بولا يعقوبيان في مرمى «صار الوقت»… حين يتقدّم الاشتباك الشخصي على قضايا البلد

بولا يعقوبيان في مرمى «صار الوقت»… حين يتقدّم الاشتباك الشخصي على قضايا البلد

 

هل باتت المواجهة مع نائبة بيروت مادة ثابتة في المشهد التلفزيوني، فيما تتراجع الأزمات اللبنانية عن واجهة النقاش؟

 

في بلدٍ تتزاحم فيه الأزمات من الحرب وتداعياتها إلى الانهيار المعيشي وتعثر الخدمات العامة، يُفترض بالبرامج السياسية أن تمنح اللبنانيين مساحة لفهم ما يجري، ومحاسبة المسؤولين، ومناقشة الخيارات التي ترسم مستقبلهم. لكنّ تكرار الاشتباك مع شخصية سياسية بعينها يفتح الباب أمام سؤال يتجاوز حدود الخلاف مع هذه الشخصية: ما الذي يجعلها تتصدّر المشهد بهذه الكثافة، وأيّ وظيفة يؤديها هذا التكرار في النقاش العام؟

 

في الحلقات الأخيرة من برنامج «صار الوقت»، برز اسم النائبة بولا يعقوبيان في واجهة السجال، وسط ملاحظات بشأن المساحة التي خصّصها البرنامج لمواجهتها، وكذلك طبيعة المقاطع التي جرى تداولها عبر منصاته الرقمية. وهنا، لا يعود النقاش متعلقاً بحقّ الإعلام في انتقاد نائب أو مساءلته، فهذا حقّ أصيل لا جدال فيه، بل بمدى التوازن في اختيار الأولويات، وبالفارق بين نقد المواقف السياسية وتحويل الخلاف إلى مواجهة شخصية متواصلة.

 

بولا ليست فوق النقد… لكنها ليست وحدها مسؤولة عن أزمات لبنان

 

من حقّ مارسيل غانم وضيوفه مناقشة مواقف يعقوبيان، ومن حقّهم الاعتراض عليها وتفنيد خياراتها، تماماً كما يحقّ لها الردّ ومواجهة خصومها بالحجج نفسها. لكنّ المعيار المهني يقتضي أن يكون النقد محدّد الوقائع، واضح الحجج، ومتّصلاً بأداء سياسي يمكن للرأي العام تقييمه، لا أن ينزلق إلى الشخصنة أو يتحوّل إلى مادة تتكرّر فيما تبقى الملفات الأكثر إلحاحاً بحاجة إلى المساءلة.

 

فلبنان لا تنقصه القضايا التي تستحق ساعات من النقاش: من تداعيات الحرب على الناس ومصالحهم، إلى الخدمات العامة والاقتصاد، وصولاً إلى مسؤولية القوى السياسية عن خياراتها ووعودها. وفي هذا المشهد، يصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كانت كثافة الاشتباك مع يعقوبيان تمنح الجمهور نقاشاً سياسياً إضافياً، أم أنها تزاحم ملفات أكثر التصاقاً بحياته اليومية.

 

وتزداد أهمية هذا السؤال عندما تكون المقاطع المنشورة على المنصات الرقمية هي التي ترسم الانطباع الأوسع لدى الجمهور عن مضمون الحلقة. فاختيار ما يُنشر وما يُبرز ليس تفصيلاً تقنياً؛ إنه جزء من صناعة الأولويات وتوجيه الانتباه، حتى من دون الحاجة إلى افتراض نيات مسبقة لدى القائمين على البرنامج.

 

المعيار واحد للجميع

 

لا يحتاج الدفاع عن حقّ يعقوبيان في مواجهة خصومها إلى منحها حصانة سياسية، ولا إلى التسليم بصواب جميع مواقفها. المطلوب أبسط من ذلك وأكثر أهمية: أن تخضع هي وسائر السياسيين للمعايير نفسها، وأن يُقاس الأداء بالحجج والوقائع، لا بحجم الضجيج المحيط به.

 

وإذا كانت هناك اعتراضات جدية على أدائها النيابي أو خياراتها السياسية، فلتُطرح بوضوح، وليُمنح الجمهور ما يكفي من المعلومات ليحكم بنفسه. أمّا أن يصبح الخلاف المتكرر معها محوراً يستأثر بالاهتمام، فذلك يفرض على الإعلام أن يسأل نفسه عن التوازن بين جاذبية السجال ومسؤوليته في إبقاء قضايا الناس في صدارة المشهد.

 

في النهاية، لا تُقاس قوة الإعلام بعدد المواجهات التي يخوضها مع سياسي، بل بقدرته على مساءلة الجميع، من دون استثناء، وعلى منع أيّ خلاف من أن يحجب الأسئلة الأهم.

 

وبين بولا يعقوبيان وخصومها، يبقى السؤال الذي يستحق أن يتصدّر الشاشة: من يحاسب عن أزمات اللبنانيين، وأين تذهب القضايا التي لا تجد من يمنحها الوقت نفسه؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي