افتتاحيات "الصحف" العربية الصادرة اليوم الأربعاء 21/10/2026
افتتاحيات الصحف....
الأخبار:
عودة الوساطة الباكستانية | «إنذار أميركي» إلى إيران: تنازلات نووية أو الحرب
كتبت صحيفة "الأخبار": في موازاة الاستهداف المُتتالي للسفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، والتي تصفها إيران بأنها «مخالفة»، وتصاعُد احتمالات شنّ عمل عسكري أميركي - إسرائيلي جديد ضدّ طهران، ولا سيما مع الزيارة غير المُعلنة لوزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، إلى الأراضي المحتلّة ولقائه رئيس الوزراء الإسرائیلي، بنيامين نتنياهو، تتواصل المشاورات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد. وعقب زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى إيران، أول من أمس، والتي ترافقت مع إبداء موسكو استعدادها للمساعدة في خفض التوتر بين طهران وواشنطن، زار قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، وهو الوسيط الرئيس في المفاوضات، طهران، أمس، حيث التقى كبار المسؤولين الإيرانيين.
وتعيد زيارة منير، التي تُعدّ الخامسة منذ بدء العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 شباط الماضي، باكستان إلى واجهة الوساطة، بعدما كان حضورها تراجع بفعل انهيار «مذكّرة التفاهم» الموقّعة في إسلام آباد، وذلك في مقابل صعود دور الوسيط القطري الذي تولّى نقل الرسائل بين الجانبَين خلال الأسابيع الأخيرة. وإلى جانب قضايا من مثل إقدام باكستان أخيراً على إغلاق حدودها مع إيران، والتصعيد بين السعودية واليمن، شكّل التوتر بين إيران والولايات المتحدة المحور الأبرز في مباحثات منير، التي أنبأت بإعادة تفعيل القناة الباكستانية. وبالتوازي مع المباحثات، جدّدت إيران إعلانها أنها ما زالت تدرس الردّ الأميركي على خطّتها المعروفة بـ«الأيام السبعة»، مشدّدةً على أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب والحصار وفتح مضيق هرمز، في حين يمنح الجانب الأميركي الأولوية لحلّ الملفّ النووي، معتبراً الأخير شرطاً مُسبقاً لإنهاء الحرب ورفع الحصار. وإذ نفت «وكالة الأنباء الإيرانية» أن يكون أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي، رفض استقبال منير، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الأول قوله للضيف الباكستاني، إن «جميع المواد النووية المخصّبة ستبقى داخل إيران، ولن تخرج منها أية ذرّة»، وإن الخطوة الأولى في مسار الحلّ «تتمثّل في تنفيذ الشروط الإيرانية».
وفي السياق نفسه، تفيد بعض التسريبات والمعلومات غير الرسمية بأن منير حمل معه «التحذير الأخير» من الولايات المتحدة، والذي يحثّ إيران على الرضوخ للمطلب الأميركي المتمثّل بتقديم تنازلات نووية قبل أيّ خطوة أخرى، تحت طائلة شنّ «هجوم واسع النطاق» ضدّها، يستهدف على وجه الخصوص منشآتها النووية في «جبل الفأس» الواقعة وسط البلاد. ويأتي ذلك في وقت حذّر فيه المسؤولون الإيرانيون، خلال الأيام الأخيرة، من أن ردّهم على أيّ عدوان أميركي جديد سيكون «أكثر تدميراً» و«أوسع نطاقاً» من ردود طهران خلال حربَي الـ12 يوماً والـ40 يوماً الماضيتَين. وردّ إسماعيل بقائي، المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، على سؤال حول ما تردّد من أن واشنطن حذّرت طهران من الردّ في حال تعرّض «جبل الفأس» لضربة، بالقول: «أثبتنا عملياً أننا لا نترك أبداً أيّ ضربة من دون ردّ. وإذا لم تكن ضربتنا أشدّ قسوة، فسوف يلقون على أيّ حال الضربة ذاتها».
إزاء ذلك، من غير الواضح إلى أيّ مدى يُمكِن للمساعي الدبلوماسية أن تُفكّك تلك العقدة المستعصية، وأن تمنع اشتعال شرارة حرب جديدة. وفي هذا الإطار، تدور نقاشات حامية في طهران حول دخول موسكو على خطّ الأزمة ومساعيها لخفض التوتّر، ولا سيما عقب زيارة لافروف إلى العاصمة الإيرانية. ويسود إيران اعتقاد بأن روسيا تسعى، في ظلّ عودة الملف النووي ليحتلّ بؤرة الخلافات التفاوضية، وعلى خلفية اتصالاتها الأخيرة مع كلّ من الولايات المتحدة ودول الخليج، إلى تقريب وجهات نظر الأطراف عبر طرح مبادرات وسطية. إلّا أنه يبدو، في المقابل، أن طهران لن توافق على أيّ مُقترح، حتى لو صدر عن موسكو، في ما يخصّ الملف النووي أو فتح مضيق هرمز، ما لم يتمّ تبديد هواجسها الأساسية المتمثّلة في وقف الاعتداءات المستمرّة ورفع الضغوط الاقتصادية.
وعن ذلك، كتبت صحيفة «فرهيختكان»، المُقرّبة من رئيس البرلمان، ورئيس فريق التفاوض الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «وساطة روسيا أو الصين تحظى حتماً بمصداقية أعلى مقارنة بوساطة باكستان وقطر، لكن المشكلة أعمق من ذلك بكثير. فمن دون تحقيق الشروط وضمان حقوق إيران، لا يمكن الاكتفاء بالوساطة وحدها لحلّ الأزمة». وأضافت الصحيفة، في إشارة إلى المبادرة الروسية القاضية بنقل المواد النووية الإيرانية إلى أراضي روسيا كطريقة لتسوية الملفّ النووي، أنه «دون حسم مصير الحرب، لا يوجد أيّ أفق لاتفاق نووي، ولا توجد أيّ نية لدی إیران للتفاوض حوله». وتابعت أنه «يجب على العدو سحب قواته، والكفّ عن الحرب والحصار، لكي يُرفع إغلاق هرمز، وتتوقّف الهجمات الانتقامية. ولا مجال لأيّ تسوية تخص الملفّ النووي في ظلّ الظروف الحربية».
===
النهار:
حملات إسرائيلية حادّة تواكب جولة تامبا... التحقيقات في ملف المتفجرات "لن تتراجع"
كتبت صحيفة "النهار": قبل أسبوع تماماً من موعد الانتخابات الإسرائيلية، لم ينتظر لبنان نتائج إيجابية ملموسة من جولة المفاوضات العسكرية في تامبا، وجلّ ما ساد من توقعات وانطباعات تركّز على أن الدلالة الرئيسية لهذه الجولة تكمن في تمسك الأطراف الثلاثة المعنيين بالمسار التفاوضي ولو وفق أجندات متضاربة غالباً.
هذا الانطباع لم يكن بعيداً عن أجواء ومعلومات مثيرة للحذر الشديد حيال الاحتمالات التي يتعيّن على لبنان التحسّب لها، سواء قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية أو بعدها. واستناداً إلى مراجع معنية بارزة، فإن الاسبوعين السابقين شهدا "إمطار" لبنان برسائل تحذيرية خارجية على ألسنة الموفدين الخارجيين الذين توافدوا إلى بيروت أو عبر قنوات أمنية – ديبلوماسية أخرى، صبت كلها في خانة تحذير لبنان من مغبة تورّط "حزب الله" في أي انفجار حربي جديد ومحتمل بين إسرائيل وإيران، لأن التبعات هذه المرة ستكون كارثية.
ودارت هذه الرسائل حول احتمالين نقلهما كبار الموفدين: إما انفجار كبير في المنطقة وإما تسوية كبيرة إقليمية، وفي الحالين على لبنان أن يحاذر إلى اقصى الحدود التبعات والأثمان. ولعل اللافت في هذا السياق، أن الأجواء المشدودة بين الدولة و"حزب الله" على خلفية ملف ضبط التفجيرات تبدو في مسار تصعيدي، إذ إن الاجتماع الأمني في قصر بعبدا شهد كلاماً صريحاً لرئيس الجمهورية بعدم التساهل الأمني إطلاقاً، ولكن من دون إقفال الباب على الحوار على أساس إعادة الحزب إلى اللبننة فقط. ولذا علم أن قناة التواصل بين الدولة والحزب لم تقفل تماماً بل يتولاها مرجع أمني على أساس الدفع نحو لبننة الحزب وتحييد لبنان عن تبعات أي تهوّر جديد.
جولة تامبا
وفيما كانت مجمل هذه المناخات محور اجتماع بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في بعبدا عصر أمس، انعقدت في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، الاجتماعات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية لمراجعة التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الإطار والمناطق التجريبية في جنوب لبنان.
وأفادت السفارة الأميركية في بيروت نقلاً عن مسؤول أميركي أن المحادثات الميسّرة من قبل الولايات المتحدة الأميركية في تامبا فلوريدا يومي 20 و21 تشرين الأول ستكون مجرد لقاء على مستوى فرق العمل يركّز على البعد الأمني للإطار الثلاثي. ووفق ما نقل عن مصادر ديبلوماسية معنية، فإن اليوم الأول كان بمثابة تقييم لما تم تنفيذه على الأرض منذ الاجتماعات الأخيرة على الصعيد الميداني والترتيبات الأمنية والمنطقة التجريبية الأولى، على أن تركّز مناقشات اليوم الثاني على الإجراءات التي يمكن الاتفاق عليها لإنجاح التطبيق على الأرض.
وحضر الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم وحضور السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حماده معوض ووفد رفيع من الضباط، وعلى أجندته المطالبة بوقف التصعيد الإسرائيلي من خلال وقف عمليات جرف المنازل والمباني في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الجنوب، فيما يتوقع أن يكون محور المناقشات البحث في الجهة المخوّلة التحقق من تنفيذ الإجراءات في المناطق التجريبية.
الحملات الإسرائيلية
واستبق الجيش الإسرائيلي انعقاد محادثات تامبا، فشنّ حملة إعلامية على الجيش اللبناني واتّهمه بالفشل في تنفيذ المهمات التي أوكلت إليه في جنوب لبنان.
وفي بيان مطوّل ومفصل للناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، قالت "إن شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي ترصد حالات قامت فيها جهات من داخل الجيش اللبناني بالتنسيق مع "حزب الله" بشأن أنشطة إنفاذ الترتيبات الأمنية، على نحو ساهم في محاولات منع هذه الأنشطة أو تأخيرها أو إحباطها، وأتاح لحزب الله الاستعداد مسبقًا لإخلاء الوسائل القتالية ونقلها من المنطقة".
وأضافت: "يتحمّل الجيش اللبناني مسؤولية ضمان التنفيذ الكامل والدقيق لجميع المهام الموكلة إليه. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يتوقع من الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات أكثر حزماً وفعالية للوفاء بمسؤولياته، ومنع وجود الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان. ويواصل الجيش الإسرائيلي رصد محاولات تنظيم حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيز تسليحه، ولن يسمح بأي خرق يشكّل تهديداً لأمن دولة إسرائيل ومواطنيها".
وتزامنت هذه الحملة مع اطلاق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراً عنيفاً إلى كل من إيران و"حزب الله" قائلاً: "لا تفكروا في مهاجمتنا، ستتلقون ضربة لم تتخيلوها".
كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة عسكرية باتجاه مناطق إضافية في النبطية ومحيط نهر الليطاني". وشدّد على أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دام سلاح "حزب الله" لم يُنزع في جميع أنحاء لبنان، مهدداً الحزب بتلقي "ضربة قاسية" إذا انضم إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل. وأكد أن أي إطلاق نار أو إرسال مسيّرات نحو إسرائيل سيقابل برد قوي يستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت.
تحقيقات المتفجرات
على الصعيد القضائي وبينما تتواصل التحقيقات في قضية متفجرات الحزب، قرّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج ترك ضابط و10 عناصر من حاجز ضهر البيدر أحراراً بعدما أثبتت تحقيقات شعبة المعلومات عدم تورطهم في تسهيل مرور شحنة المتفجرات. وإذ نفت مصادر قضائية ما أشيع عن إصدار مذكرات توقيف في حق مسؤولين في "حزب الله"، أعلن وزير العدل عادل نصار أن لا سقف للتحقيقات في ملف المتفجرات وهي مستمرة وأن احالة الملف على المجلس العدلي مطروحة.
===
الديار:
هل اقتربت المواجهة الكبرى ام بدأت المساومات؟ مبادرة قطرية تختبر الحزب... «تامبا» تحت الضغط... الدولة امام الاختبار الصعب
كتبت صحيفة "الديار": تقف المنطقة أمام مفترق استراتيجي بالغ الخطورة، حيث تتقاطع المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مع الحسابات الإسرائيلية، فيما تتحول ساحات لبنان والعراق واليمن والخليج إلى مساحات ضغط متبادلة. فالحديث عن انفجار حتمي لا يعني أن توقيته أو حجمه محسومان، خصوصا ان الأطراف تستخدم التصعيد العسكري والتهديدات لتحسين شروط التفاوض، مع بقاء خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائما.
وفي لبنان، تتقدم المواجهة على جبهتين متوازيتين: استمرار الضغط الإسرائيلي، ومحاولة واشنطن دفع الدولة إلى حسم مسألة السلاح والقرار الأمني، بما يضع العلاقة بين السلطة وحزب الله أمام اختبار غير مسبوق، فيما تواجه طهران، معادلة الحفاظ على نفوذها الإقليمي من دون منح خصومها ذريعة لتوسيع الحرب، حيث يبقى السؤال: متى تدق الساعة؟
الأكيد، إقرار كل القراءات والتحليلات والمعطيات، باستحالة تحديد موعدها، الذي يبقى في باب التكهنات، رغم ان مؤشرات الخطر ترتفع مع كل تعثر للمساعي الديبلوماسية، وكلما اتسعت المواجهات في الخليج، أو وقع حدث أمني كبير يفرض الرد المتبادل، في زمن قد ينفجر فيه الوضع بخطأ في الحسابات يطلق سلسلة ردود يصعب احتواؤها، لا بحرب تقررها العواصم.
معركة ما بعد الولاية
مشهد رفع من وتيرة الاتصالات السياسية، داخلياً وخارجياً، مع انعقاد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي مخصصة لبحث ملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، في ظل اقتراب انتهاء ولايتها بصيغتها الحالية، بعد سلسلة من الاتصالات والتحركات الرامية إلى إبقاء مستقبل القوة الدولية على طاولة البحث، وإيجاد صيغة تضمن استمرار الحضور الدولي في الجنوب، بما يحافظ على الاستقرار ويساهم في مواكبة تنفيذ القرار 1701، اذ لا تنفصل هذه المناقشات عن التطورات العسكرية في لبنان والمنطقة، ولا عن التنافس الدولي على صياغة الإطار الأمني الذي سيخلف الصيغة الحالية، وفقا لقراءة ديبلوماسية، اذ ان المسألة لا تتعلق بمصير قوة دولية فحسب، بل بطبيعة المرجعية التي ستواكب المرحلة المقبلة، وحدود الدورين الدولي واللبناني في ضبط الجنوب، في وقت تتزايد فيه الضغوط لتغيير قواعد إدارة الملف الأمني.
«تامبا» تحت التهديد
وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي الميداني والكلامي، تتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة من المفاوضات العسكرية في «تامبا»، التي يتوقع ان تستمر لثلاثة ايام، وسط اتهامات إسرائيلية للجيش اللبناني، وتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه، لوّح الأخير خلالها بالتوغل باتجاه النبطية والليطاني، وإخلاء مناطق وضمها بصورة دائمة إلى ما وصفه بالمنطقة الأمنية، في جولة تكتسب أهمية إضافية لاختلاف طبيعة الملفات المطروحة فيها عن سابقاتها، إذ يُفترض أن تقتصر على الجوانب العسكرية والتقنية، من دون الخوض في الشق السياسي، في إطار متابعة المسائل التي سبق بحثها، وفق ما أُبلغ به رئيس الجمهورية من الوزير الأميركي ماركو روبيو.
وبحسب المعطيات المتداولة، سيخصص اليوم الأول لتقييم التقدم المحرز في المناطق التجريبية؛ إذ يعرض الجانب الإسرائيلي ملاحظاته والمشكلات التي يقول إنه رصدها، في مقابل تقديم الوفد اللبناني ملاحظاته بشأن الخروقات الإسرائيلية. كما يُنتظر أن يطرح لبنان ملف المزارعين وحقهم في الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب قضية الأسرى، وأن يقدم وثائق تتصل بالاعتداءات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.
وفي تطور يتعلق بآلية المتابعة، تشير المعلومات إلى أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيتابع مجريات المفاوضات من مكتبه في اليرزة، عبر التواصل الهاتفي مع الفريق اللبناني، خلافاً للجولات السابقة التي شهدت متابعة مباشرة وآنية من غرفة عمليات رئاسة الجمهورية.
مصادر ديبلوماسية، توقعت عدم تحقيق اختراق نوعي، متحدثة عن ضغوط أميركية ـ إسرائيلية جدية لفرض تنسيق عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، في ظل استمرار التباعد بين الموقفين، مرجحة أن تتحول الاجتماعات إلى مواجهة تفاوضية لتثبيت الشروط أكثر منها محطة لإنتاج تسوية، ولا سيما في ظل تمسك الجانب اللبناني بثوابته، وفق ما تنقله المصادر عن تعليمات قائد الجيش.
تهدئة مقابل إعادة تموضع؟
بالتوازي، ومع كثافة الموفدين الديبلوماسيين إلى بيروت، برزت المبادرة القطرية التي حملها رئيس الوزراء القطري، وفق ما كشفته مصادر ديبلوماسية تحدثت عن لقاء استمر أكثر من ساعة ونصف مع مسؤول رفيع في حزب الله، جرى خلاله «مناقشة» طرح منسق مع الجانب الأميركي، يقوم على مسارين متوازيين: امتناع حزب الله عن الانخراط في أي حرب جديدة، بالتوازي مع انسحابه العسكري من الجنوب، مقابل تخفيف الضغوط السياسية والأمنية الداخلية، في طرح يعكس محاولة لتجاوز فكرة تحييد الحزب عن أي مواجهة مقبلة، نحو إعادة تنظيم موقعه في المعادلة اللبنانية والإقليمية، عبر مقايضة التزامات أمنية بتنازلات مقابلة.
غير أن نجاح المبادرة يبقى مرتبطاً بقدرة الدوحة على ضمان تلازم المسارين، على ما تقول المصادر، مشيرة الى ان الحزب، الذي لم يكن قد سلّم جوابه بعد، قد ينظر إلى الانسحاب من الجنوب باعتباره تنازلاً استراتيجياً إذا لم يقترن بضمانات واضحة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة، فيما يطرح الحديث عن تخفيف الضغوط الداخلية أسئلة بشأن طبيعة الإجراءات المقصودة، وما إذا كان الأمر يتعلق بتسوية سياسية تتيح إعادة إدماج الحزب في المعادلة الوطنية، أم بتجميد مؤقت للإجراءات مقابل التزامات أمنية محددة.
استياء يتجاوز العتب
على المقلب الآخر، لا يبدو الاستياء الفرنسي من أداء السلطة اللبنانية مجرد عتب ديبلوماسي، بل يعكس، وفق شخصية التقت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، تراجعاً في الثقة بقدرة بيروت على إدارة التوازن بين شركائها الدوليين. فباريس، التي تسعى إلى الحفاظ على دورها في المعادلة اللبنانية، تنظر بقلق إلى الرهان المفرط على واشنطن، خشية أن يؤدي ذلك إلى تهميش الدور الفرنسي وإضعاف قدرة لبنان على الاستفادة من التنافس الدولي لمصلحته. في المقابل، ترى السلطة اللبنانية أن المظلة الأميركية تبقى المدخل الأكثر تأثيراً في معالجة الملفات الحساسة، انطلاقاً من قدرة واشنطن على التأثير في القرار الإسرائيلي.
وتشير الشخصية نفسها إلى أن تشاؤم باريس حيال المرحلة المقبلة قد يعكس توقعاً بإعادة تشكيل التوازنات، لا على مستوى العلاقة بين لبنان وشركائه الخارجيين فحسب، بل أيضاً في ما يتعلق بتركيبة القرار الداخلي والخيارات الاستراتيجية للدولة. ويكتسب هذا التباين أهمية خاصة مع اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وما يرافق ذلك من تنافس على صياغة الإطار الأمني البديل في الجنوب.
وختمت الشخصية بان الرسالة الفرنسية، تتجاوز التحذير من تراجع الدور الأوروبي، لتوحي باستعداد باريس لإعادة تقييم مقاربتها تجاه السلطة اللبنانية، والانتقال من سياسة الاحتواء إلى ضغوط سياسية وديبلوماسية أكثر وضوحاً. وهكذا، يجد لبنان نفسه أمام معادلة دقيقة: حاجته إلى النفوذ الأميركي لمعالجة الملفات الأمنية، مقابل حاجته إلى إبقاء الشراكة الأوروبية فاعلة كي لا يتحول هامش قراره إلى مساحة محصورة بخيار واحد.
احتواء داخلي على وقع الضغوط
داخليا ورغم سقف الخطابات العالية، تستمر معالجة الملف الأمني في الضاحية وبيروت على نار هادئة، في ظل النصائح العربية التي وصلت الى بيروت، رغم ضغوط الوزير روبيو التي وصلت حد «التهديد المقنع»، حيث اشارت أوساط سياسية الى ان الاجتماع الأمني الذي شهدته بعبدا، حمل اكثر مما يحملن سواء لجهة موعد انعقاده، والتي كان حدد قبل الإشكالات التي شهدتها نهاية الأسبوع، او المواقف الطبيعية التي صدرت عن رئيس الجمهورية، مشيرة الى ان الاجتماع لم يخرج عن اطاره الدوري بدليل عدم مشاركة وزيري الداخلية والدفاع فيه، واقتصاره على القادة الأمنيين، نافية أي علاقة بينه وبين زيارة كبير مستشاري رئيس الجمهورية الى عين التينة.
احتواء رسمي، رافقته إجراءات قضائية حيث سجّل ملف متفجرات ضهر البيدر، تطورين قضائيين متزامنين، تمثّلا بإصدار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم مذكرتَين، الأولى بحق زوجة أحد الموقوفين وهي مذكرة توقيف غيابية، بعدما تغيّبت عن جلسة الاستماع إلى إفادتها، والثانية وهي مذكرة إحضار بحق مالك الشاحنة التي كانت تحتوي على المتفجرات، في مقابل إسقاط شبهة تسهيل مرور الشحنة عن ضابط و10 عناصر من قوى الأمن الداخلي العاملين على الحاجز وتركهم أحرارًا، من قبل مدعي عام التمييز، احمد رامي الحاج، بعدما خلصت تحقيقات شعبة المعلومات إلى عدم تورطهم.
اما فيما خص المذكرتين الصادرتين بحقّ ذي الفقار وساجد فقد تندرجان ضمن الإجراءات القضائية الروتينية، وتهدفان إلى إحضارهما للاستماع إلى إفادتيهما في حال العثور عليهما، بعدما جرى التثبت من كامل هويتيهما في إطار التحقيقات الجارية في قضية متفجرات ضهر البيدر.
اجتماع مخابراتي - امني
وفي هذا السياق، عكست مواقف نواب حزب الله تصعيداً يتجاوز الاعتراض على الإجراءات القضائية إلى التشكيك في استقلالية القرار اللبناني واتهام السلطة بالخضوع للإملاءات الخارجية، حيث تقول أوساط مقربة من الحزب إن رسائل الاعتراض التي وصلت إلى أكثر من جهة لم تعد محصورة بالقيادة السياسية، بل باتت مرتبطة أيضاً بمزاج البيئة الحاضنة التي ترى في الخطوات الرسمية استهدافاً لموقع الحزب ونفوذه. وتكمن الخطورة، بحسب هذه الأوساط، في احتمال انتقال المواجهة من السجال السياسي إلى الشارع، مضيفة أن اجتماعاً عُقد بين مدير المخابرات في الجيش ووفد أمني من حزب الله لم يفضِ إلى نتيجة عملية أو خرق يُذكر، مؤكدة أن حارة حريك أبلغت المعنيين رسالة حازمة مفادها رفض التهاون في القضية، ورفض أن يكون الحزب ضحية للإملاءات والضغوط الأميركية على الدولة، من دون أن توضح المصادر المقصود عملياً بهذا الموقف أو حدود الخطوات التي قد تترتب عليه.
تسويات قضائية
في مسار قضائي منفصل، قرر القضاء اللبناني إخلاء سبيل سفير فلسطين السابق في لبنان أشرف دبور، من دون تسوية مالية، في إطار تفاهم يقضي بمغادرته لبنان إلى بلغاريا، حيث تقيم ابنته، مقابل وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين فريقه والفريق الذي يمثله مازن محمود عباس، ووفقا للمعلومات، تولى رئيس الحكومة نواف سلام قيادة التسوية بناءً على طلبات وضغوط داخلية وعربية.
كذلك، وافقت محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة القاضي بلال ضناوي، على إخلاء سبيل مصطفى الحسيان والشيخ خلدون عريمط، الموقوفين في قضية «بو عمر»، استناداً إلى قانون العفو العام، دون ان يعني القرار إقفال القضية نهائياً، إذ أشار الدفاع إلى استمرار حق المدعين الشخصيين في المطالبة بالتعويضات عن الأضرار، بما فيها العطل والضرر، وفق الأصول القانونية.
===
الشرق الأوسط:
«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل
غياب التفاؤل بإحداث خرق... وكاتس: لن ننسحب قبل نزع سلاح «حزب الله»
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن؛ بهدف بحث الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ الترتيبات الأمنية، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن أمور عدة؛ أبرزها آليات مراقبة الالتزامات، والجهة التي ستتولى التحقق من تطبيقها.
وتُعقد اللقاءات في مقر «القيادة المركزية الأميركية»، بمشاركة وفود عسكرية، في مسار منفصل عن المفاوضات السياسية التي أُرجئت إلى موعد لم يُحدد بعد.
وقال مسؤول أميركي إن «المحادثات التي ستُيسّرها الولايات المتحدة ستقتصر على اجتماعات على مستوى الخبراء، وتركّز حصراً على الجانب الأمني من (الإطار الثلاثي)».
وتأتي هذه الاجتماعات بعد توقف نحو شهرين ونصف الشهر منذ الجولة الأخيرة التي استضافتها روما، وسط مساعٍ أميركية لإحراز تقدم على المستوى الميداني، من خلال تحديد المسؤوليات الأمنية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووضع آلية واضحة لمتابعة تنفيذ التفاهمات.
كاتس يهدد بالبقاء في لبنان
ومع تجديد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداته، عبّرت مصادر لبنانية عن عدم تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى نتائج في «اجتماع تامبا»، قائلة: «نتمنى تحقيق نتائج، لكن الوقائع تظهر للأسف عكس ذلك، وخير دليل على ذلك ما يصدر على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين بموازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية».
وقال كاتس، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان.
وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.
آلية التحقق: خلاف مستمر
وفي انتظار ما ستنتهي إليه الاجتماعات العسكرية الثلاثاء والأربعاء، يبقى تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز المسائل المطروحة أمام المجتمعين، وهو الخلاف المستمر بين الطرفين؛ إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ لمتابعة الإجراءات الأمنية والتأكد من خلو مناطق معينة من الأسلحة والمنشآت العسكرية التابعة لـ«حزب الله». أما لبنان، فيرفض هذا الطرح، ويدفع باتجاه إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية، وفق ما تقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على التحضيرات التي سبقت الاجتماعات، مضيفة: «سيطرح (لبنان) تقريباً كل القضايا السابقة؛ لأنه حتى الآن لم ينفَّذ أي من البنود في (اتفاق الإطار) كما يُفترض».
وتلفت المصادر إلى أن «هناك سعياً من قبل واشنطن للتوصل إلى صيغة تتيح مراقبة التنفيذ وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع وضع جدول زمني تدريجي تترافق فيه الخطوات اللبنانية مع إجراءات إسرائيلية مقابلة، بما يشمل الانسحاب من مناطق يجري الاتفاق عليها». ومن هنا يتناول البحث توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يتولى الجيش اللبناني فيها المسؤولية الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي على غرار ما حدث في زوطر الغربية، على أن يشكل التقدم فيها أساساً لبحث ترتيبات إضافية.
مطالب لبنانية بوقف العمليات ووصول المزارعين إلى أراضيهم
في المقابل، يضع الوفد اللبناني في صدارة أولوياته وقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والتزام اتفاق وقف النار المبرم في 26 يونيو (حزيران) 2026، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، وفق ما تلفت المصادر، التي تشير أيضاً إلى أن «الوفد اللبناني سيطالب بالسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة لهم».
وفي حين تقتصر الجولة الحالية على «الجانب العسكري والأمني»، لا تبدو المفاوضات السياسية مرشحة للاستئناف قريباً، مع المعلومات التي تشير إلى تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
===
اللواء:
الجيش يكذِّب الرواية الإسرائيلية: قصف الاحتلال منع إفراغ «منشأة كفرا»
كتبت صحيفة "اللواء": على وقع حملة اسرائيلية، تفتقد لابسط قواعد القواعد والوقائع، في ما خص الالتزام بتفاهمات 2024، شنها الجيش الاسرائيلي على الجيش اللبناني، متناسياً مجازره، وقضمه للاراضي وتدمير المنازل وملاحقة المواطنين المدنيين وقتلهم بالمسيرات والغارات، ومنع المزارعين والاهالي من قطف مواسم الزيتون وزراعة الدخان، فضلاً عن سائر اشكال الانتاج الزراعي والحرفي والاعمال الحرة، انعقدت الجولة الثانية من المفاوضات في تامبا في فلوريدا، الولايات المتحدة، لمناقشة امر ملحّ: لماذا لم تلتزم اسرائيل بمندرجات اتفاق الاطار، ولا بوقف النار، ولا بوقف القتل والتهجير وتوجيه انذارات الاخلاء للمواطنين، كما حصل مساء امس في بلدة برعشيت - قضاء بنت جبيل.
وشاهد الامين العام لجامعة الدول العربية بأم العين هول الاعتداءات الاسرائيلية في زوطر الغربية، التي عاد اليها بعض الاهالي وفي مدينتي النبطية وصور والقرى التي زارها. وقال قائد منطقة جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت ان استمرار الاحتلال الاسرائيلي والمخاطر الامنية لا يزالان يحولان دون عودة الاهالي الى قراهم واستعادة حياتهم الطبيعية كما يعيقان انتشار الجيش اللبناني على كامل اراضي الجنوب حتى الحدود المعترف بها، مؤكداً ان الجيش اللبناني واصل اداء واجبه الوطني رغم صعوبة الظروف، مؤكداً ان «الثقة التي يوليها اللبنانيون ولا سيما ابن الجنوب للمؤسسة العسكرية تشكل مسؤولية وطنية كبيرة يحرص الجيش على ان يكون على قدرها».
يشار الى ان الرئيس عون عرض مع السفير السعودي لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة، وحمّله شكر لبنان للدعم الذي تقدمه القيادة السعودية للشعب اللبناني، ولاسيما في مجال تسهيل انسياب الصادرات اللبنانية، مؤكداً ان اللبنانيين ينتظرون عودة أبناء المملكة الى زيارة الربوع اللبنانية وعودة الطيران السعودي إلى لبنان. وجدد الرئيس عون ادانته للاعتداءات التي تعرضت لها المملكة، ولاسيما المنشآت الحيوية والمرافق الجوية، مؤكداً تضامن اللبنانيين مع الشعب السعودي الشقيق.
المُفاوضات
وسط ذلك، انطلقت عصر أمس جولة المفاوضات اللبنانية -الاسرائلية برعاية اميركية في مقر القيادة المركزية للجيش الاميركي في المنطقة الوسطى اي الشرق الاوسط في تامبا بولاية فلوريدا، لمراجعة التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الإطار والمناطق التجريبية في جنوب لبنان. وافادت معلومات من واشنطن قبيل انتهاء جلسة المفاوضات بساعات قليلة ان الجولة بدأت متعثرة وسلبية وظهر خلاف كبير بين الوفدين، ما اضطر الوفد اللبناني الى تخفيض عدد افراده من 6 الى ثلاثة نتيجة طرح الوفد الاسرائيلي الذي عرض شريط فيديو عمّا وصفه تغطية الجيش اللبناني لمنشآت المقاومة في الجنوب (بلدة كفرا)، واعلن وفد الكيان الاسرائيلي عدم الانسحاب من المنطقة المسماة امنية في الجنوب قبل التأكد من نزع سلاح المقاومة في كل الجنوب وبالتالي رفض تحديد مناطق تجريبية جديدة والانسحاب منها. برغم اصرار الجانب الاميركي على تحديد مناطق تجريبية نموذجية ولو مصغرة، لكن ظهر ان الخارجية الاميركية هدفت فقط من استئناف التفاوض الى منع سقوطه والغائه ولو بقي بلقاءات شكلية.
بالمقابل رفض الوفد اللبناني الاقتراح الاميركي- الاسرائيلي بتشكيل لجنة ثنائية مشتركة بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال للتواصل المباشر بدل لجنة التحقق. وطلب بوقف العدوان على قرى الجنوب واعمال التفجير وجرف المنازل وحسم موضوع تحرير الاسرى وتسهيل عودة السكان الى قراهم وقطف محاصيل الزيتون في القرى المحتلة او المسيطر عليها بالنار.
وسرت توقعات بالخارجية الاميركية بأن تتوصل جولة المفاوضات الثانية اليوم الى اتفاق على آلية المراقبة لتنفيذ اتفاق الاطار. وقد يتم الاتفاق على الدول التي ستشارك فيها، وفي حال تم ذلك يكون هو الحد الاقصى الذي يمكن التوصل اليه.
في هذه الاثناء ينتظر لبنان ما قد يخرج من جلسة المشاورات المغلقة التي يعقدها مجلس الأمن الدولي اليوم، لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ القرار 1559.
وتداول الرئيس جوزف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام في آخر التطورات العامة في البلاد عموما، وفي الجنوب خصوصا، في إطار مواكبة الإجراءات التي تتخذها الدولة ضمن خطة التعافي وتعزيز حضور المؤسسات الأمنية والمدنية في القرى والبلدات غير الخاضعة للاحتلال.
وخلال اللقاء، تم تقييم نتائج الزيارات التي قام بها لبيروت رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والمشاريع الإنمائية التي تم الاتفاق على إطلاقها، لا سيما في مجالي الطاقة والكهرباء، وكذلك زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو، والمواضيع التي طرحت، لا سيما مرحلة ما بعد انتهاء المهمة العملانية لقوة «اليونيفيل» والدور الأوروبي الداعم للبنان في الفترة المقبلة. كما تم تقييم زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي والتضامن الذي أبداه مع لبنان في هذه المرحلة.
وعرض الرئيس عون مع رئيس الحكومة للإجراءات التي ينفذها الجيش والقوى الأمنية لحفظ الاستقرار في البلاد، والتنسيق القائم مع القضاء لملاحقة المخلّين بالأمن.
وأطلع سلام رئيس الجمهورية على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد الخميس في قصر بعبدا. وغادر سلام القصر بعد نحو 40 دقيقة من دون الادلاء بأي موقف.
ولم يجتمع الضباط اللبنانيون والاسرائيليون في غرفة واحدة، ويسعى الجانب الاميركي الى جمعهما في غرفة واحدة.
تجديد المطبخ التشريعي
نيابياً، جدد مجلس النواب انتخاب هيئة مكتبه واعضاء اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها في جلسته العامة، مع تعديلات محدودة في عضوية 5 لجان، وحلت النائب حليمة قعقور مكان النائب ابراهيم كنعان في عضوية لجنة الادارة والعدل والنائب حيدر ناصر مكان النائب الراحل غسان سكاف في عضوية لجنة الصحة، والنائب بلال الحشيمي مكان النائب ابراهيم الموسوي في لجنة حقوق الانسان، والنائب نجاة عون مكان النائب اشرف بيضون في لجنة التكنولوجيا والمعلومات.
واعاد المجلس انتخاب النائب آلان عون والنائب هادي ابو الحسن اميني سر لهيئة مكتب المجلس، والنواب ميشال موسى وآغوب بقرادونيان وعبد الكريم كبارة ثلاثة مفوضين، في ترتيبات تعبر عن استمرار التفاهمات في توزيع الادارة النيابية، دون تغييرات اساسية في المشهد الداخلي للمجلس.
وتقدّم عضو كتلة القوات اللبنانية رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، باقتراح قانون لتقصير ولاية مجلس النواب.ورأى أن «ما يحصل في البلد يتطلب من الحكومة أن تحزم أمرها وإلا فلتُقصّر ولاية مجلس النواب من أجل انتخاب آخر» .
وأضاف: «نحن اليوم أحوج ما نكون إلى التجديد في السلطة، وأحوج ما نكون إلى إجراء انتخابات، خصوصاً حول المواضيع الأساسية التي لا يتفق حولها اللبنانيون. وبالتالي، تقدّمنا اليوم باقتراح قانون لتقصير مدة ولاية المجلس، لأن تداول السلطة مهم، والأهم أن هناك قضايا وطنية مهمة، منها السلاح واسترداد الدولة قرارها ووقف هذه الفوضى».
دستورياً، أصدر المجلس الدستوري، بالإجماع، قرارًا بقبول المراجعة المقدّمة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طعنًا بالمادة الثالثة من القانون رقم 71 الصادر في 10 أيلول 2026، والرامي إلى تعديل بعض مواد قانون إصلاح المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وأبطل المادة المطعون فيها، إضافة إلى إبطال عبارتين من المادتين 19 و27 من القانون نفسه. على أن يُبلّغ القرار إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ويُنشر في الجريدة الرسمية.
في الأساس، اعتبر المجلس الدستوري أنّ المادة الثالثة من القانون المطعون فيه لم تنل الأكثرية المطلوبة خلال التصويت في مجلس النواب، بعدما سقط اقتراح تعديلها وفق صيغة لجنة المال والموازنة، من دون أن يُتلى نص بديل أو يُطرح على التصويت، رغم مطالبة عدد من النواب بذلك.
وأوضح أنّ القانون أُقرّ بصيغته المعدّلة من لجنة المال والموازنة، باستثناء المادة الثالثة التي لم تنل الأكثرية، ولم يحصل تصويت على أي صيغة أخرى لها، ما يوجب إبطالها، من دون أن يمتدّ هذا الإبطال إلى المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف الأصلي رقم 23 الصادر عام 2025.
واعتبر المجلس أنّه لم يعد من موجب للبحث في سبب الطعن المتعلّق بمبدأ وضوح التشريع.
وأبطل المجلس من المادة 19 عبارة «إضافةً إلى قرار منعهم من السفر»، الواردة في سياق التدابير التي يمكن اتخاذها بحق كبار المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة والإدارة العليا والمفوّضين بالتوقيع ومفوّضي المراقبة في المصارف قيد التصفية.
واستند المجلس إلى أنّ الحرية الشخصية وحرية التنقل ومغادرة البلاد لا يجوز تقييدها إلا بقرار صادر عن مرجع قضائي مستقل، وفق أصول تضمن حق الدفاع ومبدأ المواجهة. واعتبر أنّ منح جهات إدارية، بينها الهيئة المصرفية العليا والمصفّي ولجنة التصفية، صلاحية منع السفر لمجرد وجود أسباب جدية للاشتباه، ومن دون تدخل قضائي مسبق، يشكّل مساسًا بالحرية الشخصية وتعديًا على صلاحيات السلطة القضائية، ومخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات والضمانات التي يكفلها الدستور.
كذلك، أبطل المجلس من المادة 27 عبارة «وهم في هذه الحالة محميّون من أي إجراء قضائي أو دعوى ترفع ضدهم»، المتعلقة بموظفي المصرف الذين يلتزمون بقرارات الهيئة المصرفية العليا.
ورأى ان هذه العبارة تثير التباساً بشأن طبيعة الحماية الممنوحة للموظفين، وما اذا كانت تحرم المتضررين من حق اللجوء الى القضاء، وهو حق من الضمانات الاساسية التي تكفلها المادة 20 من الدستور.
وقرابة العاشرة والنصف (بتوقيت بيروت) انتهى الاجتماع في تامبا بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي على ان يستكمل اليوم.
جولة فهمي
ومن الجنوب، اكد الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي ان الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب لبنان امر غير مقبول.
واطلع فهمي من ضباط الجيش الموجودين في المنطقة عن خريطة البلدات التي تحتلها اسرائيل وحجم الدمار الذي ينتهجه العدو يوميا بالنسف والتفجير للمنازل والاملاك المدنية.
وقال: ازور الجنوب لاعطي رسالة واضحة لشعب الجنوب اننا معكم ، مني كأمين عام للجامعة العربية ،سنعمل على دعم مواقفكم ودعم قدرات القوات المسلحة اللبنانية ، يشرفنا جميعا، لتتمكن من تنفيذ دورها ازاء المجتمع اللبناني بكل كفاءة وهذا التزام مني كأمين عام للجامعة العربية وسيكون هذا من الاولويات التي ساجريها من اتصالات عربية وجزء منها دعم للقدرات الامنية اللبنانية وجزء اخر دعم للقدرات المجتمعية اللبنانية ، وانا موجود هنا كرسالة لكم جميعا تشرفوا لبنان وتشرفوننا كعرب ، وان شاء الله نستطيع ان نرد ذلك بقدر الامكان على المدى القصير لان الظروف الحالية والتعنت الاسرائيلي امر غير مقبول لنا عربياً ولا انسانياً.
واكد «أن ما يتعرض له المواطنون في جنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية وتجاوزات أمر غير مقبول»، مشدداً على «مسؤولية المجتمعين العربي والدولي في دعم لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته، وتمكينه من مواجهة التحديات وتسهيل عودة أبنائه إلى ديارهم» وأشار فهمي إلى أنه «جاء إلى لبنان انطلاقاً من مسؤوليته وأمانته تجاه الدول العربية وشعوبها من دون استثناء»، لافتاً إلى أنه «حرص منذ توليه منصبه على تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف وترجمة العمل العربي المشترك إلى خطوات سياسية وعملية محددة».
تهديدات نتنياهو وكاتس
ومع انطلاق مفاوضات تامبا، واصل رئيس حكومة كيان الاحتلال نتنياهو تهديداته للبنان وحزب الله، وقال في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية: أتوجّه الآن إلى الحدود الشمالية، وأوجّه رسالة واضحة إلى إيران والحزب: لا تجرؤوا على مهاجـمتنا، لأن الـرد سيكون هائلًا وشديد القـوة.
واضاف في تصريح آخر: تحدثت مع الرئيس الاميركي ترامب أمس بشأن أهمية القضاء على النظام الإيراني، الذي يعني القضاء على حزب الله.
اما وزير الحرب يسرائيل كاتس، فكان اكثر صراحة بالتهديد بإعلانه: استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة عسكرية باتجاه مناطق إضافية في النبطية ومحيط نهر الليطاني، مؤكداً أن إسرائيل أنشأت منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية تمتد على مساحة 700 كيلومتر مربع.
وكرر كاتس «أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دام سلاح حزب الله لم يُنزع في جميع أنحاء لبنان، مهدداً الحزب بتلقي ضربة قاسية إذا انضم إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل». وقال: إن أي إطلاق نار أو إرسال مسيرات نحو إسرائيل سيقابل برد قوي يستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت.
وبالتوازي، اعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي «تدمير أكثر من 540 بنية تحتية في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان خلال الأسابيع الاخيرة».
و في اطار حملة الاحتلال على الجيش اللبناني لتبرير مواصلة احتلاله، زعمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على «أكس» : «انه بموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها عام 2024، والتي استندت إليها إسرائيل ولبنان حتى انطلاق عملية «زئير الأسد»، تولّى الجيش اللبناني مسؤولية إزالة الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله من جنوب لبنان. إلا أنه فشل في تنفيذ هذه المهمة على النحو المطلوب، ما أتاح للتنظيم مواصلة ترسيخ وجوده العسكري، وتعزيز تسليحه، وإنشاء بنى تحتية عسكرية في المنطقة. وحتى خلال عملية «درع الوطن» التي نفّذها الجيش اللبناني عام 2025، استمرّت الفجوة الكبيرة بين التصريحات والواقع الميداني، إذ لم تحقق العملية إلى تفكيك القدرات العسكرية للتنظيم، ولم تمنع استمرار أنشطته وتعاظم قوته العسكرية.
اضافت: في كانون الأول 2025، طُلب من الجيش اللبناني، عبر الآلية الأميركية، التعامل مع منشأة عسكرية في منطقة كفرا بجنوب لبنان، كان تنظيم حزب الله يستخدمها لتخزين وسائل قتالية. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش اللبناني أنه اتخذ الإجراءات اللازمة بشأن هذه المنشأة.إلا أنه بعد مرور أشهر عدّة على هذا الإعلان، تبيّن أن حزب الله واصل نشاطه داخل المنشأة، وأن عناصره عمدوا إلى نقل وسائل قتالية ومعدات عسكرية منها بهدف الاحتفاظ بها والحفاظ على قدرات التنظيم العسكرية. وبذلك، ظلّت المنشأة متاحة لاستخدام حزب الله لأغراضه العسكرية، رغم مرور عدة أشهر على إعلان الجيش اللبناني اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.وعقب رصد هذا النشاط، أغارت قوات الجيش الإسرائيلي على الشاحنة ودمّرتها، بما في ذلك الوسائل القتالية التي أُخرجت من المنشأة وحُمّلت على متنها.
وزعمت ايضاً : ان شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي رصدت حالات قامت فيها جهات من داخل الجيش اللبناني بالتنسيق مع حزب الله بشأن أنشطة إنفاذ الترتيبات الأمنية، على نحو ساهم في محاولات منع هذه الأنشطة أو تأخيرها أو إحباطها، وأتاح لحزب الله الاستعداد مسبقًا لإخلاء الوسائل القتالية ونقلها من المنطقة.
وقالت: يتحمّل الجيش اللبناني مسؤولية ضمان التنفيذ الكامل والدقيق لجميع المهام الموكلة إليه. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يتوقع من الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا وفعالية للوفاء بمسؤولياته، ومنع وجود الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان.ويواصل الجيش الإسرائيلي رصد محاولات تنظيم حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيز تسليحه، ولن يسمح بأي خرق يشكّل تهديدًا لأمن دولة إسرائيل ومواطنيها».
رد الجيش
ومساء ردت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان موثّق بشريط فيديو وبالتفصيل حول اقفاله منشأة كفرا على مزاعم الواوية «وادعاءات باطلة بشأن عمل الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، مشكّكًا في قدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه». واوضحت: أنّ الوحدات العسكرية باشرت في كانون الأول 2025 معالجة منشأة عسكرية في بلدة كفرا – بنت جبيل، واستمرّت في تنفيذ مهمتها حتى تاريخ 16 / 3 / 2026، حين أوقفت العمل داخل المنشأة وأخلت المنطقة بناءً على طلب لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (Mechanism) نتيجة التهديدات الإسرائيلية بقصفها، مع الإشارة إلى أنّ قيادة الجيش أبلغتها أنّ المهمة لم تُستكمَل بعد، وأنّ كمية من الأعتدة العسكرية والذخائر الحربية لا تزال موجودة داخل المنشأة، التي تعرّضت لاحقًا لقصف إسرائيلي.
اضافت: على الرغم من مطالبة الجيش مرارًا بتأمين استئناف العمل لاستكمال تفريغ المنشأة، اصطدمت هذه المساعي بالرفض الإسرائيلي، إلى أنْ استأنفت الوحدات العسكرية مهمتها بتاريخ 15 / 8 / 2026، بالتنسيق مع Mechanism، وواصلت العمل حتى إنجازه بصورة نهائية وإقفال المنشأة بتاريخ 16 / 10 / 2026.
واوضحت ان مقطع الفيديو الذي تظهر فيه شاحنة تعرّضت لاستهداف إسرائيلي، يعود لتاريخ 3 / 7 / 2026 وفي منطقة صديقين – صور، أي بعد حوالى أسبوع من توقيع اتفاق الإطار.
واكدت قيادة الجيش أنّ جميع هذه الوقائع والإجراءات موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بما يدحض الادعاءات الإسرائيلية ويُثبت حقيقة الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في الجنوب. كما تشدّد على أنّ تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب في الآونة الأخيرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي يندرج في سياق محاولات النيل من مصداقية الجيش محليًّا ودوليًّا، بالتزامن مع المفاوضات الجارية.
وجدّدت قيادة الجيش تأكيد التزامها الكامل أداء واجباتها وتعهداتها وتنفيذ المهام الموكلة إليها، في حين يواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخروقاته للتفاهمات القائمة.
إطلاق سراح ضابط و10 عناصر
قضائياً، اخلى النائب العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج سبيل ضابط وعشرة عناصر من حاجز ضهر البيدر، بعد ثبوت عدم تقديم اية تسهيلات لتمرير شاحنة المتفجرات في ضهر البيدر.
الى ذلك اصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية بحق «ساجد» و«ذو الفقار»، لكن اوساط حزب الله نفت ذلك.
وفي الاطار، اكد وزير العدل اللبناني عادل نصار الاستمرار في تحقيقات المتفجرات حتى النهاية.
الجنوب: تهديد منازل ومُمارسات عدوانيّة
وعلى الارض، توغلت ليل أمس، مصفحة روبوت اسرائيلية من بلدة المنصوري الى نقطة بالقرب من نقطة للجيش اللبناني عند مدخل المنصوري، ومكثت لأكثر من نصف ساعة، ومن ثم انسحبت آلية الروبوت الإسرائيلية وعادت ادراجها من حيث اتت في اتجاه بلدة المنصوري.
كما نفذت القوات الاسرائيلية تفجيرا ضخمًا في الخيام، جنوب مدرسة المبرات.
وسجل قصف مدفعي اسرائيلي عنيف ظهراً استهدف بلدة المنصوري، وبعد الظهر على برعشيت ومجدل زون وميفدون وحداثا. وتجدد القصف مساء على برعشيت وطال بيت ياحون ووادي السلوقي والمنصوري . و غارة حربية إستهدفت النبطية الفوقا وغارة على القنطرة.. . ونفذ جيش العدو تفجيراً ضخماً عند الغروب في بلدة القنطرة أحدث ارتجاجات وصوتا قويا في قرى النبطية. و تفجيراً في عدشيت القصير. وتفجيراً عنيفا في اطراف برعشيت وفي كونين والخيام مساءً.
وعمد جيش العدو على فتح طريق مستحدثة من نهر زوطر باتجاه يحمر.
من جهة ثانية، ورد اتصال هاتفي إلى مستوصف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، يتضمّن طلباً بإخلائه. وعلى الأثر، تواصلت البلدية مع مخابرات الجيش اللبناني، حيث جرى إخلاء المستوصف وقطع الطريق في محيطه، بانتظار التحقق من ملابسات الاتصال.
وقال رئيس بلدية برعشيت عباس فرحات : تم إخلاء المنزل الذي تلقّى صاحبه اتصالاً كإجراء احترازي، فيما يتابع الجيش تحديد طبيعة الاتصال والتواصل مع «الميكانيزم» لاستجلاء حقيقة ما جرى.
وانهمك الجيش اللبناني بالتنسيق مع الميكانيزم بمعالجة انذارات اخلاء للسكان من بلدة برعشيت خارج الخط الاصفر.
وفي راشيا الفخار واكب الجيش اللبناني الاهالي خلال قطاف الزيتون، للمساعدة على الوصول الى اراضيهم الزراعية.
===
البناء:
إيران تلوّح بكابلات الإنترنت في قاع هرمز… معادلة ردع جديدة تتجاوز النفط
ترامب يعترف للمرة الأولى: أتفاوض مع بوتين حول إيران وأوكرانيا والديزل
«إسرائيل» تهدّد لبنان على وقع تفاوض بلا أفق واليمن يثبّت معادلاته البرية والنارية
كتبت صحيفة "البناء": تتداخل حركة الوساطات مع رسائل الردع في المنطقة، فيما تضغط كلفة الطاقة والاستحقاقات الانتخابية على حسابات واشنطن وتل أبيب. وبين زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لطهران ولقاء وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بنيامين نتنياهو، برز التلويح الإيراني بكابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز، بوصفه توسيعاً لدائرة المصالح التي يمكن أن تطالها المواجهة. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يتفاوض مع روسيا حول إيران، إلى جانب أوكرانيا والديزل، كاشفاً اتساع جدول البحث مع موسكو، بعدما تحولت أزمة الوقود إلى عبء داخلي يصعب فصله عن مسار الحرب والتفاوض. أما لبنان، فدخل جولة تامبا تحت التهديد الإسرائيلي، بينما تستمر الجبهة اليمنية في فرض كلفتها العسكرية، وتدفع حلفاء الرياض إلى تعزيز وسائل الدفاع عن المملكة.
لم تعد ورقة هرمز محصورة بحركة ناقلات النفط. فقد أشار المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي إلى مرور سبعة كابلات رئيسية للإنترنت تحت المضيق، وربط حديثه بالإعلان عن أهداف وأسلحة جديدة. وجاء ذلك امتداداً لتلويح سابق باستهداف كابلات بحرية ومراكز بيانات ومنشآت للذكاء الاصطناعي مرتبطة بالولايات المتحدة إذا تجددت الحرب. وتكمن دلالة الرسالة في نقل النقاش من أمن إمدادات الطاقة إلى أمن البنية الرقمية والاقتصاد القائم عليها؛ فالمصالح المعرضة للخطر تشمل، إلى جانب النفط والسفن، شبكات الاتصال التي تعتمد عليها أعمال تجارية وخدمات مالية ومشروعات تقنية.
وبقيت سوق النفط تعكس حجم القلق رغم حركة الاتصالات. فقد بلغ برنت خلال جلسة الثلاثاء 111.99 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر، قبل أن ينهي التداولات عند 108.79 دولارات، بانخفاض 76 سنتاً. وربطت رويترز حركة السوق بالموازنة بين وساطة منير واستمرار الهجمات والمخاطر على الملاحة والمنشآت النفطية. ونقلت عن «كبلر» تعرض ما لا يقلّ عن 18 سفينة لهجمات خلال أسبوعين بقيت دون تسجيل أي رد أميركي وفق معادلة ناقلة مقابل ناقلة التي سبق وأعلنها ترامب مطلع أيلول. وهكذا يظهر أن الإعلان عن مسارات سياسية أو زيادة محتملة في المعروض لا يكفي وحده لإزالة علاوة الخطر ما دامت طرق النقل والمنشآت عرضة للاستهداف.
في هذا المناخ، اكتسب كلام ترامب عن التفاوض مع روسيا أهمية تتجاوز اتفاق الديزل. فقد أكد أن البحث يشمل إيران وأوكرانيا والطاقة، بالتزامن مع إشادته بموقفي موسكو وبكين في الملف الإيراني، وتصعيد انتقاداته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. والاعتراف بوضع إيران على جدول التفاوض مع موسكو يمنح الحركة الروسية بعداً عملياً، فواشنطن تبحث عن مساهمة قوة دولية ترتبط بطهران بعلاقات استراتيجية، بعدما عجز الضغط العسكري والاقتصادي عن إنتاج التسوية بالشروط الأميركية. ومن هنا تتصل زيارة لافروف لطهران بالحاجة إلى صيغة تعالج العقد القائمة، وتعيد فتح الطريق أمام تنفيذ التفاهمات، بدلاً من مواصلة الرهان على تبديل الموقف الإيراني بالتهديد وحده.
وجاءت زيارة عاصم منير لتكمل هذا الحراك. فقد التقى الرئيس مسعود بزشكيان ومسؤولين إيرانيين، وبحث جهود الوساطة والتطورات الإقليمية. لكن الرسائل الإيرانية التي رافقت الزيارة شدّدت على أن استئناف التفاوض يحتاج خطوات أميركية لبناء الثقة. وأكد محسن رضائي رفض إخراج المواد النووية المخصبة من البلاد، فيما ربط رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف استعادة الثقة بالاستجابة للشروط الإيرانية، ومنها رفع الحصار عن الموانئ وإلغاء العقوبات على صادرات النفط وإنهاء الأعمال القتالية على جبهات المنطقة. وبذلك دخل الوسيط الباكستاني على موقف معلن يطلب ترجمة عملية للالتزامات، ويحافظ على عناصر القوة التي تعتبرها طهران ضمانة لأيّ تفاهم.
على الضفة الإسرائيلية، تزامنت الوساطة مع زيارة هيغسيث غير المعلنة ولقائه نتنياهو في قاعدة عوفدا، حيث أكد مسؤولون إسرائيليون بحث الملف الإيراني. وتأتي الزيارة في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات، وسط استمرار تراجع فرص نتنياهو في تأمين أغلبية. ففي استطلاع «واللا» المنشور الثلاثاء، تقدم حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت إلى 23 مقعداً، مقابل 19 لليكود، وارتفع تحالف «بيَحاد» إلى 14، من دون أن يحصل أي من المعسكرين على أغلبية تتيح تشكيل الحكومة. ويجعل هذا التوازن الضيق العلاقة مع واشنطن جزءاً من المعركة الانتخابية، لكنه يبقي الحسم معلقاً على المقاعد والتحالفات التي ستلي الاقتراع.
وفي قراءة مصدر دبلوماسي للزيارة، يحمل حضور هيغسيث أيضاً رسالة لمنع نتنياهو من فتح الحرب مع إيران من دون تنسيق وتشاور مع واشنطن، وتوريط الولايات المتحدة في مواجهة خارج حساباتها.
وفي لبنان، واكبت التهديدات الإسرائيلية افتتاح المفاوضات العسكرية في تامبا. فقد هدد يسرائيل كاتس بتوسيع السيطرة على مناطق إضافية جنوباً إذا انضمّ حزب الله إلى هجوم إيراني، وتوعّد باستهداف الضاحية الجنوبية رداً على إطلاق النار نحو "إسرائيل". وبحسب المعلومات، بقيت فجوة واسعة بين مطالب الوفد اللبناني بتحديد مناطق تجريبية جديدة وبين الإصرار الإسرائيلي على ربط الخطوات بنزع سلاح حزب الله، مع اتجاه لبناني إلى رفض صيغة التنسيق المباشر المقترحة بين الجيشين. وهكذا تجتمع على الطاولة نفسها مطالب الانسحاب والتحقق، بينما تستخدم "إسرائيل" التهديد لتكريس شروطها على الأرض.
ويقول مسؤول لبناني كبير إن المشاركة هدفها إبقاء المسار قائماً وتجنب الصدام مع واشنطن، بانتظار ما ستنتجه الانتخابات الأميركية والإسرائيلية وتطورات المنطقة. ويستعيد تعثر الجولات السابقة في حسم آلية التحقق والانتقال إلى مناطق انسحاب جديدة، محذراً من أن تتحول الضغوط الأميركية إلى دفع السلطة نحو التصعيد الداخلي مع حزب الله، فيما يبقى الاحتلال خارج المحاسبة الفعلية.
أما اليمن، فتؤكد التطورات استمرار القدرة على الجمع بين الضغط البري حول تعز والضربات الصاروخية البعيدة. وارتفعت حصيلة استهداف معسكر العلم في شبوة إلى 73 قتيلاً، وفق السلطات المحلية، بينما أعلنت بريطانيا توسيع دعمها للسعودية بدوريات جوية دفاعية لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، مع استبعاد ضرب أهداف أرضية في اليمن. وتبرز هنا دلالة الموازين القائمة، إذ تتوسع إجراءات حماية العمق السعودي، فيما تبقى مهمة تغيير الوضع البري معلقة، ويواصل أنصار الله فرض معادلة تربط استمرار الحرب باستمرار كلفتها على خصومهم.
تتزامن المفاوضات العسكرية التقنية بين لبنان و»إسرائيل»، برعاية أميركية في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، لمتابعة تنفيذ اتفاق الإطار والمناطق التجريبية في جنوب لبنان، مع تصعيد إسرائيلي يضع مسار التفاوض أمام تحديات كبيرة، في ظل تمسّك «إسرائيل» بالتنسيق المباشر، وغياب التقدم الميداني، واستمرار الاعتداءات والخروقات للتفاهمات القائمة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، من الدوحة، أن الهدف من المفاوضات هو ضمان الانسحاب الإسرائيلي وإعادة فرض السيادة اللبنانية، مشيراً إلى أن الجولة الحالية تسعى إلى ممارسة الضغط للتوصل إلى وقف جدي لإطلاق النار، مع إقراره بأن المفاوضات مع "إسرائيل" كانت صعبة وشائكة منذ البداية.
وفي وقت دخل فيه الوفد العسكري اللبناني اجتماعات تامبا بغطاء سياسي ومطالب لبنانية ثابتة، برز السجال حول أداء الجيش في جنوب الليطاني، بعدما ردّت قيادته على الادعاءات الإسرائيلية، مؤكدة أن "إسرائيل" عرقلت استكمال تفريغ منشأة عسكرية في بلدة كفرا، إثر تهديدها بقصفها ورفضها السماح للجيش بمواصلة مهمته، قبل أن يتمكّن من إنجازها نهائياً في 16 تشرين الأول الحالي. وشددت قيادة الجيش على أن الإجراءات التي نفذتها في الجنوب موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة، معتبرة أن حملات التضليل الإسرائيلية تستهدف التشكيك بقدرات المؤسسة العسكرية والنيل من مصداقيتها محلياً ودولياً.
في المقابل، جاءت تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس لتؤكد اتساع الهوة بين المساعي التفاوضية والشروط الإسرائيلية. فقد أعلن تمسّك "إسرائيل" بالمنطقة الأمنية التي أقامتها داخل الأراضي اللبنانية، وتحدّث عن استعدادها لتوسيعها باتجاه النبطية ونهر الليطاني، مع إخلاء سكان المناطق التي قد تحتلها بصورة دائمة، مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي مشروط بنزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان.
وكشف كاتس أن المنطقة الأمنية تمتدّ، وفق وصفه، على مساحة 700 كيلومتر مربع، من الساحل غرباً إلى قلعة الشقيف وسلسلة جبال علي الطاهر وضواحي جبل الشيخ شرقاً، بهدف منع الغارات والقصف المباشر على المستوطنات الشمالية. كما تحدّث عن إخلاء نحو 200 ألف شخص حتى ما سمّاه «الخط الأصفر»، وعن تدمير أكثر من 60 قرية لبنانية و23 ألف منزل ضمن عملية أطلق عليها اسم «المحراث الفضي»، مدعياً أن هذه المواقع شكّلت معاقل لحزب الله وهددت أمن سكان الجليل.
ولم تقتصر التهديدات الإسرائيلية على تثبيت الاحتلال وتوسيع نطاقه، بل شملت الضاحية الجنوبية لبيروت، إذ أعلن كاتس اعتماد سياسة تقضي بالرد بقوة عليها في حال إطلاق أي نار أو إرسال طائرات مسيّرة باتجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية، مؤكداً أن القواعد العسكرية التي تطبقها "إسرائيل" على مناطق أفيفيم ومسغاف عام وكريات شمونة ستُطبق أيضاً على الضاحية الجنوبية.
على المستوى الداخلي، بحث رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التطورات في الجنوب، والإجراءات التي تتخذها الدولة ضمن خطة التعافي وتعزيز حضور المؤسسات الأمنية والمدنية في القرى والبلدات غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي. كما تناول اللقاء نتائج الزيارات الرسمية الأخيرة إلى بيروت، ولا سيما زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والمشاريع الإنمائية المتفق على إطلاقها، خصوصاً في قطاعي الطاقة والكهرباء.
كذلك، جرى البحث في نتائج زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو، وفي الترتيبات المتعلّقة بمرحلة ما بعد انتهاء المهمة العملانية لقوات «اليونيفيل» والدور الأوروبي المرتقب في دعم لبنان. كما قيّم الجانبان نتائج زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي ومواقف التضامن التي عبّر عنها تجاه لبنان.
وتكتسب هذه الملفات، بحسب مصادر وزارية، أهمية إضافية في ضوء تأكيد «اليونيفيل» استمرار عملها الميداني والتزامها تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب القرار 1701، بالتزامن مع نظر مجلس الأمن في الخيارات المتعلقة بمرحلة ما بعد انتهاء مهمتها، وهو ما يضع مسألة استمرار الدعم الدولي للبنان وتعزيز قدرات مؤسساته أمام استحقاق أساسي، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة.
وفي الإطار الداخلي أيضاً، يستعدّ مجلس الوزراء لعقد جلسة في القصر الجمهوري عند الثالثة من بعد ظهر يوم غد لمناقشة ملفات مالية وقضائية وإدارية، يتقدمها طلب وزارة العدل إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر وتلك المضبوطة في منطقة القصر، وكل ما يظهره التحقيق من ارتباط مباشر أو غير مباشر بهذه المواد، إلى المجلس العدلي.
===
الشرق:
مفاوضات تامبا تنطلق والجيش ينفي المزاعم الإسرائيلية
مذكرتا إحضار بحق مسؤولين في "الحزب" في ملف المتفجرات
كتبت صحيفة "الشرق": نتنياهو يُحذر إيران وحزب الله: لا تفكروا في مهاجمتنا "ستتلقون ضربة لم تتخيلوها". طهران غير آبهة ومثلها الحزب بطبيعة الحال، ما دام ماضياً في تصعيده ورفع سقف مواقفه وكأنه يستدرج الجميع الى المواجهة، قافزاً فوق نهر التحذيرات الواردة من الخارج مباشرة او عبر رسائل واتصالات بوجوب تحييد لبنان عن المواجهة العسكرية القادمة بين ايران واسرائيل، ومنع استخدام لبنان مجددا ورقة ضمن الصراع المفتوح.
الدولة، كما تؤكد مصادر كبار المسؤولين فيها، لا تتلقى اي ضغط اميركي او تتسلم رسائل تحذيرية من انفجار داخلي او فتنة، لا بل العكس، فرئيس الجمهورية يزود الاجهزة الامنية بتوجيهاته بالتشدد بضبط الامن ، عدم التساهل مع اي مرتكب الى اي فريق انتمى وعدم السماح اطلاقاً بتراجع اي جهاز في الدولة امام اي خطوة خارجة عن القانون.
وازاء تزايد المخاوف من ارتدادات ما قد تحمله تطورات المنطقة من مخاطر على لبنان، استنادا الى تجارب "الاسناد" اولا وتصاعد المواجهة في الداخل بين السلطة السياسية وحزب الله، يترقب اللبنانيون بحذر ايضاً ما ستحمله مفاوضات تامبا العسكرية اللبنانية – الاسرائيلية التي انطلقت امس في فلوريدا، وما قد يخرج من جلسة المشاورات المغلقة التي يعقدها مجلس الأمن الدولي اليوم، لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ القرار 1559.
اتهام للجيش
اما الحدث المحلي امس فتوزع بين ساحة النجمة والجنوب. الا ان الأبرز كان تصعيد اسرائيلي عسكري ضد الجيش اللبناني. فقد كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على "أكس": بموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها عام 2024، والتي استندت إليها إسرائيل ولبنان حتى انطلاق عملية "زئير الأسد"، تولّى الجيش اللبناني مسؤولية إزالة الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله من جنوب لبنان. إلا أنه فشل في تنفيذ هذه المهمة على النحو المطلوب، ما أتاح للتنظيم مواصلة ترسيخ وجوده العسكري، وتعزيز تسليحه، وإنشاء بنى تحتية عسكرية في المنطقة.
ثابت يرد
في المقابل، سُجّل نوع من الرد للجيش اللبناني. فقد أكد قائد جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت "أن استمرار الاحتلال والمخاطر الأمنية لا يزالان يحولان دون عودة الأهالي الآمنة إلى قراهم واستعادة حياتهم الطبيعية، كما يعيقان انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية المعترف بها". وشدد، خلال كلمة القاها امام الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الذي جال امس جنوبا، على "ضرورة تحرّك عربي ودولي فاعل لضمان وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة لبنان وقرارات الشرعية الدولية"، مشيرا إلى "أن عدم الالتزام بالاتفاقات والتفاهمات المتعلقة بوقف الأعمال العدائية ووقف إطلاق النار يستدعي تحركاً جدياً يضمن الاستقرار ويحمي لبنان". وأكد "أن الجيش اللبناني يواصل أداء واجبه الوطني رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات، مقدّماً التضحيات في سبيل تعزيز الاستقرار وبسط سلطة الدولة"، لافتاً إلى "أن الثقة التي يوليها اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، للمؤسسة العسكرية تشكّل مسؤولية وطنية كبيرة يحرص الجيش على أن يكون على قدرها". وأشار إلى "أن أداء الجيش الواعي والمحترف يجسّد التزامه بصون السلم الأهلي وحماية جميع اللبنانيين والتمسك بوحدة الوطن وسلطة مؤسساته الشرعية وحصرية السلاح، وفقاً للدستور والقوانين والقرارات الوطنية ذات الصلة، بما يحفظ استقرار لبنان ويصون سيادته". وأعرب تابت عن أمله بـ"اضطلاع جامعة الدول العربية بدور فاعل في حشد الدعم السياسي والديبلوماسي للبنان، وتعزيز قدرات جيشه والمساهمة في إعادة إعمار الجنوب والمناطق المتضررة، إلى جانب العمل مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لإيجاد ترتيبات مستدامة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية "اليونيفيل"، بما يمنع نشوء أي فراغ أمني وتداعياته تنفيذاً للقرار الدولي 1701". وختم بالتأكيد "أن الجيش سيبقى ملتزماً مسؤولياته الوطنية"، متعهدا "رفاقي وأنا في الجيش نتعهد أمامكم بأننا سنضحي بالغالي والنفيس للحفاظ على لبنان".
فهمي جنوبا
من جانبه، اكد فهمي "أن ما يتعرض له المواطنون في جنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية وتجاوزات أمر غير مقبول"، مشدداً على "مسؤولية المجتمعين العربي والدولي في دعم لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته، وتمكينه من مواجهة التحديات وتسهيل عودة أبنائه إلى ديارهم"، وأشار فهمي إلى أنه "جاء إلى لبنان انطلاقاً من مسؤوليته وأمانته تجاه الدول العربية وشعوبها من دون استثناء"، لافتاً إلى أنه "حرص منذ توليه منصبه على تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف وترجمة العمل العربي المشترك إلى خطوات سياسية وعملية محددة".
ترك ضابط والعناصر
في غضون ذلك، وبينما التحقيقات في قضية متفجرات الحزب مستمرة، قرر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج ترك ضابط و10 عناصر من حاجز ضهر البيدر أحرارًا بعدما أثبتت تحقيقات شعبة المعلومات عدم تورطهم في تسهيل مرور شحنة المتفجرات.في حين اصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم مذكرة إحضار بحق المسؤولين في حزب الله "ساجد" و"ذو الفقار" بعد تبيّن كامل هويتهما من قبل مخابرات الجيش.
إبطالٌ دستوري:
من جهة ثانية، أصدر المجلس الدستوري، بالإجماع، قرارًا بقبول المراجعة المقدّمة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طعنًا بالمادة الثالثة من القانون رقم 71 الصادر في 10 أيلول 2026، والرامي إلى تعديل بعض مواد قانون إصلاح المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وأبطل المادة المطعون فيها، إضافة إلى إبطال عبارتين من المادتين 19 و27 من القانون نفسه.
===
الأنباء:
لبنان بين فكّي كماشة.. ولا أفق إلا بحوار وطني حقيقي وشامل
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: بعد إنقطاع لأكثر من شهرين، عاد الى الواجهة المسار التفاوضي بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، اذ إنطلقت أمس جولة جديدة في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بفلوريدا، بمشاركة وفود عسكرية وأمنية من الجانبين. وتأتي هذه الإجتماعات قبيل أسبوع من الانتخابات التشريعية في إسرائيل، التي تترافق مع تصعيد في الميدان والخطاب السياسي.
لا شك أن لبنان الرسمي مصرّ على تحرير أراضيه، وتأكيد حدوده المعترف بها دوليًا، وعودة النازحين الى قراهم وإعمار القرى وتبادل الأسرى، في الوقت الذي يملي العدو الإسرائيلي شروطه ويتهم لبنان بالتقاعس أو بعدم تنفيذها.
الى ذلك، وفي صورة أوسع وأشمل، وفي ظل المسارات الدولية الحاصلة، من حرب اليمن الى الحرب الروسية الأوكرانية، الى الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وأيضًا الموقف التصعيدي للرئيس الأميركي دونالد ترامب والضوء الأخضر المعطى لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، "نحن أمام مفارقة دولية جديدة ولبنان في قلب الحدث"، بحسب مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية".
وفي ظل كل هذا المشهد المعقد، حذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط من حرب جديدة، مطلقًا دعوة الى حوار وطني على أن يشمل كل الاطراف اللبنانية، من دون إستثناء، لاسيما أنه يتخوف من تداعيات عدم الإقدام على مقاربة صحيحة في ظل الواقع الخطير، الذي يستوجب موقفًا داخليًا موحدًا لما قد يهدد مستقبل البلاد وسط مواصلة العدو الإٍسرائيلي عملياته العسكرية، والمخاوف المتصاعدة من بقاء الاحتلال.
عدم إختراق
ليس من المتوقع أن تُحدث إجتماعات تامبا إختراقًا، وفق ما رأى مصدر مراقب عبر "الأنباء الإلكترونية". وعلى الرغم من عدم الإختراق الا أن "لبنان مصر على التفاوض، وفي الوقت عينه ثمة تشديد على أن أمن لبنان فوق كل اعتبار ولا أحد فوق القانون".
وفي هذا الصدد، أوضح المصدر أن الإجتماعات المنعقدة في تامبا، يشارك فيها وفد عسكري من دون الإرتباط بالوفد السياسي، أي أنه وفد تقني تقييمي لما تم تنفيذه، والإلتزام به من الطرفين، مشيرًا الى أنه تُطرح فيها "النقاط المطلوب من العدو الإسرائيلي تنفيذها، والتي تشمل توقف العمليات العسكرية، ووقف هدم المنازل وتفجيرها، والسماح بذهاب المواطنين الى أراضيهم الزراعية وجمع محاصيلهم، ومختلف المسائل المتعلقة بالاختراقات الإٍسرائيلية للاتفاق، بالإضافة الى الشروط الثابتة وهي الانسحاب الإسرائيلي والمناطق التي ستدرج في هذه الإنسحابات والحدود والأسرى".
من ناحية أخرى، أشار المصدر الى جانب آخر متعلق بالعدو الإسرائيلي، هو "جانب تقني" أيضًا، على حد تعبيره، لاسيما أن الإسرائيلي يريد اَلية جديدة، تتضمن من سيراقب الانسحابات والآلية التي ستتبع في المناطق التي سيتم الانسحاب منها، بالإضافة الى تسليم السلاح، خصوصًا أننا على مقربة من إنتهاء مهمة "اليونيفيل" في الجنوب.
توازيًا، تعيش إسرائيل حالة من الفراغ السياسي، إذ ان رئاسة الوزراء الحالية ستنتهي شرعيتها قريبًا، "في الوقت الذي تتشكل فيه الصورة النمطية الجديدة للحكومة المقبلة، وإذا كانت بقيادة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، فهو سيقرر طبيعة تنفيذ هذا الاتفاق"، بحسب المصدر، معتبرًا أنه "قد لا تتشكل حكومة جديدة أو إذا تشكلت فسيكون مسارها طويلًا، وبالتالي لبنان يصرّ على إبقاء اَلية التواصل".
الجيش وحملات التضليل
بالتزامن مع المفاوضات الجارية، وفي فصل من فصول الإستثمار الإسرائيلي في نشر وتسويق سرديات تتناول دور المؤسسة العسكرية وأداءها، نشر جيش العدو على "اكس" مشاهد زعم فيها أن عناصر من "حزب الله" ينقلون وسائل قتالية ومعدات عسكرية من منشأة في بلدة كفرا.
وردت قيادة الجيش في بيان، على الادعاءات والاتهامات الباطلة، فأكدت أنّ الإجراءات التي نفّذتها الوحدات العسكرية موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بما يدحض الادعاءات الإسرائيلية ويُثبت حقيقة الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في الجنوب.
كما رفضت "تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب في الآونة الأخيرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي"، معتبرة أنه "يندرج في سياق محاولات النيل من مصداقية الجيش محلياً ودوليًاً، بالتزامن مع المفاوضات الجارية".
الكماشة الإيرانية – الإسرائيلية
لبنان بين فكي كماشة إيرانية وإسرائيلية، بحسب مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية". ورأى أن "مشكلة لبنان مزدوجة، فإسرائيل تحتل أراضي لبنانية وتصعّد ميدانيًا. أما المشكلة الإيرانية، فتتمثل في سلاحها، وإستخدامها لأراضينا واستباحتها".
ووسط التطورات الميدانية والسياسية نحن أمام حالة جديدة، "حالة من الإنتظار الموقت". وأشار المصدر الى أن "ثمة أوراق متعددة في المنطقة مبعثرة، ويتم تجميعها من خلال الحروب العسكرية، لرسم خارطة جيوسياسية للمنطقة، ولبنان لن يكون بعيدًا عن هذه الرسومات التي ستحدد طبيعة السياسة القادمة مع الولايات المتحدة أو الدول الإقليمية، أو مدى النفوذ الإيراني في لبنان"، معتبرًا أننا "أمام مرحلة جديدة، وحزب الله في عين العاصفة ويحاول استخدام كل الوسائل من أجل تثبيت وجوده والوصول الى إبقاء السلاح حتى لو سقط الجنوب بأكمله".
تعانق مصالح
يبدو جليًا احتضان الرئيس الأميركي لرئيس وزراء العدو، الذي وصل الى مخاطبة الناخبين الإسرائيليين بلغة تحذيرية، تخلص الى أن "اسرائيل إذا اختارت أي شخص غير نتنياهو فسيكون الزعيم الخطأ".
لا شك أن تقاسم المصالح وتعانقها بين ترامب ونتنياهو هو العنوان العريض لمسار المرحلة المقبلة بين الرجلين. وفي هذا الصدد، قرأ مصدر مراقب أن هذا الدعم يسهم في تأمين حماية لنتنياهو من خلال التدخل في الشؤون الإسرائيلية، والتي رد عليها غادي أيزنكوت، زعيم حزب "ياشار"، مشددًا على أن "إسرائيل دولة ديمقراطية، ومواطنيها فقط هم من سيقررون من سيكون رئيس الوزراء".
ومن ناحية أخرى، أعرب المصدر عن اعتقاده أن الإستراتيجية القادمة، بغض النظر عن نتائج الانتخابات النصفية، حتى لو أنها لم تكن لصالح ترامب في بعض المقاعد في الغرفة العليا والسفلى، لن تمنعه من شن ضربة أميركية كبيرة على إيران، وبالتالي هو في حاجة الى إسرائيل، وتحديدًا الى نتنياهو لأنهما بداَ الحرب سويًا ويجب انهاؤها سويًا، ومن هنا فإن عملية إسقاط نتنياهو في الشارع الإسرائيلي، لن تكون لمصلحته، لناحية سرعة اتخاذ القرار.
===
العربي الجديد:
اختتام اليوم الأول من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية العسكرية في تامبا
كتبت صحيفة "العربي الجديد": انتهى اليوم الأول من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، التي استمرّت لنحو ست ساعات، على أن تُستكمل بعد ظهر الأربعاء بتوقيت بيروت، من دون صدور أي بيان حتى الساعة عن الخارجية الأميركية بشأنها.
واقتصرت المحادثات التي ترعاها واشنطن على الشق العسكري التقني، حيث بحثت، بحسب معلومات "العربي الجديد" الأولية، ما تحقّق حتى الساعة من نتائج على الأرض منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران الماضي، من دون أن يحصل أي خرق أو تقدّم على مستوى قبول إسرائيل بأي من المطالب اللبنانية، خاصة لناحية وقف العمليات العسكرية بشكل كامل في الجنوب والاتفاق على منطقة تجريبية ثانية.
وأكد مسؤول أميركي، في وقت سابق الثلاثاء، أن المناقشات التي تُعقد بتيسير من الولايات المتحدة في تامبا بولاية فلوريدا يومي 20 و21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ستكون لقاءً على مستوى فرق العمل حصراً، وستركز على الجانب الأمني ضمن الإطار الثلاثي.
ويتمسّك الوفد اللبناني العسكري بموقفه لناحية عرقلة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية انتشاره على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية المعترف بها، وإعاقة عمله أيضاً ضمن المنطقة التجريبية الأولى التي تشمل زوطر الغربية وفرون وصريفا، كما يطرح مسألة آلية التحقق، وتأثير الانتهاكات الإسرائيلية على التفاهمات القائمة، ويؤكد رفضه أي طرح يتصل بتنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، كما يرفض التضييق الإسرائيلي الحاصل على المزارعين في القرى الحدودية، بما يعيق وصولهم إلى أراضيهم لقطف محاصيلهم ويعرّض حياتهم للمخاطر.
وانعقدت الجلسة الأولى من المحادثات على وقع اتهام جيش الاحتلال، صباح الثلاثاء، الجيش اللبناني بالتقصير في كبح نشاط حزب الله والتنسيق معه بشأن أنشطة إنفاذ الترتيبات الأمنية، ليعود الجيش اللبناني ويردّ في ساعات المساء ببيان مفصّل يدحض جميع الادعاءات الإسرائيلية ويصفها بالباطلة، ويشدّد على أن "تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب في الآونة الأخيرة من قبل الاحتلال يندرج في سياق محاولات النيل من مصداقية الجيش محلياً ودولياً، بالتزامن مع المفاوضات الجارية".
وتأتي محادثات تامبا بعد توقّف استمرّ منذ مطلع شهر أغسطس/آب الماضي، مع عقد الجولة السابعة، والثانية على مستوى روما، على مدى ثلاثة أيام، والتي كان من المفترض أن تليها جولة ثامنة أيضاً في العاصمة الإيطالية في سبتمبر/أيلول الماضي، بحسب إعلان الخارجية الأميركية، إلّا أنها لم تنعقد، واستُعيض عنها بلقاء جمع سفيري لبنان ندى حمادة معوض وإسرائيل يحيئيل لايتر في واشنطن، بهدف مناقشة الجولة المقبلة من المفاوضات.
اعتداءات إسرائيلية بالتزامن مع محادثات تامبا
وبالتزامن مع انعقاد المحادثات، سُجّلت سلسلة اعتداءات إسرائيلية، الثلاثاء، على الجنوب اللبناني، حيث استهدف القصف المدفعي بلدات المنصوري والنبطية الفوقا والخيام وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وأطراف ميفدون وأطراف برعشيت ووادي السلوقي ووادي الحجير. كذلك، نفّذ جيش الاحتلال تفجيرات في عدشيت القصير وأطراف برعشيت، بينما ألقى قنابل مضيئة على كفرتبنيت وزوطر الشرقية ووادي زبقين، وقنابل صوتية على بلدة كفرشوبا.
وفي تصريحات له مساء أمس الثلاثاء لـ"التلفزيون العربي" في الدوحة، قال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار إن المفاوضات تهدف إلى ضمان انسحاب إسرائيل وإعادة فرض السيادة اللبنانية، مشيراً إلى أن جولة المفاوضات هدفها الضغط للتوصل إلى وقف جدي لإطلاق النار. وتابع الحجار: "كنا ندرك منذ البداية أن المفاوضات مع إسرائيل مسألة صعبة وشائكة"، مشيراً إلى أن "التحدي الأمني الأساسي في لبنان استمرار الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته". وبعد ظهر الثلاثاء، عرض الرئيس جوزاف عون مع رئيس الوزراء نواف سلام، في قصر بعبدا الجمهوري، الأوضاع العامة في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في إطار مواكبة الإجراءات التي تتخذها الدولة ضمن خطة التعافي وتعزيز حضور المؤسسات الأمنية والمدنية في القرى والبلدات غير الخاضعة للاحتلال.
وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان: "تم خلال اللقاء تقييم نتائج الزيارة التي قام بها إلى بيروت رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمشاريع الإنمائية التي تم الاتفاق على إطلاقها، لا سيما في مجالي الطاقة والكهرباء، وكذلك زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو، والمواضيع التي طُرحت، لا سيما مرحلة ما بعد انتهاء المهمة العملانية لقوة اليونيفيل والدور الأوروبي الداعم للبنان في الفترة المقبلة".
وتابعت: "كما تم تقييم زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي والتضامن الذي أبداه مع لبنان في هذه المرحلة". وعرض عون مع سلام الإجراءات التي ينفّذها الجيش والقوى الأمنية لحفظ الاستقرار في البلاد، والتنسيق القائم مع القضاء لملاحقة المخلّين بالأمن.
===
نداء الوطن:
تامبا تضغط لنزع السلاح وعصا القضاء تلاحق "حزب" المتفجرات
كتبت صحيفة "نداء الوطن": بين تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، والضغوط الأميركية لترجمة التعهّدات اللبنانية بشأن حصرية السلاح إلى إجراءات ملموسة، تدخل المواجهة بين الدولة و"حزب الله" مرحلة أكثر حساسية على خلفية قضية متفجرات ضهر البيدر، التي سجّلت تطوّرًا قضائيًا جديدًا مع إصدار مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، مذكرتَي إحضار بحق "ساجد" و"ذو الفقار"، وتكليف الأجهزة الأمنية تحديد مكانهما وسوقهما إلى التحقيق بأسرع وقت ممكن، وفق "كالة الصحافة الفرنسية". وبالتوازي، أُدرج طلب وزير العدل عادل نصار إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر على المجلس العدلي، ضمن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غدًا.
ويأتي هذا التصعيد على وقع تشابك الحسابات الأمنية والسياسية والقضائية مع مسار المفاوضات الجارية، حيث سلّط الاجتماع الذي تستضيفه القيادة المركزية الأميركية في تامبا- فلوريدا، والذي انطلق أمس، الضوء بشكل جليّ على التحدّي المركزي الذي يواجه لبنان: هل تستطيع الحكومة تحويل الالتزامات المتعلّقة بـ"السيادة" إلى إجراءات فعلية وقابلة للتنفيذ تُقيّد القوة المسلّحة لـ"حزب الله"؟ وأشارت القيادة المركزية إلى أنّ ممثلين مدنيين وعسكريين رفيعي المستوى من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يجتمعون للدفع قدمًا بصيغة الإطار الذي أُبرم في حزيران، وهو اتفاق يُلزم بيروت باتّباع مسار قائم على النتائج، يهدف إلى بسط سيطرة الدولة الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح المجموعات المسلّحة غير التابعة لها. واتّسمت المحادثات بطابع تقني بحت، حيث تركّزت على آليات منع الاشتباك والتحقّق من تنفيذ الالتزامات.
ولفتت مصادر دبلوماسية أميركية لـ"نداء الوطن" إلى أنّ استمرار "الحزب" في حيازة الأسلحة ونقلها، يكشف الفجوة القائمة بين هذه التعهّدات وبين قدرة الدولة، أو رغبتها، في فرض تنفيذها. واعتبرت المصادر أنّ مطلب رئيس الجمهورية جوزاف عون هذا الأسبوع، بضرورة مصادرة الأسلحة وملاحقة المسؤولين قضائيًا، عقب اكتشاف متفجرات ضهر البيدر، يجعل من مسألة "المساءلة" اختبارًا آنيًا ملحًا، بدلا من كونها مجرّد هدف إصلاحي بعيد المدى.
وقالت المصادر إنّه رغم أن الهجمات الإسرائيلية والوجود العسكري المستمر في جنوب لبنان لا يزالان قضيتَيْن خلافيتَيْن في المفاوضات، فإنّهما لا يعفيان بيروت من التزاماتها الواردة في صيغة الإطار. وعليه، فإنّ معيار التقدّم بالنسبة إلى لبنان لا يكمن في إصدار إعلان جديد يؤكّد حصر السلاح بيد الدولة فحسب، بل في قيام الجيش بتفكيك البنى التحتية العسكرية غير المرخّص لها، وقيام القضاء بمحاسبة المخالفين، وهو ما يعني إنهاء الوضع الاستثنائي الذي يتمتّع به "حزب الله"، والذي لا يزال يقوّض سلطة الدولة.
نتنياهو وكاتس يصعّدان
وفي موازاة المسار التفاوضي، رفعت إسرائيل سقف تهديداتها العسكرية تجاه لبنان، إذ كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّه تحدّث، أمس، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن أهمية القضاء على النظام الإيراني، معتبرًا أنّ "القضاء على النظام الإيراني يعني القضاء على حزب الله". وفي رسالة مباشرة إلى الجيش اللبناني، قال نتنياهو: "لا تستطيعون القيام بذلك؟ سنتولّى نحن الأمر".
من جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة عسكرية باتجاه مناطق إضافية في النبطية ومحيط نهر الليطاني.
وشدّد على أنّ إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دام سلاح "حزب الله" لم يُنزع في جميع أنحاء لبنان، مهدّدًا "الحزب" بتلقّي "ضربة قاسية" إذا انضمّ إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل. كما أكّد أنّ أي إطلاق نار أو إرسال مسيّرات نحو إسرائيل سيُقابل بردّ قوي يستهدف الضاحية الجنوبية.
الجيش يفنّد الاتهامات
في مقابل التصعيد الإسرائيلي، ردّت قيادة الجيش اللبناني على الاتهامات التي وجّهتها إسرائيل إلى المؤسسة العسكرية بشأن أدائها في منطقة جنوب الليطاني، مؤكّدةً أنّها تواصل تنفيذ مهامها والتزاماتها، وأنّ الوقائع الميدانية موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.
وأوضحت القيادة، في بيان، أنّ إسرائيل نشرت في 20 تشرين الأول 2026، عبر صفحتها الرسمية على منصة "إكس"، ادعاءات وصفتها بالباطلة، شكّكت فيها بقدرة الجيش على تنفيذ المهام الموكلة إليه جنوب الليطاني.
وفي تفنيد لهذه الادعاءات، كشفت القيادة أنّ الوحدات العسكرية باشرت، في كانون الأول 2025، معالجة منشأة عسكرية في بلدة كفرا – بنت جبيل، واستمرّت في تنفيذ مهمتها حتى 16 آذار 2026، حين أوقفت العمل وأخلت المنطقة بناءً على طلب لجنة الإشراف، نتيجة التهديدات الإسرائيلية بقصف المنشأة. وأشارت إلى أنّها أبلغت اللجنة، في حينه، بأنّ المهمة لم تُستكمل، وأنّ كميات من الأعتدة العسكرية والذخائر الحربية لا تزال موجودة داخل المنشأة، التي تعرّضت لاحقًا لقصف إسرائيلي.
وأضافت أنّ مطالباتها المتكرّرة بتأمين استئناف العمل لاستكمال تفريغ المنشأة اصطدمت بالرفض الإسرائيلي، قبل أن تستأنف الوحدات العسكرية مهمتها في 15 آب 2026، بالتنسيق مع لجنة الإشراف، وتواصل العمل حتى إنجازه نهائيًا وإقفال المنشأة في 16 تشرين الأول 2026.
أما بشأن مقطع الفيديو الذي تظهر فيه شاحنة تعرّضت لاستهداف إسرائيلي، فأوضحت قيادة الجيش أنّه يعود إلى 3 تموز 2026 في منطقة صديقين – صور، أي بعد نحو أسبوع من توقيع اتفاق الإطار.
وشدّدت القيادة على أنّ جميع هذه الوقائع والإجراءات موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، معتبرةً أنّ تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب الإسرائيلية يندرج في سياق محاولات النيل من مصداقية الجيش محليًا ودوليًا، بالتزامن مع المفاوضات الجارية.
بعبدا تواكب التطوّرات
وعلى وقع هذه التطوّرات، حضرت الأوضاع الأمنية والسياسية، ولا سيما في الجنوب، في اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا، حيث بحثا الإجراءات المتّخذة ضمن خطة التعافي وتعزيز حضور مؤسسات الدولة في القرى والبلدات غير الخاضعة للاحتلال.
كما تناول اللقاء نتائج الزيارات القطرية والفرنسية والعربية إلى بيروت، والمشاريع الإنمائية المتّفق عليها، خصوصًا في قطاعَي الطاقة والكهرباء، فضلًا عن مرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" والدور الأوروبي الداعم للبنان.
"القوات" طرح تقصير الولاية
وفي السياق التشريعي، قدّم النائب جورج عدوان، باسم كتلة "الجمهورية القويّة"، اقتراح قانون لتقصير ولاية مجلس النواب الممدّدة، معتبرًا أنّ فترة التمديد طويلة، وأنّ الظروف التي أدّت إليها لن تتغيّر في المدى المنظور. وشدّد عدوان على ضرورة إجراء انتخابات نيابية تتيح تجديد السلطة وتحديد خيارات اللبنانيين حيال القضايا الوطنية الأساسية، وفي مقدّمها حصرية السلاح بيد الدولة واستعادة قرارها، فضلًا عن معالجة الأزمات الاقتصادية.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي