بوتين ينقل المواجهة لمياه الناتو ويستنسخ تكتيكات إيران في هرمز

بوتين ينقل المواجهة لمياه الناتو ويستنسخ تكتيكات إيران في هرمز

تتزايد المخاوف من اتساع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى الممرات البحرية القريبة من دول حلف شمال الأطلسي “الناتو”، بعد سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سفنًا تجارية في البحر الأسود، في تحركات يرى محللون أنها قد تعكس استنساخ موسكو تكتيكات إيرانية استُخدمت ضد الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت صحيفة “تيلغراف” البريطانية، في تقرير نشرته، إن الهجمات الأخيرة قرب سواحل رومانيا وبلغاريا تمثل اتجاهًا مقلقًا في العمليات الروسية، وسط تقديرات بأنها تهدف إلى اختبار تماسك الناتو، وزيادة الضغوط على الحكومات الغربية لإعادة النظر في دعمها لأوكرانيا، مع تجنب مواجهة عسكرية مباشرة مع الحلف.
وكانت السفينة “روياد مامادوف”، المملوكة لجهة تركية والمحملة بالذرة الأوكرانية والمتجهة إلى إيطاليا، قد تعرضت لهجوم بطائرتين مسيّرتين في الخامس من أكتوبر، قبالة الساحل الروماني، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها. وأسفرت الحادثة عن إنقاذ 11 شخصًا وانتشال جثتين، إحداهما لربان السفينة.
واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بتنفيذ الهجوم، الذي وصفه بأنه “ضربة مروعة” استهدفت سفينة مدنية في مياه محايدة. فيما أقر رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف بصعوبة إثبات المسؤولية، رغم إشارته إلى أن نتائج هذه الهجمات تصب في مصلحة موسكو.
هجمات متكررة ومخاوف أمنية
وبحسب “تيلغراف”، شهد الجزء الغربي من البحر الأسود ثمانية هجمات على الأقل استهدفت سفن شحن خلال شهر واحد. وشملت الحوادث الأخيرة سفينتين قبالة بلغاريا، هما “تشيلسي 3”، التي تعمل لصالح أوكرانيا، و”إتش إس ديغنيتي”، التي أُعلن عن فقدان 11 من بحارتها.
كما تعرضت ناقلتان، هما “يارا جاي” و”واين تريدر”، لهجمات أدت إلى اندلاع حرائق، فيما استمرت عمليات البحث عن سبعة بحارة مفقودين من السفينة الثانية.
وأعلنت السلطات البلغارية فتح تحقيق في احتمال وقوع جرائم حرب، بما في ذلك احتمال صدور أوامر بقتل أفراد الأطقم وإلحاق أضرار واسعة بالسفن. من جانبه، قال الرئيس الروماني نيكوشور دان إن الهجمات تمثل “نتائج مباشرة لحرب العدوان الروسية على أوكرانيا”، مشيرًا إلى أن دول الناتو ستبحث الضربات خلال اجتماع مقرر الأسبوع المقبل.
تكتيكات إيرانية ومنطقة رمادية قانونيًا
ونقلت الصحيفة عن أندرو مومفورد، أستاذ دراسات الحرب بجامعة نوتنغهام، قوله إن الضربات تبدو تحولًا مقلقًا في التحركات الروسية، وتندرج ضمن ما وصفه باستراتيجية التهديد الهجين، التي تستهدف المصالح الغربية واختبار تماسك الحلف دون تجاوز عتبة تستدعي ردًا عسكريًا مباشرًا.
وأشار رود ثورنتون، خبير الشؤون الدفاعية الروسية في كلية كينغز لندن، إلى أن الهجمات وقعت داخل المناطق الاقتصادية الخالصة لرومانيا وبلغاريا، وليس في مياههما الإقليمية، ما يثير تعقيدات قانونية بشأن إمكانية تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الناتو، الخاصة بالدفاع الجماعي. وأضاف أن صعوبة تحديد مصدر الهجمات تتيح مساحة للإنكار، معتبرًا أن استهداف السفن التجارية قد يشكل وسيلة لزيادة الضغط على الدولتين دون دفع الحلف بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مع روسيا. ويرى محللون أن هذا النهج يشبه التكتيكات الإيرانية في مضيق هرمز، حيث استُخدمت الهجمات على السفن التجارية أداةً للضغط الاقتصادي والسياسي.
تكاليف التأمين تهدد التجارة
ولا تقتصر المخاطر على الخسائر البشرية، إذ تعتمد أوكرانيا على البحر الأسود لتصدير الحبوب، فيما يمثل ميناء كونستانتسا الروماني مركزًا مهمًا للتجارة الإقليمية. وقال سيزار جورجي، مؤسس شركة “أغريكولوم” للاستشارات في قطاع الحبوب، لوكالة أسوشيتد برس، إن حركة التجارة عبر الميناء لم تتأثر سلبًا حتى الآن، لكنه حذر من ارتفاع أقساط التأمين البحري نتيجة تصاعد المخاطر.
وتخلص “تيلغراف” إلى أن البحر الأسود قد يتحول إلى جبهة إضافية للضغط في الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل مخاوف من أن تؤدي الهجمات المتكررة إلى توسيع نطاق المواجهة، واختبار قدرة الناتو على حماية مصالح أعضائه دون الانزلاق إلى صراع مباشر مع موسكو.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي