عاد وعد تأمين الكهرباء على مدار الساعة إلى واجهة المساءلة، في ظل استمرار الحديث الرسمي عن تحسين التغذية تدريجياً. وبين سقف التعهّدات السياسية ومراحل المعالجة الحكومية، يبقى السؤال: متى يحصل اللبنانيون على خدمة مستقرة وفق جدول واضح يمكن متابعته ومحاسبة المسؤولين عنه؟
في 16 كانون الثاني 2025، تعهّد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» شارل جبور بتأمين الكهرباء 24 ساعة يومياً، خلال مهلة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، في حال تولّي وزير قواتي وزارة الطاقة. كان التعهّد محدداً بالنتيجة والمهلة، وليس مجرد إعلان نيات لتحسين القطاع.
وفي المقابل، أظهر البيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، عقب لقاء الرئيس نواف سلام بوزير الطاقة والمياه جو الصدي في 7 تشرين الأول 2026، أن البحث لا يزال يتناول خطوات لزيادة التغذية تدريجياً خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، إلى جانب مشاريع لمعالجة الأزمة بصورة مستدامة على المدى المتوسط. ولم يتضمن البيان موعداً محدداً للوصول إلى التغذية الكاملة أو مقدار الزيادة المرتقبة.
وتكشف المقارنة بين التصريح والبيان اختلافاً واضحاً في سقف الخطاب: تعهّد سياسي بتغذية متواصلة ضمن مهلة، يقابله مسار حكومي يتحدث عن زيادات تدريجية وحلول متوسطة الأجل. وهذه المقارنة لا تكفي وحدها لتحديد ساعات الكهرباء الفعلية في كل منطقة، لكنها تضع أصحاب الوعد أمام مسؤولية شرح ما تحقق، وما تعثّر، وأسباب الفارق بين التعهّد والتنفيذ.
أزمة متراكمة ومسؤولية قائمة
لا يمكن اختزال أزمة الكهرباء بقرار واحد أو بولاية وزير. فهي تتصل بالإنتاج والوقود والتمويل والشبكة والجباية والإدارة. لكن تعقيدها، الذي يستدعي خطة متكاملة، يجعل الوعود الحاسمة أكثر حاجة إلى أساس معلن: على أي تقديرات بُنيت المهلة؟ وما الشروط التي افترض أصحابها توافرها؟ وأيٌّ منها لم يتحقق؟
فإذا ظهرت عقبات عطّلت التنفيذ، يصبح المطلوب تحديدها وتوضيح المسؤولية عنها، وإعلان موعد بديل يستند إلى إجراءات قابلة للإنجاز. أما الاكتفاء بالحديث عن التحسين، من دون أرقام ومراحل زمنية، فلا يمنح المواطن وسيلة لمعرفة حجم التقدّم أو التمييز بين إجراء مؤقت وحل مستدام.
المواطن يحتاج إلى جدول لا إلى تعهّد جديد
تبدأ المساءلة العملية بنشر بيانات دورية عن القدرة الإنتاجية المتاحة، وساعات التغذية الفعلية بحسب المناطق، وكلفة الخطوات المقترحة ومصادر تمويلها. ويكتمل ذلك بجدول يحدّد موعد كل مرحلة والنتيجة المنتظرة منها، بحيث تصبح المتابعة قائمة على مؤشرات واضحة.
وعليه، فإن السؤال المطروح على وزارة الطاقة والجهة السياسية التي أطلقت الوعد هو: أين أصبحت خطة الكهرباء المتواصلة، وما الذي يمكن الالتزام به اليوم؟
فالوعود لا تُقاس بقوة إعلانها، بل بما يصل إلى المنازل والمؤسسات من خدمة. وأول واجبات المسؤولية أن يعرف اللبنانيون لماذا تغيّرت المهل، ومتى يمكنهم انتظار نتيجة تتجاوز وعداً جديداً بتحسين التغذية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :