افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم السبت 17/10/2026
افتتاحيات الصحف....
الأخبار:
مشروع الكهرباء: تمويل قطري لإنتاج تغذية أكبر بكلفة أقلّ
هل عادت قطر إلى لبنان؟
كتبت صحيفة "الأخبار" تقول:
تكتسب زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت أهمية سياسية، تتجاوز ما أُعلن رسمياً عن مشاريع الكهرباء والطاقة الشمسية ودعم الجيش وإعادة إعمار الجنوب. فهذه الملفات، لا تزال بمعظمها في إطار التحضير والتفاهمات التي تحتاج إلى استكمال، وقد حُكي عنها سابقاً، ومشروع الكهرباء الذي يُفترض أن تتولى جهات قطرية تمويله وتنفيذه وتشغيله وفق صيغة البناء والتشغيل ونقل الملكية، لا يفسّر وحده توقيت الزيارة ولا حجم الاهتمام السياسي المحيط بها.
يُمكن القول إن الزيارة هي إعلان رسمي لانطلاق الدور القطري المُستجدّ، لفتح مسار موازٍ للمسار الأميركي الذي يضغط على الدولة اللبنانية، من دون إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وتنفيذ الانسحاب. كما أن الوساطة، إذا كانت تتضمّن فعلاً مُقترحات مكتوبة، ستكشف حدود الممكن بين ما تطلبه واشنطن، وما يمكن أن تقبله طهران، وما يراه الحزب قابلاً للنقاش في ظل استمرار الاحتلال.
وفي هذا الإطار، لا تبدو فرضية التنسيق المُسبق بين قطر والسعودية بشأن تفاصيل المهمة أمراً محسوماً، خلافاً لما قد توحي به صورة التحرك الخليجي المشترك في لبنان. فبحسب قراءات سياسية مُتداولة، أتاح انشغال الرياض بالتطورات المتصلة باليمن هامشاً أوسع أمام الدوحة لاستعادة دور الوسيط، مستفيدة من قدرتها على التواصل مع أطراف لا تجمعها قناة سياسية واحدة. لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود تنافس سعودي قطري مباشر، بقدر ما يعكس اختلافاً في إيقاع التحرك وأدواته، في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى أكثر من قناة.
وكان لافتاً في زيارة المسؤول القطري، زيارته إلى «بيت الوسط» للاجتماع مع النائبة السابقة بهية الحريري في حضور نجلها نادر، واللذيْن تربطهما علاقات جيدة مع قطر منذ سريان القطيعة السعودية لآل الحريري. وقد جرى التداول في الاجتماع بالملفات السياسية عموماً، مع تقديم إحاطة حول ما يجري في المنطقة وجهود قطر لوقف الحرب، إضافة إلى توضيح بأن الدوحة مُستعِدّة لكل أشكال التعاون مع لبنان، في حال كان هناك تجاوب جدّي من قبل السلطات في بيروت.
وتطرّق المسؤول القطري إلى مخاوف جدية من احتمال لجوء رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إلى خطوات حربية من أجل تطيير الانتخابات الإسرائيلية، وأنه قد يلجأ إلى فتح الحرب في لبنان، لافتاً إلى أن المفاوضات بين إيران وأميركا تمرّ في مرحلة حساسة.
ملف الكهرباء
وكان ملف الكهرباء البند الرئيسي على جدول أعمال المسؤول القطري، وأعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن قطر سوف تستثمر في معامل إنتاج الطاقة، ما يوفّر على الخزينة اللبنانية عملية التمويل، وأن اتفاقاً سيُعقد وفق نظام الـ«bot»، على أن يتم توفير الطاقة بشكل مُنتظم وبأسعار مناسبة للمواطنين.
وذكرت المعلومات أن إعلان النوايا بين لبنان وقطر ستقوم بتنفيذه شركة «UCC» القطرية، التي ستؤمن في المدة الأولى (6 أشهر) نحو 300 ميغاوات عن طريق سوريا، على أن ترتفع التغذية بعد ذلك وفي خلال سنتين إلى 2000 ميغا عبر المشاريع التي ستنفذ في لبنان، لتصل في خلال 3 سنوات إلى 3000 ميغا.
وستزود قطر لبنان بالغاز عبر سوريا وعبر محطة تغويز عائمة في الشمال. ولذا، أجرت الشركة القطرية عملية فحص خط الغاز الواصل من سوريا إلى معمل دير عمار بعدما تم إصلاحه، فتبين أنه جاهز للعمل. كما جرى الحديث عن استفادة لبنان من أنبوب النفط الجديد الذي ينطلق من جنوب العراق نحو بانياس في سوريا، ليمتد لاحقاً إلى لبنان.
وكان وفد تقني قطري وصل إلى بيروت قبل عدة أيام، وعقد اجتماعات مُكثّفة مع وزير الطاقة جو الصدّي وفريقه على مدى ثلاثة أيام في فندق لوغبريال، حيث جرى عرض المُقترحات الممكنة لمعالجة المشكلة، بما في ذلك التفاصيل المتعلقة بالعقد الاستثماري، خصوصاً أن قطر تريد اتفاقاً من دولة إلى دولة، وأنها ستكون مسؤولة عن تأمين المعامل والإنتاج، بينما يُترك لمؤسسة كهرباء لبنان مسألة إيصال الطاقة إلى المستخدمين وجباية العائدات.
وما قدّمه القطريون، يشكّل مدخلاً إلى معالجة أزمة الكهرباء، لكن الانتقال إلى تغذية كهربائية على مدار الساعة يتطلّب، تأمين نحو 2500 ميغاواط إضافية إلى القدرة المُنتجة حالياً، ما يستدعي استثمارات رأسمالية تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار لإنشاء معامل إنتاج جديدة، وتحسين شبكات النقل لاستيعاب القدرة الإضافية.
يشار إلى أن لبنان يحتاج إلى استثمارات لتعزيز شبكات النقل ومحطات التحويل لاستيعاب القدرات الجديدة، لأن زيادة القدرة الإنتاجية لا تضمن وصول الكهرباء إلى المشتركين ما لم تُعالج اختناقات الشبكة والخسائر الفنية وغير الفنية. أمّا الاستدامة المالية، فتختلف أعباؤها بحسب النموذج المُعتمد. فإذا تولّت الدولة التشغيل، فهل تستطيع تأمين السيولة بالعملة الأجنبية لشراء الغاز وتغطية النفقات التشغيلية بصورة مستمرة؟ أمّا إذا اكتفت بشراء الكهرباء من المستثمر، فهل ستُربط كلفة الشراء بأسعار الغاز وكلفة التشغيل، وما الالتزامات الثابتة التي ستترتّب عليها؟ وفي الحالتين، هل ستُحدّد التعرفة على أساس استرداد الكلفة، وهل تسمح القدرة الشرائية للمشتركين بتحمّلها في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة؟ وكيف ستنعكس أي زيادة على معدّلات الجباية والتخلّف عن الدفع؟ فتحقيق التوازن المالي لا يتوقّف على تحديد تعرفة تغطّي الكلفة نظرياً، بل على قدرة المشتركين على تسديدها فعلياً، وضبط الهدر الفني وغير الفني لضمان تحصيل الإيرادات.
=≠===================
النهار:
مشروع قطري كبير للكهرباء وزيارة لافتة لبيت الوسط… بارو اليوم في بيروت للبحث في بديل اليونيفيل
كتبت صحيفة "النهار" تقول:
كان متوقّعاً أن تشكّل النتيجة الأساسية البارزة لزيارة رئيس الوزراء القطري لبيروت انفراجاً كبيراً، تمثّل في إعلان اتفاق لبناني قطري على حلّ كبير لأزمة الكهرباء، ستكون قطر رافعته الاستثمارية والإنتاجية، بما يفتح الباب أمام حلّ ضخم لهذه الأزمة الخدماتية العضوية، ولكن ثقافة التخريب على كل ما ينهض بالدولة ومؤسساتها، والتمرد على النظام والقانون، أبت إلا أن تخترق المشهد الداخلي في جانب إيجابي كبير. ومع ذلك، فإن ثقافة التمرد على النظام والقانون، التي يشكّل "حزب الله" المحرّض الأساسي عليها، مُنيت أمس أيضاً بصفعة معبّرة، تماماً على غرار مصادرة الكميات الكبيرة من متفجرات الحزب في ضهر البيدر، بما يشكّل رسالة جديدة ذات دلالات معبّرة من القوى الشرعية اللبنانية إلى الحزب، يتعيّن عليه قراءتها بإمعان ودقة وحسابات مختلفة عن السابق.
مداهمة مستودع أدوية… عرقلة ومؤازرة عسكرية
ففيما الحزب وبعض رجالاته الدينيين أيضاً يتولّون التعبئة والتحريض ضد الدولة، حصلت واقعة جديدة أمس عكست آثار هذه التعبئة، ولكنها مُنيت بصفعة أمنية حاسمة. إذ أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنه "أثناء تنفيذ قوّة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشبّان على متن درّاجاتهم الآلية وحاولوا منع القوّة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمّتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر. التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص".
ويُذكر أنه أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز الأدوية وضبطها في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في بناية الزغلول بمنطقة غاليري سمعان، تنفيذاً لاستنابة النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، بناءً على إحالة من وزير الصحة ركان ناصر الدين، بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشبان المسلحين التابعين لـ"حزب الله" بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا من العميد رئيس الدورية الانسحاب. وقد اتصل العميد المذكور بالنائب العام التمييزي، الذي أشار عليه بطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بعدما تجاوز عدد أفراد المجموعات المسلحة المئات.
وأُفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي إلى "حزب الله"، بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني لمؤازرة الدوريات التي كانت محاصرة.
قبلان يصعّد خطابه تجاه الدولة
تزامن ذلك مع موقف تحريضي جديد أطلقه المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان، راح يهدّد عبره بإشعال لبنان، وقال: "أتوجّه لمن يهمّه الأمر وأقول له إن الهجمة المنظمة على المقاومة هي هجمة مقصودة تجاه سيادة لبنان وأصل وجوده، والمقاومة ولوجستياتها هي ضرورة بحجم ضرورة وجود لبنان وما يلزم للدفاع عن سيادته وبقائه… ونعود ونؤكّد أن شرعية الدولة والبلد والمؤسسات والأجهزة الأمنية والعسكرية من شرعية المقاومة التي حرّرت هذا البلد وما زالت تدافع بكل ما أوتيت من قوة وتضحيات وطنية وسيادية عن لبنان، وأيّ خطأ بخصوص المقاومة هو بمثابة إعلان حرب وجودية على لبنان وسيادته لصالح إسرائيل الإرهابية ومشروعها التدميري".
أما الجانب الآخر، البعيد عن كل هذه الأجواء، فبرز عبر ملف الطاقة وزيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وجولته على المسؤولين.
وفي اجتماع ثنائي بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام، تناولت المحادثات بين الجانبين توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء. وتباحث الجانبان في الإعداد لاتفاق بين حكومتي البلدين، من شأنه أن يطلق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لمشكلة الطاقة في لبنان.
وبعد الاجتماع، أعلن الرئيس سلام، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء القطري: "بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان". وأكد أن "قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة مسبقة، وهذا أمر بالغ الأهمية في الظروف التي نمر بها". وشدّد على أننا "نهدف إلى زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتحسين الإدارة، فالكهرباء المنتظمة بكلفة معقولة فرصة لإعادة الاستثمار وتحسين الاقتصاد"
بدوره، قال رئيس الوزراء القطري: "اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة".
زيارة لبيت الوسط وخطوات لاستكمال اتفاق الطاقة
وبدت لافتة زيارة رئيس مجلس الوزراء القطري لبيت الوسط، حيث كانت في استقباله نائبة رئيس "تيار المستقبل" السيدة بهية الحريري، في حضور نادر الحريري
وإذ أُفيد بأن الفريق الفني لوزير الطاقة جو صدي عقد اجتماعات لثلاثة أيام في بيروت مع فريق قطري قبل وصول رئيس الوزراء القطري، أعلن صدي بعد ظهر أمس: "تتويجاً لمسار عمل دؤوب بدأناه مع دولة قطر منذ أشهر، جاء إعلان اليوم عن مقاربة متكاملة لبناء وتشغيل البنى التحتية الكهربائية في لبنان، بما يشكّل حلاً مستداماً للقطاع على المدى المتوسط والبعيد، وسنستمر بالعمل معاً لاستكمال الخطوات المتبقية في المرحلة المقبلة. أما معالجة الأزمة الآنية، فتبقى مسؤولية الحكومة مجتمعة، والمطلوب التجاوب مع مساعينا، وتسديد فواتير القطاع العام المتوجبة، وتعويض إعفاءات الجنوب، وإقرار التعرفة المتحركة لتأمين الفيول وضمان استمرار التغذية الكهربائية وزيادتها، وتخفيف الأكلاف على المواطنين خلال الأشهر المقبلة".
بارو في بيروت… أي قوة بعد اليونيفيل؟
إلى ذلك، أفادت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين بأن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصل اليوم إلى بيروت، قبل أن يلتحق بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يبدأ جولة خليجية مساء الأحد بالكويت، ثم الإمارات، ثم البحرين وقطر.
وسيبحث وزير الخارجية الفرنسي مع القيادات اللبنانية ما إذا كانت القوة التي ستخلف اليونيفيل ستحظى بتأييد من الأمم المتحدة لكل دولة تشارك فيها، بموجب قرار يجري التصويت عليه في مجلس الأمن، أم أنها ستكون قوة تابعة للأمم المتحدة، وهو ما تبحثه فرنسا، رغم أن إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا أكثر من مرة رفضهما لقوة من الأمم المتحدة. لكن باريس تعمل على الاستمرار في التشاور مع الجانب اللبناني للنظر في ما ينبغي نشره بعد اليونيفيل.
وزيارة بارو لا تحمل جديداً، بل هي مجرد تأكيد فرنسي، قبل توجّه الرئيس ماكرون إلى الخليج، أن الاهتمام الفرنسي بلبنان يستمر أولوية، رغم إبعاد فرنسا عن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلة.
==========
الشرق الأوسط:
«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية
إعادة الإعمار تفجّر سجال المسؤوليات… وخصومه يتكلّمون عن «عجزه»
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط" تقول:
فتح ملف إعادة إعمار المناطق المتضرّرة في لبنان سجالاً سياسياً حول الجهة التي يفترض أن تتحمّل التكلفة، بعدما حمّل «حزب الله» الحكومة مسؤولية أساسية عن الإيواء وإعادة الإعمار ودعم النازحين. وفي حين أكد الحزب أنه «يعمل على برنامج خاص بهذا الملف متى توافرت الإمكانات المالية»، برزت في المقابل مواقف نيابية معارضة رأت في هذا الطرح إقراراً بعجز الحزب عن تحمّل الأعباء، وربطت أي معالجة مستدامة بإعادة الملف كاملاً إلى الدولة وحصر السلاح بيدها. يأتي هذا السجال في ظل استمرار معاناة متضررين ونازحين من الحرب، وفي وقت لم تتبلور فيه بعد آلية شاملة لتمويل إعادة الإعمار، وسط نقاش سياسي يتجاوز مسألة تأمين الأموال إلى تحديد المسؤوليات وشروط مساهمة الدولة والجهات المانحة.
تكشف أرقام جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» عن أن ملف إعادة الإعمار والإيواء في لبنان لا يرتبط بأضرار حرب 2026 وحدها، بل يأتي فوق خسائر حرب 2024 التي لم يكن لبنان قد انتهى من معالجتها. ففي عام 2024، بلغت الأضرار المادية المباشرة نحو 6.8 مليار دولار أميركي، بينها 4.6 مليار دولار في قطاع السكن، في حين قُدِّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، قبل أن تضيف الحرب الجديدة أضراراً واسعة إلى المباني والمساكن والبنى التحتية.
في الواقع، لا تتوافر حتى الآن حصيلة وطنية نهائية لتكلفة أضرار حرب 2026 أو احتياجات إعادة الإعمار، في ظل استمرار العمليات وتأخر اكتمال التقييمات. غير أن الأرقام المرحلية التي جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» تُظهِر أن الأضرار المباشرة في المباني تجاوزت، حتى شهر أبريل (نيسان) 2026، نحو 1.745 مليار دولار في جنوب لبنان وبيروت وجبل لبنان، بينها أكثر من 1.38 مليار دولار في الجنوب وحده، وأكثر من 365 مليون دولار في بيروت وجبل لبنان. وهذه أرقام جزئية لا تمثل التكلفة النهائية للحرب، ومن ثم، لا يمكن مقارنتها مباشرة بالتقييم الوطني الشامل لأضرار 2024.
أكثر من 21 ألف وحدة سكنية مُدمَّرة
تتبيّن خطورة الأزمة بصورة أوضح في القطاع السكني. إذ بلغ عدد المباني المدمّرة بالكامل 11 ألفاً و95 مبنى في المنطقة جنوبي نهر الليطاني، إضافة إلى 146 مبنى في بيروت وجبل لبنان. كذلك أظهرت التقييمات تدمير 17 ألفاً و891 وحدة سكنية بالكامل في جنوب لبنان، و3168 وحدة في بيروت وجبل لبنان، بما يزيد على 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن المناطق التي شملتها التقييمات حتى تلك المرحلة.
وتترافق هذه الخسائر مع كمّيات ضخمة من الرّكام، بلغت نحو 3.1 مليون متر مكعب في جنوب لبنان ونحو 649 ألف متر مكعب في بيروت وجبل لبنان. ويعني ذلك أن العودة لا ترتبط بإعادة بناء المنازل فحسب؛ إذ ستحتاج مناطق واسعة أولاً إلى إزالة الركام وتأهيل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، قبل أن يصبح من الممكن إعادة السكان إليها بصورة مستقرة.
النزوح يوسّع أزمة الإيواء
ويتقاطع الدمار السكني هذا مع أزمة إيواء ونزوح واسعة. إذ وفق البيانات الدولية، نزح نحو مليون شخص داخلياً في بداية التصعيد، في حين عبر نحو 100 ألف شخص إلى سوريا. وحتى الأول من شهر سبتمبر (أيلول) 2026، بقي 329 ألفاً و240 شخصاً في حالة نزوح داخلي؛ الأمر الذي يعكس استمرار الحاجة إلى حلول إيواء مؤقتة ومتوسطة الأجل، ولا سيما للعائلات التي دمّرت منازلها أو باتت بلداتها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العودة.
عودة إلى الأصل أي… الدولة
في هذا السياق، طرح الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم التزام الحزب بالمساهمة في تأمين الإيواء والإعمار للمتضرّرين في الجنوب، إلى جانب حثّ الدولة على القيام بدورها، وقال إن الحزب «سيعلن قريباً عن مساهمته في مشروع للإيواء».
إلا أن النائب إبراهيم منيمنة قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» معلّقاً إن «(حزب الله)، على مدى سنوات، كان يأخذ رصيد الحكومة ويجيّره لنفسه». وأشار إلى أنه «في عام 2006 كانت الدول العربية تؤمّن القسم الأكبر من التمويل، لكن (حزب الله) استغل بعض الثغرات في أداء الدولة وحاول أن يحوّل هذا الرصيد لنفسه». وأردف منيمنة: «أما الآن، فيعود إلى الأصل، وهو الدولة. الدولة هي التي ستقوم بإعادة الإعمار… وهذا اعتراف من الحزب بأنه لن يقدر على الاستغلال».
منيمنة، وهو من نواب بيروت، توقّف أيضاً عند كلام النائب حسن فضل الله – أحد نواب «حزب الله» ومنطقة الجنوب – عن أن الدولة لديها الأموال، فقال: «المفارقة عندما يقول (فضل الله) إن الدولة لديها المال، وكأنه يحاول أن يتّهم هذه الدولة بأنها لا تقوم بواجباتها في هذا الموضوع، فيما هو يعلم أن هذا الكلام ليس صحيحاً، وهم أي الحزب ممثلون في الحكومة، وبالتالي فإن كلام الحزب غير دقيق وشعبوي».
وتابع منيمنة: «مَن يريد اليوم أن يضع ملف إعادة الإعمار، فعليه أن يدخل أولاً إلى الحكومة ويناقشه فيها، وأن ينفّذ قرارات الحكومة، أو الدولة، المتعلّقة بحصر السلاح. هذه أول خطوة حتى تكون مدخلاً إلى إعادة الإعمار».
جدير بالذكر، أن النائب فضل الله، كان في وقت سابق قد شدّد على أنه «عندما يكون هناك حكومة في لبنان، فهي المسؤولة عن شعبها وعن كل مواطن على أرضها مهما كانت أسباب الحرب، سواء كنّا معها أو معارضة لها، علماً أن لديها الإمكانات والقدرات المالية والاقتصادية».
وأضاف: «وبدل أن تصرف هذه الإمكانات في مواضع في غير أماكنها، يمكنها أن تُسخّر جزءاً من الإمكانات لموضوع إعادة الإعمار والإيواء ولدعم النازحين. وهذه مسؤولية أساسية على الحكومة، ومهما كان الخلاف معها، سنحمّلها المسؤولية، ونحن نعمل من خلالها والمجلس النيابي، لتوفير ما أمكن من موارد مالية لأجل هذا الملف».
في المقابل، أوضح منيمنة أن «التردّد في إعادة الإعمار ليس لأن الدولة لا تقوم بواجباتها»، واستطرد: «أولاً، الدول المانحة التي ستساعد على الإعمار ليست مستعدة لأن تضع أموالاً ثم تحصل حرب جديدة. ومن ناحية ثانية، النقاش حول حصر السلاح لم ينتهِ ولم يُحسم هذا الموضوع… بالتالي، هذا الكلام، ولو أن فيه اعترافاً ضمنياً بدور الدولة، فهو في الدرجة الأساسية كلام منقوص»، موضحاً أن «هناك مسؤولية على (حزب الله) بأن يدخل فعلاً إلى الدولة من خلال ملف حصر السلاح».
وعن مسؤولية «حزب الله» تجاه تعويض المتضررين، قال منيمنة: «برأيي، هو أساساً في هذا المجال لم يفِ بوعوده، والناس في حالة تذمّر لأنه لا يوجد تمويل، حتى لأعمال الإيواء، خصوصاً للناس الذين ما زالوا مهجرين… وواضح أن (حزب الله) غير قادر اليوم على القيام بهذا الملف، وبما أنه لم يعد قادراً، فقد تخلّى عنه».
الحكومة مسؤولة عن شعبها
وفي موازاة ذلك، يتردد في أوساط داخل بيئة «حزب الله» أن الحزب يعد خلال الفترة القريبة المقبلة لتقديم مساعدة نقدية للمتضرّرين، تُطرح على أنها «هدية تعويض»، من دون أن يصدر حتى الآن إعلان رسمي يحدد قيمتها أو الفئات التي ستشملها أو موعد بدء توزيعها.
وكان واضحاً في تصريح نعيم قاسم الأخير أن الحزب «سيسهِم»؛ ما يعني أنه لن يكون المموّل، بل ينتظر الدولة التي قاله إنه لن يتوقّف عن حثّها على إعادة الإعمار.
في سياق متصل، يتقاطع موقف النائب مارك ضو، النائب عن جبل لبنان، مع قراءة منيمنة لانتقال الحزب إلى التعويل على الدولة؛ إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن تحميل «حزب الله» الحكومة مسؤولية ملف إعادة الإعمار «يشكّل تأكيداً على عجزه»، معتبراً أن انتقاله إلى التعويل الكامل على الدولة يعكس عجزه عن تحمّل تبعات ما حصل.
وأضاف ضو: «عندما يصبح كل الاتكال على الحكومة، ويقال إن الاعتماد الآن عليها، فهذا تأكيد واضح على العجز». وتابع: «هو (أي حزب الله) يطالب الدولة والحكومة بتحمّل مسؤولية إعادة الإعمار، في حين أنه لا يتعامل معهما على هذا الأساس في ممارسته السياسية… والنتيجة، أنه يريد من الدولة أن تتولّى إعادة إعمار ما نتج عن أخطائه وأفعاله».
مسارات أخرى قبل تحميل الخزينة التكلفة
بدوره، قال النائب أديب عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) يتنصّل من مسؤوليته في ملف إعادة الإعمار، ويحاول تحميل الدولة واللبنانيين تبعات حرب كان هو سببا أساسياً في اندلاعها»، معتبراً أن أمام الحزب أكثر من مسار لمعالجة هذا الملف بدلاً من مطالبة الدولة بتحمل التكلفة كاملة.
وقال عبد المسيح، وهو من نواب شمال لبنان: «(حزب الله) ممثل في الحكومة بوزيرين، فليتفضّل وزيراه ويطالبا بقرار حكومي لإعادة الإعمار، وليحاولا تأمين إجماع حكومي على هذا الموضوع. إذا كانا قادرين على ذلك، فليفعلا».
ثم أضاف: «إذا لم يتمكّن الحزب من تأمين إجماع الحكومة على إعادة الإعمار، فهناك مسارات أخرى. أولاً، عليه أن يتحمّل مسؤوليته؛ لأنه هو من ورّط لبنان وفتح النار على إسرائيل وتسبب بهذه الحرب. وثانياً، لديه الإيرانيون، ويمكن لوزير الخارجية أن يتحرّك للمطالبة بتعويضات من الدولة الإيرانية عن الأضرار، باعتبار أن (الحرس الثوري) الإيراني حاضر على الأراضي اللبنانية عبر دعمه للحزب».
وتابع عبد المسيح: «هناك أيضاً إسرائيل، وهي المسبّب المباشر للدمار. يمكن اللجوء إلى المسارات والمحاكم الدولية للمطالبة بالحقوق والتعويضات، وعند تحصيلها تُستخدم في إعادة إعمار الجنوب. هذه حلول عملية يمكن العمل عليها».
وشدّد النائب عبد المسيح على رفضه أن تتحمّل الخزينة اللبنانية وحدها تكلفة إعادة الإعمار، قائلاً: «أما أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية في النهاية، وأن تأخذ الضرائب من الناس، فأنا أدفع وأنت لإعادة إعمار الجنوب، فهذا لن يحدث أبداً.
ورأى أن الحزب «يتنصّل» من مسؤوليته؛ إذ «يبدأ اليوم بالمطالبات والتحركات، وقد تتحول غداً تحركات في الشارع ضد الحكومة أو ضد الجيش، بحيث يحاول، بدلاً من أن يتحمل المسؤولية، أن يحملها لغيره… هذا أمر واضح مائة في المائة. يبدأ الأمر بهذه المطالبات، ثم يجري تنظيم التحرّكات على الموجة نفسها، في محاولة للظهور كجزء من المعارضة والمطالبة بحقوق شبيهة بحقوق موظفي الدولة أو سائر اللبنانيين، في حين كان الحزب أساسياً في هذه الحرب، وليس مجرد طرف عادي فيها».
الحرب تقوّض الاقتصاد اللبناني
ختاماً، يأتي اتساع حاجات الإيواء والإعمار في وقت تراجعت قدرة الاقتصاد اللبناني والدولة على تحمل أعباء إضافية. إذ تشير الأرقام إلى توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4 في المائة خلال 2026، في حين تضاف احتياجات الحرب الحالية إلى فاتورة إعادة إعمار 2024 المقدرة أصلاً بنحو 11 مليار دولار.بناءً عليه؛ لم يعد الملف مقتصراً على تعويض أصحاب المنازل المتضررة، بل صار يشمل تأمين الإيواء للنازحين، وإزالة ملايين الأمتار المكعبة من الركام، وإعادة تأهيل الخدمات والبنى التحتية، ثم إعادة بناء آلاف المباني وأكثر من 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن نطاق التقييمات المُنجزة حتى الآن.
=============
الديار:
لبنان في عين العاصفة… تسويات تتفجّر وأزمات تنفجر هل تنهي قطر أزمة الكهرباء؟ وزير خارجيّة فرنسا في بيروت اليوم
كتبت صحيفة "الديار" تقول:
المنطقة ترقص على حافة الهاوية، من لبنان الى سوريا والعراق وغزة والضفة، امتدادا حتى طهران والرياض واليمن ودول الخليج، وصولا الى الحرب بين إثيوبيا وارتيريا، وعودة الاشتباكات الى السودان وتأثيرات ذلك على القاهرة. هذه التطورات الساخنة تؤشر الى مرحلة قاسية وحروب مفتوحة، ستترك تداعياتها على لبنان ودول المنطقة، هذا هو العنوان الاساسي والباقي تفاصيل.
والسؤال المطروح: كيف يواجه لبنان المرحلة التي تهدد وجوده كدولة؟ الجواب حسب مراجع سياسية «لا توجد خطة»، والرهان يبقى على الدعم الخارجي وتحديدا الاميركي، لذلك يتم التعامل مع الملفات على «القطعة»، في ظل مشهد داخلي غير سليم ومفكك، وانقسامات سياسية حادة، وخلافات حول اتفاقي «الاطار»، والاميركي – الإيراني في باكستان، بالاضافة الى التباينات الكبيرة حول السياسة الخارجية، والمواقف من واشنطن وطهران ودول الخليج، وحصرية السلاح وطريقة التعامل مع المقاومة، والدعم الخارجي، والاعمار، واموال حزب الله».
وتؤكد المرجع ان «اسرائيل» تستغل الخلافات، وتمارس وحشيتها في الجنوب، عبر تكثيف غاراتها، واعتماد سياسة الارض المحروقة، وافراغ القرى من سكانها. وقد وصلت ممارسات العدو الى العمل على قطف مواسم الزيتون عبر المستوطنين، الذين يعمدون ايضا الى بيع حديد المنازل المدمرة واثاث البيوت في الاسواق الاسرائيلية.
وتريد «إسرائيل» تواصلا لبنانيا – «اسرائيليا» مباشرا عبر الجيشين اللبناني و«الاسرائيلي» برعاية اميركية فقط دون أي وسيط، وتشكيل غرفة عمليات مشتركة، وعدم وجود القوات الدولية، او اي قوة جديدة في الجنوب تحت أي مسميات حتى لو كانت استشارية، والقرار الاميركي – «الاسرائيلي» محسوم ولا تراجع عنه، وهذا ما تعارضه فرنسا، وسيكون هذا الملف البند الاساسي في لقاءات وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو غدا في بيروت، مع الرؤساء وعدد من الشخصيات السياسية في مبنى السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر.
وحسب المراجع السياسية، فان المسؤولين الاميركيين فوجئوا باحالة الشكوى المقدمة ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، بتهمة التواصل مع المسؤولين «الاسرائيليين» الى المحكمة العسكرية، فيما المطلوب اميركيا التركيز على موضوع المتفجرات، التي اعترف حزب الله بانها لصالح المقاومة، ومحاكمة كل المسؤولين عنها، مع استعداد الولايات المتحدة لتقديم كل مساعدة في هذا الاطار.
شاحنة المتفجّرات
وفي هذا الاطار، دعا السفير الاميركي ميشال عيسى خلال جولة على قلعة المسيلحة، الحكومة اللبنانية الى التعامل بكل جدية مع ملف شاحنة المتفجرات، وعدم التهاون ومتابعة التحقيقات القضائية والامنية لكشف كل التفاصيل، وبان لا يكون مصير التحقيق في هذا الملف مشابها للتحقيق في انفجار مرفأ بيروت.
كما سخر من تسريبات حزب الله عن الموضوع، ودافع عن سفيرة لبنان في واشنطن، وطالب بالغاء كل القوانين المتعلقة بحظر التواصل بين لبنان و«إسرائيل».
لا مساعدات للبنان
الأمور باتت واضحة، لا مساعدات للبنان طالما بقي سلاح الحزب، واكبر دليل على ذلك الضغط الاميركي المباشر على العراق لتزويد سوريا بالغاز، مما ادى الى عودة شاملة للكهرباء الى حلب، وقبل رأس السنة الى دمشق والمدن السورية الكبرى.
فيما خط الانابيب بين العراق ولبنان ما زال معظمه مدمرا ضمن الاراضي السورية، وسط صمت اميركي وعدم التحرك لاصلاحه، حتى الحل القطري لازمة الطاقة يعتمد على الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا والعراق.
جولة رئيس الوزراء القطري على المسؤولين
أعلن رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن جاسم ال ثاني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة نواف سلام، عن الاستمرار في دعم لبنان عبر اللجنة الخماسية، ومواصلة تقديم الدعم للجيش. كما اعلن عن وضع اطار شامل للتعاون مع لبنان في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على لبنان والجهات القطرية المشاركة في الاستثمار.
فيما اكد سلام ان قطر ستتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء، من دون ان تتحمل الخزينة اللبنانية اي كلفة استثمارية،لاعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء.
فهل يكون الدعم القطري مدخلا لحل ازمة الكهرباء، وعودة وزراء «القوات اللبنانية» عن مقاطعة جلسات مجلس الوزراء؟
كما التقى المسؤول القطري الرئيسين عون وبري، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ومدير عام الامن العام اللواء حسن شقير، ووفد من «تيار المستقبل» برئاسة بهية الحريري. وعلم ان الوفد التقني القطري اجتمع مع وزير الطاقة وكبار موظفي السفارة على مدى الساعات الماضية، للانطلاق بالعمل سريعا. ومن المتوقع ان يزور وزير الطاقة الدوحة قريبا لتوقيع الاتفاقيات.
العلاقة بين الرؤساء
جهود الرئيس نبيه بري لتحسين العلاقات بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام مع حزب الله، قطعت اشواطا ايجابية، توجت بزيارة مشتركة لكتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة لسلام في السرايا، والاعلان عن تنفيذ مشاريع للبنى التحتية في الجنوب بقيمة 70 مليون دولار، لكن الاجواء الايجابية تراجعت بعد التصريحات العنيفة والعالية السقف للرئيسين عون وسلام، في قضية ضبط شاحنة المتفجرات في ضهر البيدر، واعتراف حزب الله بانها تابعة للمقاومة، ووجهة استخدامها ضد «القوات الاسرائيلية».
ولم تؤد التفسيرات المتبادلة للملف بين الرئيسين وحزب الله الى توضيح الامور، وخفض التوترات وحدة البيانات. وفي المعلومات ان سلام أوضح لبري اسباب الموقف العالي الذي اتخذه.
حادثة الشياح
وعن حادثة الشياح مساء امس، تحدثت معلومات عن قيام قوة من قوى الأمن الداخلي بمداهمة مستودع للأدوية. وعلى اثر ذلك، قامت عناصر من حزب الله بتطويق الدورية، لكنها ما لبثت ان انسحبت بعد تدخل الجيش اللبناني. وأصدرت العلاقات الاعلامية في حزب الله بيانا اشارت فيه الى ان مداهمة غاليري سمعان جرت دون الآلية المتفق عليها، ولا علاقة لحزب لحزب الله بالمستودع او محتوياته.
واضاف بيان الحزب انه بعد الاتصالات التي جرت مع الجهات المختصة، استكملت الدورية عملها بهدوء، وعند وصول الجيش كانت الأمور قد عادت الى طبيعتها.
==========
اللواء:
سلام: مشروع التمويل القطري للكهرباء قريباً أمام مجلس الوزراء
كتبت صحيفة "اللواء" تقول:
احتل موضوع تأمين الكهرباء على نحو مستدام في لبنان، حجر الزاوية في المحادثات التي أجراها في بيروت رئيس الوزراء القطري – وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الحمن بن جاسم آل ثاني، فضلاً عن توفير ما يلزم من دعم للجيش اللبناني، والأجهزة الأمنية من أجل مساعدتها على تأدية مهامها بنجاح.
قالت مصادر سياسية «اللواء» ان زيارة رئيس وزراء قطر الى بيروت منحت جرعة دعم الى لبنان على الصعيدين السياسي والخدماتي: ان لجهة دعم قضايا لبنان ومؤسساته لا سيما العسكرية منها ام لجهة العمل على تأمين الطاقة الكهربائية ولفتت الى ان المسؤول القطري أبدى استعداد بلاده لأية وساطة تساهم في معالجة الأوضاع في لبنان، لكنه لم يحدد أية تفاصيل.
الى ذلك أوضحت هذه المصادر ان التحقيقات في ملف شحنة المتفجرات لم تنته بعد، وأن إقرار حزب الله بأنه صاحب الشحنة والتبريرات التي أعطيت لجهة مقاتلة اسرائيل تركت انعكاسات سلبية حول مواصلته التسلح، معتبرة ان الجانب الأميركي لن يترك هذا الملف على الأطلاق وسيضغط مجددا على الدولة في نزع السلاح.
كما سألت عما اذا كان ما حصل معها في ما خص في مستودعات الأدوية في كاليري سمعان هو لصرف النظر عن الشحنة وتحقيقاتها.
بالتزامن تبلّغ لبنان رسمياً من الجانب الأميركي موعد الإجتماع في 20 الجاري (أي الثثاء المقبل)، ويصل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الى بيروت في الساعات المقبلة.
وحسب مصادر لبنانية شاركت في الاجتماعات مع الموفد القطري الرفيع، فإن الزيارة أرست الأسس لدعم قطري وعربي متجدد ضمن إطار اللجنة الخماسية العربية لحماية أمن لبنان، ودعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية اللبناية الأخرى.
وقالت أن تمويل مشروع الكهرباء وتنفيذه وتشغيله يحظى بدعم من الولايات المتحدة ودول الخيج ومصر ودول أوروبية لأن من شأنه أن يساهم في توفير استقرار مالي واقتصادي واجتماعي يحتاجه لبنان في هذه المرحلة.
ومن هذه الزاوية، قال مصدر وزاري لـ «اللواء» أن أطراف الدولة ومؤسساتها كافة متفقة على أهمية المشروع القطري الذي يضمن توفير الكهرباء في السنة المقبلة، على أن يعرض المشروع بصورة تفصيلية ومتكاملة في جلسة قريبة لمجلس الوزراء تعقد في بعبدا.
ووصف رئيس الوزراء القطري زيارته بأنها تأتي في سياق متابعة واستكمال الخطط التي وضعت لدعم لبنان، وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة، وتفعيل المبادرات المشتركة التي تعود بالنفع على اللبنانيين، مؤكداً أنه تم الاتفاق على وضع إطار شامل للتعاون، وتقديم حلول كافة، من خلال مشروع استثماري كبير يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة.
وفي المعلومات أن دولتي لبنان وقطر تعدان ورقة نوايا لمشروع الكهرباء وتمهيداً لتنفيذه عبر شركة VCC.
الزّيارة المثمرة
إذاً اثمرت زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني الى بيروت والتي انتهت امس بعد لقاءات مع الرؤساء الثلاثة عن تقديم قطر مشروع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة. واوضح رئيس الحكومة نواف سلام بعد محادثات ثنائية وموسعة في السرايا الحكومي، لقد بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان».وأكد سلام أن «قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أية كلفة مسبقة، وهذا أمر بالغ الأهمية في الظروف التي نمر بها».
وفي التفاصيل التي حصلت عليها «اللواء» من اكثر من مصدر وزاري ورسمي، فإن المشروع القطري قديم وجرى تداوله اكثر من مرة وكان يتعرض للعرقلة من قبل اطراف لبنانية، الى ان تم حسم الموضوع على ان يعقد اتفاق رسمي من دولة لدولة، يفترض ان يوقعه وزير الطاقة جو صدي قريبا في الدوحة، وتتم المصادقة عليه في مجلسي النواب والوزراء. وسبقت زيارة رئيس الحكومة القطرية اجتماعات قبل ثلاثة ايام بين فريق تقني قطري حضر الى بيروت وفريق تقني لبناني، اتفق فيها الجانبان على التفاصيل.
وينطلق المشروع ببناء معمل انتاج كهرباء ضخم يعمل بالطاقة الشمسية بعد توفير قطعة الارض الواسعة له لتوفير نوع من الاستقرار في توليد الكهرباء، على ان تكلف قطر شركات خاصة لبنائه، الى جانب صفقات غاز قطرية لتشغيل معامل الغاز في لبنان مثل معملي دير عمار والزهراني وسيتم بحث تفاصيل نقله بحراً او براً.
وفي الجانب السياسي، علمت «اللواء » ان رئيس الحكومة القطرية عرض وجهة نظر قطر في وضع المنطقة وان المرحلة تحمل مخاطر تحتاج الى تهدئة وممارسات هادئة من كل الاطراف وعدم تورط لبنان في اي صراع يمكن ان يحصل. وان قطر تقوم بمساعيها في اطار التهدئة الاقليمية.
وأكد رئيس الوزراء القطري موقف بلاده «الثابت في دعم وحدة الجمهورية اللبنانية وسيادتها وأمنها واستقرارها، ومواصلة الجهود القطرية ضمن اللجنة الخماسية بما يسهم في تعزيز أمن لبنان واستقراره، ودعم الجيش اللبناني بالتنسيق مع الشركاء الدوليين».
وشدد على» ضرورة تطبيق القرار 1701 من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها، والالتزام بما تم الاتفاق عليه»، لافتاً إلى العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل إعادة إعمار الجنوب بما يسمح بعودة النازحين».
وأشارت المعلومات الى ان رئيس الوزراء القطري قد يجتمع مع حزب الله في سياق الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ومعالجة الملفات الأمنية والسياسية.لكن لم يتأكد اي شيء رسمي بهذا الصدد.
واعرب الرئيس العماد جوزاف عون خلال استقباله للرئيس القطري، عن تقديره للدور الذي يلعبه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني والقيادة القطرية في السعي الدائم من اجل عودة الاستقرار إلى دول المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر وازالة الاسباب التي تؤدي إلى التصعيد . وخلال اللقاء الذي حضره وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الدولة القطري الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي وسفير قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، تمنى الرئيس عون ان تواصل قطر مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة للضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب وتطبيق اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية . كما تناول البحث موضوع الطاقة ومساهمة دولة قطر في حل مشكلة الكهرباء في لبنان، متحدثاً عن التوصل لمراحل متقدمة في المشاريع المتعلقة في هذا المجال، لافتاً الى انه سيتم وضع حلول متكاملة لأزمة الطاقة في لبنان سواء من خلال شركة قطر للطاقة، وهي شركة حكومية كما من خلال الشركات الخاصة ايضاً، متحدثاً عن مشروع الطاقة الاستراتيجي المهم الذي يربط بين لبنان وسوريا والعراق.
في عين التّينة
وأشاد الرئيس بري بحرص قطر وأميرها على دعم سيادة لبنان وتحرير أراضيه كاملة من الاحتلال الاسرائيلي وعودة النازحين الى قراهم، مشيراً الى الاتفاق مع الجانب القطري على أهمية حماية الوحدة الوطنية، ودعم المؤسسات الأمنية، وفي مقدمها الجيش اللبناني.
وشدد رئيس الوزراء القطري بعد لقاء الرئيس بري على دعم بلاده الكامل للحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان، ورفض المساس بوحدة وسلامة أراضيه، إضافة الى ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701.
ثم انتقل آل ثاني الى السراي حيث استقبله الرئيس نواف سلام وعقدا اجتماعا ثنائياً، وتناولت المحادثات بين الجانبين توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء. وتباحث الجانبان في الإعداد لاتفاق بين حكومتي البلدين من شأنه أن يطلق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لمشكلة الطاقة في لبنان.
وبعد الاجتماع، قال الرئيس سلام في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء القطري: بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان».وأكد سلام أن «قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أية كلفة مسبقة، وهذا أمر بالغ الأهمية في الظروف التي نمر بها».وشدد على أننا نهدف إلى زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتحسين الإدارة، فالكهرباء المنتظمة بكلفة معقولة فرصة لإعادة الاستثمار وتحسين الاقتصاد. بدوره، قال رئيس الوزراء القطري: اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة.
وفي زيارة لافتة للإنتباه، زار رئيس مجلس الوزراء القطري «بيت الوسط» وكان في استقباله نائب رئيس «تيار المستقبل» السيدة بهية الحريري، في حضور نادر الحريري.
ومساء استقبل الشيخ محمد في مقر إقامته في بيروت قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتداول معه في وضع الجيش واحتياجاته وسبل الدعم.
واعتبر وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن معالجة الأزمة الأمنية تبقى من مسؤولية الحكومة مجتمعة داعياً الى تسديد فواتير القطاع العام، وتعويض إعفاءات الجنوب، وإقرار التعرفة المتحركة لتأمين الفيول وضمان استمرار وزيادة التغذية الكهربائية، لتخفيف الكلفة عن المواطنين في الأشهر المقبلة.
ويتوجه الصدي الى قطر خلال الساعات المقبلة لتوقيع عقد الكهرباء.
لاكروا: مجلس الأمن سيبحث قريباً في القوّة البديلة
الى ذلك، حضر ملف ما بعد اليونيفيل في لقاء وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، بحضور قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اللواء ديوداتو أبانيارا، والوفد المرافق. اذ جرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع في جنوب لبنان ومستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية. وثمّن الوزير رجي «التضحيات التي يقدّمها جنود حفظ السلام في سبيل صون الاستقرار والأمن في جنوب لبنان». وجدّد تأكيد «موقف لبنان الداعي إلى الإبقاء على قوة دولية تحلّ مكان «اليونيفيل» عند انتهاء مهامها في نهاية العام الجاري». من جهته، شدّد لاكروا على» أهمية الاستعداد للمرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن سيباشر قريباً مفاوضات بشأن هذا الملف». وأكّد «التزام الأمم المتحدة بأداء دور بنّاء في هذه المرحلة، مع الاحترام الكامل لموقف لبنان».
السّفير الأميركي في القليعات
في مجال آخر، وإثر مشاركته في إنجاز أعمال الحفاظ على موقع قلعة المسيلحة الأثري وترميمه بتمويل اميركي وتخصيص مبلغ 436,827 دولارا اميركيا للحفاظ على الموقع، زار سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى على رأس وفد من السفارة مطار رينيه معوض في القليعات في عكار، واطلع على التقدم المحقق حتى الآن في الأعمال الإنشائية والتجهيزية والأعمال الجارية للوصول إلى الجهوزية التشغيلية وفق البرنامج الموضوع، في إطار مشروع تطوير المطار وتعزيز دوره المستقبلي في الربط الجوي.
قطوع غاليري سمعان
أمنياً، تجاوز لبنان قطوعاً خطيراً أمس في منطقة غاليري سمعان، عندما تجمع عناصر حزبية مسلحة في المنطقة لمنع دورية من المباحث الجنائية في مبنى شركة لأدوية. طالب وزير الصحة ركان ناصر الدين ضبطها والتحقيق مع أصحابها وأوضح حزب الله أن ما جرى يعود الى قيام دورية أمنية بمنطقة ذات سياسة أمنية دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين حزب الله والجهات الأمنية.. وبعد الاتصالات استكملت الدورية عملها، وعند وصول دورية من الجيش كانت الأمور قد عادت الى طبيعتها، نافياً (أي الحزب) أي علاقة له بموضوع المستودع، وأنه حريص على صحة المواطنين وقيام القوى الأمنية بدورها الطبيعي.
صواريخ اسرائيلية على المنازل وقنابل على الحقول
ميدانياً، في الجنوب، تجدّدت الغارات الإسرائيلية على القرى الحدودية، فاستهدف الطيران الإسرائيلي بلدتَي المنصوري في قضاء صور، وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الاسرئيلي أطراف مدينة بنت جبيل. كما ألقت مسيرة اسرائيلية قنبلة صوتية على اطراف بلدة الخيام.
وعمدت مسيرة من نوع «كوادكابتر» اسرائيلية الى رمي صاروخ على سطح مبنى مأهول في بلدة ميفدون، الا انه لم ينفجر وسارعت فرق الاسعاف الى اخلاء المبنى من قاطنيه. ثم عاودت المسيرة الاسرائيلية القاء صاروخ ثان على سطح المبنى نفسه، ولم يفد عن وقوع اية اصابات.كذلك، عمدت دبابة ميركافا اسرئيلية الى اطلاق قذيفة بشكل مباشر باتجاه مبنى الحوزة الدينية عند اطراف بلدة عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل.
===========
الشرق:
قطر تتولى تمويل وتشغيل مشروع الكهرباء كاملاً
كتبت صحيفة "الشرق" تقول:
اعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني امس في قصر بعبدا، عن تقديره للدور الذي يلعبه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني والقيادة القطرية في السعي الدائم من اجل عودة الاستقرار إلى دول المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر وازالة الاسباب التي تؤدي إلى التصعيد. وأكد رئيس الوزراء القطري ان هذه الزيارة تأتي في سياق متابعة واستكمال الخطط التي وضعت لدعم لبنان وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة وتفعيل المبادرات المشتركة التي تعود بالنفع الى اللبنانيين. وبعد المحادثات الموسعة، عقد الرئيس عون ورئيس الوزراء القطري خلوة استكمل فيها البحث في المواضيع التي تهم البلدين. وبعد اللقاء أدلى رئيس الوزراء القطري بالتصريح الآتي: «يسعدني ان أكون اليوم بين اهلنا واخواننا في بيروت كما بلقاء فخامة الرئيس ومعالي وزير الخارجية. وكانت لقاءات مثمرة، حيث تم التطرق الى الملف المهم بالنسبة لنا وهو ملف العلاقات الثنائية بين البلدين وكيفية تنسيق وتفعيل المشاريع المشتركة بيننا والتي من شأنها ان تساهم في تحقيق امن واستقرار المنطقة وازدهارها في المستقبل إن شاء الله».
وتابع: «إن قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال وستكون لنا اجتماعات مع رئيس الحكومة لاحقاً ليكون هناك تفعيل للمشاريع التي تم الاتفاق عليها. وتم ايضاً مناقشة الوضع الاقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرفات الاحتلال الاسرائيلي تجاه لبنان. إن دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها وتدعم توجه الدولة اللبنانية، وأن يكون هناك انسحاب للجيش الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي المحتلة وتسليم العهدة الى الجيش اللبناني الذي ستبقى دولة قطر داعمة له في المستقبل إن شاء الله.»
عين التينة
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، الشيخ بن جاسم آل ثاني والوفد المرافق بحضور السفير القطري لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني والمستشار الاعلامي لرئيس المجلس النيابي علي حمدان حيث تناول اللقاء تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية في ضوء مواصلة اسرائيل اعتداءاتها على لبنان إضافة الى العلاقات اللبنانية القطرية.
وحمّل الرئيس بري رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني شكر وتقدير اللبنانيين لقطر وأميرها وقوفهما الدائم إلى جانب لبنان كل لبنان وجنوبه على وجه الخصوص، وحرص قطر على دعم سيادة لبنان وتحرير ارضه كاملة من الاحتلال الإسرائيلي وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم وإستعدادها المؤازرة على تعافي لبنان وقطاعاته، كما المساهمة في إعادة الاعمار.
السراي
بعدها توجه إلى السراي الكبير، حيث كان في استقباله في الباحة الخارجية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام. وأُقيمت مراسم الاستقبال الرسمية، وعزفت موسيقى قوى الأمن الداخلي النشيدين الوطنيين اللبناني والقطري، ثم استعرض الرئيسان ثلّة من سرية حرس رئاسة الحكومة.
وعقد الرئيس سلام والشيخ بن جاسم آل ثاني، في ختام زيارته الرسمية إلى لبنان، مؤتمرا صحافيا مشتركا في السراي الكبير.
الرئيس سلام
وثمن الرئيس سلام عاليا مواقف دولة قطر الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقراره، والداعمة لمساعينا الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها». أضاف: «اليوم، يسرني أن أعلن أنه بفضل رعايتكم ومتابعتكم الشخصية، قد بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية، لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان. ولا نتحدث هنا عن إنشاء معمل جديد للكهرباء، أو عن معالجة جزئية لمشكلة مزمنة، بل عن مشروع متكامل، يطال مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقرارا وبكلفة أقل».
الشيخ محمد بن عبد الرحمن
من جهته، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري: «العلاقات بين دولة قطر والجمهورية اللبنانية الشقيقة هي علاقات أخوية راسخة وقديمة، ونتطلع دائما إلى توسيع مجالات الشراكة بين البلدين، خصوصا في القطاعات الحيوية. وكانت توجيهات سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، واضحة بالنسبة لنا ولجميع الجهات الحكومية الأخرى، بدعم لبنان بكل ما نستطيع لإعادة إنعاش اقتصاده مرة أخرى، الذي لطالما اعتُبر أحد أهم الاقتصادات في الدول العربية. والشعب اللبناني، كما عهدناه دائما، شعب نشيط جدا في العملية الاقتصادية، ومحرك أساسي لاقتصاد المنطقة». وتابع: «كما ذكر أخي دولة الرئيس، كانت لنا اليوم نقاشات مطولة بشأن مشروع الطاقة، وهو أحد المشاريع القديمة التي تحدثت فيها دولة قطر مع لبنان الشقيق منذ سنوات، والآن، الحمد لله، نرى أن هذا المشروع يقترب من رؤية النور».
وقال: «لقد اتفقت قطر للطاقة مع شركة توتال إنرجيز على التطوير المشترك لمحطة الطاقة الشمسية. هذا المشروع أولي، ولكن، كما ذكر دولة الرئيس، فقد اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة، وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني، وأيضا على الشركات والجهات القطرية المشاركة في ذلك. إضافة إلى ذلك، فإن صاحب السمو حريص جدا على استمرار العمل في مشاريعنا المشتركة، سواء في القطاعات التنموية أو في قطاعَي التعليم والصحة بشكل خاص».
قائد الجيش
ومساء استقبل الشيخ محمد بن عبد الرحمن في مقر اقامته قائد الجيش العماد رودولف هيكل وجرى عرض الدعم القطري للمؤسسة العسكرية.
===============
الأنباء:
قطر تتعهد بمعالجة ملف الكهرباء.. وإسرائيل تواصل تهديداتها بتوسيع حربها على لبنان
كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:
تستمر المساعي الدبلوماسية الداعمة للبنان، والجهود العربية والدولية الرامية الى الضغط على اسرائيل كي تنسحب من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وتمكين الدولة من بسط سيادتها على كامل أراضيها. وفيما يصل الى بيروت مساء اليوم السبت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لتأكيد دعم فرنسا للبنان في مساعيه الهادفة الى تحقيق الإنسحاب الاسرائيلي من الجنوب، وتأمين المساعدات المطلوبة للجيش اللبناني، واستكمال المشاورات لإيجاد البدائل بعد إنسحاب قوات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان، بدأ رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني زيارة عمل الى لبنان أمس، والتقى كلاً من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام. وأكد أن دولة قطر تسعى الى تقديم حلول متكاملة لمعالجة ملف الطاقة، مع الحرص خلال الاجتماعات اللاحقة مع الحكومة اللبنانية على تفعيل المشاريع التي جرى الإتفاق عليها مسبقاً.
المسؤول القطري أشار من مقر الرئاسات الثلاث الى أن الجانبين اللبناني والقطري ناقشا الأوضاع الدولية والإقليمية لاسيما الوضع في الجنوب، وممارسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان، مشدداً على أن قطر تدعم الخطوات التي تتخذها الدولة اللبنانية، وضرورة إنسحاب جيش الاحتلال من الأراضي المحتلة وتسليمها الى الجيش اللبناني. وأكد أن قطر ستبقى داعمة للبنان.
إشادة لبنانية بقطر
رئيس الجمهورية أعرب عن تقديره للدور الذي يلعبه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والقيادة القطرية في السعي الدائم من أجل عودة الإستقرار الى دول المنطقة، من خلال تقريب وجهات النظر، وإزالة الأسباب التي تؤدي الى التصعيد، متمنياً أن تواصل قطر مساعيها مع الدول الشقيقة والصديقة للضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها على جنوب لبنان، وتطبيق إتفاق الإطار الذي وقعه لبنان مع اسرائيل برعاية أميركية. وجدد عون أدانته للإعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج، وآخرها الإعتداءات على السعودية، مؤكداً تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الأشقاء في دول الخليج.
سلام يعد
الرئيس سلام أكد بعد لقائه نظيره القطري، أننا إقتربنا من تأهيل وتطوير البنى التحتية لإنتاج الكهرباء. وثمّن عالياً مواقف قطر الداعمة لمساعينا الرامية الى تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها.
الوزير القطري
وكشف رئيس الوزراء القطري عن وجود اتفاق بين الحكومتين القطرية واللبنانية على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الإقتصاد اللبناني، والجهات القطرية المشتركة.
التهويل بعودة الحرب
وفي الوقت الذي لم تتوقف فيه الإعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وفي ظل تهديدات المسؤولين الإسرائيلين بإحتلال النبطية والتقدم شمالاً الى إقليم التفاح وجبل الريحان، واحتلال الجنوب بأكمله وتهجير سكانه مرة جديدة بحسب ما ذكر مصدر عسكري لقناة 14 الإسرائيلية، دخلت التهديدات الإسرائيلية والأميركية ضد ايران و"حزب الله" في سباق مع الإنتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من الجاري، والانتخابات النصفية الأميركية المرتقبة في الثالث من تشرين الثاني المقبل لمعرفة قدرة الحزب الجمهوري على تحقيق الأكثرية في الكونغرس الأميركي. وبين التهويل بعودة الحرب والإستعدادات الإيرانية للمواجهة من خلال اعادة تجديد قواها العسكرية وقدرتها على التصدي، عبر تحريك أذرعها في المنطقة، وبالأخص "حزب الله" والحوثيين، زاد رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو من وتيرة تهديداته ضد ايران والحزب. وتمنى أن لا يجرّبه أحد، لأن اسرائيل تمتلك سلاحاً مدمراً لم يجرب بعد. كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحفظ في مقابلة مع "نيوز فاكس" عن الرد على سؤال يتعلق بإستخدام القنبلة الأميركية الضخمة المعروفة بأم القنابل، ما يعني أنه بغياب الدبلوماسية وفشل المفاوضات كل المؤشرات تشير الى أن الأوضاع في المنطقة متوترة جداً، وأن الحرب هذه المرة قد تكون مفصلية وأشرس مما شاهده العالم في الجولات الماضية.
وفي سياق قد لا يختلف كثيراً عما يجري التحضير له لتوتير الأجواء محلياً، وفي ضوء المواقف المتناقضة المتعلقة بالإطار الثلاثي وعدم التزام العدو الإسرائيلي بتنفيذه وعدم انسحاب اسرائيل من الجنوب، وفي حديث ملتبس للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى يتعلق بمطالبة البعض بإلغاء قانون مقاطعة اسرائيل والغمز من قناة رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء لإقراره، أشارت مصادر قضائية الى استحالة إلغاء هذا القانون في ظل الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق في ظل الاحتلال وعدم توقيع اتفاقية سلام بين لبنان واسرائيل. وحتى في حال حصول السلام مع الدولة العبرية لا يمكن إلغاء هذا القانون إذا كانت هناك قوى لبنانية ترفض التطبيع مع اسرائيل. حتى الدول الموقعة على معاهدات سلام مع اسرائيل كالأردن ومصر ، لم تتمكن من إلغاء قانون كهذا بدليل أن لا وجود يذكر للتطبيع الشعبي مع اسرائيل.
============
العربي الجديد:
بارو إلى بيروت: مستقبل يونيفيل والقوة البديلة على رأس اللقاءات
كتبت صحيفة "العربي الجديد" تقول:
قال مصدر دبلوماسي فرنسي لـ"العربي الجديد" إن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصل إلى بيروت مساء غدٍ السبت، على أن يعقد اجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين للبحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، من دون حسم جدول اللقاءات ومواعيدها كلها حتى الساعة. وأشار المصدر إلى أن "لقاءات بارو مع المسؤولين اللبنانيين ستبحث بشكل أساسي التطورات في لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والوضع الأمني الهش جنوباً، وملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، مع قرب انتهاء ولايتها في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، مع التشديد الفرنسي على ضرورة عدم حصول فراغ أمني في الجنوب في حال مغادرة يونيفيل من دون التجديد لها"، لافتاً إلى أن مستقبل يونيفيل والمقترحات بشأن القوة البديلة ستكون على طاولة النقاشات.
وتحدث المصدر عن أن اللقاءات ستتناول البعثة الأوروبية الجديدة لدعم لبنان، التي مُنحت تفويضاً أولياً لثلاث سنوات، لكنها لن تكون بديلاً عن يونيفيل، ولن تقوم بعمليات ميدانية إلى جانب الجيش في الجنوب، كما هو حاصل مع يونيفيل، ولن تُوكل إليها بالتالي أي مهام متصلة بنزع السلاح أو مراقبة العمليات العدائية وغيرها. وستُخصّص الفترة المقبلة لتشكيلها تمهيداً لبدء تنفيذ مهامها، إما أواخر السنة الحالية أو مطلع عام 2027، لافتاً إلى أن البحث سيتناول أيضاً مقترحات أوروبية، منها فرنسية، لإنشاء قوة بديلة ليونيفيل عند انتهاء مهامها، وفي حال عدم التجديد لها.
وتابع: "بارو سيجدّد للمسؤولين اللبنانيين تأكيد استمرار دعم فرنسا لبنان ومؤسساته، لا سيما العسكرية والأمنية منها، ووقوفها إلى جانب القرارات التي تتخذها الحكومة، لا سيما المتصلة بحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها، مع تأكيد ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية ووقف جميع العمليات العسكرية، بما يسمح بتثبيت الهدوء والاستقرار وعودة السكان إلى قراهم". بدوره، قال مصدر مقرّب من رئيس البرلمان نبيه بري لـ"العربي الجديد" إن الاجتماع مع بارو حُدّد يوم الأحد في عين التينة ببيروت.
ويشهد لبنان حراكاً خارجياً موسّعاً في الفترة الأخيرة، في ظل التصعيد الحاصل في المنطقة، والترقب المستمر للتطورات على الخط الأميركي الإيراني الإسرائيلي، والمخاوف من انعكاس أي حدث أمني على الميدان اللبناني، الذي لا يزال هشاً مع مواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، رغم توقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/حزيران الماضي، وتمسّكها بالبقاء في المنطقة الأمنية التي رسّمتها جنوباً.
وركزت الجولة التي قام بها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على المسؤولين اللبنانيين، سياسيين وأمنيين، اليوم الجمعة، بشكل أساسي على الملف الأمني، والتوافق على ضرورة انسحاب إسرائيل من لبنان والالتزام بالقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701، إلى جانب ملف الطاقة، مع الإعلان عن الاتفاق على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة.
كذلك، جال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا على المسؤولين اللبنانيين أول من أمس الأربعاء، وقد تركزت النقاشات على مستقبل وجود يونيفيل، مع تمسّك لبنان ببقائها، وإلا إنشاء قوة بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة. وقال لاكروا إن المناقشات في مجلس الأمن حول مستقبل يونيفيل ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتبار أن لبنان هو الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع.
ولا يزال مستقبل يونيفيل مجهولاً في ظل فيتو أميركي على التمديد لها، كما لم يُتفق حتى الساعة على قوة بديلة، مع تمسّك واشنطن، ومن خلفها إسرائيل، بضرورة حصول تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. ودعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اتصاله أمس الخميس بالرئيس اللبناني جوزاف عون، إلى "إقامة قنوات اتصال مباشرة بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية بهدف منع الصدام، وهو ما من شأنه تقليل احتمالات سوء التقدير، والمساعدة في المضي قدماً نحو تنفيذ الإطار الثلاثي بشكل متسلسل"، وفق تعبيره.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن واشنطن، إلى جانب رفضها التجديد ليونيفيل، لا تدعم استبدال مهمة غير فعّالة ومفتوحة الأمد بمهمة أخرى مماثلة. وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، أمس، لـ"العربي الجديد"، إن الولايات المتحدة لا تدعم تمديد ولاية يونيفيل إلى ما بعد موعد انتهائها، مشيراً إلى أن واشنطن ترى أن يونيفيل فشلت، وقد وقعت سبع جولات من الصراع في ظل وجودها، وتمكّن حزب الله من بناء بنى تحتية عسكرية ضخمة في محيط مواقعها مباشرة، مستغلاً في بعض الأحيان قرب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية بنيته التحتية أو عملياته.
وشدد المتحدث على أن الإطار الثلاثي يضع مساراً قائماً على شروط محددة لتحقيق أمن دائم وعلاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان، مضيفاً: "مع إنهاء مهام يونيفيل تدريجياً، نتوقع تنفيذ هذا الإطار"، مشيراً إلى أن "التنفيذ الناجح سيؤدي أيضاً إلى إرساء أساس لعلاقات مستقرة وسلمية بين إسرائيل ولبنان، ما يجعل وجود ترتيبات لحفظ السلام مفتوحة الأمد أمراً غير ضروري".
سلسلة اعتداءات إسرائيلية جنوبي لبنان
ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال اعتداءاته على الجنوب اللبناني مستهدفاً، اليوم الجمعة، بالقصف المدفعي، بلدات حداثا، وزوطر الشرقية، والمنصوري، وأطراف حاريص، وصربّين، وكفرتبنيت، ووادي الحجير، والجرمق، ووادي نحلة. كذلك، أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة مباشرة باتجاه مبنى الحوزة الدينية عند أطراف بلدة عيتا الجبل، فيما نفذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط باتجاه بلدتي حداثا وعيتا الجبل. وألقت مسيّرة إسرائيلية أيضاً صاروخاً على سطح مبنى في بلدة ميفدون، إلا أنه لم ينفجر، قبل أن تعاود إلقاء صاروخ ثانٍ على سطح المبنى نفسه، فانفجر.
=============
البناء:
البرميل بـ 110$ والأسهم تهبط وواشنطن تتفادى ناقلة مقابل ناقلة وتهدّد بالحرب
صنعاء تخوض معركتَي تعز وعدن والغارات السعودية تتراجع مع ضعف الردع
ضغوط أميركية على لبنان لإلغاء المقاطعة والاستطلاعات ترجّح خسارة نتنياهو
كتبت صحيفة "البناء" تقول:
تقدّم سعر النفط على الوعود الأميركية بخفضه، ولامس برنت عتبة 110 دولارات، فيما عادت الأسهم الأميركية إلى الهبوط، لتضع الأسواق التهديدات بحرب جديدة أمام اختبار كلفتها الاقتصادية. وفي اليمن، تزامن الضغط البري حول تعز مع ضربات جديدة على عدن، بينما انتقل الضغط الأميركي على لبنان إلى المطالبة بتغيير القوانين التي تجرّم التواصل مع «إسرائيل». وجاءت الاستطلاعات الإسرائيلية الأخيرة لتضيف مأزقاً سياسياً إلى المشهد، بإبقاء بنيامين نتنياهو بعيداً عن الأكثرية المطلوبة لتشكيل حكومة.
في أسواق الطاقة، أنهى برنت تداولات الجمعة عند 109.86 دولارات، مرتفعاً 3.94 دولارات، بنسبة 3.7%، بعدما لامس 110 دولارات للمرة الأولى منذ أيار/ مايو. وأقفل الخام الأميركي عند 101.41 دولار. وربطت «رويترز» الارتفاع بمخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط، وتصاعد الهجمات الإيرانية على السفن والناقلات حول هرمز، وسط غياب معادلة "ناقلة مقابل ناقلة" التي رسمتها واشنطن قبل أسابيع، وازداد القلق على قدرة روسيا على توفير الديزل بعد استئناف الضربات الأوكرانية لمنشآتها. ونقلت عن «كبلر» أن الهجمات الإيرانية خفّضت تدفقات الخام الخليجي، وأن تعافي حركة المضيق سيبقى بطيئاً ومتفاوتاً دون اتفاق سياسي شامل.
في المقابل، عادت مؤشرات البورصة إلى الهبوط، فتراجع مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» بنسبة 1.09%، و«ناسداك» بنسبة 2.15%، و«داو جونز» بنسبة 0.34%. واجتمعت مخاوف النفط مع القلق من ديون شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ فهبط سهم «كورويف» 12%، و«برودكوم» 4.5%. وبذلك انتقلت ضغوط الطاقة إلى سوق تواجه أصلاً أسئلة عن كلفة التمويل وقدرة الاستثمارات الضخمة على تحقيق الأرباح في الوقت اللازم لسداد الديون.
على هذه الخلفية، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التهديد بضرب المنشآت الإيرانية. وقال، في مقابلة مع «نيوزماكس» مساء الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف منشأة «بيك آكس ماونتن» المعروف بـ "جبل الفأس"، المرتبطة بالبرنامج النووي، متحدثاً عن إمكان تدميرها سريعاً. واستبعد استخدام السلاح النووي وإرسال قوات برية، ولم يعلن إصدار أمر باستخدام القنبلة المعروفة بـ «أم القنابل». لكن التهديد بعملية أكبر يعيد طرح السؤال عن حصيلة المعادلات الأميركية السابقة. فقد نُقلت سياسة «ناقلة مقابل ناقلة» مطلع أيلول/ سبتمبر، عقب استهداف ناقلتين إيرانيتين، بوصفها وسيلة لردع الهجمات على الملاحة. وبعد أسابيع، رصد تقرير «رويترز» المنشور في 14 تشرين الأول/ أكتوبر خمسة حوادث على الأقل خلال 48 ساعة حول هرمز، شملت ناقلات وسفناً تجارية، وتحدث عن ارتفاع وتيرة الهجمات إلى مستويات هي الأعلى منذ بدء الحرب، بينما كان ترامب يشير إلى استمرار المفاوضات وطلب إيران وقف الهجمات الأميركية، فيما إيران هي مَن يهاجم في هرمز واقعياً.
في اليمن، اتسعت المواجهة بين الضغط على تعز واستهداف عدن. وأعلنت وزارة الإعلام في حكومة عدن، مساء الجمعة، تعرض محيط المطار الدولي قرب معسكر بدر لهجوم جديد. وفي المقابل، نقلت وكالة «سبأ» التابعة لصنعاء عن مصدر عسكري أن العملية استهدفت مقر قيادة القوات السعودية ومخازن أسلحة داخل المعسكر. وجاء ذلك بعد يوم من الهجوم على قصر المعاشيق. وبالتوازي، تواصل القتال جنوب تعز وجنوب شرقها، على محاور صبر الموادم والأقروض والشقب، إضافة إلى محيط جبل هان والهنجر والمطار القديم غرب المدينة. ونقل مراسلون خبر اشتداد الاشتباكات في المضاربة عند التماس بين لحج وتعز، مع حديث مصادر ميدانية عن تقدم لقوات صنعاء هناك، وإعلان القوات الحكومية صد هجمات وإحراز تقدم على محور جبل هان. وتتجاوز أهمية تعز حدود المدينة؛ فقد وصفتها «رويترز» بأنها آخر معقل حضري رئيسي للقوات المناوئة لأنصار الله في المرتفعات الجنوبية المشرفة على عدن والسهل الساحلي قرب باب المندب. وأوردت أن أجزاء من الطريق الجنوبي أصبحت تحت سيطرة قوات صنعاء، وأن القوات الحكوميّة كانت، حتى منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، تفقد مواقع حول تعز بدلاً من استعادة الأراضي وفتح الطريق. والسيطرة على المدينة ستجعل إبقاء قوات صنعاء بعيدة عن عدن، ومواصلة الهجوم المضاد قرب باب المندب، أكثر صعوبة.
أما الغارات السعودية، فقد تراجع حضورها في الحرب رغم أن المتحدث العسكري باسم قوات صنعاء يحيى سريع، أحصى في بيان الجمعة، 101 غارة وضربة صاروخية خلال 24 ساعة، و2489 منذ بدء التصعيد. لكن هذه الحصيلة، مع استمرار القتال حول تعز والضربات على عدن، تجعل معيار الفاعلية هو النتيجة الميدانية: هل تستطيع الغارات فتح الطرق واستعادة المواقع ووقف الاستهداف؟ وتكشف خريطة المواجهة أن صنعاء ما زالت قادرة على تشغيل الضغط البري والناري بالتوازي، وإلزام خصومها بتوزيع جهود الدفاع بين الجبهات ومراكز القيادة.
لبنانياً، اتخذ الضغط الأميركي منحى تشريعياً مباشراً. ونقل وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال اتصاله بالرئيس جوزاف عون الخميس، طلب إلغاء قانون مقاطعة "إسرائيل" الصادر عام 1955، ووصفه بأنه «غير عملي»، معتبراً أنه يُستخدم في ملاحقات سياسية تعرقل خطوات السلام. ودعا إلى اتصالات مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. بينما يسعى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى ضمان تعاون نواب لبنانيين مقرّبين من السياسة الأميركية للبدء بإجراءات قانونية لإسقاط القانون في مجلس النواب. وكانت معلومات صحافية قد تحدثت عن استضافة عيسى عدداً من النواب في السفارة لمناقشة إلغاء القانون. ويتزامن ذلك مع حفظ الإخبار ضد السفيرة ندى حمادة معوض، وبذلك تجاوز المطلب الأميركي معالجة ملف السفيرة إلى تغيير الإطار القانوني الناظم للعلاقة مع "إسرائيل"، ضمن سلّة ضغوط تشمل السلاح والقضاء والاتصالات المباشرة.
أما في الانتخابات الإسرائيلية، فقد حمل استطلاع صحيفة «معاريف» المنشور الجمعة تراجع الليكود بمقعدين إلى 18، مقابل 21 لحزب غادي آيزنكوت و13 لقائمة نفتالي بينيت. وحصلت أحزاب الائتلاف الحالي على 47 مقعداً، مقابل 51 للمعارضة، ويتقدّم آيزنكوت في سؤال الأنسب لرئاسة الحكومة بنسبة 48% مقابل 41% لنتنياهو.
أما استطلاع «زمان إسرائيل»، الذي أُجري يومي 14 و15 تشرين الأول/ أكتوبر، فمنح آيزنكوت 26 مقعداً مقابل 20 لليكود، وأبقى ائتلاف نتنياهو عند 49، مقابل 54 للمعارضة.
فيما تضاءلت الآمال بإحداث خرق ما في المشهد العسكري والأمني والتفاوضي بين لبنان والاحتلال "الإسرائيلي" وباتت جولة المفاوضات بحكم المؤجلة إلى ما بعد الانتخابات "الإسرائيلية"، تصاعدت الضغوط الأميركية على الدولة اللبنانية باتجاه التشدّد في الإجراءات الأمنية والمالية والاقتصادية ضدّ حزب الله، في مخطط أميركي – "إسرائيلي" لجرّ السلطة والجيش اللبناني والمقاومة إلى مواجهة مباشرة، وفق ما تكشف مصادر مطلعة لـ"البناء"، مضيفة أنّ شحنة المتفجرات التي أوقفتها القوى الأمنية في ضهر البيدر ستكون شرارة الأزمة بين السلطة وحزب الله.
وعلمت "البناء" أنّ قضية شحنة السلاح أحدثت ضجة واسعة وأثارت استنفار سفارات دول غربية وأوروبية وعربية في لبنان، حيث أجرت سلسلة اتصالات بمسؤولين في الدولة اللبنانية وجهات حزبية وسياسية حليفة لتقصي المعلومات عن الشحنة ووجهتها والهدف منها، لا سيما بعدما أعلن حزب الله مسؤوليته عنها.
ورغم تأكيد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنّ الشحنة موجهة إلى الجنوب لاستخدامها في مقاومة العدوان الإسرائيلي، إلا أنّ الحملة السياسية والإعلامية لوسائل إعلام وأحزاب وشخصيات تدور في الفلك الأميركي – الإسرائيلي، استمرّت باتهام الحزب بأنه يحضّر لعمليات اغتيال. وأشارت معلومات "البناء" إلى أنّ شحنة السلاح كانت محور الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون، حيث طلب روبيو من عون التشدّد والصرامة في التعامل مع مسألة تهريب السلاح لحزب الله وعدم إعادة الشحنة إليه ومحاسبة المسؤولين عنها، كما طلب التشدّد بإجراءات مراقبة الحدود اللبنانية – السورية. وكان لافتاً أنّ روبيو وعقب اتصاله بعون أجرى اتصالاً برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو!
وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أمس، أنّه "أثناء تنفيذ قوّة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزيّة في قوى الأمن الدّاخلي مهمّة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشبّان على متن درّاجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوّة من مداهمة المستودع، إلّا أنّها تمكّنت من متابعة مهمّتها ومداهمته وضبط الأدوية، وختم المستودع بالشّمع الأحمر".
وتوضيحاً للملابسات المحيطة بالحادثة وما رافقها من تداول أخبار ومعلومات مضللة في بعض وسائل الإعلام، أوضحت العلاقات الإعلامية في حزب الله أن ما جرى يعود إلى قيام دورية من القوى الأمنية بمداهمة في منطقة ذات حساسية أمنية، دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين حزب الله والجهات الأمنية، والتي تراعي حساسية الوضع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظلّ استمرار التهديدات والمخاطر الأمنية "الإسرائيلية"، وما تفرضه من محاذير يدركها الطرفان ويحرصان على التعامل معها بمسؤولية. وبعد إجراء الاتصالات اللازمة مع الجهات المختصة والمرجعيات القانونية وجلاء الملابسات، استكملت الدورية عملها بصورة طبيعية وبكل هدوء، لتنفيذ الاستنابة الصادرة عن النائب العام التمييزي، بناءً على إحالة من وزير الصحة العامة د. ركان ناصر الدين، وعند وصول الجيش اللبناني كانت الأمور قد عادت إلى طبيعتها.
وأكدت العلاقات الإعلامية "أنّ الحزب لا تربطه أيّ علاقة بموضوع المستودع المذكور أو محتوياته، لا من قريب ولا من بعيد، وهو حريص على صحة المواطنين وسلامتهم ودعم إجراءات وزارة الصحة، كما هو حريص على قيام القوى الأمنية بمهامها ودورها الطبيعي".
وحذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب من الضغوط الأميركية على لبنان ومحاولات جرّ السلطة اللبنانية إلى الصدام مع المقاومة بحجج وذرائع شتّى، مشدداً على أنه "يهدّد الوحدة الداخلية والسلم الأهلي في البلاد". وأكد الشيخ الخطيب ثقته بأنّ الجيش اللبناني لن يقع في هذا الفخ، مؤكداً أنّ خطوة المقاومة المتعلقة بالإيواء من شأنها التخفيف من الأعباء المعيشية لشريحة واسعة من الأهالي.
بدوره، شدّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة على أنّ "اليوم هو يوم المسؤوليات الوطنية، ولا مسؤولية وطنية مُضيَّعة في هذا البلد أكبر من تلك المسؤولية التي تُضيّعها السلطة بحقّ لبنان، وبالأخص أهل الجنوب وشيعة لبنان، وبصراحة أوضح: نحن اليوم أمام إقطاع سياسي وأمني يعمل لصالح مشروع أميركي صهيوني يريد تمزيق البلد ونهب موارده وثرواته، ولبنان اليوم بلا قدرة دولة ولا سياسات ولا إدارة مشاريع ولا إدارة إصلاحات ولا إدارة أزمات، مما يضع البلد كلَّه في قلب أزمة وجود وفوضى وتهديد".
واعتبر قبلان أن "شرعية الدولة والبلد والمؤسسات والأجهزة الأمنية والعسكرية من شرعية المقاومة التي حرّرت هذا البلد وما زالت تدافع بكلّ ما أوتيت من قوة وتضحيات وطنية وسيادية عن لبنان، وأيّ خطأ بخصوص المقاومة هو بمثابة إعلان حرب وجودية على لبنان وسيادته لصالح "إسرائيل" الإرهابية ومشروعها التدميريّ الذي يعمل على صهينة هذا البلد الذي تتسابق عليه سكاكين الوكلاء الداخليين لتل أبيب، والخطأ في هذا المجال خطأ بحجم تدمير وسحق وحرق كل شبر من لبنان".
في غضون ذلك، وبينما تحوّل السفير الأميركي في لبنان إلى مفوضٍ سامٍ يصدر الفرامانات والتعليمات التي يتلقاها من وزارة الخارجية الأميركية، إلى السلطة اللبنانية، أشارت معلومات "البناء" إلى أنّ عيسى ومسؤول الملف اللبناني في دولة خليجية يديران الدولة عبر تطبيق "واتساب" وعبر لقاءات دورية على "الترويقة" والغداء والعشاء حيث يستدعي عدداً من النواب والوزراء وشخصيات نافذة في الدولة لإعلامهم بالمستجدات والتوجيهات.
ووفق مصادر موثوقة لـ"البناء" فإنّ السفير الأميركي في بيروت أسرّ للنواب الذين حضروا "الترويقة" منذ أيام قليلة بأن لا تغيُّرات على المشهد الأمني والعسكري في الجنوب ولا على صعيد مسار المفاوضات اللبنانية – "الإسرائيلية" قبل تشرين الثاني المقبل وحتى تشكيل الحكومة الجديدة في "إسرائيل"، وأنّ اتفاق الإطار لن يشكّل الحل للصراع على الحدود الجنوبية، لكنه أفضل الممكن الذي نستطيع الوصول إليه في الوقت الراهن وفي ظلّ موازين القوى والظروف الحالية وإن كان يمكن إدخال تحسينات عليه، مضيفاً: من لديه حل آخر غير اتفاق الإطار فليقدّمه، متسائلاً هل حزب الله استطاع تغيير المعادلة في الحرب؟ كما جزم عيسى أمام النواب بأن لا انسحاب إسرائيلياً من الجنوب قبل سنوات لأسباب عدة، كما رأى أنّ المشكلة لا تكمن فقط بالاحتلال "الإسرائيلي" بل لأن حزب الله أيضاً لن يسلم سلاحه، وأنّ المفاوضات اللبنانية – "الإسرائيلية" في تامبا – فلوريدا قد تؤجل لما بعد الانتخابات الإسرائيلية لأنّها لن تحرز أي نتائج، مشيراً إلى أنّ المشهد معقد بين لبنان و"إسرائيل" وينتظر نتائج مسار المفاوضات مع إيران.
ميدانياً، تجدّدت الغارات الإسرائيلية على قرى جنوب لبنان، فاستهدف الطيران الإسرائيلي بلدتَي المنصوري في قضاء صور، وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف مدينة بنت جبيل. كما ألقت مُسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف بلدة الخيام. وعمدت مُسيّرة من نوع "كوادكابتر" إسرائيلية إلى رمي صاروخ على سطح مبنى مأهول في بلدة ميفدون، إلا أنّه لم ينفجر وسارعت فرق الإسعاف إلى إخلاء المبنى من قاطنيه. ثم عاودت المُسيّرة الإسرائيلية إلقاء صاروخ ثان على سطح المبنى نفسه، ولم يُفد عن وقوع أيّ إصابات.
كذلك، عمدت دبابة ميركافا "إسرائيلية" إلى إطلاق قذيفة بشكل مباشر باتجاه مبنى الحوزة الدينية عند أطراف بلدة عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل.
واستقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري قائد الجيش العماد رودولف هيكل وعرضا الأوضاع العامة لا سيما الأمنية منها والمستجدات الميدانية وشؤون المؤسسة العسكرية.
إلى ذلك، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، في مقابلة عبر قناة "الميادين"، أنّه "كانت لدينا لقاءات ونقاشات جيدة في لبنان سواء في وزارة الخارجية أو مع الرئيس بري وحتى مع رئاسة الحكومة". ولفت إلى أنّ "هناك استشارات تحصل بين لبنان وإيران على نحو وثيق"، مشيراً إلى أنّه "خلال هذه الزيارة إلى بيروت حاولنا أن نقرّب وجهات النظر في هذا الإطار".
وأشار إلى أن "أحد أهمّ المواضيع القائمة بين إيران والولايات المتحدة كان موضوع لبنان"، مؤكداً أنّ "الكيان الإسرائيلي المحتلّ ينبغي عليه أن ينهي الحرب في منطقة الشام وفي لبنان". وأوضح خطيب زاده أنّ "ثمة الكثير من الأمور التي تحصل في لبنان ومنطقة الشام كلها مرتبطة ببعضها البعض"، مشيراً إلى أنّ "أحد الأمور التي اشترطتها إيران في الوساطة التي حصلت هي أن يتمّ إنهاء الحروب".
وعلى مقلب آخر، برز إلى الواجهة ملف الطاقة مع زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وجولته على المسؤولين، حيث أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن أمله في أن تواصل قطر مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة للضغط على "إسرائيل" لوقف اعتداءاتها في الجنوب وتطبيق اتفاق الإطار الذي تمّ التوصل إليه نتيجة المفاوضات بين لبنان و"إسرائيل" برعاية أميركية. كما تناول البحث موضوع الطاقة ومساهمة دولة قطر في حلّ مشكلة الكهرباء في لبنان، متحدثاً عن التوصل لمراحل متقدمة في المشاريع المتعلقة بهذا المجال، لافتاً إلى أنه سيتمّ وضع حلول متكاملة لأزمة الطاقة في لبنان سواء من خلال شركة قطر للطاقة، وهي شركة حكومية، أم من خلال الشركات الخاصة أيضاً، متحدثاً عن مشروع الطاقة الاستراتيجي المهم الذي يربط بين لبنان وسورية والعراق.
وزار المسؤول القطري عين التينة واجتمع مع الرئيس نبيه بري ثم انتقل إلى السراي حيث استقبله الرئيس نواف سلام وعقدا اجتماعاً ثنائياً، وتناولت المحادثات بين الجانبين توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء. وتباحث الجانبان في الإعداد لاتفاق بين حكومتي البلدين من شأنه أن يطلق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لمشكلة الطاقة في لبنان.
وبعد الاجتماع، قال الرئيس سلام في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء القطري: "بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان". وأكد سلام أنّ "قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة مسبقة، وهذا أمر بالغ الأهميّة في الظروف التي نمر بها".
وشدّد على أننا نهدف إلى زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتحسين الإدارة، فالكهرباء المنتظمة بكلفة معقولة فرصة لإعادة الاستثمار وتحسين الاقتصاد. بدوره، قال رئيس الوزراء القطري: "اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماريّ ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة".
كما زار رئيس مجلس الوزراء القطري "بيت الوسط" وكان في استقباله نائب رئيس "تيار المستقبل" السيدة بهية الحريري، بحضور السيد نادر الحريري. من جهة ثانية، أشارت المعلومات إلى أنّ رئيس الوزراء القطري قد يجتمع مع حزب الله في سياق الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ومعالجة الملفات الأمنية والسياسية.
==========
الجمهورية:
قطر تفتح طاقة انفراج والرؤساء يشكرون وباريس تتخوّف من فراغ يؤدي لعدم استقرار
كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:
يصارع لبنان مجموعة من التحدّيات والتعقيدات الصعبة، أكان في المجال الجنوبي المهدّد بمخاطر كبرى، من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والتعطيل المتعمّد لمندرجات صيغة الإطار، والاحتمالات التصعيدية التي تنذر بها التهديدات المتتالية من المستويَين السياسي والأمني في إسرائيل، وأيضاً من الفراغ الخطير الذي يتهدّد منطقة جنوب الليطاني، بترسيخ الاحتلال الإسرائيلي فيها بعد انتهاء مهمّة «اليونيفيل» آخر السنة الحالية، التي يجمع لبنان بكل مستوياته الرئاسية على الضرورة القصوى لإبقاء هذه القوات، أو توفّر البديل الأممي عنها، الذي يضمن الأمن والاستقرار في تلك المنطقة، ويبقيها تحت مظلة الأمم المتحدة ومندرجات القرار 1701، الذي يصبح مع «فراغ اليونيفيل» وانتفاء دورها بلا أي معنى. ولا تقلّ خطورة عمّا تقدّم التحدّيات الداخلية، التي تتجلّى في الملفات الحيوية والاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية والخدماتية.
في ذروة ذلك، جاءت زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى بيروت الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، التي تُحاط في شكلها ومضمونها، بمجموعة ملاحظات تتسم بدلالات، سواء حول طابعها الإنمائي، وكذلك حول طابعها السياسي الذي تبدّى بصورة واضحة، وقد لخّصتها مصادر مواكبة لها لـ«الجمهورية» كما يلي:
«أولاً، إنّها، ضمن المسار الداعم الذي تنتهجه قطر، ولاسيما للجيش اللبناني، تعبّر عن مبادرة قطرية جديدة مدفوعة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، لفتح باب الدعم الملموس للبنان، وتتسمّ بجدّية واندفاع ملحوظَين، لحضور فاعل ومباشر من قبل دولة قطر، لكسر جدار التحدّيات، وفتح طاقة انفراج، تضع لبنان على سكة الخروج الآمن والمضمون من أزمة العتمة إلى النور الموعود منذ سنوات طويلة.
ثانياً، إنّها تتزامن مع الدور الذي تلعبه دولة قطر ودول أخرى على خط الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، لإنعاش مسار التفاوض، وإنتاج تسوية تنهي الحرب وتجنِّب دول المنطقة التداعيات الخطيرة لأي مواجهة. ولبنان ليس معزولاً عن هذه الأجواء. ومن هنا، كان تأكيد المسؤول القطري على الحرص على أمن لبنان واستقراره وسيادته، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، وإبقائه ساحة استهداف لهذه الإعتداءات، واستمرار الاحتلال لمنطقة الجنوب، مع التشديد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي بصورة عاجلة، والإلتزام الكلي بمندرجات صيغة الإطار المعقودة بين لبنان وإسرائيل، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها كاملة على كل أراضيها.
ثالثاً، إنّ هذه الزيارة لا تبدو معزولة عن موقف الدول الصديقة للبنان، التي تؤكّد على أولوية إخراج لبنان من دائرة الحروب، ووضعه على سكة التعافي، ولاسيما في المجالات الاقتصادية والمالية.
رابعاً، نوعية اللقاءات التي أجراها رئيس الوزراء القطري كانت لافتة، ولاسيما زيارته إلى بيت الوسط، ولقاؤه نائبة رئيس تيار «المستقبل» النائبة السابقة بهية الحريري. وهي زيارة تنطوي بالتأكيد على دلالات، وتفتح الباب على تحليلات.
خامساً، إنّها أرخت جواً مريحاً في الداخل اللبناني، وثمة من المسؤولين مَن بدأ يتحدّث بأمل كبير عن أنّ المبادرة القطرية في شقها الإنمائي، وفي هذا التوقيت بالذات، قد تشكّل فاتحة لمبادرات مماثلة تجاه لبنان من دول أخرى عربية وغير عربية».
في بعبدا
وكان المسؤول القطري التقى الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام. وخلال اللقاء في القصر الجمهوري في بعبدا، شكر الرئيس عون أمير قطر والحكومة القطرية على الدعم الذي يلقاه لبنان في المجالات كافة، متمنّياً أن «تواصل قطر مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب وتطبيق صيغة الإطار التي تمّ التوصُّل إليها نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية». كما جدَّد «إدانته للإعتداءات التي تعرَّضت لها دول الخليج، وآخرها الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، مؤكّداً تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الأشقاء في دول الخليج».
وتطرّق الرئيس عون إلى العلاقات اللبنانية- القطرية، فجدّد ترحيبه بأي تعاون بين البلدَين في مختلف المجالات، لا سيما في مجال الطاقة التي سبق لقطر أن أبدت استعدادها للمساعدة في إيجاد حلول لأزمة الكهرباء التي يعاني منها لبنان. وعرض الرئيس عون لما يتعرَّض له الجنوب من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وما نتج منها من ضحايا وإصابات وتدمير للقرى والبلدات الجنوبية التي تحتلّها إسرائيل.
وخلال اللقاء، أكّد رئيس الوزراء القطري وقوف بلاده دائماً إلى جانب لبنان، على أمل تجاوز هذه الظروف بالتضامن والتنسيق المشترك بين البلدَين. لافتاً إلى أنّ هذه الزيارة تأتي في سياق متابعة واستكمال الخطط التي وضعت لدعم لبنان وتعزيز التعاون بين البلدَين في المجالات كافة، وتفعيل المبادرات المشتركة التي تعود بالنفع إلى اللبنانيّين.
وخلال الحديث عن الوضعَين الإقليمي والدولي، لا سيما الوضع في الجنوب، أعرب الشيخ بن جاسم آل ثاني عن استعداد بلاده لمساعدة لبنان في هذا المجال، مؤكّداً دعمها الكامل للقضية اللبنانية. ومعلناً في المجال الكهربائي عن التوصُّل لمراحل متقدّمة في المشاريع المتعلقة في هذا المجال، مشيراً إلى وضع حلول متكاملة لأزمة الطاقة في لبنان، سواء من خلال شركة قطر للطاقة، وهي شركة حكومية، كما من خلال الشركات الخاصة أيضاً، متحدّثاً عن مشروع الطاقة الاستراتيجي المهمّ الذي يربط بين لبنان وسوريا والعراق.
وأعلن رئيس الوزراء القطري، بعد اللقاء، أنّه «تمّت مناقشة الوضع الإقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرُّفات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان. إنّ دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها، وتدعم توجُّه الدولة اللبنانية، وأن يكون هناك انسحاب لجيش الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتسليم العهدة إلى الجيش اللبناني الذي ستبقى دولة قطر داعمة له في المستقبل إن شاء الله».
وأضاف: «تمّ التطرُّق إلى الملف المهمّ بالنسبة لنا وهو ملف العلاقات الثنائية بين البلدَين وكيفية تنسيق وتفعيل المشاريع المشتركة بيننا، والتي من شأنها أن تساهم في تحقيق أمن واستقرار المنطقة وازدهارها في المستقبل». مشيراً إلى أنّ «قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال».
عين التينة
وخلال اللقاء في عين التينة، حمّل الرئيس بري رئيس مجلس الوزراء القطري شكر وتقدير اللبنانيّين إلى قطر وأميرها، وقوفهما الدائم إلى جانب لبنان كل لبنان وجنوبه على وجه الخصوص، وحرص قطر على دعم سيادة لبنان وتحرير أرضه كاملة من الاحتلال الإسرائيلي وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، واستعدادها المؤازرة على تعافي لبنان وقطاعاته، كما المساهمة في إعادة الإعمار.
وأكّد الرئيس بري «التطابق في المواقف مع الوزير القطري، حول أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعم المؤسسات، لا سيما الأمنية منها وفي مقدّمها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن والحامي لهذه العناوين».
يُشار هنا إلى أنّ التطوُّرات الأمنية في البلاد وأوضاع المؤسسة العسكرية بحثها الرئيس بري مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خلال استقباله له أمس، في مقر رئاسة المجلس النيابي في عين التينة.
في السراي
وبعد اللقاء في السراي الحكومي، عقد الرئيس سلام ونظيره القطري مؤتمراً صحافياً مشتركاً، عبَّر فيه سلام عن «تقدير لبنان لمواقف دولة قطر الداعمة لسيادته ووحدة أراضيه واستقراره، ولمساعيه الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
وأعلن «أنّ قطر ستتولّى تمويل مشروع الكهرباء وتنفيذه وتشغيله، من دون أن تتحمَّل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة»، لافتاً إلى أنّ «المشروع متكامل، ويشمل مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبكلفة أقل».
وأمّا رئيس رئيس الوزراء القطري، فأكّد «موقف قطر الثابت في دعم وحدة الجمهورية اللبنانية وسيادتها وأمنها واستقرارها»، مشدّداً على «مواصلة الجهود القطرية ضمن اللجنة الخماسية، بما يسهم في تعزيز أمن لبنان واستقراره، ودعم الجيش اللبناني بالتنسيق مع الشركاء الدوليّين».
وشدّد على «ضرورة تطبيق القرار 1701 من جميع الأطراف، وانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها، والالتزام بما اتُفق عليه»، لافتاً إلى «العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل إعادة إعمار الجنوب بما يسمح بعودة النازحين».
وفي ملف الطاقة، أعلن رئيس الوزراء القطري «الاتفاق على وضع إطار شامل للتعاون وتقديم حلول متكاملة، من خلال مشروع استثماري كبير، يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة». وجدّد تأكيد «استمرار دعم قطر للجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية تحفظ أمن البلاد واستقرارها».
لقاء هيكل
والتقى رئيس مجلس الوزراء القطري في مقر إقامته في بيروت، قائد الجيش اللّبناني العماد رودولف هيكل. وجرى البحث في آخر التطوّرات والأوضاع في لبنان، وجهود إرساء الاستقرار. وأكّد المسؤول القطري «استمرار الدّعم القطري للجيش، ودوره الأساسي في حفظ أمن لبنان».
حضور فرنسي
في غضون ذلك، أُفيد بالأمس عن زيارة وشيكة لوزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو إلى بيروت، ربما تحصل في وقت لاحق اليوم السبت. وبمعزل عن هذه الزيارة وما إذا كانت ستحصل أم لا، يؤكّد مصدر فرنسي لـ«الجمهورية»، أنّ ملف «اليونيفيل» بات يشكّل أحد ثوابت البحث والمتابعة في كل التحرُّكات والاتصالات الدولية التي تجريها إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون.
وأبلغ مصدر فرنسي إلى «الجمهورية» قوله «إنّ باريس ماضية في تحرُّك مكثف مرتبط بجنوب لبنان بعد انتهاء فترة انتداب قوات حفظ السلام الدولية في تلك المنطقة، والأساس هو ضمان عدم زيادة المخاطر على المنطقة، وأيضاً ضمان استمرار فاعلية القرار الدولي الرقم 1701، كضامن لأمن واستقرار منطقة جنوب لبنان، بالشراكة والتنسيق مع الجيش اللبناني».
وفي إشارة إلى انعدام الإيجابيات في ملف «اليونيفيل» وتوفير البديل لها في جنوب الليطاني، كشف المصدر الفرنسي عن «نقاشات على غير صعيد دولي، حول مرحلة ما بعد انتهاء مدة انتداب قوات حفظ السلام في جنوب لبنان»، إلّا أنّه لفت إلى تعقيدات وصعوبات تتبدّى في بعض جوانب النقاش (واشنطن ما زالت حتى الآن رافضة لأي إطار أممي لمنطقة جنوب الليطاني)، وحذّر من أنّ «عرقلة الجهود الرامية إلى بلورة إطار بديل لقوات «اليونيفيل» من شأنها أن تضع مستقبل جنوب لبنان تحت وطأة تداعيات مباشرة وخطيرة على المنطقة، وكذلك على الحياة اليومية للمدنيّين».
ولفت المصدر الفرنسي إلى «الأهمية القصوى التي توليها فرنسا حيال بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، محذّراً من أنّ «باريس تتخوَّف من أنّ أي فراغ أمنيّ في منطقة جنوب لبنان، يمكن أن يتحوَّل سريعاً إلى مصدر عدم استقرار أوسع للمنطقة».
=================
نداء الوطن:
قطر قاطرة كهربائية وناقوس إنذار من الحرب و”الحزب”
كتيت صحيفة "نداء الوطن" تقول:
حضرت قطر إلى بيروت بمزيج من الدعم والإنذار. ففي يدٍ، مشاريع الكهرباء لمساعدة لبنان على تبديد عتمته المزمنة، وبالأخرى راية التحذير من الانزلاق إلى أتون حرب جديدة. وعلمت "نداء الوطن" أنّ زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ركّزت، إلى جانب ملفَّي الطاقة ودعم الجيش اللبناني، على الوضع الأمني، إذ نقل المسؤول القطري إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون وسائر المسؤولين رسالة مفادها أنّ انخراط "حزب الله" في أيّ حرب جديدة، سيجرّ الويلات على "الحزب" ولبنان معًا. وشدّد على أنّ حسابات المواجهة هذه المرّة تختلف عن سابقاتها، إذ إنّ واشنطن لن تكون قادرة على لجم إسرائيل، ولن يجد لبنان من يهبّ لنجدته إذا اندلعت الحرب. وإزاء هذا الخطر، أبدى الضيف القطري استعداد بلاده للاضطلاع بدور الوسيط، انطلاقًا من علاقاتها مع الدول المتصارعة في المنطقة. وأكّد أنّ الأولوية تبقى لتحييد لبنان عن أيّ حرب قد تندلع في أيّ لحظة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، محذّرًا من أنّ دخول لبنان هذه المواجهة عبر "حزب الله" سيعني فتح أبواب الجحيم عليه.
وفي تطوّر متصل بالمسار التفاوضي، أفادت معلومات "نداء الوطن" بأنّ واشنطن أبلغت بعبدا بأنّ المحادثات العسكرية في تامبا ستُعقد بين 20 و22 تشرين الأول. وسيتمثّل لبنان بالسفيرَين سيمون كرم وندى حمادة معوّض، إلى جانب الوفد العسكري اللبناني، فيما لم تتوافر حتى الساعة أيّ معلومات عن طبيعة الوفد الإسرائيلي ومستوى تمثيله أو الشخصيات التي ستشارك فيه.
وعلى خطّ الحراك الدبلوماسي الموازي، أشار مصدر سياسي لـ"نداء الوطن" إلى أنّ زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم إلى بيروت، تأتي في إطار مناقشة مستقبل "اليونيفيل" والقوات البديلة، إلى جانب بحث الوضع الأمني والعلاقات الثنائية. وأفادت المعلومات بأنّ الزيارة لا تحمل أيّ مبادرة وساطة فرنسية، في ظلّ عدم ترحيب الإسرائيليين والأميركيين بأيّ دور لباريس في هذا المجال.
باب الحلول المستدامة
بالعودة إلى الزيارة القطرية، برز ملف الكهرباء في صدارة المحادثات، وسط تقدّم في بلورة خطط استراتيجية يُعوَّل عليها لإيجاد حلول مستدامة لأزمة الطاقة. وخلال استقباله رئيس الوزراء القطري والوفد المرافق، أعرب الرئيس عون عن تقديره للدور الذي تؤدّيه الدوحة في مساعدة لبنان، وجرى البحث في مشاريع بلغت مراحل متقدّمة لمعالجة أزمة الكهرباء، بمشاركة شركة قطر للطاقة والقطاع الخاص، فضلا عن مشروع استراتيجي لربط لبنان بسوريا والعراق.
وانتقل المسؤول القطري إلى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أن يزور السراي الحكومي ويجتمع برئيس الحكومة نواف سلام. وتركّزت المحادثات على تأمين إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء، تمهيدًا لإبرام اتفاق شامل بين البلدين. وأعلن سلام اقتراب التوصّل إلى مشروع قطري لإعادة تأهيل البنية التحتية للكهرباء وتطويرها وتحديثها، تتولّى قطر تمويله وتنفيذه وتشغيله من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أيّ كلفة مسبقة، بهدف زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتحسين الإدارة. من جهته، أكّد رئيس الوزراء القطري الاتفاق على وضع إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يتضمّن مشروعًا استثماريًا ضخمًا يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة.
جهود الصدّي تُثمر
في هذا الإطار، جاءت الخطوة القطرية تتويجًا للجهود التي بذلها وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، من خلال اتصالاته وزياراته الدورية إلى الدوحة، والتي أسهمت في الدفع نحو بلورة مشاريع متوسطة الأمد، من شأنها إرساء استقرار مستدام في قطاع الطاقة. غير أنّ هذا الإنجاز لا يلغي اعتكاف وزير الطاقة، بما أنّ أسبابه تتعلّق بالأزمة الآنية التي يواجهها القطاع، وبدقّ ناقوس الخطر تفاديًا لتكرار سيناريو 17 آب 2024، حين غرقت البلاد في العتمة الشاملة في عهد الوزير السابق وليد فياض. ويأتي الانفتاح القطري على الاستثمار في قطاع الكهرباء في وقت يعيد فيه هذا الملف إلى الواجهة العروض والمساعدات الدولية التي "هشّلها" وزير الطاقة والمياه الأسبق جبران باسيل، وأبرزها عرض شركة "سيمنز" الألمانية لتنفيذ مشاريع لإنتاج الكهرباء في لبنان، فضلا عن عروض تمويل ميسّر من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي