افتتاحيات "الصحف" العربية الصادرة اليوم الاثنين 19/10/2026
افتتاحيات الصحف...
الأخبار:
لافروف في طهران وسيطاً | إيران لأميركا: ترقّبوا ردّاً لم يُرَ من قَبل
كتبت صحيفة "الأخبار": مع تصاعد وتيرة الهجمات على السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، وتزايد التكهّنات بشأن احتمال شنّ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضدّ المنشآت النووية الإيرانية، شهدت الساحة الدبلوماسية أيضاً حراكاً مُكثّفاً ومشاورات متسارعة. وفي أبرز تطوّر على هذا الصعيد، تُرتقب اليوم زيارة لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى طهران، يبدو أنها تندرج في إطار مساعٍ روسية حثيثة لخفض التصعيد، خصوصاً أنها تأتي عقب المشاورات بين موسكو وواشنطن، ومشاركة لافروف في الاجتماع الوزاري المشترك بين روسيا ودول "مجلس التعاون الخليجي".
وفي أعقاب التصريحات المتكرّرة للمسؤولين الأميركيين حول «ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي»، والتي اعتبرها مراقبون كثر تمهيداً لشنّ ضربة جديدة ضدّ المنشآت النووية الإيرانية - وتحديداً «جبل الفأس» قرب مجمّع نطنز وسط إيران -، باستخدام ما يوصف بـ «أم القنابل»، أجمع المسؤولون الإيرانيون على تأكيد استعداد بلادهم لتوجيه ردّ «أكثر تدميراً» على أيّ عدوان مُحتمل. وكتب أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي، أمس، عبر منصّة «إكس»، أن «إيران أعدّت لمواجهة أيّ مغامرة جديدة، خطّة أكثر تدميراً ممّا شهدته حربا الـ12 يوماً والـ40 يوماً»، منبّهاً إلى أن «الخطة العملياتية الجديدة لإيران لن تسير وفق القواعد والأنماط التي تألفها الولايات المتحدة وإسرائيل». وفي الاتجاه نفسه، أكّد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، ووزير الدفاع الجديد، مهرداد أخلاقي، في تصريحات منفصلة، أن إيران اليوم أكثر استعداداً من أيّ وقت مضى للردّ الحاسم على أيّ اعتداء.
ووفّر الاجتماع الوزاري لدول «منظمة التعاون الإسلامي»، الذي عُقد خلال اليومَين الماضيَين في بغداد، فرصةً لطهران للتذكير بخطوطها الحُمر. وفي هذا الإطار، وفي خلال اجتماعاته مع العديد من نظرائه من دول المنطقة، جدّد عراقجي التمسّك بـ«خطّة الأيام السبعة» الإيرانية، جازماً أن بلاده "لن ترضخ للتهديدات أو سياسة الضغط والترهيب" الأميركية، ومُبقياً في الوقت نفسه الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية. ويأتي ذلك في وقت يحلّ فيه لافروف اليوم ضيفاً على طهران، استكمالاً لجولة إقليمية استهلّها بزيارة البحرين للمشاركة في الجولة التاسعة من «الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي»، وتندرج، بحسب المسؤولين الروس، في إطار مساعي «خفض التصعيد» في المنطقة.
وتأتي هذه الزيارة عقب الاتصال الهاتفي المُطوّل بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي، دونالد ترامب، في 9 تشرين الأول الجاري، والذي أعلن "الكرملين" حينها أن «بوتين نقل خلاله إلى ترامب وجهة نظر الجانب الإيراني حيال سبل التسوية المُحتملة للنزاع»؛ علماً أن بزشكيان كان اجتمع ببوتين قبل يوم واحد من الاتصال، على هامش قمّة «رابطة الدول المستقلة» في تركمانستان. والظاهر، في ضوء ذلك، أن موسكو تجد في الوضع الراهن فرصة لتوسيع هامش الحركة والمناورة لديها في الشرق الأوسط، ساعيةً في تعزيز دورها كقناة اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران، ومُظهِرةً اهتمامها بالعمل على تبديد سوء الفهم والتقديرات السياسية الخاطئة، التي قد تدفع نحو انفجار أوسع. ولكن ما الذي يدفع روسيا إلى لعب هكذا دور؟ تبرز هنا 3 دوافع رئيسة:
أولاً: احتواء التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار النزاع؛ إذ يهدّد اتّساع رقعة المواجهة في الخليج أمن مسارات الطاقة والتجارة البحرية الدولية، في حين أن التوصّل إلى اتفاق يفضي إلى خفض التصعيد واستعادة أمن الملاحة، يتقاطع بصورة مباشرة مع مصالح روسيا، خصوصاً أن مضيق هرمز، بحكم وزنه الحاسم في تدفّقات النفط والغاز، يشكّل إحدى أكثر العقد حساسية في بنية الاقتصاد العالمي.
ثانياً: يساعد هذا الدور في ترسيخ مكانة روسيا كلاعب محوري ومؤثّر في بنية الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، وإعادة تسويق نفسها كطرف متوازن يحتفظ بقنوات اتصال نشطة مع طرفَي الحرب، وقادر على إدارة الحوار الدبلوماسي في أوج الأزمات؛ وهو ما عبّر عنه إبداء بوتين استعداده للمساهمة في حلّ النزاع.
ثالثاً: الربط بين الملف النووي الإيراني، والإرث الدبلوماسي لروسيا فيه. فموسكو كانت طرفاً رئيساً في الاتفاق النووي لعام 2015، ولا تزال تمتلك الخبرة التفاوضية بخصوصه، وقنوات التأثير ذات الصلة ببرنامج طهران النووي. وينسجم هذا الأمر مع تشديد لافروف سابقاً على حتمية استمرار الحوار بين طهران وواشنطن، وضرورة مراعاة مصالح إيران ودول المنطقة، في أيّ تسوية مقبلة.
ورغم هذه الدوافع، فإن نجاح هذا المسعى يظل رهناً بتوفّر حدّ أدنى من الإرادة والجاهزية السياسية لدى الطرفَين. وفي الوقت الراهن، يتمحور الخلاف الأبرز حول تراتبية جدول الأعمال وأولويات التفاوض. فبينما تتمسّك إيران بأن الأولوية المُطلقة يجب أن تكون لإنهاء الحرب، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، تصرّ الإدارة الأميركية على أن تقدّم طهران تنازلات نووية ملموسة، كخطوة أولى.
===
النهار:
المفاوضات وسط استنفار إسرائيلي وعراضات الحزب... زيارة بارو لم تحسم الترتيبات الدولية بعد اليونيفيل
كتبت صحيفة "النهار": على رغم الشكوك المبرّرة في عدم التوصل إلى اختراقات مرتقبة أو نتائج ايجابية ملموسة، ووسط أجواء إقليمية وداخلية لبنانية ملبّدة، من المفترض أن تنعقد غداً جولة المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، في انعكاس لنجاح الولايات المتحدة الأميركية في تثبيت موعد هذه الجولة وإبقاء المسار التفاوضي غير خاضع للتقلبات والعقبات، علماً أن الجولة ستنعقد قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات الإسرائيلية بما يضفي عليها مزيداً من الشكوك.
ومع ذلك يكتسب انعقاد الجولة دلالات تتجاوز بنود التفاوض في ذاتها، إلى الرد الضمني أو المباشر على الاستفزازات والتحديات التي عمد "حزب الله" إليها أخيراً في مواجهة الدولة، خصوصاً على خلفية رفضه لقرارات الحكومة المتّصلة بنزع صفة المقاومة عنه وتحديها بإصراره على نقل المتفجرات وتهديده بهزّ الأمن والاستقرار الداخليين. غير أن ما جرى في الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت في عراضة مفتعلة على يد أنصاره، استدرج ردّاً أمنياً فورياً يُعتقد أن الحزب التقط رسالته فوراً لدى انتشار سريع وكثيف للجيش فُهم منه أنه الخط الأحمر الذي ستقف عنده أي محاولة لإعادة عقارب الأمن والاستقرار إلى الوراء
مفاوضات تامبا العسكرية
والحال أن رئيس الجمهورية جوزف عون أكد أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيشارك غداً الثلاثاء، في اجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، لطرح المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي، على أمل أن يفضي الاجتماع إلى نتائج تنسجم مع مندرجات اتفاق الإطار، وفق بيان رئاسة الجمهورية.
غير أن تثبيت الموعد لا يعني بالضرورة تجاوب إسرائيل مع المطالب التي يعتزم الوفد العسكري اللبناني طرحها، ولا سيما ما يتعلق بتوسيع "المنطقة التجريبية" لتشمل البلدات الواقعة على تخوم قلعة الشقيف، وصولاً إلى تلال علي الطاهر.
وما رفع منسوب الشكوك في أيّ استجابة إسرائيلية للمطالب اللبنانية، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب أمس عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله"، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في "الحزام الأمني" ما دام سلاح الحزب لم يُنزع، وقال إن هذا الحزام الأمني "غيّر وضع الشمال".
وأكد نتنياهو أن "الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على "حزب الله".
تزامن ذلك مع تقرير لصحيفة "معاريف" العبرية، أشارت فيه إلى أنّ الجيش الإسرائيلي ينتشر في هضبة الجولان وجنوب لبنان، من خلال الفرقتَين 36 و91، وسط أعلى درجات الجاهزية العملياتية. وتأتي حالة التأهّب الإسرائيلية "تحسّباً لاحتمال حدوث تصعيد"، إذ نفّذ الجيش الإسرائيلي "سلسلة إجراءات في جبهات عدّة، وعزّز قواته على الحدود بوحدات إضافية.
وبحسب "معاريف" فإنّ "حزب الله تلقّى ضوءاً أخضر من إيران لرفع جاهزيته والاستعداد لخوض حرب ضد الجيش الإسرائيلي".
الزيارة الفرنسية
ولم يكن الوضع الميداني في الجنوب وآفاق المرحلة الطالعة بعيدين عن جولة المحادثات الكثيفة التي أجراها وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو في بيروت مع الرؤساء الثلاثة وعدد من المسؤولين، علماً أن المحور الرئيسي لزيارة الوفد الفرنسي دارت حول الترتيبات المطروحة في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. وبدا من المعلومات المتوافرة أن لا طرح ثابتاً ومحدّداً بعد، ولكن فرنسا تمضي في رفع وتيرة المشاورات الدولية للتوصل إلى صيغة لحضور دولي تعقب انتهاء ولاية اليونيفيل.
وأصدرت السفارة الفرنسية بياناً أفادت فيه أن الوزيرين بارو وروفو أكّدا دعم فرنسا الكامل للسلطات اللبنانية في جهودها الرامية إلى استعادة السيادة الدائمة والاستقرار وعمل المؤسسات على كل الأراضي اللبنانية. وأشارا إلى أهمية تعزيز الجيش اللبناني والتنفيذ الفاعل لحصرية السلاح واستعداد فرنسا للمساهمة في تحقيق هذا الهدف، وذكّرا بضرورة احترام وقف النار والمحافظة على سلامة المدنيين والبنى التحتية واحترام سيادة لبنان على أراضيه. كما أعادا التأكيد على دعم فرنسا لجهود السلطات اللبنانية للتوصل إلى حل سياسي دائم يصب في مصلحة لبنان. ولفتا إلى ضرورة الوصول إلى أهمية وضع آلية لهيكلية دولية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل لدعم سيادة لبنان تجنّباً لاي فراغ امني ودعم انتشار الجيش اللبناني ومواصلة تنفيذ الاتفاق الإطاروالقرار 1701. وأكدا أن فرنسا مستعدة للمشاركة الكاملة في هذا الإطار.
تصعيد "حزب الله"
في المقابل، وفيما ظلت أصداء ممارسات "حزب الله" وأنصاره في الشارع تثير تداعيات سياسية سلبية في مختلف الاتجاهات، مضى النائب حسن فضل الله أمس في تسعير تهجّماته الكلامية على السلطة وتوجيه سهام التهديدات، فاعتبر "أنه ليس لدينا الآن في لبنان دولة تملك قرارها، بل دولة تُسيَّر من الخارج، فالبعض يسيّرها عبر "واتساب"، والبعض الآخر عبر الهاتف، وأن ما تتخذه من قرارات، وبعضها يأتي تحت الضغط، ليس إلا إملاءات خارجية تهدف إلى سلب بلدنا عناصر قوته، بعدما فشلت الحرب والحصار في القضاء على المقاومة". وأضاف متحدياً الدولة: "إننا لا نعترف بالقرارات التي اتُّخذت بحق المقاومة في الثاني من آذار، وكان هناك من يحاول إيجاد معالجات، ثم تحرّك بعض هذه السلطة وكأنه يعمل بالتحكم عن بُعد".
وجاء ذلك غداة انتشار لعناصر من "حزب الله" ليل الجمعة في عدد من شوارع بيروت والضاحية، حيث نظّموا مسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة. وعلى الاثر نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية صباح السبت، مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية.
===
الديار:
مخاطر تحيط بلبنان... واستنفار سياسي وأمني حزب الله يُحذّر من قرارات قضائيّة بحقه: المعادلة في لبنان ستتغيّر
كتبت صحيفة "الديار": يعيش لبنان واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، وسط مخاطر خارجية تهدّد بإعادته إلى واجهة الصراع الإقليمي، في حال تجددت المواجهة العسكرية الأميركية - الإيرانية، وتحوله مجدداً إلى ساحة متقدمة لتصفية الحسابات، ومخاطر داخلية لا تقل خطورة، مع تنامي المخاوف من فتنة داخلية أو حرب أهلية، قد تقضي على ما تبقى من أعمدة صامدة في الهيكل اللبناني المتهالك.
وبينما تنتظر المنطقة نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» والأميركية، وما قد تحمله من انعكاسات على ملفاتها الساخنة، والقرارات الكبرى التي سترسم المرحلة المقبلة، تواصل الدولة اللبنانية مفاوضاتها مع «إسرائيل»، في جولة ذات طابع عسكري تستضيفها فلوريدا غداً الثلاثاء، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، واحتواء التصعيد، وتفادي حرب جديدة ستحمل للبنان المزيد من الخراب والقتل والدمار والاحتلال.
وفي خضم هذه المشهدية القاتمة، يواصل حزب الله توجيه رسائله المباشرة إلى الداخل، عبر مواقفه المعلنة وتحركاته الرمزية في الشارع، مؤكداً جهوزيته لمواجهة أي مسار يعتبره استهدافاً له، في حال استمرار الإجراءات القضائية والأمنية بحقه وبحق عناصره.
جولة التفاوض الثامنة
وبعد مرحلة من التشكيك في مصير الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ «الإسرائيلية»، تبدّد الغموض المحيط بموعد انعقادها، بعدما أكد الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني جوزيف عون، أن اللقاء لا يزال قائماً في موعده المحدد في العشرين من الشهر الجاري، في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، على أن يتخذ هذه المرة طابعاً عسكرياً. غير أن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال انسحاب إسرائيلي في اللحظات الأخيرة، بذريعة الانشغال بانتخابات «الكنيست».
وبحسب المعلومات، أنهت رئاسة الجمهورية استعداداتها للجولة المرتقبة، على أن يتوجه الوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة خلال الساعات المقبلة، حاملاً ملفات ومستندات ووقائع، تهدف إلى تثبيت الموقف اللبناني، ومواجهة «الطروحات الإسرائيلية» بالحجج والأدلة. وسيتركز المطلب اللبناني الأساسي على التوصل إلى وقف فعلي ومستدام لإطلاق النار، ووقف «التمدد الإسرائيلي» داخل الأراضي اللبنانية، ووضع حد لعمليات التفجير والتدمير الممنهجة، التي تحوّل المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بالمنطقة الأمنية إلى أرض محروقة، بما يهدد ما تبقى من مقومات الحياة فيها، ويعرقل عودة الأهالي وإعادة الإعمار.
كذلك، سيعمل الوفد اللبناني، بحسب مصادر معنية بالملف، على الدفع باتجاه توسيع نطاق المناطق المشمولة بالإجراءات التجريبية المطروحة، في محاولة لاحتواء التصعيد، ومنع تكريس وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
ومع ذلك، لا تبدو التوقعات مرتفعة حيال ما يمكن أن تحققه الجولة، رغم الضغوط والمساعي الأميركية، في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية التي تحيط بالملف. لكن انعقاد اللقاء بحد ذاته، بحسب المصادر، يكتسب أهمية تتجاوز نتائجه المباشرة، كونه يكرّس استمرار المسار التفاوضي، ويحول دون سقوطه نهائياً، بعدما تصاعدت خلال الأشهر الماضية الشكوك في جدواه وقدرته على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واحتواء مخاطر تجدد المواجهة.
الا أن ما نقل أمس الأحد عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن أنه لا يثق بالحكومة اللبنانية في مسألة نزع سلاح حزب الله، وأن «الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على الحزب»، بدا وكأنه رسالة سلبية عشية الجولة الجديدة المرتقبة من المفاوضات ، ومحاولة لقطع الطريق على أي مطالب لبنانية مرتبطة بالانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة، أو بتوسعة المناطق التجريبية.
الحراك الفرنسي
وفي خضم كل ذلك، يبدو أن لبنان لا يزال في صلب الاهتمامات الاقليمية والدولية، وهو ما تؤكده زيارة الوفد القطري الرفيع والموسع نهاية الاسبوع، وبعدها زيارة الوفد الوزاري الفرنسي.
وفيما ركزت المطالب اللبنانية للوفد القطري على دعم الجيش والاقتصاد اللبناني، وقد نتج عنها بالفعل تطور هائل وكبير بملف الكهرباء، فإن التركيز مع الجانب الفرنسي كان للضغط على «إسرائيل» لملاقاة لبنان في تطبيق «اتفاق الإطار»، ما يساعد على إقناع حزب الله بالتجاوب مع مطلب تسليم السلاح، والأهم الوصول لحل لملف «اليونيفيل» وتمديد مهامها، أو بأسوأ الأحوال التفاهم على قوة بديلة تحل مكانها، والرفض رفض قاطعا أن تترك الساحة الجنوبية الحدودية «لإسرائيل» لتسرح وتمرح بها.
واستكمل الوفد الفرنسي امس الأحد لقاءاته الرسمية، باجتماعه برئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي شدد بعد اللقاء على أن لبنان الرسمي وكذلك كل اللبنانيين، موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات الطوارئ الدولية، وهم يتطلعون إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي، من أجل تجنب الوصول إلى الفراغ، الذي قد ينجم عن إنتهاء ولاية القوة الأممية العاملة في جنوب لبنان، قبل إستكمال تطبيق القرار 1701، والذي التزم ويلتزم به لبنان ، فيما تواصل «إسرائيل» خرقه وانتهاك كافة بنوده، وتواصل حربها على لبنان وإحتلالها لمساحات شاسعة من جنوبه.
من جهته، ثمّن سلام بعد لقائه الوفد الفرنسي مواصلة فرنسا دعمها للبنان، لا سيما جهوده الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها.(التفاصيل ص 2).
وفي بيان ختامي صدر عن السفارة الفرنسية، شدد الوزيران الفرنسيان (وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو)، على «ضرورة إنشاء منظومة دعم دولية لسيادة لبنان، باعتبارها ضرورة لتجنب أي فراغ أمني، ودعم إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، ومواكبة تنفيذ اتفاق الإطار الموقّع في 26 حزيران 2026، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».
أداء جديد لحزب الله
في هذا الوقت، وفي ظل الضغوط الأميركية المتزايدة على القوى السياسية والأمنية والعسكرية المعنية، واصل حزب الله رفع الصوت والتحذيرات. فبعد التحركات الرمزية في الشارع نهاية الأسبوع الماضي، خرج النائب حسن فضل الله مجددا تحذير «بعض الأجهزة الرسمية في الداخل، وبعض الموظفين فيها، الذين تزجّ بهم بعض الجهات في السلطة في إجراءات معينة، أو يتواصل معهم مسؤولون أميركيون أو إقليميون لاتخاذ قرارات قضائية أو أمنية»، من أن «الأمور في لبنان لن تبقى على ما هي عليه، وأن المعادلة في لبنان ستتغير، ولن تبقى هذه السلطة على ما هي عليه. نحن نصبر ونتحمّل، لكن الأمور ستتغير».
وخلال مشاركته في الاحتفال التكريمي، الذي أقامه حزب الله لشهداء المقاومة الإسلامية في بلدة تبنين، قال فضل الله:»لسنا في موقع تحدّي الدولة، ولا نريد أن نتحدى أحداً في لبنان، فمن هو في موقع المقاومة ضد العدو، ومن كانت «إسرائيل» عدواً له، كفاه عدوّاً»، مشدداً على أننا «لا نبحث عن خصومات أو سجالات أو تحديات، ولا نريد أن نكون بديلاً عن أحد، أو أن نحلّ محلّ أحد، بل إننا في موقف دفاعي، ونحن مستهدفون، ومصيرنا مهدّد من قبل هذا العدو الإسرائيلي. ولأننا لم نعثر حتى الآن في لبنان على دولة تتحمّل مسؤوليتها، فإننا نتحمّل هذه المسؤولية ونقدّم هذه التضحيات».
وبحسب مصادر واسعة الاطلاع «فقد قرر حزب الله الانتقال إلى مرحلة جديدة في التعامل مع السلطة اللبنانية، بعدما اعتبر أن حادثة ظهر البيدر شكّلت نقطة مفصلية، في مسار التضييق على المقاومة، في وقت تستعد فيه لمعركة مقبلة مع «اسرائيل» ستكون ضارية». وترى المصادر أن «الحزب لم يعد مستعداً لمهادنة السلطة في هذا الملف، لا سيما في ظل معطيات تتحدث عن توجه رسمي نحو توسيع الإجراءات المتخذة بحقه ، وتشديدها على المستويات السياسية والأمنية والقضائية».
وتحذّر المصادر من أن «البلاد دخلت مرحلة بالغة الخطورة، في ظل تداخل الضغوط الخارجية مع الاشتباك الداخلي»، معتبرة أن «المشهد بات أشبه بالسير في حقل ألغام، حيث يمكن لأي خطوة أو تطور أن يفجّر الوضع في أي لحظة، ويفتح الباب أمام تداعيات يصعب احتواؤها».
===
اللواء:
تحرك عربي ودولي لدعم لبنان في مواجهة زعزعة الاستقرار من الجنوب الى الداخل
كتبت صحيفة "اللواء": أجواء حرب في المنطقة من اليمن الى مضيق هزمز الى جنوب لبنان، فضلاً عن المناوشات في الضفة الغربية، وغارات التدمير والقتل في قطاع غزة، امتداداً الى علميات بين الحين والآخر في الجنوب السوري
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الزحمة الدبلوماسية العربية والأجنبية في بيروت مردها الى متابعة مجموعة ملفات من المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية والقوة البديلة عن اليونيفيل ودعم المؤسسات الشرعية ولاسيما الجيش وبحث الخيارات المتاحة بشأن معالجة حصرية السلاح التي تأخرت.
ولفتت هذه المصادر الى ان هذه الزيارات المتنوعة صبت في دعم لبنان والعمل على خفض التوتر في المنطقة، لافتة الى ان لبنان يخوض جولة جديدة من المفاوضات مع اسرائيل وسط التمسك بالانسحاب الإسرائيلي ووقف خرق تنفيذ إتفاق الإطار.
وأفادت انه بالنسبة الى ملف السلاح فلا شيء جديدا وهو أمر لم يعد جائزا السكوت عنه وفق ما سرب من الأجواء الأميركية على وجه الخصوص.
ووسط هذه الأجواء، انشغل لبنان بالسعي الجدّي للحؤول دون الفراغ في جنوب لبنان، إذا انسحبت «اليونيفيل»، ولم يعد النظر في قرار إنهاء مهامها مع بداية العام المقبل 2027.
أما الإنشغال الأخطر، والمتصل بالاستقرار الداخلي، فيتعلق بملف المتفجرات العائدة لحزب الله، والاتجاه لتوسيع التحقيق وإصدار ما يلزم من مذكرات واستنابات قضائية بحق كوادر وعناصر قيادية من حزب الله، مع العلم ان الجيش اللبناني نفذ انتشاراً في الضاحية الجنوبية منذ صباح السبت الماضي، من جهة الشويفات الى دوار الكفاءات تحت جسر المشرفية، وذلك لملاحقة المطلوبين والمخلين بالأمن، على أن يوسع انتشاره ليشمل مختلف مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويأتي انتشار الجيش اللبناني بعد توتر الشارع، وانتشار عناصر من حزب الله في حضن شوارع بيروت بعشرات الدراجات النارية وسط اطلاق شعارات حزبية ، وجابت المسيرات، زقاق البلاط، بربور، الخندق الغميق، والمناطق الغربية من الضاحية الجنوبية، على خلفية توقيفات قضية متفجرات ضهر البيدر.
ولئن كان طيف الفتنة، يخيم على الوضع في البلاد، مع حرص الاطراف أن الحفاظ على الاستقرار ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، فإن الاطراف اللبنانية انشغلت بما نقله من تحذيرات رئيس الوزراء القطري.
وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني الى لبنان حول مخططات خارجية لزعزعة الاستقرار في الداخل، وحديثه عن احتمال ذهاب المنطقة الى تصعيد خطير جداً، وتشديده على ضرورة الا ينعكس ذلك على لبنان.
زيارة فهمي
فبعد زيارة رئيس الحكومة القطرية، وزيارة الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي امس الى بيروت تمهيدا لمحادثات يجريها اليوم مع المسؤولين في جولة على الرؤساء الثلاثة جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام تتناول اوضاع لبنان والمنطقة. وترقب زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي الاسبوع المقبل الى بيروت، اجرى وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في بيروت، يومي السبت والاحد،محادثات مع رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة ووزير الدفاع وقائد الجيش والسفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، ركزت اكثر ما يكون على مسألة تشكيل القوة الاوروبية لدعم الجيش اللبناني لتنفيذ قرار بسط سلطة الدولة على كامل منطقة الجنوب وتطبيق القرار 1701 واتفاق الاطار . كما تعقد الوزيرة الفرنسية اجتماع عمل مع ممثلي الوجود العسكري الفرنسي في لبنان. كما يزور لبنان الاسبوع المقبل.
وقد التقى الامين العام فهمي فور وصوله وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة ، وجاء اللقاء على هامش الزيارة، نظرا للصداقة القديمة التي تجمعهما، وتخالله البحث في الاوضاع العربية الراهنة من مختلف جوانبه. كما التقى رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي ورئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي والنائب عبد الرحمن البزري في فندق فينيسيا في بيروت، جرى خلاله عرض الأوضاع العامة في لبنان والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، ودور الجامعة العربية في مواكبة لبنان ومساعدته على مواجهة التحديات الراهنة.
وتناول البحث الأوضاع السياسية الداخلية، وأهمية انتظام عمل المؤسسات الدستورية وتعزيز التعاون بينها، بما يتيح معالجة الملفات الملحّة وتلبية حاجات اللبنانيين، إلى جانب ضرورة حماية الوحدة الوطنية وتغليب الحوار في مقاربة القضايا الخلافية.كما تطرّق المجتمعون إلى الأوضاع في الجنوب، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وحماية المدنيين، ودعم جهود الدولة اللبنانية لاستعادة حقوقها وصون سيادتها على كامل أراضيها. وفي هذا السياق، جرى بحث أهمية مساندة الجيش اللبناني وتمكينه من أداء مسؤولياته في حفظ الأمن والاستقرار.
وشملت المناقشات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وما يواجهه اللبنانيون من ضغوط معيشية وتراجع في الخدمات الأساسية، والحاجة إلى إصلاحات تعيد الثقة الدولية بالدولة اللبنانية ودعوة المستثمرين الدوليين الى الاستثمار في لبنان وتحرّك عجلة الاقتصاد، بالتوازي مع توفير الحماية للفئات الأكثر تضرراً.
وحسب بيان لمكتب الامين العام: تأتي الزيارة تأكيداً على المكانة المهمة التي يحتلها لبنان، باعتباره إحدى الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية، وحرص الأمين العام على تعزيز دوره ومساهمته الفاعلة في مسيرة العمل العربي المشترك،
وسيركز أمين عام الجامعة على سبل دعم لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، ومساندة جهوده في مواجهة الاعتداءات الاسرائيية، والعمل على إنهاء الاحتلال الاسرائيلي للآراضي اللبنانية وتنفيذ القرار 1701.
جولة بارو
على صعيد التحرك الفرنسي رافق الوزير بارو وفد يضم السيدة أليس روفو الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين، و باتريك دوريل سفير فرنسا لدى لبنان، و أميليا لاكرافي نائبة عن الفرنسيين المقيمين في الخارج، و كريستين لافارد، عضو مجلس الشيوخ عن مقاطعة أو-دو-سين، و روماريك روانيان، مدير إدارة أفريقيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.
وبحسب بيان وزعته الخارجية الفرنسية، « خلال زيارته، جدد الوزير الفرنسي تأكيد دعم بلاده الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري الموقّع في 26 حزيران 2026، ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بما يتيح نزع سلاح حزب الله، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.
اضاف: ومع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل في نهاية العام، يؤكد بارو ضرورة إنشاء منظومة دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، بما يضمن مساندة انتشار الجيش اللبناني ويحول دون نشوء فراغ أمني استباقي. كما سيرحب باعتماد الاتحاد الأوروبي، في 12 تشرين الأول، قرار إنشاء بعثة في إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة تحت اسم بعثة دعم الاتحاد الأوروبي للبنان، لتكون عنصراً مهماً في منظومة الدعم الدولية الجديدة.
وتناول الوزير الفرنسي، خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، أهمية تنفيذ الإصلاحات الأساسية اللازمة لإنعاش البلاد واستعادة عافيتها، كما سيؤكد استمرار جهود فرنسا في الاستجابة للحاجات الإنسانية الطارئة في لبنان».
واكد بارو للرئيس عون «وقوف فرنسا الى جانب لبنان واستمرارها في تقديم الدعم له في المجالات كافة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين . و دعم فرنسا الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه ، كما اكد التزام بلاده العمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 26 حزيران 2026، وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم ١٧٠١ . وشدّد الوزير بارو على ضرورة إرساء بنية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، باعتبارها ضرورة لا غنى عنها لمساندة إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتفادي نشوء فراغ أمني قد تترتب عليه عواقب خطيرة.
ورحب الرئيس عون بأي جهد فرنسي داخل الامم المتحدة ومجلس الامن للوصول الى الصيغة التي تأتلف مع الرغبة اللبنانية في منع حصول أي فراغ.
واختتمت زيارة الوزير بارو مع الوزيرة أو مع الوزيرة المنتدبة عن وزارة القوات المسلحة أليس ريفو بلقاء في عين التينة.
في الاجتماع، أكد الرئيس نبيه بري أمام الوزيرين الفرنسيين أن اللبنانيين موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات الطوارئ الدولية.
والأولويات اللبنانية، أعلنها الرئيس نواف سلام أمام الزائر الفرنسي: انسحاب اسرائيلي كامل، إعادة إعمار الجنوب، تثبيت الأهالي في أراضيهم ومنع تكريس نتائج الحرب على أرض الواقع.
كما التقى الوزير الفرنسي قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
متابعة أمنية وقضائية
والى ذلك اعلن الرئيس سلام انه اتصل بكل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقائد قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله، مثنياً على تعزيز انتشار القوات المسلحة في بيروت الكبرى خلال اليومين الماضيين، وعلى أهمية ذلك في بعث الاطمئنان في نفوس المواطنين بأن الدولة وقواها المسلحة ساهرة على امنهم وسلامتهم بعدما شهدته العاصمة من تجمعات ليلية أثارت الريبة والقلق لديهم من مخاطر ما قد ينتج عنها. وقال: لا حاجة للتأكيد ان الاستقرار لن يستتب في البلاد ما لم يتم بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولو تدريجاً، بقواها الذاتية حصراً.
واضاف: كذلك اجتمعت بوزير العدل عادل نصار ومدعي عام التمييز رامي الحاج لمتابعة الإجراءات المتخذة للتوسع في التحقيق بشحنة المتفجرات التي ضبطت في ضهر البيدر وما تلاها، وإيقاف كل المتورطين في حيازة ونقل أي سلاح خارج عن الشرعية واحالتهم الى القضاء المختص لينالوا عقابهم. ولا سقف في ذلك عندنا الا سقف القانون.
وتابع سلام: وانتهز هذه الفرصة لدعوة الجميع الى ضرورة اعلاء مصلحة البلاد على أي اعتبار آخر، وعدم ربطه بأي مصالح واهداف خارجية، واعيد التشديد على ان قرار الحرب والسلام يجب ان يبقى بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية وحدها.
عون الى طرابلس
على صعيد محلي، تحدثت المعلومات عن أن رئيس الجمهورية عون، أنهى تحضيراته لزيارة شمال لبنان وتحديداً طرابلس.
ويشارك في الجولة قادة الأجهزة الأمنية كافة، ضمن فكرة يعمل عليها الرئيس، بريارة مدن المحافظات لتثبيت حضور الدولة فيها.
الجولة - 8
وغداً، تنعقد في تامبا في فلوريدا الجولة الثامنة من المفاوضات الثلاثية في إطار «اتفاق الإطار».
وعشية اللجسة، كشف نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أن اسرائيل رفضت السماح للصليب الأحمر بزيارة الاسرى اللبنانيين، ولم تسلم الجانب اللبناني قوائم بأسمائهم.
وقال متري: اسرائيل سعت لاستغلال المفاوضات لاعلان تحالف مع الدولة اللبنانية ضد حزب الله، مشيراً الى أننا لم نحرز أي تقدم في ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وحزب الله لم يعلن قبوله بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة رغم موافقته على البيان الوزاري.
وقال متري: طلبت من ايران تعيين سفير جديد في بيروت وتعمل حالياً على تسوية الملف الدبلوماسي.
ودفعت اسرائيل بقوات النخبة مجدداً الى الحدود مع لبنان مع بدء المفاوضات.
وفي إطار الدعم اللوجستي للجيش اللبناني
وصل جنود بريطانيون من سرية الدعم في الكتيبة الرابعة التابعة للفوج الملكي الاسكتلندي، المتمركزة في حامية ديكيليا في قبرص، إلى لبنان للمشاركة إلى جانب عناصر من فوج الهجوم الجوي في الجيش اللبناني في تمرين عسكري مشترك يهدف إلى تعزيز العلاقات الدفاعية ورفع الجهوزية العملياتية.
ويُقام تمرين «PEGASUS CEDAR 2026» على مدى 3 أسابيع خلال تشرين الأول، مستنداً إلى التجربة التي أُجريت في أيلول 2023، والتي كانت أكبر تمرين عسكري من نوعه بين بريطانيا ولبنان.
الى ذلك أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ «الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على حزب الله»، وقال: لا أثق بالحكومة اللبنانية ولا بالجيش اللبناني في مسألة نزع سلاح حزب الله. لذلك قلنا اننا سنبقى في الشريط الامني.
اضاف نتنياهو: سنواصل العمل للقضاء على قدرات حماس وحزب الله ومنعهما من إعادة بناء قوتهما. ونعمل على إقامة مناطق عازلة وحواجز أمنية على حدودنا مع لبنان وسوريا والأردن ومصر وقطاع غزة.
التفجيرات ليل نهار
ميدانياً، شهدت مناطق عدة في جنوب لبنان، منذ ما بعد منتصف ليل السبت - الأحد وحتى ساعات الصباح، سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية، شملت قصفاً مدفعياً وعمليات تفجير وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. واعتبارا من العاشرة ليل امس وحتى فجر امس، اقدم الاحتلال عند منتصف الليل على تفجير مدرسة المبرّات في بلدة الخيام. و تنفيذ تفجيرات في زوطر الشرقية وكفر تبنيت وحولا. وتفجير لمنازل في منطقة بيوت السياد.اضافة الى قصف مدفعي طال برعشيت وبيت ياحون وميفدون والمنصوري وحداثا وحاريص والغندورية لجهة بلدة القنطرة، ثم نفذ ظهرا تفجيراً كبيراً داخل القنطرة..وصباحاً قصفت المـدفعية الإسـرائيلية بلدة المنصوري واطراف زبقين بعدد من القـذائف الثـقيلة من عيار 155 ملم. ثم قصفت وادي السلوقي. غارة على بلدة حداثا الا ان الصاروخ لم ينفجر.
ومساء، أقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ تفجير جديد في كل من بلدتي بيت ياحون وكونين
===
البناء:
ترامب يرشح نتنياهو: تأكيدا على الحرب أم لمنعها الآن وسعيا لكسب الأصوات؟
الوسطاء يتحرّكون… والنفط يرتفع… والأسهم تتراجع… والاحتجاجات تتسع عالميا
توتر بين السلطة والمقاومة وضغط أميركي متصاعد ومسعى قطري لمنع التصادم
كتبت صحيفة "البناء": تداخلت حسابات الانتخابات والحرب في الرسائل المتبادلة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعدما أعلن ترامب دعمه الانتخابي الكامل لنتنياهو، بالتزامن مع حديث الأخير عن الاستعداد لضربة استباقية ضد إيران، حتى من دون مشاركة أميركية. وفي المقابل، بقيت حركة الاتصالات الدبلوماسية مفتوحة، من اجتماعات بغداد إلى المساعي القطرية في بيروت، بينما أظهرت أسعار الطاقة واضطرابات الأسواق والاحتجاجات الأوروبية أن كلفة المواجهة تتجاوز ميادينها، وتضغط على الحكومات التي تتحدث عن خيارات عسكرية جديدة.
أعلن ترامب تأييده الكامل لنتنياهو في انتخابات السابع والعشرين من تشرين الأول، وأشاد به بوصفه شريكاً في الحرب على إيران. وردّ نتنياهو بالشكر والحديث عن استكمال المهمة معاً. ويأتي هذا التبادل قبل الانتخابات الإسرائيلية بتسعة أيام، وقبل انتخابات الكونغرس الأميركي في الثالث من تشرين الثاني، فيما لا تظهر الاستطلاعات طريقاً مضموناً لأي من المعسكرين الإسرائيليين لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويخاطب ترامب بهذا التأييد أيضاً ناخبين أميركيين مؤيدين لـ»إسرائيل»، قد يكون فتور العلاقة مع نتنياهو والتجاذب حول إدارة ملفات المنطقة قد أثّرا في حماستهم للجمهوريين. لكن المكسب الأميركي المحتمل لا يعني مردوداً إسرائيلياً مماثلاً بالضرورة؛ فالتدخل العلني في اختيار رئيس الحكومة يمكن أن يساعد نتنياهو لدى جمهور يقدّر قربه من واشنطن، ويمكن أن يرتدّ عليه لدى ناخبين يرونه تدخلاً سافراً أو إظهاراً للتبعية. ولذلك، يبقى السؤال عمّن يحتاج إلى التصريح أكثر، وعمّن يستطيع تحويله إلى أصوات.
وتزداد أهمية السؤال مع كلام نتنياهو عن الضربة الوقائية. ففي الرابع عشر من تشرين الأول، قال إنه لا يحبذ ضربة استباقية قبل الانتخابات، واعتبر توقيتها غير مناسب، من دون توضيح موقفه من تنفيذها بعدها. أما الأحد، فعرض تصوراً أمنياً يعطي الأولوية للمبادرة والهجوم، وقال، بحسب «إسرائيل هيوم»، إن الأهداف التي حددها لا تتوقف على الموافقة الأميركية، وإن «إسرائيل» تستطيع التحرك منفردة عند الضرورة، رابطاً ذلك بهدف إسقاط النظام الإيراني.
هنا تتقدم قراءتان تحتاجان إلى متابعة الوقائع: هل يمنح ترامب نتنياهو دعماً انتخابياً يساعده على الاستغناء عن مغامرة عسكرية قبل الاقتراع، ويمنعه من توريط واشنطن في حرب ترفع أسعار الوقود وتزيد إحراج الجمهوريين؟ أم أن الحديث عن استكمال المهمة يعني أن قرار الحرب قد حُسم، وأن المؤجل هو التنفيذ إلى ما بعد الانتخابات؟ وبينما تبقى فرضية التوظيف الانتخابي للكلام قائمة، وتصبح حركة الوسطاء والاستعدادات العملياتية، لا عبارات التأييد وحدها، معياراً لمعرفة الاتجاه.
وفي بغداد، تحرك المسار الدبلوماسي على أكثر من مستوى، خلال اجتماعات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يومي السابع عشر والثامن عشر من تشرين الأول. وأعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين العمل لعقد اجتماع بين إيران ودول الخليج، بالتوازي مع مباحثاته مع نظيره الإيراني عباس عراقجي حول التطورات الإقليمية ومسارات السلام. وشملت لقاءات عراقجي الوزير المصري بدر عبد العاطي، الذي أطلعه على المشاورات الجارية عبر الوسطاء، كما تناول البحث المواجهة السعودية اليمنية واستعداد طهران للمساعدة على وقفها. وعقد عراقجي أيضاً لقاء مطولاً مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، وصفته الخارجية اللبنانية بأنه شهد نقاشاً صريحاً في القضايا العالقة.
وجدّد عراقجي من بغداد تمسكه بعرض الأيام السبعة، قائلاً إن الملاحظات الأميركية قيد المراجعة، وإن قبول شروط طهران يتيح فتح هرمز خلال ستة أيام واستئناف المحادثات في اليوم السابع. وتشمل المطالب رفع الحصار عن الموانئ والعقوبات النفطية وإنهاء الأعمال العدائية على الجبهات الإقليمية، فيما يستمر الخلاف على إصرار واشنطن على إدخال البرنامج النووي منذ بداية التفاوض.
وعلى ضفة الطاقة، حمل إقفال الجمعة رسالة معاكسة لوعود الانفراج؛ فقد استقر برنت عند 109.86 دولارات للبرميل، مرتفعاً 3.7 في المئة، والخام الأميركي عند 101.41 دولار. وجاء الصعود مع مخاوف الإمدادات في الشرق الأوسط والشكوك في حجم ما تستطيع روسيا توفيره من الديزل، بينما ربط محللو «كبلر» تعافي التدفقات عبر هرمز بالتوصل إلى اتفاق سياسي شامل.
وفي الأسهم، أنهى مؤشرا «ستاندرد أند بورز» و«ناسداك» الأسبوع بخسائر، وسط مخاوف الفائدة وتمويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، مع تفاوت أداء الأسواق الأخرى. وهكذا يتصل ارتفاع الطاقة بالتضخم، والتضخم بكلفة الاقتراض، ثم بقدرة الشركات والأسر والحكومات على تحمل مزيد من الأعباء، فيما تضع الحرب سقفاً منخفضاً للثقة بأي انفراج مؤقت.
وفي فرنسا، انتقل الضغط المعيشي إلى أزمة سياسية وأمنية مفتوحة، بعدما شهدت تظاهرات السبت ضد الغلاء وتراجع الخدمات العامة مواجهات وأعمال تخريب، وأفادت التقارير بتوقيف نحو ألف وثمانمئة شخص. ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الهدوء، في وقت تتداخل فيه أزمة الشارع مع الانقسام السياسي ومعركة الإنفاق العام. وتأتي الاحتجاجات ضمن موجة أوسع شهدتها دول أوروبية، بينها إسبانيا والبرتغال، حول التعليم وكلفة المعيشة.
وتعقّد الجبهة الأوكرانية محاولات احتواء أزمة الطاقة؛ فقد استُهدفت منشآت نفطية في سان بطرسبورغ بهجوم أوكراني واسع بالمسيّرات، بينما أعلنت موسكو اعتراض أكثر من ألف مسيّرة في مناطق متعددة. وجاء التصعيد بعد تبادل الاتهامات بشأن خرق التهدئة الخاصة بمنشآت الطاقة التي أعلنها ترامب. وفي الوقت نفسه، أعلن فولوديمير زيلينسكي استئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية الأميركية بعد توقف مؤقت، مع اعتراضه على التسهيلات الأميركية لروسيا في ملف الديزل والعقوبات. وتكشف هذه الوقائع صعوبة الفصل بين مسعى واشنطن إلى وقود أرخص، وحرب تستمر في ضرب منشآت إنتاجه، وحسابات أوروبية تتحمل الكلفة الاقتصادية والسياسية لاستمرار المواجهتين.
أما في اليمن، فقد بقيت المعارك وضغط الإمدادات حاضرين حول تعز. وأفاد تقرير للجزيرة بسيطرة أنصار الله على مدينة التربة مطلع الشهر، وتعطل الطريق الرئيسي إلى عدن، وبقاء شاحنات الغذاء والوقود والغاز عالقة في طور الباحة. وفي هذا التوقيت، قرر مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة لحماية السعودية، مع استمرار المناقشات البرلمانية بشأن تفويض المساعدة العسكرية إذا طلبتها الرياض. ولا يتضمن المعلن تحديداً لدخول بري في اليمن أو لطبيعة الانتشار المحتمل. لذلك يبدو الموقف، حتى الآن، أقرب إلى إعلان تضامن سياسي وإعلامي واسع، مع إبقاء باب المساعدة مفتوحاً.
لكن الإعلان يطرح أسئلة عن حدوده وكلفته المصرية: كيف يمكن تسويق دخول الحرب ضد اليمن، بعدما ارتبط تحرك صنعاء بإسناد غزة، وما تمثله فلسطين عموماً وغزة خصوصاً من مسؤولية تاريخية مصرية؟ وهل ينحصر المطلوب في حماية المنشآت والأراضي السعودية، أم يتعلق بسند أمني أوسع؟ ويذهب السؤال السياسي أبعد: هل هناك قلق على تماسك الحكم السعودي، مع انكشاف عبثية حرب امتدت أحد عشر عاماً وعجزت عن تحقيق أهدافها، بعدما ارتبطت صورة ولي العهد محمد بن سلمان بوعد الحسم في اليمن وبالحسم داخل العائلة المالكة؟ وإذا انضم إلى ذلك ضيق مالي يحد من هوامش استرضاء الأمراء والقبائل، فهل تصبح وظيفة السند الخارجي تحصين الحكم أكثر من استعادة المبادرة في الحرب؟ هذه أسئلة يثيرها توقيت الإعلان واتساع عباراته، وتنتظر الإجابة من طبيعة الخطوات التي ستليه.
لبنانياً، يتصاعد التوتر بين السلطة والمقاومة حول ملف المتفجرات، بعدما أعلن حزب الله ملكيته للحمولة المضبوطة وتخصيصها لمواجهة الاحتلال، فيما طالب روبيو بمحاسبة المسؤولين عن إرسالها وتمويلها ومنع إعادتها إلى الحزب. وبذلك ينتقل الخلاف من معالجة لبنانية لتداخل سياسي أمني وقضائي إلى ضغط أميركي مباشر على المؤسسات، بينما يبقى التخلي الأميركي عن المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات في صلب التساؤلات اللبنانية.
وفي موازاة هذا الضغط، حملت زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مساحة للعمل على التهدئة. وأعلن الرئيس نبيه بري، بعد لقائه، تطابق المواقف بشأن تعزيز الوحدة الوطنية ودعم الجيش، فيما تناولت اللقاءات القطرية دعم المؤسسات ومشروعات الطاقة. ويأتي التحذير من التصادم بوصفه جوهر الحاجة إلى هذا المسعى؛ فحماية الدولة والسلم الأهلي تقتضي منع تحويل الخلاف على السلاح إلى مواجهة داخلية، خصوصاً في توقيت إقليمي تتكاثر فيه التهديدات وتبقى وجهة الحرب والتفاوض مفتوحة.
يشهد لبنان حراكاً دبلوماسياً عربياً ودولياً متزامناً، يتقاطع مع تصعيد سياسي وأمني داخلي، في مرحلة تتشابك فيها مساعي احتواء الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية، مع الخلافات حول حصرية السلاح، ومستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».
ففي وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج الاتصالات العربية والدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة، تبرز تحديات داخلية متزايدة على خلفية قضية شاحنة ضهر البيدر، وما رافقها من إجراءات أمنية وقضائية ومواقف سياسية متباينة، بما يضع قدرة الدولة على احتواء التوتر ومنع اتساع الخلافات أمام اختبار جديد.
على خط التحركات الخارجية، يواصل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو زيارته إلى بيروت، بالتزامن مع زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في حراك تتصدّر أولوياته ملفات وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتعزيز الاستقرار، ودعم مؤسسات الدولة، والبحث في مستقبل «اليونيفيل».
وفي هذا السياق، التقى بارو رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، حيث أكد بري تمسّك لبنان الرسمي واللبنانيين ببقاء القوات الدولية، مشدداً على أن لبنان التزم ويلتزم بالقرار 1701، فيما تواصل «إسرائيل» خرقه وانتهاك بنوده، ومواصلة حربها على لبنان واحتلال مساحات من جنوبه.
واعتبر بري أن الجهود الوطنية والدولية يجب أن تتكامل لوقف العدوان وإلزام «إسرائيل» بتنفيذ قرارات الشرعيّة الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، لا الإطاحة به.
وكان بارو قد بحث مع رئيس الحكومة نواف سلام التطورات اللبنانية والإقليمية، وسبل دعم فرنسا للبنان، ولا سيما ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة إعمار الجنوب وتثبيت الأهالي في قراهم وبلداتهم، والترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، بما يحول دون حصول أي فراغ أمني، بالتوازي مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني.
كما تناول اللقاء الإصلاحات المالية والاقتصادية وسبل التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، فيما أكد الوزير الفرنسي استمرار دعم بلاده لسيادة لبنان واستقراره ومؤسساته الوطنية.
ويتقاطع هذا المسار مع زيارة نبيل فهمي، الذي يبحث مع كبار المسؤولين والقيادات السياسية اللبنانية تعزيز التنسيق بين لبنان والجامعة العربية، والتطورات الإقليمية، وسبل دعم مؤسسات الدولة، ومساندة جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وعودة النازحين.
وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، تتجه الأنظار إلى الاجتماع الثلاثي المرتقب في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، في 20 تشرين الأول الجاري، بمشاركة وفد عسكري لبناني، لطرح المطالب اللبنانية المتعلقة بوقف التصعيد الإسرائيلي، وفق ما أشار إليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
غير أن هذه المساعي تواجه مواقف إسرائيلية تشكك في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله. فقد أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن عدم ثقته بقدرة الحكومة على تحقيق ذلك، مؤكداً أن «إسرائيل» ستبقى في ما وصفه بـ«الحزام الأمني» ما دام سلاح الحزب لم يُنزع، معتبراً أن هذا الحزام «غيّر وضع الشمال».
في المقابل، كشف نائب رئيس الحكومة طارق متري، في تصريحات لقناة «الجزيرة»، عن اتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية لم يُنفّذ، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تمارس حتى الآن ضغطاً كافياً على «إسرائيل» لدفعها إلى الوفاء بالتزاماتها.
ولفت متري إلى أن «إسرائيل» سعت إلى استغلال المفاوضات للإعلان عن تحالف مع الدولة اللبنانية ضد حزب الله، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة حول تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالانسحاب وحصر السلاح.
وبين المطالب اللبنانية والمواقف الإسرائيلية، يبقى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالانسحاب ووقف الاعتداءات أحد أبرز التحديات أمام المساعي الدبلوماسية، في ظل استمرار الخلاف على الشروط الأمنية والسياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
داخلياً، يتصاعد التجاذب السياسي على خلفية قضية شاحنة ضهر البيدر، والإجراءات الأمنية والقضائية المرتبطة بها، وسط مخاوف من انعكاساتها على الاستقرار الداخلي، ولا سيما بعد التجمعات الليلية التي شهدتها بيروت وأثارت القلق حيال التداعيات المحتملة والتي أعقبها انتشار للجيش في الضاحية ومداخل بيروت.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنه أجرى اتصالين بقائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، مثنياً على تعزيز انتشار القوات المسلحة في بيروت الكبرى خلال اليومين الماضيين، ومؤكداً أهمية هذه الإجراءات في طمأنة المواطنين وتأكيد أن الدولة وأجهزتها تسهران على أمنهم وسلامتهم.
وشدد سلام على أن الاستقرار لن يستتب ما لم تُبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ولو بصورة تدريجية، بواسطة قواها الذاتية حصراً.
وعلى المسار القضائي، أشار إلى اجتماعه بوزير العدل عادل نصار والمدعي العام التمييزي رامي الحاج، لمتابعة الإجراءات الرامية إلى توسيع التحقيقات في قضية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر وما تلاها، والعمل على توقيف جميع المتورطين في حيازة أو نقل أي سلاح خارج إطار الشرعية، وإحالتهم إلى القضاء المختص.
وأكد سلام في هذا الإطار أن «لا سقف في ذلك عندنا إلا سقف القانون»، مشدداً على ضرورة استكمال الإجراءات القضائية ومحاسبة جميع المتورطين وفقاً للقوانين المرعية الإجراء.
كما دعا إلى تقديم مصلحة لبنان على أي اعتبار آخر، وعدم ربطها بمصالح أو أهداف خارجية، مجدداً التأكيد أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.
في المقابل، رفض عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله ما وصفه بمحاولات جرّ البلاد إلى مواجهة داخلية، مؤكداً أن الحزب ليس في موقع تحدّي الدولة أو أي طرف لبناني، وأنه لا يسعى إلى الدخول في خصومات أو سجالات، بل يعتبر نفسه في موقع الدفاع في مواجهة «إسرائيل».
وقال فضل الله إن الحزب، الذي يرى أن مصيره مهدد بفعل المواجهة مع «إسرائيل»، يتحمل مسؤوليات يعتبر أن الدولة لم تضطلع بها حتى الآن، مقدماً التضحيات في هذا الإطار.
وتساءل عن أسباب ما اعتبره توجهاً لدى السلطة، تحت ضغط أميركي، وتحديداً من وزير الخارجية الأميركي، نحو مواجهة داخلية، محذراً من تداعيات توتير الأوضاع واستفزاز المواطنين على العهد والحكومة والاستقرار العام.
كما أكد أن الحزب لا يعترف بالقرارات المتخذة بحق المقاومة في الثاني من آذار، منتقداً طريقة التعامل الرسمي مع شاحنة ضهر البيدر، ومؤكداً أن نقل السلاح وتجهيز القدرات جزء من متطلبات المواجهة مع «إسرائيل».
===
الشرق:
هجمة ديبلوماسية “تحذيرية” على بيروت: فرنسا بعد قطر ثم العراق
"الحزب" يهدد ويصعّد في الشارع والجيش ينتشر في الضاحية
كتبت صحيفة "الشرق": في ظلّ تعثّر المساعي الديبلوماسية لاحتواء التوتر جنوباً، وتزايد المخاوف من انعكاسات الصراع الأميركي- الإيراني على لبنان ، تتكثّف التحركات الإقليمية والدولية لمنع اتساع المواجهة والحفاظ على الاستقرار الذي يبدو هشاً من الداخل قبل الخارج مع استعراض مسيرات مناصري حزب الله وتحدي قياداته السلطة السياسية وصولا الى التهديد.
وبين الضغوط الأميركية المتعاظمة على السلطة السياسية والتي يخشى ان تفضي الى اطلاق يد بنيامين نتنياهو في لبنان وتطيح باتفاق الاطار ومفاوضاته المجمدة، والمساعي القطرية والفرنسية لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، تبرز إشكالية مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، ولا سيما مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل نهاية العام ، وما يطرحه ذلك من تساؤلات حول آليات ضمان الاستقرار ومنع نشوء فراغ أمني. فهل ينجح لبنان في احتواء المخاطر المرتقبة والاستفادة من النصائح الدولية والتحركات الدبلوماسية ، والتوفيق بين متطلبات التهدئة والتوازنات الإقليمية والدولية المتشابك، ام يقع مرة جديدة فريسة التباطؤ في تنفيذ القرارات ومراعاة الحساسيات الحزبية والطائفية؟
بارو في بيروت
وزار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بيروت قبل انضمامه إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جولته الخليجية التي بدأت مساء امس من الكويت، وتشمل الإمارات والبحرين وقطر، وترافق بارو ووزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، حيث من المقرر أن يلتقيا عددًا من المسؤولين اللبنانيين، من بينهم رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل مساء للبحث في ملفات عدة منها آليات الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل)، إضافة إلى دعم تنفيذ الاتفاق الإطار المُبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية. وخلال الزيارة، يعتزم وزير الخارجية الفرنسي تأكيد دعم باريس لـ"إقرار الإصلاحات الاقتصادية الضرورية للغاية" التي "بدأ العمل بها ويجب أن تُستكمل".
… والزيدي ايضا
كما يزور لبنان هذا الاسبوع رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، حيث يُنتظر أن يلتقي الرؤساء الثلاثة وعدداً من الشخصيات السياسية.
"الحزب" في الشارع
وتاتي الزيارة الفرنسية في اعقاب توتر في الشارع حيث سُجّل ليل الجمعة – السبت انتشار لعناصر من حزب الله في عدد من شوارع بيروت، نظموا مسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة. ومن بين المناطق التي جابتها هذه المسيرات، زقاق البلاط، بربور، الخندق الغميق والمناطق القريبة من الضاحية الجنوبية. وأفادت المعلومات أن المسيرة جاءت على خلفية التوقيفات في قضية متفجرات ضهر البيدر.
الجيش ينتشر
ونفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية منذ ساعات ،مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية، وصدر عن القيادة بيان اعلن ان "وحدات من الجيش نفّذت في مدينة بيروت والضاحية الجنوبية تدابير لحفظ الأمن، شملت تسيير دوريات مؤللة وراجلة وإقامة حواجز ظرفية، لملاحقة المطلوبين والمخلين بالأمن". وأفيد عن عزم الجيش توسيع انتشاره ليشمل مختلف مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت.
استنابات قضائية
في الموازاة، تفاعلت قضية ضبط أدوية فاسدة والتعرض للقوى الأمنية في منطقة غاليري سمعان. إذ افيد أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج سطّر استنابات قضائية عاجلة إلى كل من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وقيادة الدرك، والشرطة القضائية، كلفهم بموجبها بالبدء فورًا بإجراء الاستقصاءات والتحريات اللازمة لتحديد هويات عناصر حزب الله المسلحين الذين شاركوا في عرقلة تنفيذ المهمة القضائية ومحاصرة العناصر الأمنية، تمهيدًا لملاحقتهم واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم.
"الحزب يهدد"
وفي السياق، كتب النائب إبراهيم الموسوي، عبر منصة "أكس": "أوقفوا تخرصاتكم وترهاتكم وشائعاتكم الكاذبة… لا استنابات قضائية بحق أحد من الحزب". وجاء كلام الموسوي ردا على ما نقله بعض الاعلام عن إعلام حزب الله أن مذكرات توقيف صدرت بحق رئيس لجنة الارتباط في الحزب حسين العبدالله ومساعده علي أيوب بقضية "شحنة المتفجرات".
لا أحد فوق القانون
من جهته، أكد وزير العدل عادل نصّار أن لديه ثقة كبيرة بمدعي عام التمييز والمدعي العسكري اللذين يقومان بدورهما بشجاعة في ما يتعلّق بملف المتفجرات، وقال ضمن برنامج "بالأول" عبر صوت لبنان وشاشة VDL24: "نشدّ على يديهما، وهناك استقلالية للقضاء من جهة، وسرية التحقيق من جهة أخرى، والقضاء يقوم بواجبه في هذا الملف، وإنما نقل وتخزين متفجرات بهذا الحجم يشكّل خطرًا على المجتمع وأمن الدولة اللبنانية، ومجرد وجود هذه المتفجرات خارج يد الدولة اللبنانية، هو عامل خطير جدًا". وأضاف نصّار: "إن وجهة استخدام هذه المتفجرات لأعمال أمنية أو مرتبطة بالقيام بأعمال حربية خارج إطار الدولة اللبنانية تشكّل مسًّا بالأمن القومي والمجتمع والدولة، وسمعنا تصريحات من قبل حزب الله تؤكد أن هذه المتفجرات له، وكل هذه العناصر تدخل في عملية التحقيق". وأشار إلى أن "هذه المتفجرات والسلاح غير الشرعي والمواقف بحق قرارات الدولة اللبنانية، جميعها عناصر مرتبطة بالمسّ بالأمن القومي، وتبرّر اللجوء إلى المجلس العدلي، وهذه العناصر كافية تؤكد القول إن هناك خطرًا على الأمن القومي". وشدد نصّار على أن "التحقيق مستمر ولا شيء يعرقله، ونحن نلجأ إلى طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي على الحكومة، ليس لأن هناك تقصيرًا في التحقيق، بل نظرًا لحجم هذه القضية والقيام بأنشطة خارج قرار الدولة اللبنانية". وختم بالقول: "لا تهاون، ولا أحد فوق القانون، والمطلوب الاستمرار بهذه التحقيقات والذهاب حتى النهاية دون أي تردد، لأنه متصل بأمن البلد واللبنانيين، وهذا الأمر يخدم مصلحة كافة اللبنانيين، فبناء الدولة ليس على حساب أي فئة من المجتمع".
===
الأنباء:
متري: واشنطن لم تمارس ضغطاً كافياً على إسرائيل.. وكاتس يتباهى بـ"نموذج غزة" في الجنوب
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تزداد تعقيدات الوضع اللبناني يوماً بعد يوم على وقع المتغيّرات الدولية والإقليمية، فيما داخلياً يواصل الاحتلال الإسرائيلي تدمير القرى واحتلال مساحات من الجنوب. وتؤكد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن هدف لفرض واقع أمني دائم جنوباً، مستلهما ما وصفه بـ"نموذج غزة". وأمام المماطلة الإسرائيلية وغياب ضغط أميركي كافٍ، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسّك لبنان ببقاء قوات "اليونيفيل"، داعياً إلى توحيد الجهود الوطنية والدولية لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرار 1701، لا الإطاحة به. وتأتي هذه المواقف قبيل اجتماع تامبا العسكري غداً، فيما تتسع تداعيات العدوان على السعودية إقليمياً.
وفي هذا السياق، استقبل بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية، وموقف لبنان الرسمي والشعبي المتمسك ببقاء قوات "اليونيفيل"، إضافة إلى العلاقات اللبنانية الفرنسية وسبل تعزيزها.
وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما الدائم للبنان، منوّهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في "اليونيفيل"، وبالدور الذي يؤديه جنود الدول المشاركة في القوة الدولية منذ أكثر من 48 عاماً، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701. وأكد أن دور هذه القوات يتجاوز الجانب الأمني والعسكري، ليشمل أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية، تعزّز الصداقة والتلاقي بين الشعوب.
وشدّد رئيس المجلس على أن "لبنان الرسمي، وكذلك كل اللبنانيين، موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات الطوارئ الدولية"، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنّب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولاية "اليونيفيل" قبل استكمال تطبيق القرار 1701. وأكد أن لبنان التزم القرار ويلتزم به، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، وشنّ الحرب على لبنان واحتلال مساحات واسعة من جنوبه. وختم بالتشديد على أن الجهد الوطني والدولي يجب أن يتوحّد ويتكامل لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدّمها القرار 1701، "وليس الإطاحة به". وتخلّل اللقاء مأدبة غداء تكريمية للوفد الفرنسي الذي كان قد بحث الملف نفسه مع رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع الوطني ميشال منسّى.
وفيما تترقب الأوساط اجتماع تامبا العسكري المقرر غداً، لا تبدو المفاوضات مع إسرائيل ميسّرة في المدى القريب. فإسرائيل تواصل المماطلة والتمسّك بشروطها، فيما تعتبر واشنطن أن اتفاق الإطار أُنجز وأن المسألة باتت مرتبطة بتطبيقه. لكن نائب رئيس الحكومة د. طارق متري قال، في حديث إلى قناة "الجزيرة"، إن المفاوض اللبناني عوّل على الولايات المتحدة لتعزيز الموقف اللبناني، إلا أن واشنطن لم تمارس حتى الآن ضغطاً كافياً على إسرائيل، مشيراً إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يعلنون بوضوح بقاءهم جنوب "الخط الأصفر".
وأوضح متري أن الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية لم يُنفّذ، وأن إسرائيل تشترط نزع سلاح "حزب الله"، فيما يشترط الحزب انسحابها، ما يضع لبنان بين الموقفين. وأضاف أن الدولة اللبنانية لم تستخدم عبارة "نزع السلاح"، بل "حصره"، معتبراً أن إسرائيل سعت إلى استغلال المفاوضات لإعلان تحالف بين لبنان والدولة اللبنانية ضد الحزب. وأشار كذلك إلى أن إسرائيل تمنع الصليب الأحمر من زيارة الأسرى اللبنانيين وترفض تسليم قوائم بأسمائهم، لافتاً إلى أن العالم بات يدرك أن لبنان أصبح ساحة حرب بحد ذاته في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
خطورة النهج الإسرائيلي تتضح في تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي قال إن أكثر من 60 قرية في جنوب لبنان دُمّرت، وإن 23 ألف منزل سُوّيت بالأرض، مضيفاً أن نحو 200 ألف شخص باتوا خارج المنطقة، قبل أن يعلن: "هذا هو نموذج غزة، وهذا هو النموذج الذي نطبّقه". وهي تصريحات تضع التدمير والتهجير في صلب سياسة الاحتلال، وتؤكد الحاجة إلى موقف دولي يواجه هذا الواقع ويمنع تحويله إلى أمر دائم.
وبالتوازي مع الملف اللبناني، يتصدّر العدوان على السعودية المشهد الإقليمي، وسط متابعة للتداعيات التي قد تمتد إلى ساحات عدة. وبينما تتواصل إجراءات وضع اتفاقية مكة بين السعودية وتركيا وباكستان موضع التنفيذ، دخلت مصر على خط التطورات. فإلى جانب إعلان مجلس الدفاع الوطني المصري التضامن الكامل مع المملكة والاستعداد لتقديم أشكال الدعم اللازمة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، قرر البرلمان استكمال مناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لتقديم الدعم للسعودية. كما أظهرت بيانات ملاحية رصد طائرتي شحن عسكريتين تابعتين للقوات المصرية في أجواء غرب السعودية، قبل اتجاههما شرقاً واختفاء إشارتيهما عن مواقع التتبع.
من جهته، أعلن مجلس التعاون الخليجي تضامنه الكامل مع السعودية، ودعمه الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها، مؤكداً احتفاظ دوله بحقها الأصيل في الدفاع عن نفسها، بصورة فردية وجماعية. وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأوساط مساء اليوم مقابلة الرئيس وليد جنبلاط على قناة الـ"LBCI"، وما سيطرحه من مواقف حيال الملفات السياسية والمستجدات الإقليمية.
===
الشرق الأوسط:
النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»
تمشيط ومدفعية ومسيّرات تلاحق سكان الجنوب إلى الحقول
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها، ما يُثير مخاوف من عزل قرى فعلياً من دون إغلاق مداخلها أو التمركز داخلها.
وتتجاوز تداعيات هذا الواقع حركة المرور اليومية، لتطاول وصول الأهالي إلى أراضيهم الزراعية والمراكز الطبية، في ظل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية والمراقبة الجوية للمنطقة. وهذا ملف بحثه الرئيس اللبناني جوزيف عون مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في الاتصال الهاتفي مساء الخميس.
وخلال الأسبوع الماضي، منعت القوات الإسرائيلية سكان بلدة كفر شوبا من الوصول إلى حقولهم يوم الخميس، بعدما طاولت عمليات التمشيط الإسرائيلية، الثلاثاء، طريق مرجعيون - إبل السقي، بالتزامن مع قصف أطراف حاريص وبرعشيت، وإطلاق النار تجاه مداخل المنصوري.
السيطرة بالنار لمنع العودة
يقول العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل تعلّمت من تجاربها العسكرية السابقة؛ ولذلك فإنها لا تريد هذه المرة احتلال القرى الجنوبية خارج (الخط الأصفر) والتمركز داخلها، بل تسعى إلى احتلال مواقع استراتيجية تشرف على القرى الواقعة خارج هذا الخط، بما يتيح لها السيطرة على المناطق المحيطة من مسافات بعيدة، وتجنّب الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها قواتها في حال دخولها القرى».
ويوضح أن «التكتيك الإسرائيلي الحالي يقوم على السيطرة بالنار على الطرق الرئيسية والفرعية التي تصل القرى بعضها ببعض، انطلاقاً من المواقع العسكرية التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، إلى جانب المراقبة الجوية المستمرة بواسطة الطائرات المسيّرة».
ويشير إلى أن «المسيّرات الإسرائيلية تراقب التحركات بصورة دائمة، وعندما ترصد حركة على إحدى الطرق يجري التدقيق في طبيعة المركبات التي تستخدمها. وهناك أنواع من المركبات قد تتعرض للاستهداف لمجرد الاشتباه بها، ومنها الدراجات النارية التي تُستهدف في كثير من الأحيان، فيما يمكن أن تتعرض مركبات أخرى، مثل سيارات الفان، للخطر تبعاً لطبيعة الحركة والشكوك الإسرائيلية».
ويشدد جابر على أن «الطرق التي تربط القرى الحدودية ستتحول إلى خطرة، حتى من دون وجود احتلال عسكري مباشر لها».
وبالفعل، تحوّلت بعض الطرق إلى طرق خطيرة ومعزولة لا يمكن المرور عبرها، رغم أن المنطقة غير محتلة فعلياً، مثل طريق النبطية - مرجعيون من جهة الخردلي؛ حيث لا يمكن لأي سيارة أن تمر عبره، وكذلك الطرقات المحيطة بالنبطية الفوقا وكفر تبنيت وأطراف كفر رمان، وذلك جرّاء القصف المدفعي وأعمال التمشيط الكثيفة بالرصاص والاستهدافات بالمدفعية والمسيرات.
وفي الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، طلب وفد بلدية دير ميماس، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، ضمان بقاء الطرق المؤدية إلى البلدة مفتوحة، وتأمين الخدمات الأساسية، وتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم لقطاف الزيتون.
القصف المدفعي لمنع العودة
وفي قراءته لاستمرار القصف الإسرائيلي للقرى الجنوبية، يرى جابر أن «هذا القصف لا يعني بالضرورة أن هناك تصعيداً عسكرياً جديداً في كل مرة، لأن إسرائيل تعتمد أصلاً مستوى مستمراً من الاستهدافات، وتلجأ إلى المدفعية بصورة متكررة لضرب مناطق وقرى محددة».
ويوضح أن «القصف المدفعي المتقطع لبعض القرى، ومنها كفر رمان، يحمل هدفاً سياسياً وأمنياً يتمثل في منع الأهالي من العودة إلى منازلهم، والحؤول دون استقرار السكان مجدداً في هذه المناطق، أو نشوء أي نشاط يمكن أن تعدّه إسرائيل تهديداً لقواتها».
ويضيف أن «إسرائيل لا تحتاج إلى تنفيذ عمليات برية واسعة لتحقيق هذا الهدف، بل تستطيع إبقاء القرى تحت الضغط بواسطة القصف المدفعي من وقت إلى آخر، بما يردع السكان عن العودة، ويجعل الحياة الطبيعية فيها أمراً صعباً».
من جهته، يؤكد العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» أن «الطرق التي تربط القرى الحدودية في جنوب لبنان بعضها ببعض، وكذلك المناطق الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي أو المقابلة لمواقعه، تبقى مناطق غير آمنة، في ظل استمرار التحركات العسكرية وإطلاق النار، وعدم إمكانية معرفة نوايا القوات الإسرائيلية أو طبيعة العمليات التي قد تنفذها»، محذراً من أن «الخطر لا يقتصر على الطرقات، بل يطاول أيضاً الأهالي الذين لا يزالون صامدين في قراهم الحدودية».
الطرق والقرى الحدودية غير آمنة
ويوضح أن «وجود جيش أجنبي يحتل الأرض يجعل جميع الطرق والمناطق الواقعة ضمن نطاق الاحتلال أو المواجهة له عرضة للخطر بصورة دائمة، لأننا لا نستطيع معرفة نوايا القوات المحتلة أو المخططات التي تعمل على تنفيذها، وبالتالي فإن وجود الأهالي في القرى الجنوبية يبقى محفوفاً بالمخاطر».
ويضيف قزح أن «الحروب تشهد دائماً أضراراً جانبية نتيجة إطلاق النار، وهذه احتمالات تؤخذ في الحسبان عند التخطيط للعمليات العسكرية، وهو ما يُفسر حجم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المدنيون الموجودون في مناطق العمليات أو بالقرب منها».
ويخلص إلى أن «الطرق الحدودية ليست آمنة بصورة كاملة، بل إن جميع المناطق الحدودية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وحتى المناطق المقابلة لها تبقى معرضة للخطر، سواء نتيجة العمليات العسكرية المباشرة أو الرصاص الذي قد يصل إليها خلال عمليات إطلاق النار، الأمر الذي يجعل تنقّل المدنيين وإقامتهم في هذه المناطق محفوفين بمخاطر مستمرة».
وتستند المخاوف من عزلة القرى إلى تجارب ميدانية سابقة، فقد عطّل القصف الإسرائيلي في مارس (آذار) حركة المرور على طريق الخردلي ومحور مرجعيون - حاصبيا، قبل إعادة فتحهما. وفي الرابع من يونيو (حزيران)، أعلن الجيش اللبناني فتح طريق مرجعيون - دبّين - إبل السقي بعد إزالة سواتر إسرائيلية، لكنه حذّر حينها من الاقتراب قبل استكمال الانتشار والكشف عن الذخائر غير المنفجرة.
===
العربي الجديد:
بارو يواصل لقاءاته في بيروت... وأنظار لبنان تتجه إلى محادثات تامبا
كتبت صحيفة "العربي الجديد": يواصل الوفد الفرنسي برئاسة وزير الخارجية جان نويل بارو لقاءاته لليوم الثاني مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، على وقع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي جنوباً وارتفاع المخاوف من توسّع العمليات، ربطاً بالتطورات الإقليمية، رغم الحراك الأوروبي العربي تجاه لبنان والمحاولات لإبعاده عن ساحة الصراعات، وذلك في وقت يستكمل فيه الوفد اللبناني تحضيراته للمشاركة في محادثات تامبا العسكرية، بولاية فلوريدا الأميركية، المرتقبة في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وتبحث لقاءات بارو، بالدرجة الأولى، سبل التهدئة وتثبيت الاستقرار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتنفيذ لبنان تعهداته بحصر السلاح بيد الدولة، والترتيبات الأمنية في الجنوب في حال عدم تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) عند انتهاء ولايتها في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، وسط تمسّك عربي أوروبي بضرورة عدم حصول فراغ أمني لما لذلك من عواقب خطيرة، والتشديد أيضاً على ضرورة تطبيق اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي من الطرفين الإسرائيلي واللبناني.
وعلى الرغم من محاولة فرنسا ودول أوروبية عدة لعب دور في لبنان، والمساعدة على حلّ القضايا العالقة، ولا سيّما منها مصير يونيفيل وتقديم مقترحات لإنشاء قوة أوروبية بديلة في حال عدم التجديد لقوات حفظ السلام، فإنّ المسؤولين اللبنانيين يعتبرون أن اللاعب الأكثر تأثيراً اليوم على الساحة ولدى الإسرائيليين هو الأميركي، ومن هنا يبقى التعويل على مسار المفاوضات التي ترعاها واشنطن، وضمنها تلك التي ستنعقد في تامبا بولاية فلوريدا، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن الحراك الخارجي تجاه لبنان "أمر إيجابي جداً"، ويظهر الدعم الذي تحظى به البلاد، وهي في حاجة إليه أكثر من أي وقت مضى، كما يُعدّ مهماً لإبقاء لبنان ضمن الاهتمامات الدولية والعربية في ظلّ ما يحصل في المنطقة من تطورات، مضيفاً: "نطلب من هذه الدول الكبرى والمؤثرة أيضاً تكثيف التواصل مع الولايات المتحدة والعمل للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وتنفيذ تعهداتها تبعاً لاتفاق الإطار الموقّع".
وتلفت المصادر إلى أن الأنظار تتجه إلى الولايات المتحدة، بوصفها الطرف الأقدر على التواصل مع الإسرائيليين وإقناعهم، فضلاً عن قيادتها المفاوضات ورعايتها. وهي، في الوقت نفسه، تعارض تمديد ولاية اليونيفيل. ومن هنا تأتي المحاولات لإقناع واشنطن بقبول التجديد، وهو ما تراه المصادر صعباً جداً، أو إنشاء قوة دولية بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة. وتأمل المصادر أن يحظى هذا الخيار بتأييد، إذ لا يريد لبنان فراغاً أمنياً في الجنوب ويخشى تداعياته، كما يرفض أي تعاون عسكري بين لبنان وإسرائيل.
وتشير المصادر إلى أن "الصعوبات والعقد لا تزال كثيرة، لكن استمرار المفاوضات أمر إيجابي بحد ذاته، إذ يتيح لنا إيصال صوتنا ومطالبنا. ومن هنا تأتي أهمية مباحثات تامبا، رغم اقتصارها على الشق العسكري. وسنركز خلالها على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستكمال تنفيذ البند المتعلق بالمناطق التجريبية، الذي لم ينفذ منه سوى منطقة واحدة، شملت بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية".
كذلك، تشير المصادر إلى أن "الوفد الفرنسي قدّم مقترحات لناحية مستقبل اليونيفيل والقوة البديلة، منها إنشاء قوة أوروبية تشارك فيها فرنسا، كما تشارك حالياً في اليونيفيل، مع توسيع بعض الصلاحيات الميدانية تبعاً للتطورات التي حصلت بعد الحرب الأخيرة، وأبدى استعداده للمساعدة في هذا الملف، كما أكد ضرورة استمرار الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني والعمل على عقد الاجتماع الذي سيُخصّص لدعمه، وتم بحث الملف الأمني وكيفية تعاون الجيشين الفرنسي واللبناني، ومن هنا كانت أيضاً مشاركة وزيرة الجيوش أليس روفو في الجولة"، لافتة إلى أن "فرنسا أكدت ضرورة عدم حصول فراغ أمني في الجنوب وحذّرت من عواقبه".
وأكد بارو، بعد لقائه أمس السبت الرئيس جوزاف عون، أن "دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره وأمنه ثابت، وهي ملتزمة بالعمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 26 يونيو الماضي وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701"، مشدداً على "ضرورة إرساء بنية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان ومساندة إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتفادي نشوء فراغ أمني قد تترتب عليه عواقب خطيرة، وفرنسا مستعدة للاضطلاع بدورها كاملاً في هذا الإطار". وقال عون إن لبنان "يرغب في التمديد للقوات الدولية أو استمرارها في مهامها الأمنية خلال العام 2027 المحدد لانسحابها"، ويرحب، إذا تعذر ذلك، بأي صيغة تضمن وجوداً دولياً في الجنوب وتمنع الفراغ ووضع الجيش اللبناني على تماس مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.
سلام يبحث مع بارو ترتيبات ما بعد اليونيفيل
وعلى صعيد متصل، بحث رئيس الوزراء نواف سلام مع بارو والوفد الفرنسي آخر التطورات في لبنان والمنطقة، حيث ثمّن سلام مواصلة فرنسا دعمها للبنان، ولا سيّما جهودها الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. كما أكد أهمية دعم الدولة اللبنانية في مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، بما يساهم في تثبيت الأهالي في أرضهم، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.
وتناول البحث الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد يونيفيل، إذ شدّد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في الجنوب، وضمان استمرار حضور دولي يضطلع بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. كذلك، جرى تأكيد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وفي الشأن الاقتصادي، تناول اللقاء مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، بما يساهم في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني ودعم مسار التعافي. من جهته، جدّد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعدادها لمواصلة مساندة الدولة اللبنانية والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد يونيفيل، ودعم جهود الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار.
بري يتمسك ببقاء اليونيفيل
من جانبه، بحث رئيس البرلمان نبيه بري مع الوفد الفرنسي برئاسة بارو تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية، وموقف لبنان الرسمي والشعبي المتمسك ببقاء قوات اليونيفيل، إضافة إلى العلاقات اللبنانية الفرنسية وسبل تعزيزها. وأكد بري أن دور قوات اليونيفيل يتعدى الدور الأمني والعسكري في إرساء قواعد السلم والأمن الدوليين، ليشمل الأدوار الإنسانية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، تعزيزاً لعلاقات الصداقة والتلاقي الحضاري بين الأمم على اختلاف انتماءاتها.
وأكد رئيس المجلس النيابي أن لبنان الرسمي، وكذلك جميع اللبنانيين، موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات الطوارئ الدولية، ويتطلعون إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي من أجل تجنب الوصول إلى الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولاية القوة الأممية العاملة في جنوب لبنان قبل استكمال تطبيق القرار 1701، الذي التزم به لبنان ولا يزال يلتزم به، بينما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك جميع بنوده، وتواصل حربها على لبنان واحتلالها مساحات شاسعة من جنوبه. كما شدد بري على أن "الجهد الوطني والدولي يجب أن يتوحد ويتكامل من أجل وقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، وليس الإطاحة به".
اعتداءات إسرائيلية جنوبي لبنان
ميدانياً، نفّذ جيش الاحتلال اليوم الأحد سلسلة اعتداءات جنوبي لبنان، طاول بعضها بالقصف المدفعي بلدات المنصوري والخيام وحداثا وأطراف حاريص ووادي زبقين، كما نفّذ بالأسلحة الرشاشة تمشيطاً باتجاه بلدة زوطر الشرقية.
===
نداء الوطن:
الدولة تصفع "الحزب" مرّتَين: سنلاحق المتورّطين حتى النهاية
كتبت صحيفة "نداء الوطن": يدخل لبنان أسبوعًا جديدًا من الكباش السيادي المفتوح بين الدولة والميليشيا. فالأخيرة لم تستسغ بعد الصفعتين اللتين تلقّتهما على يد الشرعية، بضبط شحنة متفجّرات ومداهمة مستودع للأدوية الفاسدة. لكنّ العبرة تبقى في خواتيم هذا النزال، وتحديدًا في مدى صمود الحكومة أمام حملات الضغط المعنوي والسياسي والبلطجة الكلامية والتهويل بالشارع والسلم الأهلي التي ينتهجها "حزب الله"، فيما تستعدّ لجولة المحادثات العسكرية المرتقبة في تامبا، ولبحث مستقبل الجنوب في مرحلة ما بعد "اليونيفيل". وتكمن أهمية هذه الاستحقاقات في تأثيراتها المتبادلة، فكلّ نقطة تسجّلها الدولة لمصلحتها تعزّز بها أوراقها على طاولة المفاوضات، وقدرتها على إقناع المجتمع الدولي بجدّيتها في بسط سلطتها.
وفي أولى تجلّيات هذا الاختبار، برز إصرار رئيس الحكومة نوّاف سلام على المضيّ في الإجراءات الأمنية والقضائية، إذ اتصل بقائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، مثنيًا على تعزيز انتشار القوى المسلّحة في بيروت الكبرى خلال اليومين الماضيين، وأهمية هذه الخطوة في طمأنة المواطنين بعد التجمّعات الليلية التي أثارت الريبة والقلق من تداعياتها. وشدّد على أنّ الاستقرار لن يستتبّ ما لم تُبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولو تدريجيًا، بقواها الذاتية حصرًا. كما أعلن سلام أنّه اجتمع مع وزير العدل عادل نصّار والمدّعي العام التمييزي رامي الحاج، لمتابعة إجراءات التوسّع في التحقيق بشحنة المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر وما تلاها، وتوقيف جميع المتورّطين في حيازة أيّ سلاح خارج عن الشرعية أو نقله، وإحالتهم إلى القضاء المختصّ لينالوا عقابهم.
وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أنّ الأجهزة الأمنية ترفع مستوى جهوزيتها وتكثّف التنسيق في ما بينها لمواجهة أيّ تهديد أمني قد يلجأ إليه "حزب الله" في الشارع، وأنّ اجتماعًا أمنيًا سيُعقد في بعبدا لهذه الغاية.
ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"
وعلى خطّ الاستحقاق الجنوبي، تكثّفت المساعي الدبلوماسية لتحديد مستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمّة "اليونيفيل". وفي هذا الإطار، بحث سلام مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو الترتيبات الدولية للمرحلة المقبلة، مشدّدًا على ضرورة تفادي أيّ فراغ أمني وضمان استمرار حضور دولي يتولّى مهام المراقبة والإفادة والتواصل بموجب قرار من مجلس الأمن. وثمّن سلام الدعم الفرنسي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصرًا، وتعزيز قدرات الجيش وإعادة إعمار الجنوب. كما تناول اللقاء الإصلاحات الاقتصادية والتوصّل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، فيما جدّد بارو التزام بلاده دعم سيادة لبنان واستقراره. وفي الشأن الاقتصادي، تناول اللقاء مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، بما يساهم في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني ودعم مسار التعافي.
وفي عين التينة، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال استقباله الوفد الفرنسي، إلى تحرّك فرنسي وأوروبي ودولي لمنع هذا الفراغ، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال.
لكن ما وراء الزيارة الفرنسية؟ علمت "نداء الوطن" أنّ الهدف الأساسي من زيارة بارو هو الحؤول دون خروج فرنسا وأوروبا عسكريًا من لبنان، والحفاظ على وجودهما، سواء عبر "اليونيفيل" أو من خلال قوات أوروبية تحظى بموافقة مجلس الأمن. وفي هذا السياق، أبلغ بارو رئيس الجمهورية جوزاف عون والمسؤولين اللبنانيين استعداد بلاده للمشاركة في تطبيق القرار 1701 واتفاق الإطار، وهي فكرة لاقت ترحيبًا من عون.
غير أنّ العامل الحاسم، وفق معلومات "نداء الوطن"، يبقى في الموقف الأميركي، إذ تضع واشنطن فيتو على مشاركة الفرنسيين، على خلفية التحفّظات الأميركية على دور فرنسا السابق ضمن "اليونيفيل"، وعلاقاتها بإيران و"حزب الله".
نتنياهو يتوعّد بالبقاء
وفي مقابل المسعى الحكومي لتعزيز العزم على بسط سلطة الدولة، جاء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليزيد الضغوط، إذ أعرب، أمس، عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله"، مؤكّدًا أنّ القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، ما لم يُنزع سلاح "الحزب" وتُفكّك قدراته العسكرية. ويأتي تشدّد نتنياهو مدعومًا بجرعة كبيرة من التأييد، تلقّاها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن دعمه لإعادة انتخابه في الاستحقاق الإسرائيلي المقرّر في 27 تشرين الأول الجاري، مشيدًا بدوره في مواجهة إيران.===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي