هل تقترب نهاية حكم آل سعود؟ سكوت ريتر يستحضر سقوط الشاه ويحذّر من تداعيات حرب اليمن

هل تقترب نهاية حكم آل سعود؟ سكوت ريتر يستحضر سقوط الشاه ويحذّر من تداعيات حرب اليمن

 

ICON NEWS | تقرير سياسي خاص

 

في قراءة سياسية شديدة اللهجة لمستقبل المملكة العربية السعودية، أعاد الضابط السابق في الاستخبارات التابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية ومفتش الأسلحة السابق لدى الأمم المتحدة، سكوت ريتر، فتح النقاش حول قدرة النظام السعودي على تحمّل تداعيات الحرب اليمنية والضغوط الإقليمية والاقتصادية، وصولاً إلى طرح احتمال حدوث تغيير جذري في بنية الحكم، على غرار ما شهدته إيران مع سقوط الشاه عام 1979.

 

وفي مقابلة مع الإعلامي البريطاني جورج غالاوي، نُشرت في أيلول الماضي، وصف ريتر الحرب بين السعودية وحركة أنصار الله بأنها إخفاق استراتيجي، معتبراً أن تداعياتها أضعفت صورة ولي العهد محمد بن سلمان بوصفه قائداً قادراً على فرض معادلات القوة في المنطقة. كما تناول في تحليل نشرته وسائل إعلام في 14 تشرين الأول الجاري احتمال تعرض العائلة المالكة السعودية لهزات سياسية داخلية.

 

اليمن.. الحرب التي تحولت إلى عبء استراتيجي

 

منذ تدخل السعودية عسكرياً في اليمن عام 2015، بقي الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة، رغم الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت التهدئة. وبدلاً من تحقيق حسم سريع، تحولت الحرب إلى استنزاف طويل الأمد، مع استمرار قدرة الحوثيين على الاحتفاظ بمناطق واسعة وإظهار قدرات عسكرية تهدد المصالح السعودية.

 

وتكمن خطورة هذا الملف، وفق القراءة التي يقدمها ريتر، في أن الحرب لم تعد محصورة في حدود اليمن، بل باتت مرتبطة بأمن المنشآت الحيوية وطرق الملاحة وممرات تصدير الطاقة، وهي عناصر أساسية في الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية للمملكة.

 

ويرى ريتر أن تعثر الأهداف العسكرية يطرح أسئلة حول كلفة الخيارات التي اعتمدها بن سلمان، ومدى انعكاسها على صورته السياسية وعلى قدرة الرياض على مواصلة مشاريعها الاقتصادية الطموحة في بيئة إقليمية مضطربة.

 

من حرب اليمن إلى مستقبل العرش

 

لا يحصر ريتر تحليله في العامل العسكري، بل يربط بين الضغوط الخارجية وطبيعة إدارة السلطة داخل الأسرة الحاكمة. ويستعيد في هذا السياق التحولات التي شهدتها بنية الحكم السعودي منذ صعود محمد بن سلمان، وما رافقها من تركيز واسع للسلطات وإقصاء منافسين محتملين من مراكز النفوذ.

 

وبحسب السيناريو الذي يطرحه، فإن أي تراجع كبير في قدرة الدولة على حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية على السلطة. لكنه يظل احتمالاً يقدّمه محلل سياسي، وليس دليلاً على وجود تحرك وشيك لإطاحة ولي العهد.

 

لماذا استحضر سقوط الشاه الإيراني؟

 

المقارنة التي يطرحها ريتر مع إيران عام 1979 تستند إلى فكرة أن الأنظمة التي تبدو راسخة، حتى مع امتلاكها موارد مالية وعلاقات استراتيجية واسعة، قد تواجه تحولات مفاجئة عندما تتراكم الضغوط الداخلية والخارجية.

 

لكن المقارنة لا تعني بالضرورة تكرار التجربة الإيرانية في السعودية؛ فلكل دولة تركيبتها السياسية والاجتماعية ومؤسساتها الأمنية وشبكة تحالفاتها. كما أن الانتقال من توقعات بشأن هشاشة نظام سياسي إلى الجزم بانهياره يحتاج إلى مؤشرات ميدانية موثوقة، لا إلى تصريحات حادة وحدها.

 

الاقتصاد والطاقة في قلب المعادلة

 

تزداد أهمية هذا النقاش مع ارتباط الاستراتيجية السعودية بمشاريع التحول الاقتصادي ضمن «رؤية 2030»، التي تستهدف توسيع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. فاستمرار الاضطرابات الأمنية أو تعرّض البنية التحتية للطاقة وطرق التصدير للتهديد يمكن أن يرفع الكلفة الاقتصادية ويؤثر في ثقة المستثمرين.

 

وفي هذا السياق، نشرت وكالة رويترز في 15 تشرين الأول تقريراً تناول كيفية استخدام الحوثيين الهجمات على البنية التحتية السعودية وسيلة ضغط على الرياض، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على طموحاتها الاقتصادية. غير أن حجم الأضرار الفعلية واستدامتها وتأثيرها في قدرة المملكة على تصدير النفط تحتاج إلى تقييم يستند إلى بيانات موثوقة.

 

هل يصبح سقوط النظام احتمالاً واقعياً؟

 

تكمن أهمية طرح ريتر في أنه يسلط الضوء على مخاطر التورط في صراع طويل من دون تسوية سياسية واضحة، وعلى العلاقة بين كلفة الحرب ومتانة السلطة. إلا أن القول إن حكم آل سعود يقترب حتماً من نهايته يتجاوز ما يمكن إثباته استناداً إلى التصريحات المتاحة.

 

فالتنبؤ بانهيار نظام سياسي يختلف عن رصد أزماته، كما أن استمرار الضغوط لا يؤدي تلقائياً إلى تغيير الحكم. وتبقى المؤشرات الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة مرتبطة بمسار الحرب اليمنية، واستقرار المنشآت الحيوية، وأداء الاقتصاد، وطبيعة التوازنات داخل الأسرة الحاكمة.

 

الخلاصة: يضع سكوت ريتر سيناريو اضطراب الحكم السعودي على طاولة النقاش، مستحضراً تجربة سقوط الشاه الإيراني، لكن هذا السيناريو يبقى تحليلاً سياسياً مثيراً للجدل، لا نتيجة محسومة. وبين الضغوط التي تفرضها حرب اليمن والرهانات الاقتصادية للمملكة، يبقى السؤال الأساسي: هل تنجح الرياض في احتواء المخاطر وإعادة ترتيب أولوياتها، أم تتحول كلفة المواجهة الطويلة إلى تحدٍ سياسي أوسع؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي