فرنسا: احتجاجات تكشف هشاشة السلطة

فرنسا: احتجاجات تكشف هشاشة السلطة

 

موجة الغضب الأخيرة لم تُظهر عمق السخط الاجتماعي فحسب، بل عرّت ضعف السلطة التنفيذية وضيق هامشها المالي والسياسي.

بحسب تقرير لـ«فايننشال تايمز»، شكلت الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا «صدمة حقيقية» كشفت عجز السلطات وهشاشتها أمام الحشود الغاضبة. فالعنف في الشوارع، وإحراق المباني العامة، وتراجع هيبة الرئيس إيمانويل ماكرون — الذي وصفت الصحيفة شعبيته بأنها «متهالكة أساساً» — كلها مؤشرات إلى أزمة سلطة أعمق من غضب ظرفي.

والفارق الجوهري عن حركة «السترات الصفراء» عام 2018 يكمن في المال. فحينها استطاعت باريس توفير نحو 11 مليار يورو لتهدئة الغضب. اليوم، تقول الصحيفة إن «الخزانة فارغة فعلياً»، وإن الطريقة التقليدية في الاستجابة للسخط عبر ضخ الأموال لم تعد متاحة. وهنا المفارقة: دولة يُطلب منها حماية الفئات الهشة تجد نفسها عاجزة مالياً عن شراء السلام الاجتماعي.

هذا الضيق لا يقتصر أثره على الشارع، بل يمتد إلى ثقة قطاع الأعمال والأسواق، ويُضعف صورة فرنسا كوجهة مستقرة في قلب أوروبا. كما أن تكرار مشاهد العنف يلطخ السمعة الدولية ويطرح أسئلة حول قدرة مؤسسات الدولة على حماية النظام العام.

الأخطر أن الغضب الحالي لا يبدو احتجاجاً على إجراء محدد، بل تعبيراً عن شعور أعمق بالهجران وانعدام الثقة في الدولة. وحين تفقد الدولة قدرتها على الإقناع، يصبح اللجوء إلى القوة وحدها علامة ضعف لا قوة.

لا ينبغي قراءة المشهد كانهيار وشيك: المؤسسات قائمة، والانتخابات ما زالت آلية لتداول السلطة. لكن ما كشفته الاحتجاجات أن هامش المناورة السياسي والمالي بات أضيق مما كان يُعتقد، وأن هشاشة السلطة لا تُقاس بعدد المقاعد البرلمانية، بل بقدرتها على الاستجابة لغضب شعبي عميق دون أن تفقد شرعيتها أو تدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي