابلة للتنفيذ، بعدما بقي الخلاف قائماً على ترتيب الملفات والعلاقة بين رفع الحصار والعقوبات واستعادة الملاحة والبحث النووي. وتواصل إيران بذلك الجمع بين إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة ورفض تقديم التنازل الذي تراهن واشنطن على انتزاعه بالضغط. ومساءً، أعلن عراقجي استعداد بلاده لمنح الدبلوماسية فرصة أخرى إذا أظهرت الولايات المتحدة رغبة صادقة في بناء الثقة والوصول إلى حلّ عادل. وأرفق موقفه بمقال كتبه في «فايننشال تايمز»، محذراً من أن اختيار الحرب سيقود إلى إخفاق استراتيجي أكبر. ويكشف تزامن الرسالتين طبيعة الموقف الإيراني، استعداد للتسوية من موقع التمسك بالشروط، مع تحميل واشنطن مسؤولية الاختيار بين معالجة أسباب المواجهة وتجديدها.
على الضفة الإسرائيلية، نقل موقع «عرب 48»، مساء الأربعاء، عن هيئة البث الإسرائيلية «كان» وصحيفة «هآرتس»، معلومات عن تحفظ الأجهزة الأمنية على شن هجوم قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول، خشية أن تُقرأ الخطوة باعتبارها محاولة للتأثير في النتائج. وتتركز الخلافات، بحسب التقارير، على توقيت العملية ومدى إلحاحها في ضوء المعلومات الاستخبارية والموقف الأميركي. كما نقل الموقع عن القناة 12 أن عشرات المقاتلات، ترافقها طائرات للتزود بالوقود، اقتربت من الحدود الإيرانية ليلة الاثنين ـ الثلاثاء ثم عادت. وحذرت مصادر أميركية من خطر سوء التقدير، ونقلت القناة عنها انطباعاً بأن جهات إسرائيلية كانت تأمل رداً إيرانياً يوفر ذريعة للهجوم.
ويمنح ذلك المخاوف من توظيف الحرب انتخابياً مضموناً يتجاوز التصريحات العامة. فمع اقتراب الاقتراع، تصبح الطلعات الاستفزازية والتهديدات المتكررة قادرة على إنتاج مواجهة تفرض نفسها على واشنطن، حتى عندما يكون القرار الأميركي المعلن هو تجنب الحرب قبل الانتخابات النصفية. وكانت «فايننشال تايمز» قد كشفت، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي أعدّ حملة قصف متعددة الأيام لتنفيذها في عطلة نهاية الأسبوع في العاشر من تشرين الأول، لكن معارضة دونالد ترامب استئناف الحرب قبل الاقتراع الأميركي حالت دون تنفيذها، وفق مصادر الصحيفة.
وفي سان بطرسبورغ، استقبل بوتين ويتكوف في قصر قسطنطينوفسكي، بحضور مساعده يوري أوشاكوف وكيريل دميترييف. وأكد استعداده للمساعدة في معالجة الأزمة الإيرانية، مستنداً إلى علاقات الثقة بين موسكو وطهران، ومشيراً إلى أن المقترحات الروسية معروفة لدى الأميركيين وما زالت قائمة. وبحث اللقاء أيضاً التسوية الأوكرانية وإحياء التعاون الاقتصادي، بعدما وصل ويتكوف من أوسلو، فيما شكر المبعوث الأميركي بوتين على اتفاق الديزل. ويجمع هذا المسار احتياجات واشنطن في الطاقة وأوكرانيا وإيران على طاولة روسية واحدة، ويمنح موسكو موقعاً متقدماً في البحث عن مخارج للأزمات المتداخلة.
وفي تطور اقتصادي ملموس، أعلن نائب رئيس الحكومة الروسية ألكسندر نوفاك أن أول ناقلة ديزل إلى الولايات المتحدة ستُرسل الخميس، وتحمل أربعين ألف طن، على أن تتبعها شحنات أخرى. ويضع الإعلان الاتفاق أمام اختبار وصول الإمدادات وتأثيرها في السوق، بعدما تحولت كلفة الوقود إلى عبء انتخابي أميركي. لكن تقديرات نقلتها رويترز، الأربعاء، رجّحت استمرار ارتفاع أسعار الديزل رغم الصفقة، بفعل النقص العالمي وقيود التكرير والنقل، ما يبقي الحاجة إلى معالجة اضطراب الإمدادات في المنطقة قائمة.
وفي شرق المتوسط، أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي في طبرق على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا فتح الخلاف مع القاهرة. وأعلنت الخارجية المصرية، الأربعاء، رفض التصديق، معتبرة أن المذكرة الموقعة عام 2019 باطلة ومعدومة الأثر بالنسبة لمصر، وتمس حقوقها السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. ويكتسب التطور أهميته من صدوره عن المؤسسة الليبية الشرقية التي كانت تقف في مواجهة أنقرة، بما يمنح تركيا اختراقاً في ساحة اعتبرتها القاهرة أساسية لأمنها ونفوذها.
ويضع هذا الخلاف فكرة توسيع «حلف مكة» أمام امتحان الثقة بين الدول المرشحة للتعاون داخله. ففي الوقت الذي أُحيل فيه الاتفاق إلى البرلمان التركي للتصديق، الثلاثاء، شدّد هاكان فيدان على طبيعته الدفاعية، بينما بقي التصويت المصري على تفويض القوات المسلحة بمساعدة السعودية مؤجلاً إلى 26 تشرين الأول. وفي القراءة السياسية، يصعب فصل الحذر المصري من الالتزام العسكري عن عودة التنافس مع تركيا في ليبيا وشرق المتوسط؛ فالتضامن مع الرياض يلتقي هنا مع حسابات سيادية واقتصادية تجعل الانتقال إلى تحالف عسكري أوسع أكثر تعقيداً.
وفي الحرب اليمنية، أعلنت صنعاء استهداف غرفة عمليات في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي، فيما أفادت الجزيرة، الأربعاء، باستهداف مطار عدن وقصف مطار الريان في المكلا، بالتزامن مع مواجهات عنيفة غرب تعز وغارات قرب جبل هان. وعلى الجانب السعودي، أعلنت وزارة الطاقة اعتراض مسيّرة حاولت استهداف أحد معامل حقل شيبة، وسقوط شظايا تسببت بحريق خارج أسوار المعمل، مؤكدة عدم تأثر العمليات التشغيلية؛ وأفادت تقارير بمقتل شخصين في الحادث. وتوسّع هذه الوقائع مساحة الاستنزاف بين الجبهات البرية والمطارات والمنشآت النفطية.
أما كابلات الإنترنت، فانتقلت من التلويح العام إلى تهديد مشروط معلن، إذ قال مساعد الشؤون السياسية في الحرس الثوري يد الله جواني، الأربعاء، إن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيُقابَل باستهداف الكابلات في هرمز. ويضيف التهديد مصالح الاتصالات والبيانات والخدمات المالية إلى حسابات حماية الطاقة والملاحة، موسعاً الكلفة المحتملة لأي هجوم جديد. وبين السعي الإسرائيلي إلى توسيع المواجهة، وتمسك إيران بأوراقها، واستمرار الاستنزاف اليمني، تتحرك الوساطات في سباق مع خطوات ميدانية تستطيع دفع المنطقة إلى حرب أشمل قبل أن تنضج التسوية.
وكما كان متوقعًا لم تُفضِ الجولة الثانية من المحادثات العسكرية التقنية اللبنانية ـ «الإسرائيلية» التي بدأت في تامبا ـ فلوريدا أول أمس، إلى أيّ نتيجة، بل خيّم التوتر على أجواء المفاوضات، وفق ما علمت «البناء» بعدما زادت المطالب والشروط «الإسرائيلية» إلى حدّ تشكيل لجنة عسكرية مشتركة بين الجيشين اللبناني و»الإسرائيلي» للتنسيق المباشر لا سيما في مسألة نزع سلاح حزب الله والانسحاب «الإسرائيلي» وفق آلية المناطق التجريبية.
ووفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة لـ"البناء" فإنّ الجانب "الإسرائيلي" يريد التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني لأسباب عدة أبرزها تحويل الجيش إلى حرس حدود وأداة تنفيذية بيد الجيش الإسرائيلي للقيام بالمهمة التي لا يستطيع تنفيذها بسبب خوفه من الخسائر في ضباطه وجنوده، مثل نزع سلاح الحزب وإقامة حواجز لمنع نقل السلاح والمسلحين من مناطق أخرى إلى الجنوب وتفتيش منازل المواطنين وإزالة السلاح والتدقيق بهويات أهالي القرى الجنوبية العائدين إلى قراهم واعتقال من تطلب "إسرائيل" اعتقاله، وبالتالي جرّ الجيش إلى صدام مع المقاومة وبيئتها، إضافة إلى هدفٍ ثالث للتنسيق الأمني المباشر هو إظهار عدم الحاجة للقوات الدولية في جنوب لبنان طالما أنّ آلية التنسيق المباشر فعّالة.
كما شدّدت المصادر على أنّ المفاوضات اللبنانية ـ "الإسرائيلية" في نيسان الماضي لم تكن بهدف إيجاد حلّ للصراع على الحدود ولا وقف إطلاق النار والانسحاب، بل خلق مسار موازٍ للمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية والانقلاب على مذكرة إسلام أباد بشقها اللبناني، وأخذ الرئيس الأميركي صورة إنجاز دبلوماسي، ومكسب سياسي ـ إعلامي ـ انتخابي للحكومة الإسرائيلية إلى جانب منح "إسرائيل" غطاءً رسميًا وشرعيًا لبنانيًا للاحتلال والتوسع الجغرافي والعدوان وتعليق مقاضاة "إسرائيل" أمام المحاكم الدولية، ووضع خريطة طريق لمشروع القضاء على المقاومة والسلام والتطبيع.
وأفادت المعلومات أنّ الخلاف بين الوفدين اللبناني و"الإسرائيلي" يتمحور حول أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق الأمني. وأشارت إلى أنّ "إسرائيل" طالبت بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني، بهدف التحقق من الوضع في المنطقتين التجريبيتين. في المقابل، أبدى الوفد اللبناني تحفظه على منح "إسرائيل" دورًا مباشرًا في مراقبة تحرّكات الجيش اللبناني وقراراته الميدانية، في ظلّ التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.
وفي السياق، قال مصدر رسميّ لبنانيّ لـ"المركزية" إنّ مباحثات تامبا التقنية مهما كانت نتائجها سترفع إلى المستوى السياسي، وكلّ ما ينشر في الصحف غير دقيق وثمة ما هو غير صحيح إطلاقًا. وأكد أنّ تشكيل غرفة عمليات مشتركة غير وارد، فالميكانيزم موجودة واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (mtc4l) أيضاً، وحتى انتهاء مهمة اليونيفيل سيتمّ النظر في البدائل علمًا أنّ آليات الأمم المتحدة الأخرى ما زالت قائمة الـ unscol و undso ولا ضرورة لذلك الآن.
وفي تناقض فاضح بين المواقف العلنية والسلوك العملي، اعتبر رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أنّ "الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحرير الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، ولا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثّل في أسلوب وطريقة تحقيقها". واعتبر أمام وفد سينودس كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، أنّ "مسار الحروب دائماً يختلف عمّا يتوقّعه طرفا الحرب، التي لا يمكن أن تنتهي إلا عبر التفاوض والحوار، في حين أنّ استمرارها يؤدّي إلى مزيد من الدمار والضحايا والدم"، مشدّداً على أنّ "عندما يكون الجنوب مجروحاً، فإنّ الجرح يطال كلّ لبنان، والدولة هي المسؤولة عن مواطنيها، إلا أنّ الحروب التي فُرضت علينا انعكست سلباً على مسار عودة مؤسساتها إلى الجنوب، وعلى تحقيق العديد من الإنجازات، علماً أنه تمّ تسجيل نقلة نوعيّة في الكثير من المجالات، لا سيما في ما خصّ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية كما القضائية". ورأى أنّ "البعض يغذّي النعرات الطائفية والمذهبية لمصالح شخصية على حساب وطنهم، وهناك مَن يتعاون مع الخارج ضدّ أخيه اللبناني في الداخل، وهذه هي مشكلتنا في لبنان، في حين أنّ علينا الاستقواء ببعضنا البعض في الداخل ضدّ الآخر في الخارج".
وفيما يتعمّق فشل السلطة في تحقيق إنجاز واحد، رغم منح العدو "الإسرائيلي" كلّ ما أراده في المفاوضات، وتنشغل سلطة العهد الحالي بكيفية حصار المقاومة ومصادرة السلاح الموجّه لقتال الاحتلال في الجنوب، واصل العدو اعتداءاته على القرى في جنوب لبنان، حيث استهدفت مدفعيّته وادي الحجير، وادي السلوقي، كفرتبنيت، أطراف زوطر الشرقية، وادي زبقين، المنصوري، والخيام.
كما شنّت مُسيّرة صهيونيّة غارة جوية استهدفت أطراف بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، فيما استهدفت غارة حربية منطقة الحمرا عند أطراف زوطر الشرقيّة. كما استهدفت مدفعية جيش العدو وادي السلوقي وأطراف بلدة زوطر الشرقية، وسُجّلت رشقات نارية أُطلقت من زورق حربي معادٍ مقابل منطقة البياضة باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية.
وأكّد الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون البحث في تقديم الدعم للجيش اللبنانيّ، "الذي يحظى بدعم القوى الدولية". وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إنّ ماكرون أعلن أن فرنسا ستعقد مؤتمرًا لدعم الجيش اللبنانيّ بعد الانتخابات "الإسرائيلية". وأسف الرئيس الفرنسي لإنهاء وجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
في غضون ذلك، تواصل سلطة العهد الخضوع للإرادة والإملاءات الأميركية وآخر فصولها الطلب من نواب حضروا على "مائدة" السفارة الأميركيّة في عوكر، تقديم اقتراح قانون لإلغاء قوانين مقاطعة العدو الإسرائيلي! وفيما أبدى بعض النواب حماستهم لهذا الاقتراح، سأل آخرون وفق معلومات "البناء" لماذا نتسرّع بهذه الخطوة ومن دون مقابل!
ووفق معلومات "البناء" فإنّ السفارة الأميركية أجرت اتصالات بمسؤولين سياسيين وقضاة لبنانيين تحثهم على التشدّد في القرارات والإجراءات الحكومية والأمنية والقضائية، ولم تكتفِ سلطة الوصاية بالإملاء على جهات رسمية، بل اتصلت بوسائل إعلام لتسليط الضوء على شحنة ضهر البيدر والتسويق للسلام مع "إسرائيل" وشن حملة إعلامية كبيرة على المقاومة وتشويه صورتها واتهامها بالقيام بعمليات اغتيال في لبنان ما يتطلب إحالة قضية الشحنة إلى المجلس العدلي.
وفيما علّقت سلطة الوصاية بأوامر خارجية مقاضاة العدو الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية بجرائم الحرب والإبادة في البند 13 من اتفاق الإطار في واشنطن، تندفع في الوقت عينه إلى تجريم المقاومة وسلاحها الموجّه لقتال الجيش الإسرائيلي الذي يحتلّ ويغتصب الأرض ويتمادى باعتداءاته ويهدّد بحرب جديدة والتوسّع إلى النبطية، كما تلوّح السلطة بإجراءات أمنية وقضائية مشددة منها إحالة قضية شحنة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، فيما تُقِر قانون العفو لإطلاق آلاف المرتكبين لأبشع الجرائم لا سيما بحقّ الجيش اللبناني، رغم رفض المجلس الدستوري. كما سبق وأفرجت بضغوط خارجية عن عملاء إسرائيليين مثل العميل محي الدين حسنة المتهم بالمشاركة في قضية تفجير أجهزة البيجر في العام 2024.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّ إلغاء قانون مقاطعة "إسرائيل" الصادر عام 1955 لن يمرّ في المجلس النيابي، وقال بسخرية: "أنتظر على أحر من الجمر لوصول الاقتراح إلى المجلس".
وكان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قال الأسبوع الماضي، لدى سؤاله عن موافقة الرئيس بري على إلغاء قانون تجريم التواصل مع "إسرائيل": "عطول بتجيبولي نبيه بري. شو نبيه بري لحالو بقرّر يعني؟ بدنا نخلص من هالشغلة!»
وشدّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان له، على "وجوب أن يعلم البعض أنّ البلد ليس مزرعة، ولن يكون بمقدور أحد التعامل مع ملفات البلد الحساسة؛ لا سيما السلم الأهلي بخلفية الصفقة الأمنية مع واشنطن و"تل أبيب""، لافتاً إلى أنّ الأمن الداخلي من الأمن السيادي وليس سلعةً بيد فريق يأخذ البلد نحو الهاوية، لا سيما أنّ السلطة التنفيذية تتبرأ من المهمّات الدفاعية السيادية لمصلحة لعبة دولية داخلية مدمّرة، وهي بذلك تريد تعويض فشلها السيادي بضرب الأمن الداخلي للبنان.
كما رأى أن "لا شيء أخطر على السلم الأهلي من إدخال الأجهزة الأمنية بلعبة السلطة التنفيذية أو إعادة توظيف الخلاف السياسي في القضاء؛ لا سيما المجلس العدلي، بخاصة أنّ الخطوط الحمر الداخلية خطوط وطنية ملتهبة وهي أعقد من نيران الشرق الأوسط والعالم، والخطأ بالأمن الوطني والميثاق السياسي يضعنا أمام مغامرة لا ينجو منها أحد".
ورأى أن "المقاومة وسلاحها بهذا الميزان هما من صميم الأمن الوطني والدفاع السيادي والمسّ بها مسّ بصميم سيادة لبنان وأمنه الوطني"، مطالباً بحماية الأمن الداخلي من مغامرة البعض المجنون بالطاعة العمياء لواشنطن، لأنّ بعض الرؤوس الحامية تعتقد أنّ بإمكانها كتابة التاريخ الصالح للبيع فيما هي تكتب تاريخ انتحار لبنان.
وقال إن اللحظة للقوى السياسية لتأخذ دورها الوطني سريعاً، لأنّ أيّ حريق داخلي سيهدّد كلّ لبنان، ونار المنطقة والإقليم تتمدّد بطريقة تبتلع الشرق الأوسط والواقع الحالي مشكوك الحلول بشدّة، فبرأيه أنّ الحلّ بكفّ السلطة التنفيذية عن لعبة الموظف الأعمى عند واشنطن حتى لا تحرق لبنان.
قضائياً، أعلن مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أن في قانون العفو العام سيتمّ الالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي وقال: سأوقّع بعد قليل تعميماً للنيابات العامة الاستئنافية بهذا الخصوص (وقعه لاحقاً). وأضاف: قرارنا جاء بالاتفاق مع المجلس الدستوري والهدف ليس كسر قراره بل تصويب الأمور بالقانون كي لا تؤدي إلى أيّ استنسابية.
===
الأنباء:
رسائل إسرائيلية خطيرة من مفاوضات تامبا.. ومخاطر المواجهة الإقليمية تتصاعد
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: جولة أخرى من التفاوض من أجل التفاوض عُقدت في تامبا الأميركية بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، من دون نتائج ملموسة أو اتفاق على الجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية. ويتمسك الوفد اللبناني، برئاسة العميد الركن جورج رزق الله، بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة، وتهيئة الظروف التي تتيح للجيش اللبناني الانتشار والقيام بمهامه.
في المقابل، لا تبدو إسرائيل معنية بتحقيق هذه المطالب، ولا تكترث، وفق مسارها، بفكرة "المناطق التجريبية" أو بأي ترتيبات تفضي إلى الانسحاب. ما تريده هو تثبيت صورة جلوس الوفدين معاً، لتقول إن التواصل المباشر أصبح ممكناً، وإنه لم تعد هناك حاجة إلى قوات "اليونيفيل". أما استمرار الاحتلال والاعتداءات، فيبقيان خارج أي معالجة جدية.
لهذا، تبدو جولة تامبا حتى الآن أقرب إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً منها إلى تحقيق اختراق. فالمسار لا يقدم ضمانات واضحة لوقف الاعتداءات أو الانسحاب، فيما تواجه المؤسسة العسكرية اللبنانية اتهامات إسرائيلية بالتنسيق مع حزب الله، في محاولة لتحويل النقاش من واجب إنهاء الاحتلال إلى التشكيك بقدرة الدولة على بسط سلطتها.
ومن هنا تبرز أهمية دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الحوار. وفي هذا السياق، لا بد من العودة إلى مبادرة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي شدّد، في حديثه إلى ألبير كوستانيان عبر الـLBCI، على الحاجة إلى طاولة حوار وطني حقيقي يشارك فيها الجميع ولا يُغيَّب عنها أحد. فمواجهة هذه المرحلة تحتاج إلى موقف وطني متماسك يحفظ حق لبنان في التفاوض ويجنّبه الانقسام والاستقواء بالخارج.
وفي موازاة ذلك، شدّد بيان قطري ـ فرنسي على دعم استقرار لبنان وسيادته، محذّراً من أن انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" يجب ألا يؤدي إلى فراغ أمني. ويكتسب هذا الموقف أهمية في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات، والحاجة إلى حضور دولي يساند الاستقرار في الجنوب ويساعد على تمكين الدولة والجيش من بسط سلطتهما.
وعلى خط داخلي، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء غداً، في ظل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة عند ضهر البيدر، والذي يُتوقع أن يطالب عدد من الوزراء بإحالته إلى المجلس العدلي. وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشاركة وزرائه في الجلسة، قائلاً: "سنشارك في جلسة الحكومة غداً"، ومشدداً على أنهم لن ينسحبوا إذا طُرح الملف. كما دعا إلى التعامل مع القضية وفق القانون الذي ينظّم إحالة الملفات إلى المجلس العدلي.
إقليمياً، استبعد مصدر دبلوماسي عربي، في حديث إلى "الأنباء" الإلكترونية، أن تشهد المنطقة حرباً جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في الرابع من تشرين الثاني. وذكّر المصدر بتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال فيه إنه لن يهاجم إيران ما لم تستفزه.
لكن مؤشرات الاستعداد العسكري لا تغيب عن المشهد. فقد أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن مقاتلات أميركية وإسرائيلية نفّذت مناورات فوق العراق تحاكي ضرب إيران، وقالت إنّ الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططا لشن ضربات ضد إيران بعد الانتخابات. ويأتي ذلك فيما يضغط رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو باتجاه استئناف الحرب، وسط حسابات انتخابية تتصل بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول. وفي المقابل، لا يبدو الجيش الإسرائيلي راغباً في تأجيل الانتخابات أو في إقحام المؤسسة العسكرية في الحسابات السياسية لنتنياهو.
أما الإدارة الأميركية، فتسعى إلى ضبط إيقاع التصعيد، مع مواصلة الضغط على طهران بالعقوبات والحصار على الموانئ واستهداف شبكات الشحن التي تتهمها بتمويل أنشطة إيرانية. وبينما يستبعد المصدر الدبلوماسي اندلاع حرب قبل الانتخابات النصفية، تبقى المناورات والتهديدات والتحركات العسكرية مؤشرات على أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة.
ولا تبدد هذه التقديرات مخاطر الانفجار. فالتطورات في مضيق هرمز، والانفجارات التي سُجلت في محافظة هرمزغان من دون اتضاح طبيعتها، تعكس هشاشة التوازن القائم، فيما يبقى أمن الملاحة وإمدادات الطاقة عرضة للتأثر بأي تصعيد. وتقول طهران إنها مستعدة لإعطاء الدبلوماسية فرصة إذا لمست رغبة أميركية جدية في بناء الثقة والتوصل إلى حل عادل، فيما تتواصل الرسائل المتبادلة بين التهديد والاستعداد المشروط للحوار.
وفي الخليج، أظهر الهجوم على منشأة في حقل شيبة النفطي السعودي، والذي أدى إلى مقتل شخصين بعد اعتراض مسيّرة، أن تداعيات المواجهة تتجاوز إيران وإسرائيل. وأكدت القاهرة أن أي دعم عسكري للسعودية سيكون دفاعياً، في موقف يعكس محاولة احتواء التصعيد والتضامن مع المملكة من دون الانجرار إلى توسيع الحرب. كما أظهرت الزيارة الخليجية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واتفاقات تزويد بلاده بكميات إضافية من الديزل أن اضطراب الطاقة بات يضغط على الاقتصادات والأسواق، وصولاً إلى أوروبا.
بين تامبا وطهران والرياض وواشنطن، تتشابك الملفات في مرحلة دقيقة. وقد تكون الحرب مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، وفق تقدير المصدر الدبلوماسي، لكن ذلك لا يعني أن أسباب التصعيد قد زالت. أما لبنان، فلا يملك ترف الانقسام أو الانتظار: إبقاء التفاوض قائماً ضرورة، على أن يقود إلى وقف الاعتداءات والانسحاب وعودة الدولة إلى أرضها. ووحدة الموقف الداخلي، عبر حوار وطني يضم الجميع، هي ما يحفظ حق لبنان في التفاوض ويمنع تحويل ساحته إلى ورقة في صراع إقليمي أوسع. وهذا وحده يضع حدّ من استخدام لبنان أداة في صراعات إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.
===
الشرق:
نصائح تحذيرية بالجملة الى كبار المسؤولين اللبنانيين
ماكرون يأسف لإنهاء وجود «اليونيفيل» : مؤتمر لدعم الجيش قريباً
كتبت صحيفة "الشرق": من تطبيق قانون العفو العام وفق النص التشريعي، كما أعلن مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج امس، يتقدّم امتحان احترام القانون ومنع الاستنسابية إلى واجهة المشهد اللبناني. فبين مقتضيات تنفيذ التشريع وحدود قرار المجلس الدستوري، تبرز مسؤولية القضاء في ضمان التطبيق القانوني السليم، بعيداً من التجاذبات والتفسيرات المتضاربة. وهو امتحان يتجاوز ملف العفو نفسه إلى صورة الدولة وقدرتها على فرض مرجعيتها القانونية على الجميع. ومن هنا، تتقاطع المسألة القضائية مع ملفات أكثر تشعباً: مفاوضات تامبا في يومها الثاني، التي تضع السيادة وآليات التحقق الأمني على طاولة البحث. المواقف الرسمية المتمسكة بتحرير الأرض واستعادة الأسرى وعودة النازحين. والمطالبات المتجددة بحصر السلاح بيد الدولة وترجمة المواقف إلى إجراءات تثبّت سلطة الدولة وتعيد الثقة بمؤسساتها، ومحاسبة المسؤولين عن الهدر والفساد
وفي الموازاة، تتواصل التحركات الدولية والعربية لدعم لبنان ومؤسساته، وجديدها ما اعلنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في شأن عقد مؤتمر لدعم الجيش بعد الانتخابات الاسرائيلية.
خلافات وتحفظات تامبا
وبينما عقدت بعد ظهر امس الجولة الثانية من المحادثات العسكرية التقنية اللبنانية – الاسرائيلية التي بدأت في تامبا – فلوريدا اول امس، افادت معلومات أن الخلاف يتمحور حول أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق الأمني. وأشارت إلى أن إسرائيل طالبت بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني، بهدف التحقق من الوضع في المنطقتين التجريبيتين. في المقابل، أبدى الوفد اللبناني تحفظه على منح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش اللبناني وقراراته الميدانية، في ظل التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.
لا للغرفة المشتركة
وفي السياق، قال مصدر رسمي لبناني لـ"المركزية" ان مباحثات تامبا التقنية مهما كانت نتائجها سترفع الى المستوى السياسي، وكل ما ينشر في الصحف غير دقيق وثمة ما هو غير صحيح اطلاقاً. واكد ان تشكيل غرفة عمليات مشتركة غير وارد، فالميكانيزم موجودة واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (mtc4l) ايضا ، وحتى انتهاء مهمة اليونيفيل سيتم النظر في البدائل علما ان اليات الامم المتحدة الاخرى ما زالت قائمة الـ unscol و undso ولا ضرورة لذلك الان.
مؤتمر الدعم
في غضون ذلك، أكّد الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون البحث في تقديم الدعم للجيش اللبنانيّ، "الذي يحظى بدعم القوى الدولية". وقالت وكالة الصحافة الفرنسية ان ماكرون اعلن أن فرنسا ستعقد مؤتمرا لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات الإسرائيلية. وأسف الرئيس الفرنسي لإنهاء وجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
دعم سعودي
ليس بعيدا، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي الكبير سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري. وفي بداية اللقاء، نقل السفير الدوسري إلى الرئيس سلام تحيات ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين، حيث أكد السفير الدوسري وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، مثمّناً الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية. من جهته، أكد الرئيس سلام وقوف لبنان إلى جانب المملكة العربية السعودية ودعمه للجهود التي تبذلها لحماية أراضيها ومواطنيها. كما تناول البحث الخطوات العملية لتفعيل اللجنة السعودية اللبنانية المشتركة، استكمالاً لما جرى الاتفاق عليه خلال لقاء الرئيس سلام ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في نيويورك الشهر الماضي، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات.
الجميل والميليشيا
وسط هذه الاجواء، وبينما ترصد الاوساط الشعبية اللبنانية والعيون الدولية مسار التحقيقات في شحنة متفجرات حزب الله، حذّر رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الدولة اللبنانية من ترك السلاح خارج الدولة والقبول بميليشيا مسلحة تتحرك وفق أجندة لا علاقة لها بلبنان، مشدداً على أن ثمن عدم التحرك أصبح أكبر بكثير من ثمن التحرك. وسأل الجميّل، في كلمة ألقاها خلال عشاء لإقليم زحلة تخلّله تكريم خمسينيي الاقليم، كيف يخرج نواب في مجلس النواب ويتبنّون شحن المتفجرات إلى لبنان، معتبراً أن هؤلاء النواب يفترض أن يكونوا مؤتمنين على الدستور وحياة الناس. وشدد رئيس الكتائب على أن تبني إدخال مئات الكيلوغرامات من المتفجرات إلى الداخل اللبناني يشكل تحدياً للدولة ورئيس الجمهورية والحكومة والقانون وكل اللبنانيين. وقال "إذا كنتم تعتقدون أننا نخاف من بعض المتفجرات أو التهديدات، فأنتم لم تعرفونا بعد"، مشيراً إلى أنه تعمّد الحضور إلى زحلة رغم النصائح والاتصالات التي طلبت منه عدم المجيء بسبب الوضع الأمني، مؤكداً أن "لا المتفجرات ولا التهديدات ولا السلاح ولا الإيديولوجيا ولا الارتباط بإيران تجعل الكتائب، ورئيس الكتائب، يغيبان عن زحلة أو عن خطابنا الوطني والسيادي". ورأى أن بقاء السلاح خارج الدولة "هو انتقاص من كرامة كل لبناني ملتزم بالقانون والدستور، سواء كان من حزب الله أو من أي طائفة أو حزب آخر"، معتبراً أن مطالبة اي لبناني بالالتزام بالقانون والدستور في مقابل احتفاظ طرف آخر بسلاح خارج الدولة تضرب مبدأ المساواة بين اللبنانيين، وتضعف الثقة بالدولة وتدفع اللبنانيين نحو التطرف.
قانون العفو
قضائيا، اعلن مدعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج ان في قانون العفو العام سيتمّ الالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي وقال: سأوقّع بعد قليل تعميماً للنيابات العامة الاستئنافية بهذا الخصوص( وقعه لاحقا). واضاف: قرارنا جاء بالاتفاق مع المجلس الدستوري والهدف ليس كسر قراره بل تصويب الأمور بالقانون كي لا تؤدي إلى أي استنسابية.
===
الشرق الأوسط:
وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها
أكد لـ«الشرق الأوسط» أنها تهديد للأمن القومي... وطلب إحالتها إلى «المجلس العدلي»
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بمضيّ القضاء اللبناني بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها، وهي مستمرة وتتوسّع»، لافتاً إلى أن طلبه من الحكومة بإحالة الملف إلى «المجلس العدلي» ينطلق من أن ملف المتفجرات «يتضمن تعدياً على الأمن القومي».
وشدد نصار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن الطلب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي «سيكون مساراً مستقلاً عن مسار التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية والتي نثق بها ثقة كاملة»، مؤكداً «ثقتنا الكاملة بالقضاة الذين يتولون التحقيقات، أي المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم».
وأكد أن «التحقيق مستمر ويتوسع، التزاماً بتعهدات الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزارة العدل بأنه لا سقف للتحقيقات، ولا تدخل سياسياً للتأثير عليها».
وقال نصار: «هذا الأمر جوهري بالنسبة لنا»، موضحاً أن طلب الإحالة إلى المجلس العدلي «ينطلق من حجم الملف ومخاطره، كوننا نرى أنه تعدٍّ على الأمن القومي، وهذا الأمر هو من اختصاص المجلس العدلي»، مشدداً على أن معايير الطلب بالإحالة «تنطلق من باب القانون وليس السياسة».
مسار الطلب في مجلس الوزراء
وأشار نصار إلى أنه طرح الأمر في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي، وحازت على تأييد الوزراء المحسوبين على (القوات اللبنانية)، وتقدم فيما بعد بطلب تسجيلها لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لوضعها على جدول أعمال الجلسة التي ستعقد اليوم الخميس في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون لمناقشتها.
ويعني ذلك أن هناك مسارين لمواكبة هذا الملف؛ الأول هو مسار التحقيقات الجارية، والمسار القضائي - الإداري عبر الطلب من مجلس الوزراء إحالة الملف إلى المجلس العدلي. وفي حال اتخذت الحكومة القرار بإحالته إلى هذا المجلس، يرفع القضاء العسكري يده عن الملف الذي سيتحول حكماً إلى المجلس العدلي.
وشدد نصار على أن الدستور «يضع قواعد المناقشة في مجلس الوزراء، وأن المسألة لا تعني بتاتاً أي عرقلة في التحقيقات». ولفت إلى «أننا منفتحون على النقاش في مجلس الوزراء، وفق القواعد الدستورية حتى يتخذ مجلس الوزراء قراره».
مخاطر كبيرة
ويرى نصار أن هذا الملف يجب أن يصل إلى مرحلة إحالته إلى المجلس العدلي؛ «لأنه يرتبط بمخاطر كبيرة»، شارحاً أن نقل كمية كبيرة من المتفجرات وتخزينها «تنطوي على مخاطر مباشرة على المنطقة التي تنقل منها وإليها، كما يمثل تخزينها خطراً على سكان منطقة مأهولة بالسكان». ومن جهة ثانية، «تنطوي على مخاطر أن تكون مرتبطة بمشروع أكبر»، لافتاً إلى «شكوك حول وجهة استعمالها إما في تنفيذ اغتيالات وإما في تفجيرات في الداخل، علماً أننا في انتظار تحقيقات بهذا الشأن»، وإما «في أعمال حربية»، في إشارة إلى تصريحات «حزب الله» حول استخدامها في القتال ضد إسرائيل.
وقال نصار: «مجلس الوزراء واضح في قراراته التي تحظر الأعمال الحربية والمسلحة خارج إطار الدولة». وأضاف: «في الحالتين، سواء أكانت وجهة الاستعمال في الداخل أم في أعمال حربية تخلق ذرائع لحروب (إسرائيلية على لبنان)، هي مساس بالأمن القومي والوطني وتجاوز للقوانين المرعية الإجراء».
ملف قانوني لا سياسي
وشن مقربون من «حزب الله» هجوماً استباقياً على خطوة الإحالة إلى المجلس العدلي، لكن وزير العدل أكد أنه لا يدخل في مناكفات سياسية، شارحاً أن الملف من الناحية التقنية، «هو ضبط لمتفجرات ونقلها وتخزينها وتحديد وجهة استعمالها، ما يفتح الصلاحية القانونية لإحالته إلى المجلس العدلي»، مشدداً على أن ذلك «لا يعني أن التحقيق سيتم تمييعه. القضاء ماضٍ بالتحقيق حتى النهاية وفق الأصول، ولنا كامل الثقة بالقضاة والتحقيقات». وقال إن النقاش السياسي «مهما كان حجمه، فلن يؤثر على استمرار التحقيق والتوسع به والقيام بما يلزم ليتم التعامل معه بالجدية اللازمة؛ نظراً للمخاطر المترتبة على المتفجرات على المجتمع والأمن».
وإذ جدد الثقة بالقضاة العاملين على الملف، أكد «أننا ساهرون على إبعاد الجسم القضائي عن التدخلات والتأثيرات السياسية من أي جهة أتت، سواء كانت سلبية أو إيجابية»، مشدداً على أنه «لا توجه سياسياً بتاتاً للقضاء في هذا الملف أو غيره».
الاعتراض في السياسة
ودافع نصار عن استكمال التحقيقات في هذا الملف وإحالته إلى المجلس العدلي، رغم اعتراضات «حزب الله» وتنديده الذي عبر عنه نوابه في الأسبوع الماضي إثر ضبط المتفجرات. وقال إن «الدولة تبني نفسها، واعتبرت في بيانها الوزاري أن حصرية السلاح واحتكار قراري السلم والحرب من شروط بناء الدولة وبناء المؤسسات»، مشيراً إلى أن «ما نقوم به هو مسار قضائي ينفذ وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، وأنا لا أتدخل بمضمون التحقيقات، وواجبي أن أخلق ظروف العمل المناسبة ليمضي القضاة في أي ملف حتى النهاية».
وقال: «في جلسة مجلس الوزراء، سيتم النقاش بطلبي إحالة الملف إلى المجلس العدلي، أما الحديث عن مخاوف (حزب الله) وسواه، فهذه مواقف يعود له ولغيره أن يعبر عنها في السياسة ولن تؤثر على المسار القضائي وعلى حسن سير التحقيقات سواء سلباً أو إيجاباً».
===
العربي الجديد:
أبرز النقاط الخلافية بين لبنان وإسرائيل في محادثات تامبا
كتبت صحيفة "العربي الجديد": دخلت المحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في مقرّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في تامبا بولاية فلوريدا يومها الثاني، بعد جلسة أولى عُقدت أمس الثلاثاء واستمرّت لنحو ستّ ساعات، من دون أن تؤدي إلى أي خرقٍ في المشهد أو تقدّم على مستوى مطالب لبنان الداعية إلى وقف إسرائيل خروقاتها لاتفاق الإطار الموقّع في 26 يونيو/حزيران الماضي.
وتنعقد الجلسة الثانية من المحادثات بوساطة أميركية في ظلّ استمرار الاحتلال في تنفيذ اعتداءات على الجنوب، وعمليات جرف وتدمير وتفجير، رغم مطالب لبنان الداعية إلى وقفها، وقد شملت اليوم بالقصف المدفعي وادي الحجير ووادي السلوقي وكفرتبنيت وأطراف زوطر الشرقية ووادي زبقين والمنصوري والخيام، مع تنفيذ تفجيرات أيضاً في بلدة كفرتبنيت، وهدم منازل في بلدة القنطرة لجهة بلدة الطيبة. وأكد مسؤول أميركي في وقتٍ سابقٍ، الثلاثاء، أن المناقشات التي تُعقد بتيسير من الولايات المتحدة في تامبا يومي 20 و21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري ستكون لقاءً على مستوى فرق العمل حصراً، وستركز على الجانب الأمني ضمن الإطار الثلاثي.
خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية التحقق
ولا يزال الخلاف على طاولة المفاوضات يتمحور حول أداء الجيش اللبناني، في ظلّ انتقادات تطاول عمله من قبل جيش الاحتلال، وكان آخرها ما صدر عن الأخير بشكل علني صباح الثلاثاء، قبيل ساعات من انعقاد محادثات تامبا، باتهامه ليس فقط بالتقصير في كبح نشاط حزب الله، بل أيضاً بالتنسيق معه بشأن أنشطة إنفاذ الترتيبات الأمنية، وهو ما دفع الجيش اللبناني إلى الردّ بشكل مفصّل ودحض جميع الادعاءات الإسرائيلية ووصفها بالباطلة، مؤكداً قيامه بمهامه.
ويتمحور الخلاف أيضاً، ارتباطاً بذلك، حول آلية التحقّق من عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، إذ تتمسك إسرائيل بحصول تنسيق مباشر بين جيشها والجيش اللبناني على الأرض، وهو ما يرفضه لبنان ويعتبره غير قابل للبحث، ويتمسّك بآليات كتلك المعتمدة مثلاً في لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والتي ترأسها واشنطن وتضمّ فرنسا وإسرائيل ولبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل).
ويتمسّك الوفد العسكري اللبناني على طاولة المفاوضات بضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها التي تعرقل انتشاره على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية المعترف بها، وتعيق مهامه في المناطق التجريبية التي بدأ العمل فيها في يوليو/تموز الماضي، وشملت ضمن منطقة أولى بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، مشدداً على أن كل الادعاءات الإسرائيلية بحقه باطلة، وأن تكرار حملات التضليل إنما يندرج في سياق محاولات النيل من مصداقية الجيش محلياً ودولياً، بالتزامن مع المفاوضات الجارية.
وفيما يطالب لبنان بالاتفاق على منطقة تجريبية ثانية، لا تزال إسرائيل ترفض ذلك بذريعة أن المنطقة الأولى فشلت حتى الساعة، وتضغط باتجاه أن تتحقق بنفسها من الوضع الميداني فيها ومن العمليات التي يقوم بها الجيش اللبناني، وهو ما يرفضه الأخير.
وتدفع هذه النقاط الخلافية، وكذلك التعنّت الإسرائيلي وتمسّكه بالبقاء في المنطقة الأمنية التي رسّمها جنوباً، إلى التشكيك المستمرّ في حصول أي خرق جدّي على مستوى محادثات تامبا، أو المفاوضات عامةً، أقلّه قبل الاستحقاقين الإسرائيلي والأميركي والتطورات في المنطقة، خاصة على الخطّ الإيراني. وتسعى واشنطن في المقابل إلى تقريب وجهات النظر وتقليص النقاط الخلافية، خاصة أنها لا تزال حتى الساعة تتمسّك بأهمية استمرار المفاوضات واعتبار اتفاق الإطار السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والأمن والسلام.
وكرّر الرئيس جوزاف عون، اليوم الأربعاء، ضمن مواقفه، التأكيد على أن "الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحرير الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية"، مشدداً على أنه "لا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثّل في أسلوب وطريقة تحقيقها".
===
نداء الوطن:
متفجرات "الحزب" تختبر الحكومة ومفاوضات تامبا بلا اختراق
كتبت صحيفة "نداء الوطن": بين طاولتي مجلس الوزراء في بعبدا والمفاوضات العسكرية في تامبا، تواجه الدولة اللبنانية امتحانًا مزدوجًا لقدرتها على بسط سلطتها وإنفاذ قراراتها. وفي أولى ترجمات هذا الاختبار، يبرز ملف متفجرات ضهر البيدر، إذ علمت "نداء الوطن" أن محاولات رئيس مجلس النواب نبيه بري لاحتواء أي تصعيد في مجلس الوزراء، الذي ينعقد اليوم، استمرت حتى ساعات متأخرة من ليل أمس. فأثار طرح إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي اعتراض "حزب الله"، ما استدعى اتصالات بين عين التينة والسراي وبعبدا، سعى خلالها بري إلى تأجيل طرح البند ريثما تنتهي التحقيقات، غير أن رئيس الحكومة نوّاف سلام تمسّك بعدم تأجيله.
وبحسب المعلومات، إن طرح البند على التصويت، في حال عدم التوصل إلى تفاهم يقضي بتأجيله، سيكشف عن أكثرية مؤيدة للإحالة، تضمّ وزراء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و"القوات اللبنانية" و"الكتائب"، فيما يعمل الحزب "التقدمي الاشتراكي" على تفادي أي إشكال حكومي، من دون أن يكون قد حسم موقفه بعد. وفي المقابل، يتجه وزراء حركة "أمل" إلى الاعتراض على الإحالة، مع تأكيدهم أنهم لن ينسحبوا من الجلسة، بينما تبقى الأنظار شاخصة إلى كيفية تصرّف وزراء "حزب الله".
وفي موازاة اختبار الحكومة في الداخل، تواصلت المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية أمس في تامبا، من دون أي اختراق معلن. وكشفت الخلافات حول آليات التحقّق عن العقبة الجوهرية في صلب المفاوضات، والمتمثلة في تفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله" مقابل انسحاب إسرائيلي. ونقلت مصادر دبلوماسية أن جلسة الافتتاح استمرت نحو ست ساعات من دون نتائج ملموسة.
وأشارت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة أو إقامة اتصال مباشر بين الجيشين، بينما يرفض لبنان ذلك ويفضّل اعتماد آلية تحقّق من قبل طرف ثالث. كما تتمسّك بيروت بمطالبها بوقف الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى، والسماح للمزارعين بدخول أراضيهم الحدودية. غير أن هذه المطالب، شأنها شأن الطروحات الإسرائيلية، لا تزال مواقف تفاوضية لم تتحوّل إلى اتفاقات.
وبحسب مصادر أميركية، فإن المشكلة الأساسية تكمن في تحديد مفهوم السيادة. فالوفد اللبناني يسعى إلى استعادة سلطة الدولة على أراضيها من إسرائيل، لكنه يواجه في الوقت نفسه مطالب بإثبات قدرة الدولة على نزع سلاح "حزب الله" وتفكيك بنيته العسكرية. وتطالب إسرائيل بأدلة على تحرّك الجيش اللبناني في مناطق جنوبية محدّدة، ما يجعل التنفيذ الميداني، لا التعهّدات الدبلوماسية وحدها، الاختبار الفوري للمفاوضات.
وزاد من تعقيد المشهد تبادل الاتهامات بين ممثلي الجيشين، إذ اتهمت إسرائيل الجيش اللبناني بمساعدة "حزب الله" على التهرّب من الرقابة، فيما نفى الجيش اللبناني هذه الاتهامات. وترى المصادر أن هذا السجال يعكس أهمية الاتفاق على آلية واضحة للتحقّق، لأن غيابها يتيح لإسرائيل التشكيك في التزامات لبنان، كما يتيح لبيروت الطعن في مبرّرات استمرار العمليات الإسرائيلية، بما يفتح الباب أمام المماطلة والإجراءات الأحادية، بدل التوصل إلى تسلسل واضح يربط نزع السلاح بالانسحاب.
وفي محاولة لضبط الخلافات، أكدت مصادر في "سنتكوم" وجود قناة تنسيق أميركية دائمة بين الجيشين، من دون أن يعني ذلك قبول لبنان بالتنسيق العملياتي المباشر، الذي لا يزال موضع خلاف بين الطرفين.
السيادة والقرار الدولي
ولا تنفصل تعقيدات تامبا عن النقاش الدائر في الأمم المتحدة حول السيادة اللبنانية وحصرية السلاح. إذ راجع أعضاء مجلس الأمن أمس تنفيذ القرار 1559، الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع الميليشيات، ويضع البنية العسكرية المنفصلة لـ"حزب الله" في صلب النقاش. ويتقاطع هذا الملف مع البحث في ترتيبات أمنية محتملة بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، بما يكشف عن تحدٍّ إضافي أمام لبنان. فالآلية الدولية يمكن أن تدعم سلطة الدولة، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محل القرار اللبناني بفرض هذه السلطة. ومن هنا، لا يقتصر التحدّي على تأمين إطار أمني بديل في الجنوب، بل يتعدّاه إلى ضمان أن يعزّز أي ترتيب جديد سيطرة الحكومة، بدل تكريس استمرار التعايش مع سلاح "حزب الله".
باريس تبحث عن موطئ قدم
وفيما تتمحور المفاوضات الأميركية حول الترتيبات العسكرية والالتزامات المتبادلة، تسعى فرنسا إلى تثبيت حضورها في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ضوء اقتراب انتهاء مهمة "اليونيفيل." فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستنظّم مؤتمرًا دوليًا لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الجاري. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماكرون، خلال تصريحات أدلى بها للصحافيين في قطر، أسفه لإنهاء مهمة "اليونيفيل"، مشيرًا إلى أن باريس تبحث مع إيطاليا وشركاء آخرين إمكان تشكيل قوة متعددة الجنسيات تتولى مهمات بديلة بعد انتهاء ولاية القوات الدولية.
عون وأهداف التفاوض
وفي ظل تباعد المواقف الدولية والإقليمية، أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون تأكيد ثوابت الموقف اللبناني من التفاوض، مشددًا على أن الخلافات الداخلية تتعلق بوسائل تحقيق الأهداف، لا بالأهداف نفسها.
وقال عون، أمام وفد سينودس كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، إن "الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحرير الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، ولا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثّل في أسلوب وطريقة تحقيقها".
واعتبر أن مسار الحروب يختلف دائمًا عمّا يتوقّعه طرفا الحرب، وأن الحروب لا يمكن أن تنتهي إلا بالتفاوض والحوار، فيما يؤدي استمرارها إلى مزيد من الدمار والضحايا والدماء.
العفو العام والقضاء
أما على المستوى الداخلي، فبرز تطور قضائي يتعلق بتطبيق قانون العفو العام، بعدما أصدر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تعميمًا إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، حدّد فيه الإجراءات والمستندات المطلوبة قبل البت بطلبات إسقاط العقوبات أو الملاحقات استنادًا إلى قانون العفو العام.
الكهرباء وملفات المحاسبة
وعلى خط الكهرباء أعلن تكتل "الجمهورية القوية" تقديم إخبارين إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يتعلق الأول بمعملي الذوق والجية، والثاني بعقد تأهيل منشآت النفط في طرابلس، المعروف بـ"الملف الشبح". وشدّد النائب غسان حاصباني على ضرورة أن تترافق ورشة الإصلاح التي يقودها وزير الطاقة جو الصدّي مع محاسبة المسؤولين عن أخطاء الماضي، مؤكدًا أن الغاية حماية المال العام لا التشهير.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي